Accueil

  • الطاهر المعز-متابعات، نشرة أسبوعية – العدد ا92، بتاريخ 5 من تشرين الأول/اكتوبر 2024

    الطاهر المعز-متابعات، نشرة أسبوعية – العدد ا92، بتاريخ 5 من تشرين الأول/اكتوبر 2024

    يتضمن العدد الثاني والتّسْعون من نشرة "متابعات" الأسبوعية فقرة عن أزمة رأس المال وعن خسائر الشركات الدّاعمة للكيان الصهيوني، وفقرة بعنوان "في جبهة الأعداء" عن الهند وتناقضات سياساتها بين الحكومة و"المجتمع المدني" وفقرة عن اهتزاز الدّور الفرنسي وتضخّم الدّور الصّيني في إفريقيا، من شرقها إلى غربها وفقرة عن التّوجّه الأمريكي نحو الفاشية

    تُشكّل نسبة الدّيون من الناتج المحلي الإجمالي ( مقارنة حجم الدّيون بحجم الإقتصاد الكُلِّي) إحدى مقاييس خطورة الدّيون، فقد ارتفعت قيمة الدّيُون العالمية إلى مستوى قياسي، وبلغت 315 تريليون دولارًا بنهاية شهر أيار/مايو 2024، وفق صندوق النقد الدّولي، أو حوالي 3,7 أضْعاف الناتج الإجمالي العالمي وفق بيانات صندوق النقد الدّولي، وارتفعت الدّيُون الأمريكية إلى 35,2 تريليون دولارا وتُمثل الدّيُون الحكومية الأمريكية حوالي 130% من الناتج المحلي الإجمالي، بزيادة بنسبة 46% خلال 5 سنوات…

    تفاقمت هذه الديون بسبب ضخ المال العام في خزائن المصارف والشركات الكُبرى الخاصة خلال أزمة 2008 وخلال جائحة كورونا، مع انخفاض الإيرادات الحكومية بفعل إعفاء الأثرياء من الضرائب أو تخفيضها وبفعل حجم القروض المجانية أو شبه المجانية بشكل غير مسبوق، بدون فائدة أو بفائدة ضعيفة قريبة من الصّفر، ورغم الدّعم والحوافز وتخفيض الضّرائب وإعفاء الشركات من المساهمة في تأمين العاملين وفي صناديق التقاعد، أعلنت آلاف الشركات إفلاسها في أوروبا، خلال النصف الأول من العام الحالي (2024)، وبلغت مستوى قياسيا في ألمانيا وفرنسا والنمسا وغيرها من دول الإتحاد الأوروبي، بفعل تطبيق حكومات أوروبا (دول الإتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي) القرارات الأمريكية بمقاطعة الغاز الروسي الجَيِّد والرّخيص واستيراد الغاز الصخري الأمريكي الرديء ومرتفع الثمن ( أربعة أضعاف السعر الذي تُسدّده الشركات الأمريكية) وبفعل الدّعم غير المشروط للكيان الصّهيوني مما جعل بعض الشركات الأوروبية هدفًا للمقاطعة…

     في ألمانيا، قاطرة الإقتصاد الأوروبي، أعلنت نحو 14 ألف شركة افلاسها وعدم قدرتها على الاستمرار في العمل، بين الأول من كانون الثاني/يناير ونهاية تموز/يوليو 2024 ويتوقع معهد هول للدراسات والبحوث الإقتصادية (Hulle institute economic research ) ارتفاع عدد الشركات المفلسة في ألمانيا إلى عشرين ألف بنهاية سنة 2024، وفي النمسا أعلنت 3300 شركة إفلاسها خلال النصف الأول من سنة 2024، وفي بريطانيا، تواجه أكثر من سبعة آلاف شركة خطر الافلاس، خصوصًا الشركات الصغيرة، بسبب نقص الموارد المالية وإحجام المصارف عن الإقراض وارتفاع سعر الفائدة على القروض…

    كانت الصناعة الألمانية تعتمد على الغاز الروسي وتعثر الاقتصاد الألماني انقطاع إمدادات الغاز الروسي، وخصوصًا منذ إشراف الإستخبارات الأمريكية والبريطانية على تفجير خط إمدادات الغاز الروسي « نورث ستريم 2″، وفقد ما لا يقل عن عشرة آلاف عامل بالشركات الكبرى وظائفهم بفعل عمليات الإفلاس، خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2024 وفق معهد بحوث الاقتصاد (آي دبليو إتش).

    ساهمت حملة المقاطعة الشعبية للكيان الصهيوني ( بعد تجميد قرارات المقاطعة الرسمية العربية واتفاقيات “كامب ديفيد” و”أوسلو”، وتطبيع العديد من الدول العربية علاقاتها مع الكيان الصهيوني ) في خلق بعض الصّعوبات للشركات الدّاعمة له، وإن كان بعض هذه الشركات متكتما عن دعم الكيان الصهيوني وعن تأثير المُقاطعة التي شملت شركات الغذاء (مثل نستليه أو ماكدونالدز)  والملابس وتجارة التجزئة (مثل كارفور) وشركات التأمين ( أكسا الفرنسية) وشركات التكنولوجيا وغيرها، وعلى سبيل المثال، اضطرت شركة آكْسَا للتأمين لبيع استثماراتها في جميع ثلاثة مصارف صهيونية ومن شركة « البيت » للصناعات العسكرية وفق الرئيس التنفيذي لشركة آكسا (نيسان/ابريل 2024) كما حاولت شركة « إنتل » لصناعة الرّقائق الإلكترونية التّكتّم عن سبب الصعوبات المالية التي تعترضها منذ اشتداد العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني (تشرين الأول/اكتوبر 2024) مع الإشارة إن فلسطين هي ثاني أكبر موقع لشركة إنتل بعد الولايات المتحدة، وأعلنت شركة “INTEL”  وقف عملية توسعة مصانعها ونشاطها في فلسطين المحتلة بقيمة 25 مليار دولار وتلقّى المُوَرِّدُون إشعارًا بإلغاء العقود الموقّعة معهم لتوريد المعدات والمواد اللازمة لتوسعة مصنعها الجديد في مستوطنة “كريات جات”، في النّقَب،  جنوب فلسطين المحتلة.

    … من الشركات العابرة للقارات (خصوصا أمريكية المنشأ) التي تضررت بشكل مباشر من المقاطعة، شركة سلسلة مطاعم “كنتاكي” التي أعلنت يوم السادس من آب/أغسطس 2024 انخفاض مبيعاتها بنسبة 3% خلال الربع الثاني من العام 2024،  « بسبب تراجع المبيعات في عدد من الأسواق نتيجة الصراع في الشرق الأوسط” وفق الرئيس التنفيذي لمجموعة “يام براندز” المالكة لسلسلة كنتاكي، وأعلنت إدارة مطاعم “أمريكانا” ( إحدى فُرُوع نفس المجموعة) التي تدير السلسلة في إفريقيا وغرب آسيا، يوم الثلاثين من تموز/يوليو 2024، انخفاض أرباحها الصافية بنسبة 41% خلال الربع الثاني من سنة 2024، مما أدّى إلى إلغاء أو إبْطاء وتيرة خطط النّمو، وأعلنت شركة ماكدونالدز انخفاض مبيعاتها في جميع أنحاء العالم، خلال الربع الثاني من سنة 2024 بسبب « تأثيرات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط »، فيما أقال مجلس إدارة شركة “ستاربكس” للمقاهي ( يوم 13 آب/أغسطس 2024) رئيسها التنفيذي بعد ارتفاع خسائر أسهمها في أسواق المال إلى 17% لأسباب عدة أهمها المقاطعة، كما كانت مجموعة « نستليه » من الشركات التي شملتها المقاطعة، فانخفضت مبيعاتها المعلنة في منطقة أفريقيا وآسيا بنسبة 6,8% خلال النصف الأول من سنة 2024.

    من المستحسن تحويل عملية المقاطعة الاقتصادية، من الحملات إلى المقاطعة المستمرة كشكل من أشكال النّضال الطَّوْعِي الفَرْدِي والجماعي، وعمومًا تُشكل هذه العوامل ( الأزمات وانخفاض الأرباح وارتفاع حجم الدّيُون…) بعض الظّرُوف الموضوعية للإطاحة بالنّظام الرّأسمالي لكن القوى الثورية غير جاهزة، إن كانت موجودة، لِخَوْض نضال جماعي مُنَظَّم ضدّ منظومة رأس المال وإرساء بديل لها.

    تعتبر الهند إحدى الدول المؤسسة لمجموعة عدم الإنحياز (المؤتمر التّحضيري – باندونغ بإندونيسيا سنة 1955) ومجموعة بريكس، وصوتت حكومة جواهرلال نهرو ضدّ تقسيم فلسطين وضد انضمام الكيان الصهيوني إلى الأمم المتحدة، سنة 1949، وأصدرت الهند (حكومة إنديرا غاندي، ابنة نِهْرُو) سنة 1981، طابعًا بريديًا تذكاريًا بقيمة روبية واحدة يحمل مطبوعات صغيرة لأعلام الهند وفلسطين، غير إن الهند أصبحت اليوم واحدة من أكبر الدول الداعمة للكيان الصّهيوني، لكن المواطنين لا يتفقون مع حكومة ناريندرا مودي وحزبه العنصري، اليميني المتطرف « بهارتيا جاناتا » ويدعمون الشعب الفلسطيني، وكانت الشركة الوطنية لتطوير الأفلام الهندية  (NFDC)، وهي مؤسسة عامة تُموّلها الحكومة، قد قررت تنظيم « مهرجان الفيلم الإسرائيلي » في المتحف الوطني للسينما الهندية في مومباي، يَوْمَيْ 21 و22 آب/أغسطس 2024، لكنها اضطرت إلى إلغائه بسبب معارضة الفنانين الذي أصدر أكثر من ألف منهم بيانا جماعيا يعارض تنظيم هذا المهرجان، « خصوصًا في ظل استمرار جرائم الحرب والإبادة الجماعية منذ أشهر ».

    تطورت العلاقات بين الهند والكيان الصهيوني منذ وقّعت قيادة منظمة التحرير « مفاهمات أوسلو » (قبل وصول حزب بهارتيا جاناتا » إلى السّلطة)، وتعززت العلاقات خلال العقد الأخير وأصبحت الهند والكيان الصهيوني شريكتين اقتصاديتين، وارتفع حجم تجارة السلاح بينهما، ومنذ انطلاق عدوان تشرين الأول/اكتوبر 2023، وافقت الهند على إرسال عشرات الآلاف من العمال إلى فلسطين المحتلة لسد النقص في العمالة بعد حظْر دخول العُمّال الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة، ورحيل العمّال من آسيا وأوروبا الوسطى، غير إن قرار تنظيم مهرجان سينمائي صهيوني يتجاوز العلاقات الاقتصادية إلى العلاقات الإيديولوجية، لأن الشركة الوطنية لتطوير الأفلام الهندية  (NFDC)  تُعَدُّ أيضًا جهازًا أيديولوجيًا للدولة، لكن يتمثل الحَدَث غير المسبوق في رفض المجتمع لدرجة إلغاء المهرجان، وتمَّ تنظيم حملة التوقيعات من قِبَلِ منتدى التضامن الهندي الفلسطيني، وهي منظّمة أَهْلِيّة تهدف رفع مستوى الوعي بشأن قضية الشعب الفلسطيني…

    تم إلغاء الحدث، الذي كان مقررًا في الأصل يومي 21 و22 أغسطس في المتحف الوطني للسينما الهندية (NMIC) في مومباي، بعد أن أصدر أكثر من ألف فنان وناشط ومواطن مهتم بيانًا جماعيًا. تم تنظيم حملة التوقيعات من قبل منتدى التضامن الهندي الفلسطيني، وهي مجموعة غير رسمية مكرسة لرفع مستوى الوعي بشأن الإبادة الجماعية المستمرة في غزة.

    تغير إرث سياسات الهند المؤيدة للعرب بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني سنة 1992، وافتتاح سفارة لها في تل أبيب، وشجعت حكومة رئيس الوزراء ناراسيمها راو العلاقات الثنائية ودمرت مسجد بابري التاريخي، واتخذت السينما الهندية الشعبية منعطفًا جذريًا نحو الروايات الرجعية والشوفينية والمخترعة تاريخيًا مثل بومباي (1995)، وسارفاروش (1999)، ولاجئ (2000)، وأصبح الجيش الهندي يتزود بالسلاح والذّخيرة من الكيان الصهيوني،

    سايرت الشركة الوطنية لتطوير الأفلام الهندية – NFDC – السياق السياسي المتغير وابتعدت عن هدفها الأولي المتمثل في « دعم السينما التقدّمية والبديلة »، وعندما تم إعادة انتخاب حكومة حزب بهاراتيا جاناتا الرجعية إلى السلطة سنة 2019، أعادت الحكومة هيكلة مؤسسات أفلام « الخدمة العامة » الرئيسية في البلاد، بما في ذلك NFDC، باتجاه الإيديولوجيات الشوفينية والرّجعية، وباتجاه البحث عن الرّبح، ولذا فإن إلغاء مهرجان الأفلام الصهيوني يشكل انتصاراً صغيراً، ولكن « بوليوود »، ثاني أكبر صناعة سينمائية في العالم، تسير على خطى هوليود، وتتجاهل القضية الفلسطينية وتعتبر الشعب الفلسطيني غير موجود ولذا لا توجد إبادة جماعية.

     كانت فرنسا قوة استعمارية كبرى لفترة طويلة في أفريقيا، تهيمن شركاتها على العقود المُرْبحة للبنية التحتية وبناء الموانئ ومحطات الطاقة وشبكات الطرقات والإتصالات، وتتعرض الهيمنة الفرنسية حاليا للتهديد بسبب المنافسة مع الولايات المتحدة وإيطاليا وروسيا وغيرها، وخصوصًا الصّين التي تنمو علاقاتها مع أفريقيا منذ أكثر من عِقْدَيْن، ويمثل مشروع طريق نيروبي- مالابا السريع نموذجًا لهذا التغيير، حيث حصل كونسورتيوم فرنسي شكلته شركتا فينشي وميريديم سنة 2019 على عقد تنفيذ هذا المشروع العملاق، ثم أعلن الرئيس الكيني ويليام روتو خلال منتدى التعاون الصيني الأفريقي في بكين من 04 إلى 06 أيلول/سبتمبر 2024 إلغاء العقد ومنحه إلى مجموعة صينية، ما يُشكّل انتكاسة للمصالح الفرنسية في المنطقة، ويتمثل المشروع في بناء طريق سريع ذو مسارين لِرَبْطِ العاصمة الكينية بالحدود مع أوغندا، بقيمة تفوق مليار يورو، بهدف تسهيل نقل البضائع من كينيا إلى أوغندا ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان، وكان المشروع يعتمد على نظام رسوم يسمح للشركات الفرنسية بجعل استثماراتها مربحة لمدة ثلاثة عقود، غير إن مجموعة الشركات الصينية التزمت بتقديم تمويل ضخم وفترة قصيرة لإنجاز المشروع، وسبق أن اختبرت دولة كينيا جِدِّيّة ونجاعة الشركات الصينية من خلال بعض الإنجازات السابقة مثل طريق ثيكا السريع، وطريق نيروبي السريع، وخط السكة الحديد بين ميناء مدينة مومباسا والعاصمة نيروبي.

    يُشير هذا المثال إلى تراجع نفوذ الإمبريالية الفرنسية في إفريقيا (وفي العالم) و إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات الفرنسية في التكيف مع الواقع الجديد للسوق الأفريقية، وعدم قدرتها على الصمود أمام المنافسة الصينية، وبعض القوى الناشئة الأخرى مثل تركيا أو الهند، إذْ لم يَعُدْ بوسع فرنسا أن تتعامل مع أسواق معينة ( غربي إفريقيا مثلاً) كجزء من فضائها الحَيَوِي، وأدّى تزايد النفوذ الصيني في مجالات استخراج المواد الخام والبُنْيَة التحتية والإستثمار والتبادل التجاري والتعاون الثقافي إلى إعادة تشكيل الأسواق في قارة إفريقيا، خصوصًا منذ إنجاز طريق الحرير الجديد، منذ نحو عشر سنوات الذي مَكّن الصين من تعزيز نفوذها ونفوذ شركاتها في معظم مناطق إفريقيا، ومن بينها المغرب العربي الذي تعتبره المُخطّطات الصينية بوابة أوروبا – من خلال التّحايُل على تعريفات الإتحاد الأوروبي – وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وأصبح شمال إفريقيا يحتل مكانة مركزية في استراتيجية التوسع هذه، وأشارت وسائل إعلام المغرب مؤخّرًا إلى الإستثمارات الضخمة للشركات الصينية العملاقة ( مثل  CNGR و Gotion) التي سوف تُحْدِث « تغييرًا جذريًّا في المشهد الصناعي في المنطقة » من خلال « ضخ عدة مليارات من الدولارات، في إنتاج البطاريات الكهربائية في المغرب »، بهدف تصديرها إلى أوروبا وربما إلى أمريكا الشمالية كإنتاج مغربي والإستفادة من الإتفاقيات التجارية والجمركية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، والإلتفاف على قرار زيادة الرسوم الجمركية الأوروبية على الواردات الصينية في قطاع السيارات الكهربائية والبطاريات، وتعد استراتيجية الصين جزءا من استراتيجية أوسع لإعادة تعريف سلاسل التوريد الدولية، حيث تسعى الصين إلى استغلال موارد المغرب المعدنية الأساسية لصناعة البطاريات، مثل الكوبالت والنحاس والفوسفات، بهدف الحفاظ على مكانتها المهيمنة في الصناعات المتطورة، وتوفر اتفاقيات التجارة الحرة بين المغرب والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إمكانية وصول الصين إلى تلك الأسواق، ما يُحَوِّلُ المغرب إلى حلقة وصل حاسمة في استراتيجية الصين للتحايل على الحصار التجاري « الغربي »، كما يمتلك المغرب بنية تحتية لوجيستية أنشأتها الشركات الفرنسية، ليُصبح المغرب أكبر مُنتج للسيارات في أفريقيا، فيما يسمح ميناء طنجة، الذي يقع على بعد 30 كيلومترا من الساحل الإسباني، بإرسال الحاويات إلى أوروبا والولايات المتحدة بشكل فوري، ويأمل المغرب – من خلال التعاون مع الصين – تعزيز مكانته في سلسلة الإنتاج الدولية للسيارات الكهربائية. بالنسبة للمغرب، والتّحَوُّل إلى مركز صناعي وتكنولوجي دولي، وهو ما لم تُوَفِّرْه فرنسا… 

    تستعد مجموعة « شروق الشمس » ( Sunrise ) الصينية، إحدى أهم المجموعات في العالم، لاستثمار 4,1 مليار درهم في الاقتصاد المغربي، بدءًا بمشروع صناعة النسيج الذي يحظى بدعم من المَلِك المغربي نفسه، ووعدت الشركة الصّينية على عدم الإقتصار على مجرد نقل الإنتاج، بل « إنشاء نظام بيئي متكامل يغطي سلسلة قيمة المنسوجات بأكملها، بدءًا من زراعة القطن وحتى تصنيع الملابس »، وتتخوف النقابات من التّأثير السّلبي لمثل هذه المشاريع العملاقة من تدمير الصناعة والحرف المحلية، رغم الوعود « بخَلْق الآلاف من الوظائف ونقل التكنولوجيات والمعرفة وإحداث تحول دائم في المشهد الصناعي المغربي » وما إلى ذلك من الوُعُود… 

    تم تعيين ميشيل بارنييه رئيسًا للوزراء في فرنسا من قبل إيمانويل ماكرون، يوم الخامس من أيلول/سبتمبر 2024 ضمن عملية إعادة هيكلة الحياة السياسية وإنشاء التحالف الرسمي بين اليمين التقليدي واليمين المتطرف، حيث اشتهر ميشيل بارنييه بالتقارب مع أطراف اليمين المتطرف وبدا ذلك جليا خلال حملته الانتخابية سنة 2022، من خلال تحميل المهاجرين كل مشاكل فرنسا ومن خلال معارضته توزيع حبوب منع الحمل، ولذلك عبّرت قيادات حزب « التّجمع الوطني » (أهم وأقدم أحزاب اليمين المتطرف ) عن ارتياحها لتعيينه رئيسًا للوزراء، ويُستشف من تصريحات قيادات اليمين المتطرف إنها لن تُعرقله، ولو لم تُشارك في الحكومة التي لا تستطيع الإعتماد على أغلبية برلمانية لدعمها، دون تحالف أو « شراكة » بين اليمين التقليدي واليمين المتطرف الذي تمكّن من اسْتِمالة قسم واسع من « الفِئات الشعبية »، فضلاً عن دعم قيادات منظمات أرباب العمل ودعم وسائل الإعلام المملوكة لفنسانت بولوريه ولمجموعة « بويغ » وبعض الفئات الوُسْطى.

    عمومًا، أظهرت انتخابات 2024 في فرنسا، وانحياز وسائل الإعلام (بما فيها محطات الإذاعة والتلفزيون للقطاع العام) لليمين المتطرف، انْزِياحًا لليمين التقليدي نحو اليمين المتطرف، في مجمل بلدان الإتحاد الأوروبي… 

    تلجأ الرأسمالية إلى الحرب لحل الخلافات بين القُوى المتنافسة، ولكن للحرب مَخاطر كثيرة، فقد أدّت الحرب العالمية الثانية إلى تدمير أوروبا واليابان وهيمنت الولايات المتحدة عليهما، غير إن الإتحاد السوفييتي وَسَّعَ نفوذه، رغم الدّمار والخسائر الهائلة في الأرواح والمعدّات، أما الولايات المتحدة فلم يُصِبها الدّمار لأنها لم تخُضْ أبدًا حربًا على أراضيها (التي نهبتها من الشعوب الأصلية) ولم تُهاجمها أي دولة، بل كانت المُعْتَدِية على شعوب العالم، ولذلك لم تتضرّر من الحرْبَيْن العالميتَيْن، بل خرجت منها قوية، ولا تزال تعتدي على شعوب الأرض وتدعم العدوان الصهيوني وتُساهم بشكل مباشر العدوان على اليمن، وفي الحرب الأطلسية ضد روسيا، وتتحرّش بالصّين وبإيران، وتستخدم الإمبريالية الأمريكية الحرب المُستمرة وزيادة الإنفاق العسكري لإنقاذ اقتصادها… 

    يُعاني الإقتصاد الأمريكي من خروج القاعدة الإنتاجية واستقرارها في بلدان أخرى بحثًا عن تعظيم الأرباح، وتُعاني الولايات المتحدة من ارتفاع الدّيُون التي يتم استخدامها لتمويل الإنفاق العسكري الضخم والحُرُوب (وليس لتحفيز الإقتصاد العَيْنِي والقطاعات الإقتصادية المُنْتِجَة للسلع والخدمات الضرورية للمواطنين)، ولمواجهة الضغوط والتهديد بالإنهيار تتم أَمْوَلَة (financialization) الاقتصاد الأميركي مما يُؤدّي إلى رفْع أسعار الأصول والأسهم والسندات وهي ثروة وَهْمِيّة لا تستند إلى قاعدة إنتاجية وتُعمّق الفوارق الطّبقية بين أقلية مُضاربة وغير منتجة وأغلبية فقيرة، كما تمارس الإمبريالية الامريكية النّهب والاستيلاء على ثروات الشعوب كالنّفط في دُوَيْلات الخليج وأوكرانيا وتحاول الإستيلاء على ثروات روسيا والصين، وأكّد السيناتور ليندسي غراهام ( يمين الحزب الجمهوري) إن الولايات المتحدة دفعت أوكرانيا إلى مهاجمة روسيا بهدف تدمير وتقكيك أوكرانيا والاستيلاء على ثرواتها المعدنية التي قُدٍّت قيمتها بنحو 12 تريليون دولار وأراضيها الخصبة، فضلاً عن استنزاف قُدرات روسيا وإنهاكها ومحاولة تغيير نظامها السياسي والإستيلاء على ثروات روسيا كالمحروقات والمعادن والأراضي الزراعية، لدعم الإقتصاد الأمريكي المُهَدّد بالإنهيار، والتّخلّص من المنافس الرّوسي، وبذلك تكون الولايات المتحدة الرابح الأول من الحرب، ولذلك ترفض الحوار والحُلُول الدّبلوماسية وتدفع حلفاءها ومحمياتها (الكيان الصهيوني وأوكرانيا ومليشيات العشائر الكُرْدِيّة في سوريا…) نحو التّصْعيد وعدم الحوار مع الخُصُوم

    في منطقة النفط بالخليج، تهَيْمِنُ الولايات المتحدة على دُويلات صهاينة العرب، وتُحاول منذ 1979 العَوْدَة إلى إيران، لاستكمال الهيمنة على منطقة النّفط والغاز، ولصدّ الصّين، مع الإستمرار في تقديم الدّعم العسكري والإعلامي ( الإيديولوجي) والسياسي غير المَشْرُوط للكيان الصهيوني وتبرير الإبادة الجماعية وتقديمها ك »دفاع عن النّفس » لأن دول الإتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية تعتبر الكيان الصهيوني مُمثِّلاً « للحضارة » الغربية في مواجهة « البربرية » الشرقية…

    أظْهرت الحروب العدوانية الأمريكية – خصوصًا منذ العدوان على العراق سنة 1991 ثم احتلاله سنة 2003 – تكامل الأدوار بين الجيش الأمريكي وقوات حلف شمال الأطلسي ووسائل الإعلام التي تُهيمن عليها ست شركات، وبالأخص المؤسسات المالية، أي رأس المال المالي الذي يَدْفَعُ نحو الفاشية، مع توجيه الرّأي العام نحو اليمين المتطرف ودعم عمليات القمع ضدّ « العَدُوّ الدّاخلي » وقمع المُعارضة بدعوى محاربة التّطرّف، ومُساندة العدوان على الشعوب في الخارج بذريعة مكافحة الإرهاب…    

    الطاهر المعز

  • الطاهر المعز-النيوليبرالية وعَسْكَرَة الإقتصاد والتكنولوجيا

    الطاهر المعز-النيوليبرالية وعَسْكَرَة الإقتصاد والتكنولوجيا

    ( Peter Thiel )تُقدّر ثروة بيتر ثيل

    بنحو عشر مليارات دولارا، بنهاية سنة 2023، وهو رأسمالي محافظ للغاية، وأحد أباطرة وادي السيليكون، بولاية كاليفورنيا، حيث توجد أكبر شركات التكنولوجيا الحديثة والإتصالات، وهو ألماني المولد والأصل ( سنة 1967)، قضى جزءًا من حياته في جنوب إفريقيا العنصرية، قبل الإنتقال إلى الولايات المتحدة، وهو حاصل على إجازة في الفلسفة ودكتوراه في القانون، ويُجَسِّدُ الأيديولوجية الجديدة للمستثمرين في قطاع التكنولوجيا الذين يدَّعون تحرير الرأسماليين من « الاستغلال الذي يعانون منه على أيدي العمال »

     Thiel Capital Management أسس شركة.

     سنة 1996 وشارك في تأسيس PayPal مع Max Levchin وLuke Nosek سنة 1998، وأصبح الرئيس التنفيذي لشركة PayPal قبل أن يبيعها لشركة eBay سنة 2002 مقابل 1,5 مليار دولار، وكانت « باي بال » أحد أهعم مصادر ثروة صاحبها الذي أنشأ المؤسسة المالية (Thiel Clarium Capital ) في مدينة سان فرنسيسكو، وهو صندوق تحوط عالمي، غير إن الدَور  الأساسي لمعظم هذه الشركات يتمثل في توفير الدعم الاستراتيجي والتشغيلي للمشاريع وللإستثمارات التي ينفذها بيتر ثيل المُعجَب برونالد ريغن والذي يدّعي مُعاداة مؤسسات الدّولة التي ساعدته من خلال الإعفاء الضريبي والتحفيز والتعامل الحصري مع شركاته، وهي نفس الدّولة ومؤسساتها التي سمحت له بالتحايل القانوني واستخدام حسابات التقاعد كوسيلة لتكديس المال من قِبَل الأثرياء، وتمكّن بفضلها بيتر ثيل من جمع خمس مليارات دولارا مُعفاة تمامًا من الضرائب، وسمحت له الثغرات القانونية المُتعمّدة من قِبل نواب الكونغرس، بتنمية ثروته التي بلغت نحو عشر مليارات دولارًا، في بداية سنة 2024، وفق مجلة فوربس المُتخصّصة في متابعة أخبار أَثْرَى أثرياء العالم، وهو أكبر مستثمر في فيسبوك، وارتفعت ثروته بفضل أرباح شركته – Palantir – المتخصصة في التحكم الشامل والتي زادت قيمتها السوقية بفضل استثمارات وكالة المخابرات المركزية، وفقًا لمجلة New Left Review  بتاريخ 26 نيسان/ أبريل 2023، وهو مستثمر في مؤسستين تُساعدان أجهزة الدّولة الأمريكية (وغيرها) على إجراء التحقيقات عبر الشبكة الإلكترونية، وهما الشركة المصنعة للأدوات السيبراتية Boldend  ( تأسست سنة 2017 في « سان دييغو »)، ولها زبون واحد هو الحكومة الأمريكية التي طلبت ابتكار أدوات لخوض الحرب السيبرانية ولشركة « بولدنت » استثمارات وشراكة مع مجموعة « رايثيون » لتصنيع الأسلحة، وفق صحيفة نيويورك تايمز ( عدد نهاية الأسبوع الأخير من كانون الثاني/يناير 2022)، وشركة (ClearView AI ) مُزَوّد تكنولوجيا التعرف على الوجه، التي تعتمد عليها أجهزة الشرطة والإستخبارات الأمريكية لاختراق المُراسلات والتّطبيقات التي تُعْتَبَرُ آمنة، واخترقت شركة ClearView AI، وهي شركة لتقنية التعرف على الوجوه قاعدة بيانات « فيسبوك » ( ويستثمر بيتر ثيل في الشركَتَيْن) وقامت بنَقْل بيانات من فيسبوك لملء قاعدة بيانات ضخمة للوجوه التي يمكن للشرطة استخدامها لاحقًا في التحقيقات، وتحاول شركة « بولدند » البقاء في الظّلّ ويعسُر كشف موقعها الإلكتروني المكون من صفحتين فقط وتُقدّم نفسها كشركة « تَجْمَعُ حلولها بين مكونات الحرب السبرانية المتطورة والجيل التالي من العمليات الإلكترونية »، وللإطّلاع على منتجات الشركة، وجب أن يكون لدى الزائر كلمة مرور، وتبرر مجلة فوربس ذلك « بطبيعة عمل الشركة الذي يدعم الحكومة الأميركية فقط، مما يتطلب السرية الكاملة »، وفق موقع مجلة « فوربس » للأثرياء،  بتاريخ الأول من شباط/فبراير 2022.  

    بيتر تيل هو كذلك مُدَرِّس وباحث في جامعة ستانفورد، أكثر جامعات النخبة رجعيةً، وشارك في تأسيس « مجلة ستانفورد » مع العديد من المليارديرات، بتمويل من مراكز البحث ومجموعات الضّغط والمنظمات المحافظة واليمينية المتطرفة التي تناضل مثله من أجل عودة نظام حُكْم المَلَكِيّة المُطْلَقَة، وتناضل ضد التعددية الثقافية وضد مبدأ المساواة بشكل عام، ومساواة الأغنياء والفقراء (قانونًا أو نَظَرِيًّا وليس واقعًا) وضدّ مبدأ المساواة بين المرأة والرجل، وضد أي شيء يُعْتَبَرُ ذا علاقة بالتقدمية أو اليسار، وفق الرّؤْيَة الأمريكية

    (Peter Thiel ) أنشأ

     صندوقه الاستثماري الخاص في كاليفورنيا سنة 1998 تحت اسم Thiel Capital Management ، بمبلغ مليون دولار، وأسس خلال سنة 1999 مؤسّسة المعاملات المالية الإلكترونية – PayPal – مع مجموعة من الأصدقاء الأثرياء المُغرقين في الرّجعية، من بينهم Max Levchin  (من أصل أوكراني) مصمم التشفير الذي ابتكر الخوارزمية الأساسية لنظام الدفع عبر الإنترنت، وأعلن مؤسسو هذه الشركة دوافعهم العقائدية: « كان هدف PayPal  هو إنشاء عملة عالمية جديدة، خالية من أي سيطرة حكومية، لتكون هذه العملة الجديدة مُؤشّرًا على نهاية السيادة النقدية »، ويستثمر « بيتر ثيل » مع إيلون ماسك في شركة تيسلا للسيارات الكهربائية وفي تويتر وفي فيسبوك مع مارك زوكربيرغ، كما يستثمر في آيرنبي ولينكدين والعديد من الشركات الأخرى مع زملائه المليارديرات.

    أسس بيتر ثيل شركة – « Palantir » – سنة 2003، وهي شركة متخصصة في المراقبة الجماعية وتحليل البيانات، وحصل  على الفور على تمويل من صندوق الاستثمار In-Q-Tel التابع لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وكان بيتر ثيل قد كتب، أثناء تأسيس شركة ( Palantir) سنة 2003، في The Straussian Moment : « بدلاً من الأمم المتحدة والمناقشات البرلمانية التي لا نهاية لها وغير الحاسمة، يجب أن نعتبر برنامج (Echelon ) للتنسيق السري لأجهزة الاستخبارات العالمية، الطريق نحو السلام العالمي الحقيقي »، ويُعْتَبَرُ Echelon أكثر آليات مراقبة الكواكب تطفُّلاً تم ابتكارها في تاريخ البشرية.

    كشف بيتر ثيل، بين سنتَيْ 2004 و 2014، بنشاط عن رؤيته للعالم في العديد من المؤتمرات والمُنْتَدَيات، وكتب مقالات لصحيفة وول ستريت جورنال ونشر دراسات كشفت عن أفكاره الأكثر رجعية، ومنها ادّعاؤه أن الأغنياء ضحايا ابتزاز العُمّال والكسالى، فهم « يتعرضون باستمرار لمضايقات الفقراء »، واعتبر ذلك « أحد مؤشّرات التدهور والانحدار الثقافي المُستمر » منذ سنة 1945 (بحسب قوله)، أي سنة هزيمة النازية، في ألمانيا، بلده الأم، قبل انتقاله للعيش في جنوب إفريقيا العنصرية، ثم في الولايات المتحدة.

    يعتقد بيتر ثيل أن الديمقراطية والحقوق الممنوحة للمرأة والفقراء من أسباب « التدهور الثقافي »، وكتب بهذا الصّدد: « كانت عشرينيات القرن العشرين هي العقد الأخير في التاريخ الأمريكي الذي يمكن للمرء أن يكون فيه متفائلًا بشأن السياسة، ومنذ سنة 1920، أدت الزيادة الحادة في المُستفيدين من الرعاية الاجتماعية وتوسيع الحق في التصويت إلى النساء، إلى تحويل مفهوم « الديمقراطية الرأسمالية » إلى تناقض لفظي، لأن الرأسمالية لا تتطلب بالضرورة، الديمقراطية، بحسب رأيه، ويقترح العودة إلى النظام الملكي المُطْلَق، لأن « كل الاختراعات العظيمة في التاريخ أنتجتها شركات تعمل كملكيات أو احتكارات مطلقة … »

    انطلقت شُهرة وثروة شركة بلانتير سنة 2011 بفضل شائعة مفادها أن الشركة « ساعدت في اكتشاف مخبأ أسامة بن لادن وفي اغتياله » ومنذ ذلك الحين، تضاعفت العقود، وسعت الشرطة الألمانية إلى الحصول على خدماتها، والتعاون مع الشركة بخصوص برامج المراقبة وبخصوص التعاون الفني لتشغيلها من قِبَل خُبراء الشركة. بلغت قيمة بلانتير 17,6 مليون دولار بنهاية سنة 2022. أما صاحبها بيتر ثيل فيُقدّم نفسه على أنه مُدَمِّرٌ للدولة، لكن ثروته تأتي من تعاونه مع أجهزة أمن واستخبارات الدّول، ومُساعدتها على التجسس على المواطنين، ضمن مخطط تواطؤ شركات التكنولوجيا مع البرامج العدوانية للمجمع الصناعي العسكري والإستخبارات الأمريكية والأوروبية…

    ارتفعت حصة وزارة الحرب الأمريكية في إيرادات شركات التكنولوجيا، مثل  « آي بي إم » و«مايكروسوفت»، و »أوراكل » و«ألفابت» الشركة الأم لـ«غوغل»، وتزامنت هذه الزيادة مع ارتفاع عدد العسكريين المتقاعدين في مجالس إدارة هذه الشركات، إذ أصبح الجنرال السابق في الجيش الأميركي ومدير «وكالة الأمن القومي» السابق بول م. ناكاسوني عضوا بمجلس إدارة شركة «أوبن إيه آي» ويحرض أصحاب شركات التكنولوجيا الأمريكية مثل بالمر لوكي مالك شركة « أندوريل » و « مارك أندريسن » مالك شركة «أندريسن هورويتز»، على تعزيز العلاقات مع القيادات العسكرية ومع وزارة الحرب الأمريكية للحصول على عقود الوزارة وعقود الحكومة الأمريكية بشكل أشْمَلَ للمحافظة على التفوق الجيوستراتيجي والإقتصادي الأمريكي المُهَدّد من قِبَل الصّين حاليا وربما من أطراف أخرى على مدى متوسّط، وتُفَنّد هذه العلاقة الوطيدة تلك الدّعوات إلى عدم تدخّل الدّولة، لأن الدّولة الأمريكية هي التي دعمت تأسيس وتطوير مُجَمّعات « وادي السيليكون » ب »مدينة التكنولوجيا » في كاليفورنيا، وضخت المال العام بهدف استمرار وتعزيز الهيمنة الأمريكية زمن الحرب الباردة، ثم تعززت هذه العلاقة واستفاد الباحثون والمُستثمرون في مجالات التكنولوجيا والإتصالات والأسلحة والفضاء من الإستثمارات الحكومية ( وزارة الحرب ووكالة ناسا أو « الإدارة القومية للملاحة الجوية والفضاء » ) في مختبرات ومصانع « وادي السيليكون » الذي أصبح في طليعة الحرب الإقتصادية والتجارية والتكنولوجية التي تُطلقها الولايات المتحدة على منافسيها وخصومها وأعدائها، وفق المؤرِّخة مارغريت أومارا ( جامعة واشنطن) التي تكتب وتُدَرِّسُ عن نمو الاقتصاد عالي التقنية، وتاريخ السياسة الأمريكية، والعلاقة بين الاثنين، وتعتبر هذه العلاقة مدروسة ومُخَطّط لها من قِبل الحكومة الأمريكية (ووزارة الحرب)  لإنجاح مشروع وادي السليكون ودَوّنت ذلك في كتابَيْن نشرتهما سنة 2005 و 2019 عن تاريخ صناعة التكنولوجيا الحديثة:  مدن المعرفة: علوم الحرب الباردة والبحث عن وادي السليكون التالي – برينستون، 2005 – و  » الكود: وادي السليكون وإعادة تشكيل أمريكا  بنغوين برس، 2019 …

    حرصت شركات مثل «فيرتشايلد سيميكوندكتور» على الحصول على استثمارات من خلال العقود العسكرية الحكومية التي غذّت وضمنت النمو واستدامته، بل وغَزْو أسواق جديدة، ومن خلال استثمارات المؤسسات الجامعية التي شجّعت طلاب الدراسات العليا والأساتذة على الإرتباط بشركات وادي السيليكون ( التي تستثمر به هذه الجامعات مثل ستانفورد ) لإطلاق أبحاثهم وتدريبهم في عالم ريادة الأعمال، وكان ذلك بوابةً للبحث وابتكار تجهيزات يمكن استخدامها في الحياة المَدَنية أو العسكرية، وبوابة للحصول على عقود الدفاع، وعلى سبيل المثال، أسّس باحثون جامعيون من جامعة ستانفورد، في بدايات الحرب الباردة، شركة «فاريان أسوشيتس» التي تصنع أنابيب «الميكروويف» لأغراض عسكرية وكانت أول شركة تطرح أسهمها للإكتتاب العام في وادي السيلكون سنة 1956،  كما حصلت شركة «إس آر آي إنترناشيونال»على عقود عسكرية لإطلاق تقنيات عسكرية تطبيقية رئيسة، من بينها أنظمة تحكّم وأنظمة رادار متطورة، كما مَوّلت «وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة» الأقمار الاصطناعية العابرة التي أفْضت إلى ابتكار نظام «تحديد المواقع العالمي» (جي بي إس)، وما هذه سوى أمثلة قليلة عن المخطط الحكومي ( العسكري) لإنشاء وادي السيلكون كمنظمة بحث وابتكار وتطوير، تستخدمه الدّولة (وجيشها) للهيمنة على العالم، مقابل الإنفاق على البحوث والاختراعات، ومن بينها الشبكة الإلكترونية التي كانت في الأساس شبكة عسكرية للإتصالات وتخزين وتحليل المعلومات أطلقته «وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة» كمشروع بحثي، قبل عقود من تمويل مجموعة مؤسسات حكومية أمريكية، من بينها «وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدّمة»، و«المؤسّسة الوطنية للعلوم» وبرنامج تطوير « الأنظمة المعلوماتية الرقمية الكبرى » التابع لمُجمّع الإستخبارات، مشروعًا بحثيا لطالِبَيْن (سيرجي برين ولاري بيغ ) تم تطويره لإنشاء شركة غوغل الحالية، ولا يزال التأثير الاقتصادي للجيش على البحوث والإبتكارات في منطقة وادي السيليكون وخارجها، كبيرًا وحاسمًا أحيانًا، وخالقا للوظائف كما في منطقة سانيفيل (كاليفورنيا) حيث توجد  شركة «لوكهيد للصواريخ والفضاء» وكانت أكبر مُشغّل في المنطقة، ولا تزال كاليفورنيا وشركات وادي السيلكون مدينة للإنفاق العسكري الذي أنْقَذَ الشركات التكنولوجية الكُبرى من انفجار فقّاعة «الدوت كوم» سنة 2000 قبل أن ترتفع إيرادات وأرباح هذه الشركات التي كانت أكبر مستفيد من عَسْكَرة الدّبلوماسية والسياسة الخارجية بعد 11 أيلول/سبتمبر 2001، وترافقت هذه « العَسْكَرَة » مع تشديد القمع في الدّاخل ضد السود والفُقراء والمُشرّدين والمُعَطَّلين عن العمل، وتضاعف الإنفاق العسكري الأمريكي خلال العِقدَيْن الأوَّلَيْن من القرن الواحد والعشرين، أي منذ العدوان الأمريكي على أفغانستان والعراق ثم حروب حلف شمال الأطلسي (بسلاح أمريكي وتقنيات أمريكية)، وارتفع عدد الشركات المتعاقدة من الباطن التي تُخْفِي العلاقة بين الجيش وشركات التكنولوجيا، غير إن تكثيف نشاط « وحدة الإبتكار الدّفاعي » منذ سنة 2015 ( ومقرها وادي السيلكون) التابعة لوزارة الحرب الأمريكية، وتوسيع نطاق نشاطها إلى ولايات أمريكية أخرى، يُؤَشِّرُ على تكثيف التعاون بين الجيش الأمريكي (وزارة الحرب) وشركات التكنولوجيا المتقدّمة، خصوصًا منذ إطلاق الحرب التكنولوجية ضدّ الصين، إضافة إلى الحرب في أوكرانيا، قبل العدوان الصهيوني على عدد من بلدان المشرق العربي، بأسلحة وتقنيات أمريكية من ابتكار وتطوير شركات مثل « غوغل » و « أمازون » ( مشروع نيمبوس مثلا لتويد الجيش الصهيوني « بالخدمات التقنية »)، وأطردت شركة « غوغل » أكثر من خمسين موظّفاً لمشاركتهم في الاحتجاجات ضد التعاون بين الشركة والجيش الصهيوني، وأعلن « أليكس كارب، الرئيس التنفيذي لشركة «بالانتير» في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا سنة 2023: «نريد موظفين يدعمون الغرب ومن لا يرضى بذلك عليه البحث عن عمل في مكان آخر » وصرّح « فينكي غانيشان »، المدير التنفيذي بشركة «مينلو فينتشرز» ومقرها وادي السيليكون كذلك، لمجلة «فورتشن»: «نحن بحاجة إلى التعاون والتنسيق مع حكومتنا ( في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة) لا يمكنك أن تكون محايداً ».

    ورد في النّص ذكر المؤرخة والباحثة مارغريت أومارا، من جامعة واشنطن، التي بيّنت من خلال التواريخ والوثائق والوقائع عدم اقتصار التعاون الوثيق بين المؤسسة العسكرية (والحكومة) الأمريكية، وشركات وادي السيلكون، ليس محض صدفة أو مجرد التقاء مصالح أو تقاطع مؤقت للمصالح، بل يعود إنشاء منطقة وادي السيلكون وتخصيصها للبحوث والإبتكارات وتصنيع التكنولوجيا إلى مُخطّط حكومي أمريكي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتُفنّد الأطروحات الزاعمة « إن العلاقة العلنية المتزايدة بين وادي السيليكون والبنتاغون عفوية وغير مقصودة وليست نتيجة نوايا مُبيّتة »، لأن العلاقة قديمة ومُتأصّلة وما انفَكّت تتعمق بالتوازي مع ارتفاع ميزانية الحرب ( 850 مليار دولارا مُعلنة لا تضم الفضاء والإستخبارات والأسلحة النووية ومعاشات وعلاج المتقاعدين وقدامى المحاربين…) والإستثمار الحكومي الأمريكي ومع ارتفاع قيمة العقود منذ الحرب الباردة، وكلما ارتفعت زاد ارتباط قطاع التكنولوجيا بالصناعات الحربية لتطوير أنظمة المراقبة والتّدمير وتتنافس الشركات لإنتاج أسلحة أشدّ فَتْكًا وأرخص ثمنا، تتم تجربتها في العراق وأفغانستان وفلسطين وسوريا ولبنان واليمن وغيرها…

    وَرَدت معظم البيانات بمجلة فوربس بتاريخ الأول من شباط/فبراير 2022 ومجلة – نيو ليفت ريفيو » (Review New Left ) بتاريخ 26 نيسان/أبريل 2023 ، و ( Responsible Statecraft ) بتاريخ العشرين من آب/أغسطس 2024

    الطاهر المعز 

  • Marie-Louise Benoit- Apprendre à résister : la parole à deux militantes vénézuéliennes

    Marie-Louise Benoit- Apprendre à résister : la parole à deux militantes vénézuéliennes

    Face aux tentatives de coup d’État et aux violences post-électorales, 2 militantes féministes analysent la situation au Venezuela

    “IL S’AGIT D’AVANCER POUR NOTRE BIEN-ÊTRE, POUR NOTRE DIGNITÉ EN TANT QUE PEUPLE, POUR LES DROITS QUE NOUS AVONS CONQUIS, POUR QUE LES FEMMES PUISSENT AVOIR LE POUVOIR”.

     « LE CHEMIN EST DUR, MAIS C’EST NOTRE CHEMIN, ET SURTOUT CELUI QUE NOUS, FEMMES EN RÉVOLUTION, DÉCIDONS DE PARCOURIR ».

    Après les élections, le Venezuela a connu un climat de violence. De nombreux militants chavistes de base ont été attaqués. À propos de cela et de leur travail territorial, 2 dirigeantes féministes du territoire racontent quelle est la réalité politique dans ce pays caribéen. 

    Tamayba Lara a 33 ans, elle est membre de l’Union communautaire du Front culturel de gauche et depuis l’âge de 18 ans; elle se considère comme membre de la Révolution bolivarienne.

    Alejandra Laprea, quant à elle, décrit son militantisme comme une mamouchka : elle est artiste, cinéaste, créatrice d’art, communicatrice et plasticienne. Elle fait partie de l’association Tinta Violeta, qui intègre le réseau de collectifs La Araña Feminista et la Marche mondiale des femmes, étant représentante de la région Amériques au sein du Comité international du mouvement.

    Lorsqu’elles évoquent le rôle des femmes sur le territoire, les militantes le soulignent comme un élément fondamental de la construction collective : « les femmes ont un rôle très important dans tous nos processus de construction au niveau de la base territoriale et de la mobilisation et c’est vrai au Venezuela ». , c’est-à-dire que les femmes représentent environ 70 ou 80 % des porte-parole, de la direction communale et de la direction politique de base des structures du Parti Socialiste Unifié du Venezuela (PSUV) », explique Tamayba. En ce sens, Alejandra Laprea ajoute : « cette révolution a un visage de femme, mais elle a aussi des jambes, des mains et des corps de femmes ».

    Le 29 juillet, le Conseil national électoral (CNE) a proclamé Nicolás Maduro président pour un mandat supplémentaire, après avoir obtenu 5,15 millions de voix (51,2%) avec 80% des suffrages. En revanche, l’un des candidats de l’opposition, Edmundo González Urrutia, a obtenu 4,45 millions de voix (44,2%), avec une participation de 59%, selon les informations publiées par le CNE. Cependant, une partie de l’opposition n’accepte toujours pas la défaite, menant une offensive antidémocratique assez violente.

    Selon Tamayba, cette attaque s’est produite dans les territoires, impactant la vie des femmes qui exercent le leadership au niveau local. « Il y a eu des cas de femmes assassinées et il y en a eu lors des dernières élections, concernant le conflit électoral avec l’extrême droite, qui s’est manifesté de diverses manières », dénonce-t-elle.

    D’un autre côté, souligne Alejandra, les femmes ont été « une force mobilisatrice pour le vote », ainsi que « pour la conscience et la réflexion sur les raisons pour lesquelles nous votons et pourquoi nous continuons à soutenir la révolution en tant que garante de la paix et garante du projet de ce pays, qui est socialiste et féministe».

    Alejandra Laprea commente également le rôle des femmes organisées pour promouvoir la réflexion et l’analyse des mouvements actuels, avec leurs offensives et contre-offensives. « Nous essayons de reconnaître non seulement la victoire, mais aussi les points et les faiblesses que nous avons, et que nous devons continuer à renforcer par l’analyse et par la création d’une véritable prise de conscience, en tant que sujets politiques, que nous ne sommes pas seulement conscient de nos oppressions, mais aussi du pouvoir dont nous disposons pour transformer ces oppressions.

    Malgré le fait que le militantisme féministe ait assumé le processus électoral et ce qui a suivi, il est vrai qu’il y avait une fatigue, « comme une tristesse de devoir revivre une situation pitoyable, une situation de violence, où nous sommes des cibles de la haine ». dit Alexandra. Face à de nombreuses collectes politiques, estime-t-elle, « nous devons évaluer à quel point nous sommes réellement responsables et ce que nous pouvons réellement résoudre ». Tamayba et Alejandra se demandent toutes 2 « comment surmonter le ressentiment qu’elles ressentent » afin de pouvoir continuer à travailler et à amender ce qui doit l’être. « La révolution bolivarienne n’est pas un processus parfait », disent-elles, mais « c’est un processus qui peut devenir parfait dans la mesure où nous y participons tous ».

    Dans une logique impérialiste et néo libérale, les réseaux sociaux ont joué et jouent un rôle fondamental dans les conflits idéologiques autour du Venezuela. A cette occasion, le milliardaire et propriétaire de X, Elon Musk, a attisé la crise que traverse le pays après que la droite vénézuélienne a dénoncé la fraude. Entre autres choses, Musk a décrit Maduro comme un « dictateur » et a alimenté la violence qui, dans les jours qui ont suivi les élections, a été observée dans les rues de Caracas.

    Alejandra dit que ce qui a été lu sur les réseaux après les élections était très dangereux pour ses collègues : « ils ont été fortement harcelés chez eux et ont vécu des choses très douloureuses, comme des maisons marquées, des directions marquées, la publication de leurs coordonnées, de la famille, de vos proches dans « Les réseaux sociaux ont été puissants », dit-elle.

    Et il y a quelque chose qui est caché, pensent la majorité des acteurs internationaux au Venezuela, « nous apparaissons constamment dans des séries télévisées, dans des films, dans des produits qui sont censés être uniquement du divertissement mais, à un deuxième ou troisième niveau, nous nous nommons toujours comme un État hors-la-loi, un État corrompu, un peuple corrompu », dit Alejandra et ajoute : « nous devenons tout à coup une question d’État pour le Royaume d’Espagne, un sujet de discussion, je ne sais pas, pour l’Union européenne, et il y a toujours « Une façon de se voir est de se positionner. » Selon eux, la question devient plus complexe avec la migration des Vénézuéliens, confrontés dans de nombreux pays à la xénophobie, au racisme et au colonialisme.

    « Les intérêts transnationaux sont les mêmes qui oppriment en Argentine, dans d’autres régions, et qui veulent imposer des étiquettes sur des territoires qui sont jetables” – ‘je peux exploiter cela au maximum’, ‘une guerre me convient ici parce que j’ai besoin de construire une telle économie », « quelle bonne opportunité de réactiver notre industrie de l’armement ». Cependant, Tamayba commente que cela a également permis de mettre sur la table le débat structurel qui existe autour de la question des réseaux sociaux : « tout ce qui a à voir avec le contrôle des données, avec l’orientation et la forme qui sont des exercices de manipulation massive basée non seulement sur l’envoi de propagande, mais aussi sur l’envoi de propagande de manière ciblée. C’est pour cette raison qu’elles conseillent de rechercher des sources alternatives qui s’engagent dans les désirs populaires et renforcent les voix qui défendent la souveraineté.

    Les militantes n’ignorent pas la difficulté de ce scénario putschiste qu’il faut endurer. En outre, elles affirment que c’est dans des moments comme ceux-ci que l’armée a plus à offrir. Comme le dit Tamayba, il s’agit d’avancer pour notre bien-être, pour notre dignité en tant que peuple, pour les droits que nous avons conquis, pour que les femmes puissent avoir le pouvoir. Toutes ces choses sont des luttes que nous devons continuer à construire, développer, promouvoir au niveau national et accompagnées par nos collègues et nos frères au niveau international pour que ce ne soit pas la droite qui continue à nous coincer et qui veut nier ces réalisations du peuple vénézuélien. Elles terminent : « le chemin est dur, mais c’est notre chemin, c’est celui que nous décidons de parcourir et surtout celui que nous, femmes en révolution, décidons de parcourir ».

    Marie-Louise Benoit-

  • الطاهر المعز-من غزة إلى بيروت 2023/2024

    الطاهر المعز-من غزة إلى بيروت 2023/2024

    من غزة إلى بيروت 2023/2024 : الطاهر المعز

    لم تنقطع المناوشات وإطلاق النار واغتيال مسؤولي المنظمات الفلسطينية في لبنان ومسؤولي حزب الله، منذ انطلاق العدوان الصهيوني الأخير (تشرين الأول/اكتوبر 2023)، بل شكّلت الإغتيالات رُكْنًا من أركان الإيديولوجيا الإستعمارية الصّهيونية، غير إن تفخيخ وتفجير أجهزة الاستدعاء والاتصال اللاسلكي كانت بمثابة المؤشِّر على التّصعيد والقصف الجنوني للمباني السّكنية والمحلات التجارية والمستشفيات والمدارس والجسور والطرقات وقَتْل الآلاف وتهجير عشرات أو مئات الآلاف من أحيائهم وقُراهم، في مشاهد تُذَكِّرُنا بالنّكبة، وبما يحدث في غزة منذ حوالي 12 شهرًا، وقبل تكثيف العدوان على الشعب اللبناني والأراضي اللبنانية، ظل حزب الله – على مدى حوالي العام – يقوم بعمليات محدودة ضدّ أهداف عسكرية صهيونية، مُطالبًا بوقف العدوان على غزة، لكن الكيان الصهيوني بادر بالسّعْيِ إلى التّصْعِيد، وقتل ما لا يقل عن سبعمائة مواطن لبناني، معظمهم من النساء والأطفال، وجرح الآلاف خلال أسبوع واحد…

    تُعدّ الفقرات الموالية محاولة لتّأكيد اندماج العدو الصهيوني في المشاريع الإمبريالية، مما يُعَلِّلُ الدّعم المُطلق الذي يحظى به من قِبَل الإمبريالية – بزعامة الولايات المتحدة – والأنظمة العربية، أو معظمها، في ظل ضُعْف ردّ الفعل الجماهيري العربي والأجنبي، وتخلِّي إيران عن حُلفائها الرئيسيين في المشرق العربي، حفاظًا على الأمن القومي الإيراني.

    تَعلّل الكيان الصهيوني، في بداية تكثيف عمليات الدّمار والإبادة ب »القضاء على حماس وإطلاق سراح الرهائن »، وقَتَلَ أكثر من خمسين ألف شخص ، من بينهم حوالي عشرين ألف طفل، وأكثر من مائة ألف جريح، توفي معظمهم بسبب تدمير المستشفيات واستهداف الأطباء والعاملين بمحال الرعاية الصّحّية، وحَظْر دخول الأدوية والغذاء، فضلا عن عدم توفر المياه النّقِيّة، وعمل العدو على استهداف الصحافيين الذين ينقلون للعالم صورةً – ولو جُزْئِيّةً – عن حجم وفداحة الإبادة والدّمار، ثم توسّع العدوان ليشمل تكثيف القتل في الضّفّة الغربية ( حوالي ألف ضحية، وستة آلاف جريح، حتى نهاية آب/أغسطس 2024) والإعتقالات وتجريف الأراضي والإستيلاء عليها وتهجير الفلسطينيين لإعادة هيكلة الضفة الغربية وتكثيف الإستيطان بها، لأن الهدف الرئيسي للحركة الصهيونية، منذ القرن التاسع عشر هو طرد الفلسطينيين من بلادهم واستبدالهم بمستوطنين يهود من مائة جنسية، وارتفعت حدّة التّصعيد لتشمل اغتيال دبلوماسيين وعناصر الحرس الثوري الإيراني في قنصلية إيران بدمشق، واغتيال إسماعيل هنية في طهران، فضلا عن الإنفجار الغامض لطائرة الرئيس الإيراني ومساعديه وقصف ميناء الحدَيْدَة باليمن، قبل التّصعيد غير المسبوق في لبنان…

    أظْهر العدوان الحالي بشكل جَلِي لجيل من الشباب الأمريكي والأوروبي، طبيعة الكيان الصهيوني، الذي تُشكّل الجريمة أساسًا لمشروعه الإستعماري الإستيطاني، وتتمثل هذه الجريمة (أو الجرائم) في الإبادة الجماعية المنهجية والإستيلاء على الأرض وتهجير النّاجين من القَتْل، وإلقاء الفوسفور الأبيض واستخدام الأسلحة الأشد فَتْكًا، كما أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة (خلافًا لمجلس الأمن) والمحكمة الجنائية ومحكمة العدل الدّولية التابعة للأمم المتحدة هذه الجرائم، وأمرت باعتقال بعض رُمُوز الحكومة الصهيونية، لكن الكيان الصهيوني يتمتع بالدّعم الأمريكي والأوروبي، مما يمكّنه من الإفلات من العقاب، بل تتهم السلطات الأوروبية والأمريكية من ينتقد الجرائم الصهيونية ب »معاداة السامية »، ولذلك تمكّن رئيس حكومة العدو من السفر ولقاء الزعماء السياسيين الأمريكيين و »الغربيين »، وإلقاء خطاب بالأمم المتحدة، للدفاع عن جرائم الإبادة التي مَيّزت المشروع الصهيوني منذ أكثر من قَرْن، فالكيان الصهيوني يحظى بالدعم السياسي والعسكري والإعلامي والمالي من قبل الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، مما شجّعَه على توسيع العدوان وتفجير أجهزة الاستدعاء وأجهزة الاتصال اللاسلكي يومي 17 و18 أيلول/سبتمبر 2024، ثم الهواتف المحمولة وبعض التجهيزات الأخرى التي تحولت من رمز للتطور التقني إلى أدوات قَتل عشوائي لأكثر من سبعمائة مواطن لبناني (وبعض المواطنين الأجانب) خلال أربعة أيام، وإصابة الآلاف بجروح خطيرة، ممن كانوا في مكان قريب، ولا علاقة لبعضهم أو لجميعهم بحزب الله ولا بحماس، ثم تمادى التّصعيد بدعم صريح ومباشر وقوِي من الولايات المتحدة ومن الإتحاد الأوروبي (بدرجة أقَلَّ وضوحًا) ومن المنظمات الصهيونية في العالم، لتدمير المجموعات السّكنية في بيروت والمُدُن اللبنانية، واغتيال الأمين العام لحزب الله (حسن نصر الله) والعديد من العناصر القيادية، وبذلك يُصِرُّ الكيان الصّهيوني على تذكيرنا بإيديولوجيته الإستعمارية القائمة على القتل والتّدمير الشّامل كتكتيك مفضل، يَرْمي ترهيبَ القاصي والدّاني…

    تهدف كافة القوى الإستعمارية إلى إقناع النّاس بأن النضال أو المقاومة السّلمية منها (كالإضراب) أو المُسلّحة تنعكس وبالاً عليهم، من خلال الرّد العنيف لأرباب العمل الذين تدعمهم الشرطة والمليشيات المُسلّحة أو الرّدّ الأشدّ عُنْفًا لأي قوة احتلال – استعمار تقليدي أو استعمار استيطاني – بهدف « تجفيف الدّعم » وإرهاب القاعدة الشعبية التي تدعم المُقاومة ( أي من لم يُمارسوا العُنف ) وحصل ذلك في الجزائر وفي فيتنام وفي مدغشقر (1947) وفي كل البلدان التي خضعت للإستعمار، كما حصل ذلك القمع الوحشي ضد قواعد النقابات والأحزاب ( إندونيسيا وماليزيا سنة 1965 وتشيلي سنة 1973 وبوليفيا سنة 2019… ) وهو ما يريد الكيان الصهيوني تحقيقه للقضاء على الحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية أو اللُّبْنانية، وتهجير أكبر عدد ممكن من المواطنين، من خلال التّدمير الشّامل لكافة مُقوّمات الحياة وللمساكن وللبنية التحتية والمستشفيات والمدارس والأسواق، وبعد تدمير غزة وتشريد أهْلِها وبعد إنهاك المقاومة في الضّفّة الغربية، بدعم من سلطة أُوسلو، فَتَحَ الكيان الصّهيوني جبهة لبنان لاستكمال عملية التّدمير وإخلاء الأرض في جنوب لبنان، لأن الكيان الصهيوني (أو فرنسا في الجزائر أو الولايات المتحدة في فيتنام) يُدْرِكُ عدم قُدْرَتِهِ على خلق قاعدة شعبية تُؤَيِّدُهُ في فلسطين أو في لبنان، وبذلك يستكمل الإحتلال إنجاز ما مَنَعَتْهُ المُقاوَمَة اللبنانية من تحقيقه سنة 2006، ويمكن اعتبار كل هذه الخطوات استكمالاً لأحداث النّكبة، سنة 1948، ويكمن الفارق في وجود مُقاومة مُسلّحة مُنظّمة حاليا، خلافًا للوضع خلال النّكبة، لذا يريد الكيان الصّهيوني التّخلّص من هذه المقاومة، اعتمادًا على السّلاح الأمريكي وكذلك على التكنولوجيا التي تطوّرت كثيرًا بين 1948 و 2024 وتَطَوَّر استخدامها في الحُرُوب لتتَحول التقنية من أداة لتحسين ظروف عيش البشر إلى سلاح مُدَمِّر، لا يُفَرِّقُ بين مُقاتل ومُتَسَوِّق ومريض وطالب، بين صغير أو كبير الخ، وهو ما جرّبه الكيان الصّهيوني على نطاق واسع في لبنان، بدعم مُطلق من الإمبريالية ومن العديد من الأنظمة العربية، بزعامة السعودية والإمارات…        

    يمكن اعتبار العدوان الحالي على لبنان ( 2024) بمثابة استكمال لعدوان 1982 وعدوان 2006، بهدف تهجير من يدعم المقاومة والشباب وترهيب من لا يُهاجر، من خلال تهجيره داخليا عدّة مرات لكي لا يتمكّن من الإستقرار، ولو في ظروف سيئة، وهو ما تمت تجربته كذلك في غزة، حيث يتم تهجير النّاس ثم قصفهم في أي ملجَأ جديد…

    استخدم الإستعمار التقليدي ذرائع واهية لتبرير احتلال البلدان، مثل إهانة سفير أو رَفْع الصّوت بحضور ممثل حكومة أوروبية وغير ذلك، في حين يُعتبر الإستعمار جزءًا من مخطّطات التّوسّع التجاري أو غزو أسواق جديدة بعد السيطرة على السوق الدّاخلية، أو السّطو على الموارد، وتُشير الوقائع التاريخية إلى وجود مخطّطات قومية أو متعدّدة الأطراف، مثل مؤتمر برلين لتقاسم المُستعمَرات وإعادة توزيع مناطق الهيمنة – ومنها المشرق العربي، وخصوصًا الشّام – بين بريطانيا وفرنسا، بعد الحرب العالمية الأولى وهزيمة الدّولة العُثْمانية وألمانيا، وتعلّلت الولايات المتحدة بتفجيرات 11 أيلول/سبتمبر 2001 لتحتل أفغانستان، دون أي حجة تُبَرهن ضلوع أي طرف أفغاني في هذه التفجيرات، ثم احتلت العراق بذريعة وجود أسلحة دمار شامل، لم يتم إثبات وجودها، وتذرع الكيان الصهيوني، سنة 1982، بمحاولة اغتيال سفيره في لندن لاحتلال لبنان، إلى أن أصبح الهدف حاليا « اجتثاث حماس » أو حزب الله، دون أن يتردّد الجيش الصهيوني في قتل آلاف المواطنين وتدمير كافة مقومات الحياة، وتفتخر حكومة العدو وإعلامه بتدمير العمارات السّكنية بمن فيها من أجل اغتيال شخص واحد أو بضعة أشخاص، ويعتَبِر الإعلام الأوروبي والأمريكي أعمال التخريب والقتل من مؤشرات الحضارة والدّيمقراطية التي يريد المستوطنون الصهاينة تركيزها فأسّسُوا ما اعتبره الإستعمار « الديمقراطية الوحيدة » في منطقة العرب الهمج المتخلفين، إذ تعتبر القوى الإمبرياليةُ، الكيانَ الصهيونيَّ جُزْءًا منها، وهي مُحِقّةٌ في ذلك، فلا علاقة للكيان الصهيوني ومستوطنيه بفلسطين أو بالمشرق العربي أو بالبحر الأبيض المتوسط…

    لم تنطلق عمليات الإغتيال – وهي عمليات إجرامية – بإسماعيل هنِيّة أو حسن نصر الله، بل اغتالت الحركة الصهيونية – سنة تأسيس دولة الإحتلال – مبعوث الأمم المتحدة الكونت « فولك برنادوت » ( 1895 – 1948) والعشرات من الفلسطينيين والعرب في لبنان وتونس وسوريا، وبالأخص في البلدان الأوروبية بتواطؤ من مخابرات فرنسا وألمانيا وبريطانيا والإستخبارات الأمريكية وغيرها، ونَفّذ العديد من رؤساء حكومات كيان الإحتلال هذه الجرائم، مثل ميناحيم بيغن وإيهود باراك، وجَرّبت المخابرات الصهيونية تفخيخ وسائل الإتصال، منذ سنة 1996، حيث تم اغتيال يحي عَيّاش عبر تفجير هاتفه المحمول، واقتفت المخابرات الصهيونية أَثَرَ العديد من قادة المقاومة من خلال قَرْصَنَة هواتفهم أو حواسيبهم…

    لم يستهدف الإرهاب الصهيوني قادة وعناصر حركات المقاومة فقط، لأن الدّمار والقتل يستهدف الأراضي العربية والمواطنين العرب (فلسطينيين ولبنانيين وسوريين ويمنيين وتونسيين وعراقيين…) من غير المُنْتَمِين لحزب الله أو حماس أو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أو أنصار الله أو غيرها من حركات المقاومة، ويُشكل العُزّل، من غير حاملي السّلاح، النسبة الأكبر من ضحايا العدوان الصهيوني الذي قتل في لبنان مئات الأشخاص وأَصابَ ثلاثة أو أربعة أضعافهم خلال حوالي 24 ساعة، وقُتِلَ حوالي سبعمائة خلال أسبوع واحد، خلال غارات جوية ليلية على العديد من المباني والجسور والطرقات في مناطق عديدة، منها العاصمة بيروت، لأن العنف العشوائي يُعتَبَرُ من التكتيكات المفضلة لمُصَمِّمِي الإرهاب الصهيوني، وأدّت الغارات الجوية إلى نزوح حوالي مليون شخص، ويدّعي الكيان الصهيوني، ويدّعي معه حُكّام الولايات المتحدة وأوروبا وإعلامها إن الغارات استهدفت مقرات ومخازن الأسلحة التابعة لحزب الله، وأظْهرت بعض الوثائق الصهيونية القديمة والجديدة، إن الإرهاب جزء من المشروع الصهيوني، بشهادة رئيس حكومته موشيه شتريت التي وردت في كتاب بعنوان « الإرهاب المقدس في إسرائيل: دراسة مبنية على مذكرات موشيه شاريت الشخصية ووثائق أخرى »، من تأليف ليفيا روكاتش، ابنة وزير الداخلية الأسبق « إسرائيل روكاتش »، وصدرت النسخة الإنغليزية من الكتاب سنة 1980، وتعلّم موشيه شتريت مبادئ الإرهاب من سَلَفِهِ ديفيد بن غوريون، أحد مؤسسي الكيان وأول رئيس وزراء، مباشرة قبل شتريت الذي كتب مذكراته سنة 1955… وإمعانًا في الإستفزاز ودعم سياسة الإغتيالات والقتل العشوائي، أعلن كافة المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين (باستثناء قلة قليلة التزمت الصّمت) تأييد « حق إسرائيل في الدّفاع عن النّفس » لتبرير إرسال عشرات المليارات من الدولارات والأسلحة المتطورة فضلا عن الدّعم السياسي والدبلوماسي والإعلامي…

    كان هذا العدوان فرصة لارتقاء وعي عشرات الآلاف من الشباب والنقابيين والمناضلين الأمريكيين والأوروبيين الذين أدِرَكُوا طبيعة (أو بعض جوانب ) الكيان الصهيوني وما يُسمّى « المجتمع الدولي » والمنظمات غير الحكومية التي يعلو صراخها عندما يتعلق الأمر بكوبا أو فنزويلا أو الصين أو روسيا، ويغيب صوتها وبياناتها تمامًا عندما يتعلّق الأمر بالكيان الصّهيوني، أو بقادة الدّول الإمبريالية الذي باركوا المجازر في فلسطين ولبنان، بل عبّر العديد من مُحرِّري الصحف الأوروبية والأمريكية عن إعجابهم ب »الإنجاز التكنولوجي » الذي حققه الكيان الصهيوني ( تفجير الأجهزة الإلكترونية ذات الإستخدام الواسع)، متجاهلين – أو مؤيدين – دعم الولايات المتحدة التي ضَخّت عشرات المليارات من الدّولارات وسلّمت الجيش الصّهيوني أطنانًا من الأسلحة لتنفيذ عمليات الإبادة المُستمرة منذ عام كامل، ضدّ الفلسطينيين المُحاصَرِين منذ 18 سنة، وسخّرت الولايات المتحدة إمكانياتها العسكرية والسياسية والإعلامية والدّبلوماسية لتيْسِير تنفيذ المجازر ولتبرير قتل النساء والأطفال ( الذين يُشكلون الأغلبية الساحقة للضحايا في فلسطين ولبنان) بغطاء « الدّفاع عن النفس »، ضد شعوب مُحاصَرة، لا تمتلك المال والسّلاح الذي تتبرع به الولايات المتحدة أو ألمانيا والإتحاد الأوروبي، دون إغْفال السلاح الإعلامي، حيث لم تُخْفِ معظم الصّحف الأمريكية والأوروبية والأسترالية ( وكذلك القنوات الإعلامية الخليجية) دعمها للكيان الصهيوني، وتجاهلت عدد وطبيعة الضحايا المدنيين والأطفال والنساء، وأكّدَت افتتاحية الصحيفة السُّوَيْديّة اليومية « سفينسكا داغبلاديت »: « حرب إسرائيل هي حربنا أيضاً »، ويُبَرِّرُ مُحَرّر الإفتتاحية عدم اهتمام الكيان الصهيوني بالقانون الدّولي وبقواعد الحرب، لأنها قد تعيق تنفيذ عمليات التّدمير والمذابح التي استهدفت أجهزة الإتصال والحواسيب والأجهزة المنزلية والألواح الشّمسية والعاملين في قطاع الصّحّة والإغاثة، والعاملين والمَرْضى في المستشفيات والبائعين والمتسوقين في المتاجر والأسواق والمُدرِّسين والطلاب في مؤسسات التعليم وغيرهم من أفراد الشعب اللبناني واللاجئين الفلسطينيين والسّوريين، فيما يدّعي الإعلام الإمبريالي: إنها حرب بين « إسرائيل وحماس »، أو بين « إسرائيل وحزب الله »، لأن الكيان الصهيوني اغتصب الأرض وهجَّر أصحابها من السّكّان الأصليين، تمامًا مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا، ويحاول هذا الإعلام بث الرسالة الإستعمارية التقليدية، فالكيان الصهيوني – حسب هذه الرواية الإستعمارية – « لا يشن حربًا ضد السكان، بل دائمًا ضد الإرهاب والجماعات المسلحة، مثل حماس وحزب الله ».   

    إن ما عاشه اللبنانيون – وقَبْلَهُم الفلسطينيّون- منذ عُقُود، وخصوصًا منذ يَوْمَيْ 17 و18 أيلول/سبتمبر 2024، هو إرهاب دولة وإرهاب سياسي وعسكري بدعمٍ من الحكومات الأمريكية والأوروبية ومعظم الأنظمة العربية، ويكمن الخطر في استخدام الأنظمة السياسية أو الحكوماتُ واستخباراتُها هواتفَ وحواسيبَ المُعارضين لها لاغتيالهم، بدعم مِمّن يَدّعُون الدّفاع عن، بل وفَرْض « سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان »، فيما يرفُضُ « حُماة الدّيمقراطية » من أعضاء حلف شمال الأطلسي ومجموعة السّبع وغيرهم نتائج تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن اللاجئين أو بشأن رفع الحصار عن كوبا أو « إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في غضون اثني عشر شهرا » (وإن كانت عبارة « الأراضي الفلسطينية » لا تعني سوى جزء من فلسطين) وترفض تطبيق قرار محكمة العدل الدولية (التي قضت، خلال شهر تموز/يوليو 2024، بأن « الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني »)، وأمرت نفس المحكمة « الدول الأعضاء من الآن فصاعدا بالتوقف عن توريد الأسلحة إلى إسرائيل واستيراد المنتجات من مستعمراتها. » أما وسائل الإعلام الغربية ( وكذلك بعض محطات التلفزيون المَمْلُوكة للسعودية والإمارات) فيمكن اعتبارها مُشارِكَة وبالتالي مسؤولة عن دورها في تبرير، بل تمجيد الإبادة الجماعية للعرب، عمومًا والفلسطينيين واللبنانيين والسّوريين بشكل أدَقّ…

    منذ عدوان حزيران/يونيو 1967 وفي ذروة العدوان الأمريكي على فيتنام (إن لم يكن قبل ذلك)، اتّضحت معالم الشراكة الإستراتيجية بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة التي أصبحت المُزَوِّد الرئيسي للأسلحة لقوات الاحتلال، والحليف الدبلوماسي الرئيسي في المنظمات الدّولية، والداعم الرئيسي لاقتصاد الإحتلال، ومكنت الولايات المتحدة حلفاءها الصهاينة من التّغلغل في أمريكا الجنوبية، وتدريب شرطة وجيوش العديد من البلدان الواقعة تحت هيمنة الإمبريالية الأمريكية، وتبادل الخبرات في قمع الشّعوب الأصلية والحركات الشعبية، فضلا عن التعاون الوثيق وتبادل المعلومات والخبرات والخَدَمات بين وكالات الإستخبارات الأمريكية والصهيونية.

    يُمثل الكيان الصهيوني قوة إسناد وهجوم لدعم مصالح الولايات المتحدة التي تهيمن على منابع النفط وعلى المَمَرّات المائية والتجارية في المشرق العربي، من خلال القواعد العسكرية وكذلك من خلال احتكار الشركات الأمريكية لبعض القطاعات ومن خلال ربط سعر النفط بالدّولار، وتُراعي الإمبريالية الأمريكية، وتدعم المصالح الخاصة للكيان الصهيوني، فيما يُؤدّي الجيش الصهيوني (المُسَلَّح أمريكيا) دور الحليف المُستعد لقمع أي حركة تحرير أو أي دولة تحاول بسط السيادة على أراضيها وثرواتها (مثل إيران)، وفي ظل هذا الوضع تُصبح أي حركة للتحرر من الهيمنة الإمبريالية تُمثّل تهديدًا للمصالح الأمريكية كما للمشروع الصّهيوني، ونظرًا لما سَبَقَ ذكْرُهُ فإن الكيان الصهيوني يستشير أو يستأذن الولايات المتحدة قبل القيام بأي عملية مهمة في المنطقة، رغم بعض المناوشات والخلافات الثانوية…  

    في المجال العسكري، يُطبّق زعماء الكيان الصّهيوني عقيدة الهجوم المستمر وكذلك بعض « أحكام » العقيدة العسكرية الأمريكية لتبرير العدوان المُستمر على الشعب الفلسطيني، كما على سوريا وعلى أرض وشعب لبنان، وتتمثل هذه العقيدة في ادّعاء الحاجة إلى « التّصعيد من أجل التّهْدِئَة » أي إشعال فتيل « الحرب الإستباقية » أو المبادرة بالهجوم « لخَفْض التّصعيد من خلال زيادة التّصعيد »، لدَرْءِ خَطَرٍ مُحتَمَل، أي غير مُؤَكّد، وهي نظرية وممارسة امبريالية أمريكية لتبرير الحُرُوب العدوانية وقصف المناطق الحَضَرِية المأهولة بالسّكّان بذريعة « ملاحقة المنظمات الإرهابية بشكل وقائي »، ويعني « خفض التّصعيد » في لغة الدّبلوماسية الأمريكية (والصهيونية) « تكثيف الصراع من خلال التهديدات القسرية، بما في ذلك التهديد بالإستخدام النووي المحدود ( أو استخدام قنابل نووية صغيرة)، بطريقة تجبر الجانب الآخر على الإستسلام أو على إنهاء الصّراع بشروط مواتية للطرف المبادِر بالتصعيد »، ويتم بذلك تحويل مسؤولية التّصعيد إلى الخصم الذي يجب أن يتنازل، وفق ما ورد في وثيقة تُلخّص محتوى جلسات استماع لمناقشة السياسة الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي بين سني 2015 و 2017، ويُشكّل العدوان الصهيوني المُستمر – بدعم امبريالي غير مسبوق – منذ سنة كاملة تكتيكا جديدًا « لإدارة الصّراع » وتوسيع نطاق الحرب الإقليمية بفتح عدّة جبهات في نفس الوقت ( وهو ما تتردّد الإمبريالية الأمريكية في الإقدام عليه بخصوص فتح جبهة ضد روسيا بواسطة أوكرانيا وجبهة أخرى ضد الصين بواسطة تايوان)، ولذا فإن العدوان الصهيوني يُعتَبَرُ مُختبرًا لأشكال جديدة من الحروب العدوانية التي تهدف تحقيق الإستسلام الكامل وغير المَشْرُوط للخصوم تحت التّهديد بتشديد التّصعيد وقتل السُّكّان المدنيين وتدمير البُنْيَة التحتية والمنازل والمُستشفيات والمدارس والأسواق والمحلات التجارية، وجميع مُقوّمات الحياة…

    تُشارك الإمبريالية في العدوان بشكل مُباشر، بالدّعم السياسي والدّبلوماسي ( الإعتراض في مجلس الأمن على أي قرار يُدِين الكيان الصهيوني ) والإعلامي والعسكري بالأسلحة الأكثر فَتْكًا وتجلَّى الدّعم الأمريكي في حجم الدّعم المالي والعسكري، وفي إرسال المزيد من السفن الحربية والطائرات المقاتلة إلى مُحيط فلسطين ( البحر الأبيض المتوسّط والبحر الأحمر) وتأكيد الرئيس الأمريكي ونائبَتِه – مُرشحة الحزب الديمقراطي لانتخابات 2024 – وَوُزَرائه على « حق إسرائيل في الدّفاع عن نفسها »، فيما اعتبر « فولكر تورك »، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان « إن تفجير آلاف الأجهزة الإلكترونية عن بُعْد عملٌ يَهْدفُ إثارة أثار الخوف والذعر والرعب على نطاق واسع بين الناس في لبنان »، وحصلت هذه التفجيرات في ذكرى مذبحة مُخَيَّمَيْ صبرا وشاتيلا للاّجئين الفلسطينيين (مع فقراء لبنانيين) في بيروت، (16 و 17 أيلول/سبتمبر 1982) حيث غزا الجيش الصهيوني المُخيّمَيْن وحاصرهما لتتمكّن مليشيات « الكتائب » و « الجبهة اللّبنانية » بزعامة سمير جعجع وبشير جميل وإيلي حبيقة من ذبح الآلاف، معظمهم من النساء والأطفال، بإشراف الجيش الصهيوني الذي اكتسب خبرةً كبيرة في تدمير الأحياء وملاجئ الأمم المتحدة ( قصف « قانا » مَرّتَيْن في جنوب لبنان) والقُرى وارتكاب المجازر والإغتيالات بما فيها اغتيال ممثلي الأمم المتحدة، بتغطية امبريالية تحت ستار  » الدّفاع عن النفس ومكافحة الإرهاب »…

    انْتَهَكَ الكيان الصهيوني، منذ منحته الأمم المتحدة حق احتلال فلسطين، وحتى قبل تأسيس دولة « إسرائيل » على أرض فلسطين، كافة القواعد – ولا غرابة في ذلك فهو مَبْنِيٌّ على التّدمير والقَتْل – ومنها اغتيال المُثقّفين والفنّانين والزّعماء السّياسيين، الفلسطينيين والعرب، والمُتضامنين مع الشعب الفلسطيني، وإن كانوا أمريكيي الجنسية (مثل راشيل كوري) ونفّذ الكيان الصّهيوني عددًا لا يُحْصَى من « الإعدامات خارج إطار القضاء » – بلغة حقوق الإنسان والقانون الدّولي – وآخرها اغتيال الزعيم السياسي لحركة حماس على أرض دولة مستقلة، ذات سيادة، وعدد من قيادات حزب الله والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وانتهاك سيادة الدّول من تونس إلى العراق، وحتى إيران (حيث تم اغتيال إسماعيل هنية)، فيما يستهدف حزب الله الثكنات والمواقع العسكرية الصهيونية ويتجنب استهداف التّجمّعات السّكنية والمستشفيات والمدارس في فلسطين المحتلة…

    قاد حزب الله، إلى جانب حركة أنصار الله في اليمن، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2024، جبهة الدّعم لفلسطِينِيِّي غزّة، عبر تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت المواقع العسكرية شمال فلسطين، وأظْهر العدو إنه طَوَّر قدراته اللوجيستية والإستخباراتية واستخدام التكنولوجيا، وأصبح يتعمّد توسيع مجال الحرب وقتل أكبر عدد ممكن من العرب: الفلسطينيين واللبنانيين واليمنِيِّين والسُّوِيِّين، وخصوصًا قادة المقاومة، بدعم من الولايات المتحدة وأوروبا ومعظم الأنظمة العربية، وأدّت هذه العوامل ( تطوّر قدرات العدو والدّعم المُطلق ) إلى تغيير في موازين القوى، مما جَعَل إيران تمتنع عن الرّدّ الجدِّي إثر قصف قنصليتها في سوريا وإثر اغتيال إسماعيل هنية في عاصمتها، لأن لإيران مخطّطاتها وأهدافها الخاصّة كدولة قومية لها مطامح إقليمية، تواجه الإمبريالية الأمريكية، ليس لأسباب مَبْدَئِيّة وإنما لأن الولايات المتحدة تريد أن يكون الكيان الصهيوني وأن يبقى القوة الإقليمية المُهَيْمِنَة في المنطقة، على حساب تركيا – عضو حلف شمال الأطلسي – وإيران، ولذلك لن تدعم إيران أي دولة أو أي حركة أو منظمة لا تخدم طموحها الإقليمي، بل يمكنها التّخلِّي عن حُلفائها إذا تحققت مصالحها القومية، ولا يمكن لأحد غير الفلسطينيين والعرب تحرير فلسطين وإعادة اللاجئين إلى وطنهم ووضع حدّ للإحتلال، وليس مطلوبا من إيران، ولا من غيرها، تحرير سوريا أو لبنان أو اليمن أو فلسطين، فهي مهمتنا كعرب، في المقام الأول، ويَنْحَصِرُ دَوْرُ « الأصدقاء » و « الحُلفاء » في الدّعم بمختلف أشكاله…

    يُمثّل حسن نصر الله قائدًا استثنائيًّا، وتمكّن حزب الله، تحت قيادته، من توسيع قاعدة الدّعم إلى غير الشيعة وغير المسلمين وإلى غير اللبنانيين، وتمكّن من إرغام العدو على الإنسحاب من لبنان (أيار/مايو 2000)، وهي المرة الأولى التي ينسحب فيها العدو من منطقة كان يحتلها لأكثر من 15 سنة، بدون مفاوضات ولا شُرُوط أو تنازلات من الطرف المُقابل، لكن الظروف الحالية تختلف عن ظروف سنة 2000 أو 2006 حيث أصبحت المقاومة اللبنانية والفلسطينية تواجه تحديات غير مسبوقة، في ظل انخرام ميزان القوى على الصّعيد الدّولي، وتزايد عدد الخونة بَيْننا، إذْ لعبت الأنظمة الرّجعية العربية، وخصوصًا السعودية والإمارات دورًا مهمًا في مساعدة الكيان الصهيوني، من خلال تبادل المعلومات معه ومع الولايات المتحدة، وتسمح حكومات السعودية والعراق للطائرات العسكرية الأمريكية بالتزود بالوقود وبالبقاء في مجالها الجوي لجَمْع المعلومات ولتنفيذ عمليات التجسس ودعم الدوريات الأمريكية والهجمات الصهيونية…

    اختارت إيران الرّدّ الرّمزي، وغير الحازم، على اغتيال قائد الحرس الثوري قاسم سليماني ( 1957 – 2020 ) أو على استهداف قنصليتها في دمشق واغتيال ما لا يقل عن سبعة جنود من الحرس الثوري، وردّت إيران بواسطة طائرات بدون طيار، تم التّعرّف عليها وإسقاطها قبل وصولها، بفعل المسافة الطويلة الفاصلة بين إيران وفلسطين المحتلة، وهي مساحة تضم عشرات القواعد العسكرية الأمريكية، ولم تطلب إيران من حزب الله أو أنصار الله أو حماس أو من حلفائها في العراق، الانضمام إلى هجومها الرّمزي وغير الجِدِّي الذي تم تصميمه لمجرد « إنقاذ ماء الوَجْه »، وكان بمثابة المُقدّمةً لإعلان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: « أصبح الأمر منتهيا ولا يوجد حاليًا أي تخطيط لعمل عسكري آخر »، في إشارة إلى رغبة النظام الإيراني في تَجَنُّب حرب مع الكيان الصهيوني (الذي لا يشن حربًا بدون موافقة ومساعدة الإمبريالية الأمريكية) لأن الهدف الرئيسي لإيران يتمثل في تعزيز نفوذها في المنطقة، لتكون في وضع يسمح لها بضمان مصالحها الإقليمية في أي مفاوضات مستقبلية مع الولايات المتحدة، الملتزمة على مدى طويل بدعم الكيان الصّهيوني من خلال تزويده بالمعلومات والسلاح والمعدات العسكرية لتنفيذ التدمير والإبادة الجماعية وقصف اليمن ولبنان وسوريا، وتنفيذ الاغتيالات في جميع أنحاء المنطقة، وتصعيد الإستفزازات والعمليات العسكرية ضد إيران…

    أقامت الولايات المتحدة جسرًا جويا لإرسال الأسلحة والعتاد إلى الكيان الصهيوني لإنقاذه من الهزيمة خلال حرب تشرين الأول/اكتوبر 1973، لبضعة أسابيع، ولكن العدوان الحالي مستمر منذ سنة، وتوسّع خارج فلسطين ليشمل عدة بلدان، من إيران إلى لبنان، بدعم من الولايات المتحدة التي أرسلت خلال عشرة أشهر ( من منتصف تشرين الأول/اكتوبر 2023 إلى منتصف آب/أغسطس 2024 ) نحو خمسمائة طائرة و 120 سفينة شحن وخمسين ألف طنًّا من الأسلحة وخمسين ألف قذيفة مدفعية ومعدّات أخرى وذخائر وصواريخ، لكي يستمر العدوان ويتوسّع خدمةً للأهداف الأمريكية والصهيونية المُشتركة، ولمنع انهيار اقتصاد الكيان الصهيوني، رغم  توقف 46 ألف شركة صهيونية (خصوصًا الشركات الصغيرة) عن العمل، خلال تسعة أشهر ( من تشرين الأول/اكتوبر 2023 إلى نهاية حزيران/يونيو 2024)، وهجرة ما لا يقل عن نصف مليون مستوطن صهيوني، بشكل مُؤقّت أو دائم، وفق صحيفة معاريف بتاريخ العاشر من تموز/يوليو 2024 .

    لا نمتلك تَرَفَ طرح أي تساؤل حول وجوب أو عدم وجوب المقاومة في الوضع الراهن، بذريعة « ارتفاع الثّمن »، كما يقول أعداء الدّاخل، بل وجب طرح التساؤلات حول وسائل وأساليب المقاومة الملائمة للوضع والتّكَيُّف مع الأوضاع الجديدة لتصعيد المقاومة، والتخطيط على مدى بعيد، دون إهمال الوضع المعيشي اليومي للكادحين والفقراء في كل بلد عربي، وتفعيل دور الشعوب والجماهير العربية كحاضنة شعبية لمقاومة الإمبريالية والصّهيونية والأنظمة العربية المُتَواطئة، ومضاعفة الجهود لكَسْب وتجنيد الأصدقاء في كل مكان من العالم…

    الطاهر المعز

  • Rene Naba-Gaza, un an après : Vers la fin de l’âge d’or de la supériorité absolue militaire israélienne sur son voisinage 1/5

    Rene Naba-Gaza, un an après : Vers la fin de l’âge d’or de la supériorité absolue militaire israélienne sur son voisinage 1/5


    Le dossier “Gaza, un an après”, en cinq volets, est co-publié avec l’École Populaire de Philosophie et des Sciences sociales (Alger).

    (Mes plus vifs remerciements à Rene Naba pour ce partenariat offert à l’école populaire et qui confirme, en plus de son amitié, une perspective au delà de notre pays.


    Aaron Bushnell, aviateur américain, s’est immolé par le feu, le 26 février 2024, devant l’ambassade d’Israël à Washington, en signe de protestation contre la guerre de destruction israélienne de Gaza, en criant «Free Palestine».

    Rachel Corrie, née le 10 avril 1979, est une militante américaine pro-palestinienne et membre de l’International Solidarity Movement. Elle a été tuée le 16 mars 2003 dans la bande de Gaza, durant la Seconde Intifada, ensevelie sous des amas poussés par un bulldozer israélien à proximité duquel elle manifestait.

    En avril 2003 à Gaza, Thomas Hurndall et un groupe de militants étaient dans le secteur, projetant d’y établir une « tente de paix » sur l’une des routes voisines afin de bloquer des patrouilles des forces israéliennes. Le journaliste qui portait un gilet orange, a été pris pour cible par un sniper israélien.



    1 octobre 2024

    • L’incursion militaire la plus invraisemblable du XXIème siècle et la plus longue confrontation militaire israélo-arabe
    • Le bilan humain le plus meurtrier du XXIème siècle.

    Israël, non l’unique démocratie du Moyen Orient, mais l’unique ethnocratie au Monde

    • Le bilan journalistique , le plus meurtrier du XXIème siècle.

    Au 23 août 2024, 172 journalistes avaient trouvé la mort lors de la guerre de Gaza, faisant de ce conflit le plus meurtrier pour les journalistes au XXIe siècle, surpassant le nombre cumulé des journalistes tués lors de la 2ème Guerre Mondiale et la guerre du Vietnam.

    • La date du 7 octobre : De l’usage du calendrier comme fonction traumatique

    Le pont aérien et maritime américain: 500 avions et 117 cargos, à la date du 28 août 2024, soit 50 000 tonnes d’armes, dont plus de 15 000 bombes, dont celles d’une tonne, et 50 000 projectiles d’artillerie.


    “Déluge Al Aqsa”, opérée le 7 octobre 2023 par le Hamas et le Jihad Islamique, les deux mouvements islamistes palestiniens de l’enclave de Gaza, apparaîtra rétrospectivement comme la fin de l’âge d’or de la supériorité militaire absolue israélienne sur son environnement régional, en même temps que l’échec le plus retentissant de la diplomatie américaine du fait de son alignement inconditionnel sur l’Etat hébreu.

    Trente ans après les accords israélo-palestiniens d’Oslo (1993), qui ont conduit l’Organisation de Libération de la Palestine (OLP) à renoncer à la lutte armée –fait unique dans les annales des mouvements de libération nationale— ce raid surprise a voulu mettre un coup d’arrêt brutal au grignotage permanent des Droits des Palestiniens et au désengagement progressif des etats arabes envers la cause palestinienne via les accords d’Abraham.

    Il a débouché sur la plus longue confrontation militaire israélo-arabe, a frappé d’obsolescence la stratégie préventive israélienne de guerre éclair en ce que ce fait d’armes a constitué l’incursion militaire la plus invraisemblable du XXIème siècle, d’autant plus remarquable qu’il a été mené par des formations assiégées depuis 2007, soit depuis 18 ans, et dirigé contre la puissance militaire majeure du Moyen Orient. Il constitue, d’ores et déjà, à ce titre,  une date héméronyme de la polémologie contemporaine.

    Ironie du sort d’une rare cruauté: l’infiltration massive des combattants du Hamas –première incursion d’une telle ampleur sur le territoire israélien depuis la création de l’état hébreu en 1948– a constitué un coup d’autant plus dur à l‘opinion israélienne et occidentale qu’il s’est produit dans un pays qui se targue d’avoir mis au point un logiciel d’espionnage ultra perfectionné, -le système Pegasus-  ayant mis sur écoutes bon nombre de décideurs à travers le Monde. Espionner la planète toute entière et «dans le même temps» être sourd et aveugle sur ses voisins fait désordre.

    Par son impact et son retentissement, une date héméronyme renvoie à un événement qui dépasse l’entendement auquel faute de mots l’on ne se réfère plus que par des dates, comparable par son impact au 14 juillet 1789, acte fondateur de la Révolution française par la prise de la Bastille;

    Ou au ”D Day”, le débarquement allié en Normandie le 6 juin 1944 lors de la 2ème Guerre mondiale, ou enfin au raid du 11 septembre 2001 contre les symboles de l’hyperpuissance américaine.

    Ce cataclysme stratégique a projeté le leadership occidental dans une  phase de zétéophobie avec, probablement, la fin du rôle des États-Unis comme gendarme du Monde. Il signe de manière patente l’échec de la diplomatie occidentale au Moyen Orient et de ses manigances en vue de marginaliser la question palestinienne, pour la réduire à une variable d’ajustement structurel.

    En superposition à la guerre d’Ukraine (2022) et à la pandémie du Covid (2020-2022), l’attaque des mouvements islamistes palestiniens de Gaza contre Israël a provoqué un bouleversement stratégique majeur en ce qu’elle a induit un nouveau rapport de forces au niveau régional et vraisemblablement planétaire, révélant à une large fraction de l’opinion internationale, le vrai visage d’Israël, la connivence occidentale au-delà de toute attente à l’égard de l’Etat Hébreu ainsi que les contorsionnements des Occidentaux pour masquer, au prétexte de la solidarité, leurs turpitudes anciennes envers leurs anciens compatriotes de confession juive: le génocide hitlérien et la collaboration vichyste .

    De surcroît, le silence du féminisme occidental sur la souffrance des femmes palestiniennes à Gaza a révélé sa faillite morale. Et l’exhibition de la lingerie des Palestiniennes par les soldats israéliens, révélatrice sur la psyché sioniste.

    La coalition suprématiste au pouvoir en Israël et la boucherie de Gaza ont sapé, certes, les grands mythes fondateurs de l’Etat Hébreu, -”l’unique démocratie du Moyen Orient servie par une armée morale mue par l’impératif de la pureté de ses armes”- mais aussi  et surtout, la dissuasion militaire d’un pays, qui a longtemps semé la crainte et l’effroi à son visionnage immédiat. Une dissuasion désormais en lambeaux.

    Dans ce contexte, l’âge d’or de la supériorité absolue militaire israélienne sur son voisinage paraît révolu, de même que la confiance absolue manifestée par les Israéliens, toutes tendances politiques confondues, envers leur armée.

    Avec en superposition, une économie fragilisée: Quarante-six mille entreprises israéliennes ont été contraintes de fermer en raison de la guerre en cours et de ses effets dévastateurs sur l’économie, a rapporté le journal Maariv le 10 juillet 2024, qualifiant Israël de “pays en faillite”.

    Ce chiffre très élevé englobe de nombreux secteurs. Environ 77 % des entreprises qui ont fermé depuis le début de la guerre, soit environ 35 000 entreprises, sont des petites entreprises comptant jusqu’à cinq employés, les plus vulnérables sur le plan économique”, a déclaré Yoel Amir, PDG de la société israélienne de services d’information et de gestion des risques de crédit, CofaceBdi, au journal israélien.

    A raison d‘une dizaine de vols quotidiens Tel-Aviv-Larnaca, bon nombre d’entrepreneurs israéliens ont décidé de délocaliser vers Chypre leurs activités, à l’abri du parapluie anglo américain situé sur les deux bases de souveraineté  britannique de l’île Akrotiri et Dhekelia.

    Tout au long de ses 70 ans de conflit avec les pays arabes, Israël a instrumentalisé trois procédés pour ancrer dans le psychisme des Arabes l’idée de leur infériorité absolue à l’égard des Israéliens :

    • Les bains de sang, qui permettent de semer la terreur dans leur esprit, en même temps que de procéder à un nettoyage ethnique ;
    • Le calendrier, matérialisé par des coups de boutoirs répétitifs à des dates fixes.
    • La décapitation du leaership palestinien

    «Déluge Al Aqsa» a coïncidé avec le 50me anniversaire de la Guerre d’Octobre 1973, dans une volonté des chefs militaires du Hamas d’inverser la symbolique du message en procédant, de manière subliminale, à une sorte de «retour à l’envoyeur» dans un aspect méconnu du grand public, à savoir la guerre psychologique menée par Israël contre les Arabes en vue de les contraindre à intérioriser leur infériorité par l’usage du calendrier comme fonction traumatique.

    La première grande date traumatique est celle de la bretelle du 5-6 juin sur chargée d’histoires : Sur cette date se concentre en effet la troisième guerre israélo-arabe de juin 1967; la destruction de la centrale nucléaire irakienne de Tammouz le 5 juin 1981, ordonnée par Menahem Begin pour tester les réactions du nouveau président socialiste français François Mitterrand; Le lancement de l’opération «Paix en Galilée» contre le Liban, le 6 juin 1982, visant à déblayer la voie à l’élection à la présidence libanaise du chef phalangiste libanais Bachir Gemayel. Enfin le 6 juin 2004 la lourde condamnation de Marwane Barghouti.

    La Guerre de juin 1967, première guerre préemptive de l’histoire contemporaine, a permis à Israël, -déjà à l’époque première puissance militaire nucléaire du Moyen-Orient et non «le petit David luttant pour sa survie contre un Goliath arabe»-, de s’emparer de vastes superficies de territoires arabes (le secteur Est de Jérusalem, la Cisjordanie, la Bande de Gaza, le plateau syrien du Golan et le désert égyptien du Sinaï) et de briser l’élan du nationalisme arabe.

    Mais elle a du même coup accéléré la maturation de la question palestinienne et favorisé l’émergence du combat national palestinien qui demeure encore de nos jours, 57 après, le principal défi qui se pose à Israël. De même, la destruction du sanctuaire de l’OLP à Beyrouth, en 1982, a donné naissance au Hezbollah libanais, infiniment plus redoutable aux Israéliens que la centrale palestinienne, en ce que la formation paramilitaire chiite libanaise a forcé I ’Etat hébreu à dégager du Liban sans négociations ni traité de paix ; fait unique dans les annales internationales.

    Et la destruction de l’Irak, en 2003, a donné naissance à la milice chiite Al Hashd Al Shaabi, qui pilonne, vingt ans plus tard, les bases américaines d’Irak et de Syrie en soutien aux Palestiniens de Gaza.

    Marwane Barghouti, le plus populaire des dirigeants du Fatah, a été condamné, lui aussi, à la date hautement symbolique du 5 juin 2009, à cinq peines de prison à vie et une peine de sûreté incompressible de 40 ans de détention, soit, pour une durée de vie moyenne de 60 ans, un total de 340 années de prison. Plus de trois siècles de vie pour purger la peine :   Le patriotisme palestinien est une matière corrosive, le principal obstacle à l’expansionnisme israélien, la peine peut paraître dans ce contexte justifiée dans la logique hégémonique israélienne et de la fonction traumatique du verdict

    Mais ce verdict israélien contre l’un des symboles du combat national palestinien n’est pas le fruit d’un hasard fortuit. La bataille dans l’ordre symbolique revêt une importance primordiale dans le contexte de guerre totale que livre Israël, car elle détermine, au-delà d’une lecture linéaire de l’actualité, l’issue d’un combat capital, la bataille pour la captation de l’imaginaire arabe et partant la soumission psychologique de ses adversaires.

    Dans cette guerre psychologique, Israël en use régulièrement de ces deux dates traumatiques à l’encontre de ses ennemis à la manière d’un coup de butoir répétitif afin d’intérioriser l’infériorité arabe et d’ancrer dans l’opinion l’idée d’une supériorité permanente israélienne et partant d’une infériorité irrémédiable arabe.

    La condamnation de Marwane Barghouti, un des rares dirigeants palestiniens bilingues arabo-hébraïque, avec Yahya Sinwar, –le nouveau chef du Hamas, également bilingue–, a éliminé de la vie politique active l’un des plus brillants représentants de la relève palestinienne, l’antithèse des bureaucrates corrompus à la représentativité problématique.  Mais elle a répondu surtout à une fonction traumatique. En le victimisant, les Israéliens l’ont transformé en symbole…. un symbole encombrant à gérer.

    L’autre date traumatique de la guerre psychologique anti-arabe menée par Israël est celle de la bretelle du 11-13 avril, date d’une triple commémoration : Celle du raid israélien contre le centre de Beyrouth, le 11 avril 1973, qui a entraîné l’élimination de trois importants dirigeants de l’OLP, Kamal Nasser son porte-parole, Abou Youssef Al-Najjar, son ministre de l’Intérieur ainsi que Kamal Adouane, le responsable des organisations de jeunesse ; Celle du déclenchement de la guerre civile libanaise deux ans plus tard, le 13 avril 1975, la troisième, celle du raid aérien américain sur Tripoli (Libye), le 13 avril 1986, puis ultérieurement l’imposition du boycottage de la Libye par les Nations Unies le 13 avril 1992.

    Hasard ou coïncidence? quoiqu’il en soit, il n’est pas indifférent de noter au passage que la riposte iranienne à la destruction du consulat iranien de Damas, le 1 er avril 2024, est intervenue le 13 avril. Certes le 13 avril 2024 coïncidait avec le dernier jour de la fête du Fitr (Fin du ramadan), et la riposte iranienne aurait pu se produire le 14 ou tout autre jour suivant, mais le fait qu’elle soit intervenue le 13 portait une valeur hautement symbolique.

    En 70 ans de conflit, les coups de butoir répétitifs israéliens ont eu donc des résultats mitigés, parfois même en contradiction avec l’objectif visé.   Tout au long de ce conflit, Israël a veillé à s’assurer la maîtrise du récit médiatique et le monopole de la compassion universelle pour les persécutions dont les Juifs ont été les victimes au XIXème et XXème siècles en Europe.

    Mais la destruction de la ligne Bar Lev par les Égyptiens lors de la Guerre d’octobre 1973 a libéré les Arabes de la peur panique que leur inspirait l’État Hébreu, et, avec les volontaires de la mort, les bombes humaines ont fait 914 morts du côté israélien lors de la deuxième Intifada palestinienne (2000-2003).

    La peur est désormais équitablement répartie entre les deux camps, alors que, parallèlement, les massacres des Palestiniens de Sabra- Chatila, en 1982, ont brisé le mythe de la «pureté des armes israéliennes» et le dégagement militaire du Sud du Liban, le «mythe de l’invincibilité israélienne»…..Sans parler de la guerre de Gaza.

    La sophistication de la guerre psychologique menée depuis près de 70 ans par Israël ne saurait masquer la réalité. Israël vit une situation schizothymique :  Un état de Droit, certes, mais exclusivement à l’égard de ses citoyens de confession juive, un état d’apartheid à l’égard de la composante palestinienne de sa population, une zone de non droit et de passe-droit dans ses colonies et sur la scène régionale, au point que bon nombre d’observateurs, pas uniquement arabes, pas uniquement musulmans, tendent à le considérer comme l’état voyou N°1 sur la scène internationale.

    «Les bains de sang», autre fonction traumatique

    Consubstantielle à la création d’Israël, les «bains de sang» ont constitué une arme redoutable, dont l’usage répondait au souci des dirigeants de l’Etat Hébreu non seulement de semer la terreur, de procéder à une épuration ethnique, selon l’expression de l’historien Ilan Pappé, mais aussi d’exercer sur le psychisme arabe une fonction traumatique. Du massacre de Deir Yassine, en 1948, à Diwaniya, (1949), à Qibya (1953), commis sept ans plus tard,  par Ariel Sharon, à Kafr Qassem, en 1956, à Bahr el Baqar, (1970-Egypte),  à celui des camps palestiniens de Sabra-Chatila, dans la banlieue de Beyrouth, en 1982, commis par les milices phalangistes chrétiennes, sous la supervision de l’armée israélienne, l’histoire abonde d’exemples de massacres collectifs d’Israël.

    En toute impunité, tout comme d’ailleurs l’assassinat de l’émissaire des Nations Unies en Palestine, le Comte Bernadotte. Invariablement présentés comme des actes d’auto-défense de la «sentinelle avancée du Monde Libre face à la barbarie arabo musulmane».

    Dans cette perspective, «Déluge Al Aqsa»  -1 400 Israéliens et étrangers tués, dont 1 033 civils, 299 soldats et 58 policiers ainsi que plus de 3 400 blessés et 200 soldats et civils pris en otage –  ne serait dans l’imaginaire palestinien que la réplique lointaine des boucheries répétitives israéliennes à l’encontre des Palestiniens.

    Dans ce contexte d’épuration ethnique, l’adoption par le parlement israélien de la Loi «Israël État-Nation du peuple juif» a érigé l’État hébreu en ethnocratie, unique régime pays au monde sans doute à relever de cette classification.

    Se pose la question de savoir d’une manière subséquente en vertu de quel principe l’«ethnocratie» israélienne serait-elle l’«Unique démocratie du Moyen Orient», à l’effet de l’absoudre de toutes ses turpitudes. Un État qui se vit en permanence en dehors des normes internationales prend le risque d’être, à terme, perçu comme un État hors la loi.

    L’épuration ethnique des palestiniens s’est doublée d’une décapitation du leadership palestinien. En superposition, Israël a en effet procédé à l’élimination des principaux dirigeants de la guérilla palestinienne, favorisant – volontairement ou non – l’accession au pouvoir d’un bureaucrate poussif Mahmoud Abbas à la tête de l’Autorité Palestinienne.

    Les principaux dirigeants palestiniens ont été éliminés par assassinats extra judiciaires, aussi bien Yasser Arafat, chef de l’Organisation pour la Libération de Palestine, que ses deux adjoints Khalil Al Wazir, alias Abou Jihad, N° 2 de l’OLP et chef de sa branche militaire et Salah Khalaf, alias Abou Iyad, responsable des services de sécurité, de même que les deux chefs historiques du Hamas, Cheikh Ahmad Yassine et Abdel Aziz Al Rantissi et leur successeur Ismail Haniyeh., sans pour autant que ces éliminations aient brisé la volonté d’indépendance des Palestiniens

    Israël a utilisé un poison radioactif pour tuer Yasser Arafat, le chef historique palestinien, ce que les dirigeants israéliens ont toujours nié. Ronen Bergman écrit que la mort d’Arafat en 2004 correspondait à un modèle et avait des partisans. Mais il évite d’affirmer clairement ce qui s’est passé, expliquant que la censure militaire israélienne l’empêche de révéler ce qu’il pourrait savoir.

    Se référant à une conversation avec Uri Dan, le biographe officiel d’Ariel Sharon, assura au journaliste israélien que «Sharon passera dans l’histoire comme ayant été l’homme à avoir éliminé Yasser Arafat, sans l’assassiner».

    Dans la décennie 1970, à l’apogée de la guérilla palestinienne, le Fatah, principal mouvement palestinien, constituait la cible prioritaire des Israéliens avec l’élimination de trois de ses dirigeants  lors d’un raid contre Beyrouth, en avril 1973, provoquant la mort de Kamal Nasser, porte-parole de l’OLP, Abou Youssef An Najjar, ministre de l’intérieur de la centrale palestinienne, ainsi que Kamal Adwane, responsable de la jeunesse palestinienne.

    Puis, dans la décennie 1980, deux principaux adjoints de Yasser Arafat, Abou Jihad, commandant en chef adjoint des forces armées palestiniens, et Abou Iyad, chef du service des renseignements à Tunis, ont été assassinés sous l’ombre tutélaire de Zine El Abidine Ben Ali, plus prompt à réprimer ses concitoyens qu’à protéger ses hôtes

    L’installation en Tunisie de la plate-forme régionale du MEPI, l’un des gros bailleurs de fonds américain du ‘“printemps arabe”, de même que le démantèlement d’un important réseau israélien en Tunisie, en 2012, participaient de cette stratégie, dont l’objectif à terme était d’aménager la principale base opérationnelle du Mossad au Maghreb, dans ce pays en pleine transition politique, à la charnière de l’Afrique et de l’Europe, jadis chasse gardée occidentale.

    Au total, 430 assassinats ciblés anti palestiniens depuis l’an 2000 et 2.700 assassinats ciblés depuis l’occupation de la Cisjordanie-Gaza en 1967, soutient Ronen Bergman dans son ouvrage « Rise and Kill First : The Secret History of Israel’s Targeted Assassinations ».

    Rene Naba

    Illustration

    Photograph: Denny Sternstein/AP, Channel 4 / Bushnell

  • الطاهر المعز-متابعات، نشرة أسبوعية – العدد 91، بتاريخ 28 من أيلول/سبتمبر 2024

    الطاهر المعز-متابعات، نشرة أسبوعية – العدد 91، بتاريخ 28 من أيلول/سبتمبر 2024
    يُصادف صُدُور هذا العدد الذّكرى الرابعة والخمسين للوفاة الفُجْئِيّة للرئيس المصري جمال عبد النّاصر ( 1918 – 1970) أحد أقطاب حركة عدم الإنحياز ومنظمة الوحدة الإفريقية، حيث كان النظام المصري يدعم ثورات الجزائر واليمن وغيرها.
    يتضمّن العدد الواحد والتّسعون من نشرة "متابعات" الأسبوعية فقرة عن "التعاون العسكري" الأمريكي الصهيوني، وفقرة عن أحد مظاهر التطبيع المصري مع العدو، وفقرة عن بعض نتائج حملات مقاطعة الكيان الصهيوني، وفقرة عن ارتفاع حجم الديُون ونسبتها من الناتج المحلي الإجمالي، خصوصًا في الولايات المتحدة وفرنسا، وفقرة عن أحد فُصُول الحرب الإقتصادية، حيث تقوم دول أوروبا وأمريكا الشمالية بدعم الشركات العابرة للقارات من المال العام، وتتخذ إجراءات زجرية ضد الصين بذريعة قيامها بنفس الممارسات ونبذة عن مسار تحوُّل الإقتصاد الأمريكي من اقتصاد صناعي منتج إلى اقتصاد ربوِي مُضارب، وفقرة عن زيف الديمقراطية في الإتحاد الأوروبي وممارسة الرقابة الإلكترونية، من خلال وسائل التواصل "الإجتماعي"  

    نقلت وسائل إعلام عن وزارة الحرب الصهيونية إن كيان الإحتلال تسلَّمَ من الولايات المتحدة من شهر تشرين الأول/اكتوبر 2023 إلى منتصف شهر آب/أغسطس 2024، أكثر من خمسين ألف طن من المعدات العسكرية لمُساعدته على تنفيذ المجزرة ضد فلسْطِينِيِّي، وتشمل المعدات 500 طائرة عسكرية و107 شحنات بحرية، فضلاً عن مركبات مدرعة وذخيرة ومعدات حماية شخصية ومعدات طبية، بحسب بيان وزارة الحرب الصهيونية التي أوضحت إن هذه المساعدات تندرج ضمْنَ « التعاون والتحالف الأمريكي الإسرائيلي »، ويشمل هذا « التّعاون » الدّعم العسكري والسياسي والإيديولوجي ( تمجيد الإحتلال والإبادة وتهجير السكان الأصليين) والدّبلوماسي والإعلامي، وتحويل الإجرام إلى « دفاع عن النّفس »، وانتهاك قرارات الأمم المتحدة والقضاء الدّولي…

    في لبنان، انتقل العدو الصهيوني إلى درجة أخرى من العدوان، بتنفيذ تفجير جماعي لأجهزة الإتصال ( أجهزة النّداء أو الإستدعاء والإرسال)، وأورد موقع صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، يوم الثلاثاء 17 أيلول/سبتمبر 2024، نقلا عن « مسؤولين أمريكيين » إن الكيان الصهيوني نَفَّذَ عمليات التّفجير بإخفاء مواد متفجرة داخل دفعة من أجهزة الاتصال التي استوردها لبنان من شركة « غولد أبولو » التايوانية، والتي تم تفخيخها وزَرْعُ مادّة متفجرة داخل كل جهاز اتصال قبل وصول الشّحنة إلى لبنان، ليتسَنّى تفجيرها عن بُعد، ورغم ادّعاء الجيش الأمريكي عدم ضلوعه في عمليات التفجير فإن الخبراء يُؤكّدون إن الجيش الأمريكي يستخدم هذا النوع من التكنولوجيا التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي فقط، من الجو عبر طائرات سي 130.

    تمثل عمليات التفجير هذه بُعْدًا جديدًا للعمليات العسكرية والإرهاب الحكومي، أو إرهاب الدّولة أو الإرهاب السياسي، فالعملية الإرهابية الصهيونية التي حصلت في لبنان ليست مُعقّدة من الناحية الفَنِّيّة، وهي ليست أكثر تعقيدًا من زرع أجهزة تَنصّت وتحديد المَواقع، حيث يمكن زرع مادّة مُتفجّرة في أي بطارية لتصبح مجمل الأجهزة التي نستخدمها يوميا قنابل متنقلة، مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب والمُعدّات والأجهزة المنزلية (كأجهزة التلفزيون والثلاجات وأدوات المطبخ) والسّمّاعَات والسيارات الكهربائية والطّائرات المدنية أو العسكرية وغيرها، وتكمن الصعوبة في تنزيل الأوامر التي يمكن أن تظهر في شكل تحديث للبرنامج…  

    أظهرت هذه العملية الإرهابية المدعومة من قِبَل الإمبريالية الأمريكية مَخاطر استخدامِ أجهزةٍ مصنوعة في الخارج ( في الدّول الإمبريالية أو الحليفة لها) دون إدْراك ما تُخْفِيه مُكَوّناتها، ما قد يُؤَدِّي إلى انفجارها في الأماكن العمومية وفي محلات السّكن أو التجارة أو الأسواق والمستشفيات والمدارس والمصانع والسّاحات والمتاحف وما إلى ذلك، فقد تم إنتاج الأجهزة الملغومة – التي انفجرت في لبنان –  من قِبَلِ شركة تايوانية، وتايوان مَحْمِيّة أمريكية، وتم بيع الأجهزة إلى لبنان بواسطة  شركة وهمية يقع مقرّها الوهْمِي في المجر، كما انفجرت أجهزة أخرى، بعد حوالي 24 ساعة، تنتجها شركة يابانية، واليابان قاعدة عسكرية أمريكية ضخمة، لها عشرات الفروع في جميع أنحاء العالم، وأدّت هذه الأجهزة المُستوردة من بلدان تُهيمن عليها الولايات المتحدة، إلى قتل عشرات المواطنين وإصابة الآلاف في لبنان، من بينهم جنود وأعضاء حزب الله، ومواطنين عاديين وعُمّال وأطباء وموظفين…

    نفّذ الكيان الصهيوني عمليات التفجير الإجرامي في لبنان، بعد أربعة أشهر (19 أيار/مايو – 17 و 18 أيلول/سبتمبر 2024) من انفجار طائرة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية ومرافقيهما، وكانت لديهم أيضًا أجهزة نداء شبيهة بتلك التي انفجرت في لبنان، وقد يكون الفاعلُ (المُجْرِمُ) واحِدًا

    ارتفع نشاط النقل البحري بين موانئ مصرية (الإسكندرية ودمياط والدخيلة وأبو قير وبورسعيد والعريش)، ومينائي حيفا وأشدود في فلسطين المحتلة، منذ بداية العدواني الحالي على الشعب الفلسطيني في غزة، حيث أصبحت الموانئ المصرية أداة للإلتفاف على المقاطعة وعلى الحصار الذي تفرضه المقاومة اليمنية، وتحوّلت الموانئ البحرية المصرية إلى معابر لنقل الحاويات وشحنات الإسمنت والبضائع غير المعبأة كالحبوب والسكر والفحم وغيرها، واقتصرت مهمة حوالي عشرين من السفن المصرية على نقل الحمولات بشكل دوري من وإلى موانئ موانئ مصرية وفلسطينية، فضلا عن السفن المصرية الأخرى التي تقوم برحلات غير دَوْرِية بين قبرص واليونان وفلسطين المحتلة، لِنَقْل البضائع للعدو، مما يُخفف عنه الأعباء، فهذه الرحلات أقْصَر مُدّة وأرْخَص ثمنًا، وهناك العديد من السفن الأخرى غير المصرية التي تنقل السلع للعدو انطلاقا من موانئ مصر الواقعة على ساحل الأبيض المتوسط، تحت أعلام بنما وليبيريا والكيان الصهيوني ومصر وأنتيغوا وباربودا وسنغافورة وتركيا واليونان وألمانيا وقبرص وسانت كيتس ونيفيس وغيرها وفق بيانات « فيسّلفيندر » لتتبع حركة السفن وتعود ملكية العديد من هذه السفن إلى شركات توجد مَقَرّاتها الرسمية في اليونان وجزر مارشال وفلسطين المحتلة ومصر واليونان وألمانيا وسويسرا…

    من جهة أخرى ارتفع حجم التجارة بين مصر والعدو الصهيوني خلال سنتَيْ 2022 و 2023، وزاد بشكل استثنائي منذ شهر تشرين الأول/اكتوبر 2023 وحتى يوم 22 آب/أغسطس 2024، تاريخ تحرير هذه الفقرة، اعتمادًا على بيانات مكتب الإحصاء الصهيوني التي تُشير إلى ارتفاع واردات مصر من العدو من معدل 106,8 مليون دولارا خلال الفترة من الأول بين كانون الثاني/يناير و 31 تموز/يوليو  2022 و 2023 إلى 331,6 مليون دولارا، خلال نفس الفترة من سنة 2024، وارتفعت صادرات مصر قليلا ( من 162,8 إلى 170,1 مليون دولارا) خلال نفس الفترة، وتزامن ارتفاع حجم التجارة بينهما بالتزامن مع استمرار وتصعيد العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، ومع الحصار اليمني المفروض على السفن المتوجهة إلى موانئ فلسطين المحتلة.

    أقَرّت الجامعة العربية، سنة 1955 (قبل استقلال دول المغرب العربي) مُقاطعة الكيان الصّهيوني والشركات المُتعاونة والمتعاملة معه المُصَنَّفَة ضمن « القائمة السّوداء »، وكانت هذه المُقاطعة ناجعة نسبيا، حتى تاريخ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد ووادي عربة وأُوسلو، فحلت محلها المُقاطعة الطّوْعِيّة الشعبية التي تختلف أساليبها ونجاعتها عن المُقاطعة الرّسمية، فيما تأكّدت نجاعتها في مجال الدعاية والتعبئة السياسية، باعتبارها إحدى أشكال المُقاومة في الوطن العربي وخارجه، رغم النّواقص الكثيرة والقُصُور السياسي أحيانًا، من ذلك اقتصار عبارة « الأراضي المحتلة » لدى جل حركات المُقاطعة « الغربية » على الجزء المُحتل سنة 1967، وتضييق بعض المنظمات الأخرى نطاق المُقاطعة ليشمل « المُستوطنات غير الشرعية »، مما يعني – لدى هذه المنظمات – إن جل المستوطنات أو حتى الكيان الصهيوني نفسه يكتسب وجودًا شرعيا على أرض وَوَطَن الشعب الفلسطيني…

    تكثفت دعوات المقاطعة منذ السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023 وكان تأثيرها سريعًا على الشركات التي تميز المُشرفون عليها بوقاحة زائدة عن اللُّزُوم مثل ماكدونالدز وكنتاكي وستاربكس ونستليه وغيرها من شركات إنتاج وتوزيع سلع الإستهلاك اليومي، واندمجت نتائج المقاطعة مع تأثيرات الحرب التي تُخفّض من شروط الإستقرار والأمان التي ينشُدُها رأس المال لتعظيم أرباحه، فانسحبت العديد من الشركات الإستثمارية من فلسطين المحتلة، ومُؤَخَّرًا أعلنت شركة « إنتل » للتكنولوجيا ولصناعة الرّقائق – وهي أمريكية المنشأ، وتُشكل فلسطين المحتلة ثاني أكبر موطن لاستثماراتها – تجميد مشاريعها الضخمة التي كانت بصدد إنجازها على الأراضي المُصادَرَة من الفلسطينيين في النّقب (جنوب فلسطين) غير بعيد عن مقر بعض المؤسسات والإدارات والقواعد العسكرية التي انتقل بعضها من ضواحي تل أبيب، وذكرت مواقع إعلامية صهيونية إن شركة « إنتل » تمر بصعوبات كبيرة نتيجة إلغاء عُقُود بعض المُوَرّدِين…

    المطلوب الآن تحويل المقاطعة من حملات إلى عمل مستمر، لا يقتصر على الشركات بل يشمل الدّول والهيئات ومراكز البحوث التي تُبرّر التطبيع « بضرورة الفصل بين السياسة والعلم » وهي نفس النّغمة التي نسمعها في مجال التجارة أو الرياضة أو الفن وما إلى ذلك، وما المُقاطعة سوى جُزْء من المقاومة وليس كلها والمطلوب تنسيق كافة أشكال المقاومة، بهدف زيادة النجاعة والفاعلية…               

    قَدَّرَ صندوق النّقد الدّولي حجم الديون العالمية بنحو 315 تريليون دولار خلال شهر أيار/مايو 2024، أو ما يُعادل 3,7 أضعاف الناتج الإجمالي العالمي، وحطّمت الولايات المتحدة الرقم القياسي حيث ارتفع الدين الإتحادي إلى أكثر من 35,2 تريليون دولار، بزيادة نسبتها 46% خلال خمس سنوات، وتُصبح مسألة الدّيون مُزعجة عند ارتفاع نسبتها من الناتج المحلي الإجمالي، ناهيك عن تجاوزها حجم الإقتصاد، كما هو الحال في الولايات المتحدة (129% من الناتج الإجمالي المحلي) وفرنسا (112,3% من الناتج المحلي الإجمالي، خلال شهر أيار/مايو 2024، وفق وكالة رويترز 24 آب/أغسطس 2024

    ارتفعت الواردات الكندية من السيارات من الصين إلى أكبر موانئها، فانكوفر، بنسبة 460% على أساس سنوي مقارنة بسنة 2023 ، وتُعَدُّ تعد الصين ثاني أكبر شريك تجاري لكندا بعد الولايات المتحدة، واتخذت حكومة كندا يوم 27 آب/أغسطس 2024 قرارًا ضدّ تيار السوق، أي ضد ارتفاع الطّلب على السيارات الصينية، وقررت فَرْضَ رسوم جمركية بنسبة 100% على واردات السيارات الكهربائية المصنعة في الصين، بما في ذلك سيارات تسلا، وفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات الألومنيوم والصلب الصيني، مع احتمال اتخاذ المزيد من الإجراءات « العقابية »، مثل فرض رسوم جمركية على الرقائق والخلايا الشمسية، ويأتي هذا الإعلان بعد خطوة مماثلة من الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي، بذريعة « دعم الدّولة الصينية للإنتاج وإغراق الأسواق العالمية »، وأعلن رئيس الحكومة الكندية إن هذا القرار حصل « بالتوافق وبالتوازي مع الدول الأخرى في جميع أنحاء العالم »، وأدّت هذه الإجراءات الحِمائِيّة إلى انخفاض أسهم تيسلا بنسبة تزيد عن 3,2% يوم 27 آب/أغسطس 2024، واعتبرت وزارة التجارة الصينية: « إن هذه الإجراءات تُعَطِّلُ استقرار سلاسل الصناعة والتوريد وتقوض النظام الاقتصادي العالمي وقواعد التجارة الحرة ونظام التجارة المتعدد الأطراف القائم على قواعد منظمة التجارة العالمية… »، وتظهر بيانات الجمارك الصينية أن أهم واردات الصين من كندا سنة 2023، كانت بقيمة نحو 4 مليارات دولار من النفط و3,5 مليار دولار من بذور اللفت وأكثر من مليارَيْ دولار من خام الحديد، بالإضافة إلى ما يقرب من 14 مليار دولار من الذهب غير النقدي، وتدرس الصين خفض وارداتها من كندا كما فعلت مع الإتحاد الأوروبي… 

    سبق أن أعلن الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن خلال شهر أيار/مايو 2024 مضاعفة الرّسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية بنسبة 100%، ومضاعفة الرسوم الجمركية على أشباه الموصلات والخلايا الشمسية بنسبة 50%، بالإضافة إلى رسوم جمركية جديدة بنسبة 25% على بطاريات الليثيوم أيون والسلع الاستراتيجية الأخرى بما في ذلك الصلب، « لحماية الشركات الأمريكية من الإنتاج الصيني الزائد الذي تدعمه الدّولة »، وأعلنت وزارة التجارة الأمريكية، خلال نفس اليوم الذي أقرت خلاله كندا زيادة الرُّسُوم (27 آب/أغسطس 2024) إنها تدرس « مَنْحَ خمسين مليون دولارا، من المال العام، لمجموعة ( إتش بي – HP ) لدعم توسيع وتحديث منشأة الشركة الحالية في ولاية أوريغون من أجل تعزيز تقنيات أشباه وأجهزة التكنولوجيا المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمشاريع الأخرى… »، وسبق أن أقَرّ الكونغرس الأمريكي قبل سنتَيْن (آب/أغسطس 2022) دَعْمًا حكوميا بقيمة حوالي أربعين مليار دولارا لتصنيع أشباه الموصلات والمكونات ذات الصِّلَة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى دعم في شكل قُرُوض بشروط مُيَسّرة بقيمة 75 مليار دولار من سلطة الإقراض الحكومي، مع  إعفاء بنسبة 25% على الإستثمار بقيمة تقدر بنحو 24 مليار دولار، وسبق أن حصلت مجموعة ( HP )، وهي ليست الوحيدة، على مساعدات حكومية أمريكية « لدعم تكنولوجيا أشباه الموصلات المُهِمّة لابتكار وتصنيع أجهزة ومعدات مختبرات العلوم الحيوية المستخدمة في اكتشاف الأدوية وأبحاث الخلية الواحدة وتطوير خطوط الخلايا… »، وأعلنت وزارة التجارة الأمريكية تخصيص حوالي ثلاثين مليار دولارا من المال العام في شكل قُروض مُيسّرة و32 مليار دولارا أخرى في شكل مِنح لنحو 17 شركة أمريكية في مجالات التكنولوجيا الدّقيقة، وحصلت شركات احتكارية عديدة على « منح » أو « جوائز » من دول تطبق النيوليبرالية وترفض دعم سَكَن وصحة وتعليم ونقل الفقراء، فقد حصلت شركة سامسونغ (كويا الجنوبية) على 6,4 مليارات دولارا من الحكومة الإتحادية للولايات المتحدة « لتوسيع إنتاج الرّقائق في تكساس »، ومنحت الحكومة الأمريكية 8,5 مليارات دولارا ( آذار/مارس 2024) للشركة التايوانية ( TSMC ) وشركات أخرى على مبالغ تفوق ست مليارات دولارا لكل منها…  

    في خبر آخر يخص اتفاقية العلوم بين الولايات المتحدة والصين وتَفَوُّق الصين في مجال الإبتكارات وبراءات الإختراع، ضمن الحرب الإقتصادية، أُثِيرَ جدل حول اتفاقية العلوم بين الولايات المتحدة والصين، بذريعة أن الصين تستفيد بشكل غير عادل في مجالات مثل التكنولوجيا الحيوية وأشباه الموصلات، وذلك لأن الحكومة الأميركية تدعم 1020 براءة اختراع لمخترعين مقيمين في الصين، منذ سنة 2010، وفق بيانات من وكالة براءات الاختراع الأمريكية التي أوردت إن  وزارة الحرب الأمريكية ووكالة الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا) ووكالات حكومية أخرى مولت أبحاثا أدت إلى أكثر من ألف براءة اختراع أمريكية لمخترعين أمريكيين مُقِيمين في الصين بما في ذلك في مجالات حساسة مثل الأدوية والتكنولوجيا الحيوية وأشباه الموصلات وغيرها، ويُطالب المُنْتَقِدُون بحظر التعاون مع الصين أو الشركات الصينية، بذريعة السرقة المزعومة للملكية الفكرية الأميركية، وحماية المصالح الأمريكية في مجال العلوم والتكنولوجيا وإن التقدم العلمي والتكنولوجي الصيني يمثل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي…

    تمنح براءات الاختراع حقوقًا قانونية حصرية للمخترعين ولكنها تكشف أيضًا علنًا عن المعلومات الفنية المتعلقة بهذه الاختراعات، وتمثل براءات الاختراع التي حددها مكتب براءات الاختراع الأمريكي جزءًا صغيرًا من براءات الاختراع العالمية التي تمتلكها الصين التي تجاوزت خلال السنوات الأخيرة الولايات المتحدة في مجالات الابتكار العالمي، لتصبح أكبر دولة في العالم من حيث عدد طلبات براءات الاختراع، وفق وكالة رويترز 29  آب/أغسطس 2024

    تتصدّر الولايات المتحدة قائمة أعلى اقتصاد في العالم من حيث قيمة الناتج المحلي الإجمالي منذ الحرب العالمية الثانية ( بعد تدمير أوروبا والإتحاد السوفييتي واليابان) ولا تزال تحافظ على هذه المكانة سنة 2024، وبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي حوالي 23 تريليون دولارا سنة 2021، أو حوالي رُبع ( 25% ) الناتج الإجمالي العالمي، ونحو 28,8 تريليون دولارا سنة 2023، لكن حصّة الصناعة تتراوح بين 12% و 20% من إجمالي الناتج المحلي الأمريكي فيما تفوق حصة الخدمات نصف حجم الإقتصاد، وتصل أحيانا إلى حوالي 70% وتتراوح حصة التأمين والتّمويل والعقارات بين 12% و 16% وعمومًا انخفض دور القطاعات المنتجة للسلع مثل الزراعة والتصنيع والتعدين والبناء، بفعل إبعاد هذه القطاعات إلى البلدان الفقيرة، حيث المواد الأولية والعمالة الكثيفة والرواتب المنخفضة، ليتم ترويج الإنتاج في الولايات المتحدة والدّول الإمبريالية بأسعار رخيصة، تُمَكِّنُ الفئات المتوسطة والعمال وحتى بعض فئات الفُقراء في الدّول الإمبريالية من استهلاك السلع الرخيصة، والمحافظة بالتالي على السّلم الإجتماعية، وتستمد الإمبريالية الأمريكية هيمنتها من عوامل عديدة، من بينها ازدهار قطاع التقنيات الحديثة والتقدم التكنولوجي والصناعات العسكرية والإنفاق الاستهلاكي القوي وهيمنة الدّولار على التجارة والتحويلات المالية الدّولية، وأدّت هذه الهيمنة إلى ارتفاع الإستثمارات الدّولية في سوق الأسهم والسّندات الأمريكية إلى نحو 15 تريليونَ دولار من بينها نحوَ 12 تريليونَ دولار في شكل قروضٍ قدَّمها العالمُ لحكومةِ الولاياتِ المتحدةِ.

    تميز الإقتصاد الأمريكي بين نهاية الحرب العالمية الثانية ونهاية عقد السبعينيات من القرن العشرين، بالأداء القياسي المرتفع، بفعل الدّعم الحكومي للشركات وبفعل « مُرُونة قوانين الإستثمار وقوانين العمل » أي انخفاض الأمان الوظيفي بذريعة تعزيز تنافُسِية الإقتصاد الأمريكي، تحوَّلت الرأسماليةُ في الولاياتِ المتحدةِ من أكبرِ ربِّ عملٍ صناعيٍّ منتج للسلع في العالمِ، يعتمد على العمالة المهاجرة الرخيصة، خلال عقد سبعينيات القرن العشرين، إلى الإقتصاد المرابي الذي يعتمد الأرباح السريعة وتراكم الفوائضُ الماليةُ، فضلا عن اتّساع السوق الإستهلاكية الدّاخلية الأمريكية التي تدعم الإقتصاد وترفع من حجم الناتج المحلي الإجمالي…

    ألقت السلطات الفرنسية، مساء السبت 24 آب/أغسطس 2024، القبض على بافيل فاليريفيتش دوروف مؤسس تطبيق « تليغرام » الذي يحمل الجنسيات الروسية والفرنسية والإماراتية، رجل الأعمال الروسي بافيل دوروف، في مطار باريس لو بورجيه، على خلفية مزاعم بانتهاكات مختلفة منسوبة لتطبيق المراسلة المشفرة، ولرفضه التعاون مع السلطات الأمنية الفرنسية، وصدرت مذكرة الإعتقال قبل وقت قصير من هبوط الطائرة الخاصة لبافيل فاليريفيتش دوروف بمزاعم تتعلق بانتهاكات مختلفة منسوبة لتطبيق « تليغرام » المشفر الذي أسسه صاحبه سنة 2013 والذي أصبح واحدًا من أشهر التطبيقات على مستوى العالم، ويحظى بأكثر من 900 مليون متابع، ورفضت السلطات الفرنسية طلب السفارة الروسية في باريس شرح أسباب هذا الاحتجاز وطلب حماية حقوق المُعْتَقَل والسماح بزيارة ممثل عن القنصلية، وانتقَدَ إيلون ماسك اعتقال رجل الأعمال الروسي، لأن ماسك مُستهدف إذا لم يتعاون مع الإستخبارات الأوروبية، كما يفعل مع الإستخبارات الأمريكية، وبعد خمسة أيام من الإعتقال تم الإفراج عن مؤسس تليغرام يوم الخميس 19 آب/أغسطس 2024، بكفالة، مع حَظْرِ السّفر بانتظار محاكمته المحتملة في قضية تتعلّق بإشراف شركة تليغرام على محتوى منصّتها الخاصة بالمراسلة، والذي وصفته السّلطات الفرنسية ب »قضايا تتعلّق بنشر محتوى متطرّف في تطبيق الرسائل النصية »، وهي خطوة جديدة لاستمرار انهيار حرية التعبير في فرنسا وفي أوروبا التي تُحقق كذلك ضد إيلون ماسك وشبكة التواصل الاجتماعي X/Twitter « لانتهاك قانون الخدمات الرقمية »، وبالتالي فإن اعتقال بافيل دوروف في باريس هو أداة للضغط على إيلون ماسك…

    تمتلك الإحتكارات التكنولوجية الكبيرة شبكات التواصل المُسمّى « اجتماعي » ومن مصلحتها اجتذاب أكبر عدد ممكن من المُستخدمين لكي ترتفع أسعار إعلاناتها وترتفع قيمتها في أسواق الأسهم، وتريد سلطات الدّول الكبرى السيطرة على الحجم الهائل من البيانات والمُعطيات ومراقبة محتوى رسائل المستخدمين، مما يخلق تضاربًا (جُزْئِيًّا) في المصالح، وجسّدت المعركة بين الملياردير الأمريكي إيلون ماسك والمفوضية الأوروبية هذا التّضارب، ففي 12 تموز/يوليو 2024، نشر الإتحاد الأوروبي النتائج الأولية لتحقيقاته التي اعتبرت إن  شركة X/Twitter تخالف القانون لأن التطبيق الجديد لتوليد الصور لم يكن خاضعًا للرقابة، لكن لا تستطيع المفوضية الأوروبية حظر منصة X/Twitter التي يستخدمها حوالي 45 مليون مواطن في أوروبا، كما فعلت مع TikTok، لأن إيلون ماسك يحظى بدعم وزارة الحرب الأمريكية التي تستخدم تطبيقات منصة تويتر/إكس في مجال الاتصالات العسكرية لحلف شمال الأطلسي وفي أوكرانيا وعدد من الجبهات الأخرى، وقد تنتهي معركة الاتحاد الأوروبي مع الاحتكارات التكنولوجية الكبيرة بغرامة تُشكل نسبة مائوية من دخل هذه المنصات باسم « مكافحة التضليل »، ويتمثل جوهر المسألة في خصخصة الرقابة السياسية.

    يُصْدر الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التقارير عن قمع الحريات في الصين أو إيران أو روسيا وأظْهر الدّعم المطلق للعدوان الصهيوني وقمع أي حركة احتجاج، زَيْفَ ادّعاء الديمقراطية، وتُشكل رقابة محتوى الإعلام وإغلاق الشبكات والحسابات إرهابًا للمواطنين والإعلاميين الذي يعتادون على ممارسة الرقابة الذّاتية خوفًا من مواجهة تهمة « الإرهاب » أو نشر الأخبار الزائفة وما إلى ذلك، مما يُؤَدِّي إلى استحالة التعبير الحر ونشر الآراء المتنوعة، وتهدف سلطات الإتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة السيطرة على قاعدة البيانات الضخمة لمُسْتَخْدِمِي شبكات الإتصال ووضعها تحت تصرف قوات الشرطة لإثراء ملفات الرقابة والتجسس وفهرسة كل مواطن أوروبي حسب آرائه الاجتماعية والسياسية

    الطاهر المعز

  • الطاهر المعز-أفغانستان، بعد ثلاث سنوات من خروج جيش الإحتلال الأمريكي

    الطاهر المعز-أفغانستان، بعد ثلاث سنوات من خروج جيش الإحتلال الأمريكي

    أظهر زعماء حركة طالبان الجديدة التي تحكم أفغانستان منذ سنة 2021، بعد هزيمة القوات الأمريكية، إنها حركة رجعية سياسيا وإيديولوجيا واجتماعيا، وإنها في نفس الوقت تنتهج سياسة براغماتية في المجال الإقتصادي، وتتقن المزج بين التذكير بتاريخ وتراث أفغانستان، مع عدم إغفال الجانب الإقتصادي، وعلى سبيل المثال تُعتَبر مدينة « هرات »، غربي أفغانستان (عاصمة الإمبراطورية التّيْمورية)، ثالث أكبر مدينة في البلاد، مركزا حضاريا ودينيا واقتصاديا، ومن أكبر مواقع إنتاج الزعفران في العالم، وموقعا هاما لإنتاج المنسوجات، رغم الزلازل التي هدّمت المدينة عدة مرات، وتحاول حركة طالبان الحاكمة المُحافظة على هذه الجوانب، لأن المدينة تُعتبر واجهة للبلاد، فقد صنفتها منظمة اليونسكو سنة 2021، ضمن مواقع التراث العالمي؛ بفضل « تاريخها الحافل – حيث تأسست خلال القرن الرابع قبل الميلاد – ومآذنها وقلعتها ومعظم المعالم التي يعود تاريخ بنائها إلى القرن الخامس عشر ميلادي، وتقع المدينة على مفترق طرق التجارة الإقليمية، نحو سمرقند وبُخارى شمالا، وإيران جنوبا والصين شرقًا ونيسابور غربًا، وكانت بمثابة مُلْتَقَى طرق التجارة بين البحر الأبيض المتوسط، والهند والصّين، ولذلك بقيت مُلتقى لشعوب آسيا الوسطى، ورمزًا للربط بين الماضي والحاضر…

     رغم 20 عاما من الإحتلال الأمريكي، زاد ارتباط اقتصاد أفغانستان ببلدان آسيا الوسطى المُجاورة، وأصبحت البلاد مركزًا للعديد من المشاريع الإقليمية الهامة، وفق تقرير نشره موقع « أويل برايس » الأميركي، منتصف شهر آذار/مارس 2024، وأشار التقرير إلى المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الأفغاني، خلال شهر شباط/فبراير 2024، مع حكومة تركمانستان لاستكمال بناء خط أنابيب يضخ نحو 33 مليار متر مُكعّب من الغاز الطبيعي بين تركمانستان والهند، مرورًا بأفغانستان ( التي تحصل على 5% من التدفق السنوي) وباكستان، بطول 1600 كيلومتر، كما ناقش الطّرفان إنشاء خط نقل الطاقة بين تركمانستان وأفغانستان وباكستان، بعد شراء أفغانستان نحو 1,8 مليار كيلوات/ساعة من الطاقة من تركمانستان سنة 2024، وشراء كميات أخرى من طاجيكستان، قبل استكمال خطوط نقل الطاقة على المستوى الإقليمي، وبعد تسديد حكومة أفغانستان المبالغ المستحقة للطاقة، والتي تتراوح بين 40 إلى 50 مليون دولار، واستكمال بناء خطوط السكك الحديدية من تركمانستان إلى أفغانستان بدعم قَطَرِي، ويبلغ طول الخط  573 كيلومترا وسوف تشكل السكة الحديدية دعما للتجارة الإقليمية، وذلك رغم « العقوبات » التي لا تزال الولايات المتحدة تفرضها على أفغانستان، وأجّلت هذه « العقوبات » بعض المشارع المُهِمّة في قطاع الطاقة، مثل مشروع « كاسا-1000 » الذي يبلغ طوله 1300 كليومترا، ويُتوقّع أن يوفر 1300 ميغاوات من الكهرباء الفائضة المنتجة بالطاقة الكهرومائية من قيرغيزستان وطاجيكستان ( التي تحظر أي منظمة إسلامية على أراضيها) إلى باكستان وأفغانستان خلال فصل الصّيْف، وتُقدّر قيمة المشروع – الذي عرقلتها العقوبات الأمريكية – بنحو 1,2 مليار دولارا، ويمكن اعتبار مجمل هذه المباحثات والصفقات اندماجًا لنظام طالبان الذي أصبح جيرانه يعتبرونه شريكًا موثوقا في المشاريع الإقليمية والدّولية، خصوصًا بعد نجاح حكومة طالبان في إضعاف حرَكَتَيْ داعش ( الدّولة الإسلامية) و القاعدة ( الحليف السابق) مما ساهم في تطبيع علاقات أفغانستان مع إيران وباكستان وأوزبكستان وتركمانستان، ومجمل جمهوريات آسيا الوسطى، والتنسيق معها لحل قضايا الطاقة والنقل والمياه في المنطقة…

    عَلّقت صحيفة « لوموند » الفرنسية ( 13/09/2024) على زيارة زيارة رئيس وزراء أوزبكستان عبد الله أريبوف إلى كابول (عاصمة أفغانستان) يوم 18 آب/أغسطس 2024، وتُعتبر تلك الزيارة حدثًا مهمًا لنظام طالبان الذي بقيت علاقاته الدّبلوماسية محدودة، رغم زيادة التنسيق الإقتصادي، ونشرت الصحيفة تقريرا يوم 13/09/2024 عن « تطبيع » العلاقات التجارية بين دول آسيا الوسطى وأفغانستان، بقيادة أوزبكستان وكازاخستان اللّتَيْن بدأتَا التقارب مع حكومة « طالبان » لدواعي أمْنِيّة واقتصادية، ووقّعت حكومتا أوزبكستان وأفغانستان اتفاقيات تجارية واستثمارية بقيمة 2,5 مليار دولارا، ويُتوقّع زيادة حجم التبادل التجاري إلى 3 مليارات دولار في المستقبل المَنْظُور، فيما تريد حكومة أفغانستان تمكينها من استيراد الوقود والمنتجات الزراعية ومواد البناء والكهرباء من آسيا الوسطى التي تمثل أوزبكستان بوابتها الرئيسية، وتأمل حكومة أفغانستان تجاوز الخلاف الذي حصل بشأن مسألة المياه، إذْ أتَمّت أفغانستان بناء قناة قوش تيبه خلال الربع الثاني من سنة 2023 التي تُحَوِّلُ نحو 20% من مياه نهر « أمو داريا » فيما تُعاني أوزبكستان وتركمانستان من انخفاض مستوى المياه في هذا النهر، ومن انخفاض مياه ريّ الأراضي الزراعية في كلا البلدين.

    تمكنت حكومة طالبان من خفض التوتر مع الجيران، من خلال تنمية المبادلات التجارية مع هذه الدول، وأدّت هذه الخطة إلى شطب كازاخستان – أكبر دول آسيا الوسطى – خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 2023، طالبان من قائمتها للمنظمات الإرهابية، تلتها قرغيزستان يوم 05 أيلول/سبتمبر 2024، لدواعي اقتصادية وتجارية…  

    أَقَرَّ تقرير البنك العالمي تقريرًا عن اقتصاد أفغانستان، الصّادر خلال شر آب/أغسطس 2024، تَحَسُّنَ اقتصاد أفغانستان ووضع حد لهروب رؤوس الأموال (حوالي خمس مليارات دولارا سنويا، قبل 2021) بعد ثلاث سنوات من حكم طالبان، « رغم الصعوبات »، وذكر تقرير البنك العالمي « تَوَقُّفَ التراجع الاقتصادي سنة 2023، مع وجود علامات واضحة على الاستقرار وبعض التعافي إثر انخفاض مستوى الفساد والرشوة والتهريب، ومع وجود بعض التّحسّن الطّفيف في مستوى عيش الأُسَر، مع استئناف العمليات المصرفية واستقرار سعر الصرف وانخفاض مستوى التضخم وارتفاع الصادرات، وعودة العديد من الشركات إلى نسق العمل الطبيعي، فيما ارتفعت قيمة تحويلات المهاجرين من 700 مليون دولارا سنة 2021 إلى أكثر من مليار دولارا سنة 2023″، وفق التقرير الذي أشار إلى افتقار البلاد إلى »محركات النمو المستدام ( في ظل) ارتفاع حجم العجز التجاري وارتفاع معدلات الفقر، وارتفاع مستوى انعدام الأمن الغذائي، رغم انخفاض أسعار السلع الغذائية بنسبة 14,4% على أساس سنوي، وزيادة القيود المفروضة على المشاركة الاقتصادية للمرأة… »، ولم يُشِر تقرير البنك العالمي إلى تجميد حوالي سبعة مليارات دولارا من أصول أفغانستان من قبل الولايات المتحدة ولا إلى تقليص « المساعدات » الدولية التي كانت تُقدّر بنحو أربعين مليون دولارا شهريا، وتمكنت حكومة طالبان من زيادة إيرادات الضرائب وصادرات المعادن، ومن زيادة حجم التجارة مع إيران والهند (بعد قُيُود باكستان على التجارة مع أفغانستان) والإمارات والصين، مع الإشارة إلى زيادة استثمارات حكومة طالبان في الصناعة بهدف رَفْع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي في المستقبل القريب فضلا عن الإستثمار في قِطَاعَيْ الزراعة ( البُنْية التحتية للرَّي وتأمين حيازة الأراضي…) واستخراج المعادن، ما قد يُمَكِّنُ من التنمية واستحداث الوظائف والحد من الفقر…

    استوعبت قيادة حركة طالبان قوانين النظام الرأسمالي، ما يُؤَشِّرُ إلى عدم تناقض الإسلام السياسي (والدّين السياسي بشكل عام) مع الرأسمالية وما تعنيه من استغلال واضطهاد، وتُمثل النساء الجانب الظّاهر الذي تُركّز عليه تقارير المنظمات الدّولية ( لكنه لا يمثل في الواقع سوى أحد مظاهر رجعية الدّين السياسي) فقد أصْدَرت حكومة طالبان منذ أيلول/سبتمبر 2021 وحتى آب/أغسطس 2024 أكثر من 140 مرسومًا، منها 90 تقيّد حركة المرأة وعملها في الحكومة والقطاع العام، وإغلاق الشركات التي تديرها نساء وتحريم قاعات الحلاقة والتجميل في المدن، بينما يُقدّر عدد الطبيبات والمُمرّضات بنحو عشرة آلاف والمُعَلّمات بنحو 68 ألف من بينهن 800 من المُشرفات والباحثات في الجامعات ومؤسسات البحث العلمي…   

    تأقلمت حركة طالبان مع الوضع الدّولي، وتحاشت تكرار ممارساتها (أو غيرت شَكْل ممارساتها) التي كانت سائدة قبل الاحتلال الأميركي سنة 2001، وطغت البراغماتية على سياساتها الدّاخلية وعلى علاقاتها الدبلوماسية والتجارية والإقتصادية مع الخارج وخصوصًا مع الجيران رغم الصعوبات التي تلاقيها مع باكستان التي رَحّلت نحو 400 ألف أفغاني ( إيران وباكستان والهند والصّين) ومع محيطها الطبيعي في آسيا الوسطى ( الجمهوريات السوفييتية السابقة) ورغم انخفاض صادرات البلاد بنسبة 0,5% خلال تسعة أشهر من سنة 2023 إلى 1,3 مليار دولارا بفعل انخفاض أسعار الفحم، واغتنمت الحكومة فُرص الإستثمارات الخارجية في مجال المعادن والطاقة والبنية التحتية، بالتوازي مع تَرْشيد التحصيل الجبائي ومقاومة زراعة الأفيون – الذي كان الإحتلال الأمريكي يُشجّعه – والرشوة المفضوحة والفساد الظّاهر، وتمكنت من زيادة الصادرات الزراعية والمنسوجات لتعويض الدّعم الخارجي الذي بلغ ثلاث مليارات دولارا سنة 2022 و أقل من 1,5 مليار دولارا سنة 2023…   

    تحتوي أفغانستان على العديد من المعادن وأحصى المهندسون السوفييت، خلال عقد الثمانينيات من القرن العشرين، ما لا يقل عن 1400 من رواسب المعادن من الأحجار الكريمة والنحاس والحديد والذهب، وقدّر خبراء الإحتلال الأميركي هذه الثروات بما لا يقل عن ثلاث تريليونات دولار، وأدركت الصين ذلك فسارعت إلى عقد اتفاقيات عديدة، منذ خروج الجيش الأمريكي، سنة 2021، خصوصًا لاستغلال الليثيوم الذي تُقدر قيمة حجمه في أفغانستان بما لا يقل عن تريليون دولار، وهو ضروري في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، وعمومًا تعدُّ الاستثمارات الصينية هي الأهم في أفغانستان، في مشاريع المعادن والمحروقات ( النفط بشمال أفغانستان) والبُنْيَة التحتية وتوليد الكهرباء وتصنيع الإسمنت والرعاية الصحية.

    نشرت وكالة الصحافة الفرنسية يوم الثلاثاء 24 أيلول/سبتمبر 2024 خبرًا عن بعض الخطوات التي تقوم بها حكومة طالبان للتقارب مع مجموعة بريكس، قبل بضعة أسابيع من موعد قمة المجموعة في روسيا (من 22 إلى 24 تشرين الأول/اكتوبر 2024)، حيث أعلنت حكومة روسيا ( أيار/مايو 2024) احتمال شطب طالبان من « قائمة المنظمات الإرهابية »، قبل إعلان الرئيس الروسي (تموز/يوليو 2024) أنه يعتبر حركة طالبان « حليفة في الحرب على الإرهاب »، ثم راجت أخبار عن احتمال دعوة مُمثّلين عن حكومة أفغانستان إلى روسيا لإجراء محادثات بين أعْداء الأمس، وبَرَّرَ ناطق باسم الحكومة الأفغانية هذا التقارب المنشود مع مجموعة بريكس بقوله خلال ندوة صحفية: « إن الدول ذات الموارد الكبيرة وأكبر الاقتصادات في العالم مرتبطة بمجموعة بريكس وخصوصا روسيا والهند والصين وهم أعضاء رئيسيون »، وكانت مجموعة بريكس قد وافقت على قبول ست أعضاء جدد ولذلك تحاول أفغانستان التي كثفت علاقاتها الإقتصادية مع جيرانها – وخصوصًا بلدان آسيا الوُسطى والصين والهند وروسيا – اغتنام الفرصة لفك عزلتها، بعد ثلاث سنوات من انسحاب الجيش الأمريكي وعودة حركة طالبان إلى السلطة، ونشرت صحيفة « لوموند » الفرنسية تقريرًا يوم 13 أيلول/سبتمبر 2024 عن التعاون الإقتصادي والأمني بين حكومة أفغانستان وحكومات دول آسيا الوسطى، بقيادة كازاخستان وأوزبكستان التي زار رئيس وزرائها عبد الله أريبوف العاصمة الأفغانية « كابل » يوم 18 آب/أغسطس2024، مما يُعْتَبَرُ اعترافًا بحكومة طالبان وتطبيعًا للعلاقات معها…

    يبدو إن حركة طالبان استخلصت بعض الدّروس من فترة حكمها قبل الإحتلال الأمريكي، وعملت على التقارب مع الدّول القوية اقتصاديا في هذه المنطقة من آسيا (الصين والهند) ومع الجيران الآخرين (دول آسيا الوُسطى) وعلى المستوى الدّاخلي، استمرّ الإضطهاد والقَمع، رغم تغيير الشكل وَالوَتِيرَة، غير إن حكومة طالبان تمكّنت من تفادي انهيار الإقتصاد وتحقيق بعض الإستقرار في سعر الصّرف والتّضخم مع ارتفاع حجم وقيمة الصادرات، ما مكّن من استمرار عمل المنظومة المصرفية والتحويلات ومن عودة الشركات إلى الإستثمار، وفق تقرير البنك العالمي بعنوان « مراقبة اقتصاد أفغانستان » ( آب/أغسطس 2024) غير إن الوضع المعيشي لمعظم السكان لا يزال هشًّا حيث لا يزال انعدام الأمن الغذائي منتشرا، ولا تزال نسبة الفقر مرتفعة، ويستمر إقصاء النساء من العديد من الوظائف، فيما لا تزال مُقومات النّمو المُسْتَدام – ناهيك عن التّنمية – غير متوفرة…

    لا تزال حكومة الإسلام السياسي المتشدّد في أفغانستان تُركّز جهودها على القمع بذريعة تحقيق الأمن الدّاخلي، وعلى قمع التّقدُّميين والمُثقفين وأي صوت مُعارض، وقمع النساء ومنع الإناث من الوظائف وعرقلة التحاق البنات بالمدارس، ولذلك فهي تواجه هجرة الأطباء والمهندسين والمعلمين، مما يعوق التنمية الشاملة، خصوصًا مع إهمال أو عدم معالجة مشكلة الفقر، فالبلاد تمتلك  أحد أعلى معدلات الفقر في العالم، ولن ينخفض مستوى الفقر بإقصاء النساء من العمل ومن التعليم، أو بقمع الشباب الذين تزداد رغبتهم في مغادرة البلاد…

    الطاهر المعز

  • Rene Naba-Hassan Nasrallah, premier dirigeant arabe depuis Nasser à avoir su développer une capacité d’influence sur l’opinion publique israélienne

    Rene Naba-Hassan Nasrallah, premier dirigeant arabe depuis Nasser à avoir su développer une capacité d’influence sur l’opinion publique israélienne

    René Naba -10 juillet 2016-dernière mise à jour le 29 septembre 2024

    https://www.madaniya.info/ remet en avant une série d’articles portant sur Sayyed Hassan Nasrallah, chef du Hezbollah libanais, tué par un bombardement israélien, le 27 septembre 2024, dans sa guerre de soutien aux mouvements palestiniens de Gaza, le Hamas et le Jihad Islamique.

    À la tête de la formation paramilitaire chiite libanaise depuis 32 ans, ce moine soldat de l’islam moderne, qui a constitué l’ultime digue de retenue face au grand naufrage arabe, peut se targuer d’un glorieux palmarès face à Israël, notamment:

    • Le fait d’avoir contraint l’État hébreu à se retirer militairement du Liban, en 2000, sans négociations ni traité de paix, fait unique dans les annales de la polémologie mondiale.
    • Le fait d’avoir mis en échec, six ans plus tard, en 2006, une offensive terrestre israélienne au Liban, initiant un conflit mobile dans un circuit fermé, une novation stratégique, provoquant une hécatombe des blindés israéliens au sud-Liban et la démission corrélative du premier ministre israélien de l’époque Ehud Olmert, de même que son chef de l’aviation, le général Dan Halutz !

    L’acharnement d’Israël contre Beyrouth s’explique sans doute par le traumatisme infligé à l’État Hébreu par la capitale libanaise au point de glaner le titre de « Beyrouth, le Vietnam d’Israël ».

    Pour aller plus loin sur ce thème, cf ce lien: https://www.madaniya.info/2015/04/13/liban-beyrouth-le-vietnam-d-israel/

    Élu en 1992 à la tête du Hezbollah libanais, Sayyed Hassan Nasrallah avait succédé le 7 Février 1992, à M. Abbas Moussawi, qui avait, lui aussi, succombé à un tir de missiles israélien.

    Dans la foulée de la disparition de son chef, le Hezbollah libanais a confirmé son intention de poursuivre la guerre contre Israël en soutien à Gaza.

    Retour sur ce personnage considérable de l’histoire contemporaine, la sentinelle de l’indépendance libanaise, qui a insufflé l’esprit de résistance au Monde arabe.


    Illustration de la défragmentation mentale arabe et de la vassalisation du Monde arabe à l’imperium israélo-américain, la Ligue arabe, à l’instigation des pétromonarchies du golfe a décidé d’inscrire le Hezbollah Libanais sur la liste des organisations terroristes, fait sans précédent ans les annales diplomatiques arabes.

    La criminalisation de la formation politico-militaire chiite est intervenue au dixième anniversaire de son glorieux fait d’armes face à Israël lors de la guerre de destruction israélienne du Liban, en juillet 2006.

    Artisan de deux exploits militaires face à Israël, le Hezbollah est considéré à juste titre comme l’un des plus prestigieux mouvement de libération du tiers monde, à l’égal du FLN vietnamien, du FLN algérien et des barbudos cubains.

    Sa criminalisation s’est faite au nom de l’Arabisme, un mot d’ordre dont la dynastie wahhabite en a été l’un des grands fossoyeurs.

    Une telle mesure donne rétrospectivement caution à toutes les équipées israéliennes contre le Hezbollah et vise, principalement, à stigmatiser l’unique mouvement de lutte armée arabe contre Israël de mouvance chiite. Même l’Union européenne s’était abstenue de prendre une telle mesure, limitant son ostracisme à la branche militaire du Hezbollah.

    Une telle stigmatisation intervient alors que les bourreaux du Hezbollah paient le prix de leur forfaiture: Ehud Olmert, ancien premier ministre israélien, initiateur de la guerre de Juillet 2006 contre le Liban, purge depuis le 16 Février 2016 une peine de prison après une condamnation à 19 mois pour corruption et entraves à la justice. Ehud Olmert (70 ans) a rejoint en prison l’ancien président d’Israël Moshé Katzav, qui purge, lui, une peine de sept ans pour viols.

    Paris – L’homme pèse ses mots et ses propos valent leur pesant d’or, immédiatement décryptés par tous les exégètes de la philologie, de la sémantique et de la linguistique, tant les universitaires que les diplomates, les stratèges que les spécialistes de la guerre psychologique, les arabisants de chic que les orientalistes de toc.
    La bulle politico médiatique occidentale risque de s’étrangler de colère rentrée, de même que ses thuriféraires arabes, devant une telle affirmation qui correspond néanmoins à la réalité : Sayyed Hassan Nasrallah (2), chef du Hezbollah, le mouvement paramilitaire chiite libanais, est un homme qui ne se paie pas de mots. Ses actes sont conformes à ses discours et ses discours à ses actes. Le contraire en somme d’un bonimenteur, dont les propos retentissent comme autant des sentences.
    Le constat ne relève pas de la fanfaronnade et sa crédibilité ne relève pas de l’effet de propagande. Elle est confirmée dans les faits, attestée par les plus grands journalistes arabophones d’Israël, dont le signataire de ce texte en a recueilli la confidence.
    «Al Manar», la chaîne du Hezbollah, fondée par Hassan Nasrallah en personne, la chaîne du mouvement chiite libanais bannie de l’espace européen à l’instigation de la France, était, en pleine guerre de destruction israélienne du Liban, en 2006, la chaîne de référence du déroulement des hostilités, au même titre que la chaîne trans frontière arabe «Al Jazira», et non la télévision israélienne.

    Une étude universitaire de l’establishment militaire israélien a abondé dans le même sens dans un article paru le 12 juillet 2010 dans le journal israélien «Haaretz» à l’occasion du 4e anniversaire de la guerre de destruction israélienne du Liban.
    Une recherche académique d’un haut officier des renseignements israéliens soutient en effet qu’Hassan Nasrallah, Secrétaire Général du Hezbollah, est le premier dirigeant arabe à disposer d’une capacité d’influence sur le public israélien de par ses discours, depuis le président égyptien Gamal Abdel Nasser.

    Cette thèse a été soutenue par le colonel Rounine, devant l’université de Haïfa, en se fondant sur une analyse du contenu des discours d’Hassan Nasrallah durant la deuxième guerre du Liban (2006), rapporte le journal israélien «Haaretz». L’officier israélien décrit Nasrallah comme «le premier dirigeant à avoir su développer une capacité d’influence sur l’opinion publique israélienne, depuis Abdel Nasser» dans la décennie 1960
    Rounine, qui occupait à l’époque le poste d’officier des renseignements au sein de l’armée israélienne, écrit à ce propos : «Face aux menaces israéliennes, Nasrallah a utilisé deux armes, ses discours, pour s’adresser à son public et mener les batailles défensives sur le front libanais, et les missiles, à destination d’Israël.

    Les discours de Nasrallah ont fait l’objet d’une large couverture en Israël, et ont suscité des réactions virulentes parmi les dirigeants politiques et militaires israéliens. Rounine a souligné que «si Israël avait procédé à une analyse rationnelle des discours de Nasrallah, au cours de la guerre, cela aurait pu influencer la prise de décision». Il a cité Nasrallah qui assurait pendant la guerre, «si on réussit dans la défense, on gagnerait». La victoire signifiait, à ses yeux, «la poursuite de la résistance, et que le Liban reste uni et n’accepte pas des conditions humiliantes».

    «La résistance du Hezbollah s’est poursuivie jusqu’au dernier jour, l’unité du Liban n’a pas été entamée», a indiqué l’officier israélien, faisant remarquer: «Quant aux conditions humiliantes, la réponse ne saurait être catégorique, dans la mesure où Hassan Nasrallah a été obligé d’admettre le déploiement de l’armée libanaise, et de la FINUL, Force intérimaire des Nations Unies au Liban au sud, chose à laquelle il s’opposait au début de la guerre».

    Dans une zone où la démagogie est un mode de gouvernement, l’homme est sobre sans la moindre théâtralité, en faisant la spectaculaire démonstration un certain dimanche après-midi de juillet 2006, ordonnant en plein discours politique, depuis sa tribune télévisuelle, devant des centaines de milliers de téléspectateurs médusés, la destruction d’une vedette israélienne qui narguait les côtes libanaises.

    L’ordre à peine donné, la balistique hezbollahi atteignait de plein fouet sa cible, repoussant la vedette au-delà de l’horizon dans un nuage de fumée noire, signe indiscutable de la blessure de l’ennemi cuirassé, signant par la même dans l’ordre symbolique la défaite israélienne dans ce duel à distance entre ce moine soldat de l’Islam moderne et ses assaillants, les fers de lance de l’hégémonie israélo occidentale sur la sphère arabe.
    Dans un pays où l’instrumentalisation du martyrologe relève d’une véritable industrie florissante au point de constituer une rente de situation, l’homme n’a jamais cherché à tirer avantage de la mort de son fils, Hadi, sur le champ d’honneur dans une opération de harcèlement anti-israélienne au sud Liban. Tué au combat à 18 ans, à Jabal al Rafei, en 1997, dans la zone frontalière libano israélienne.

    Et non au cours d’un règlement de compte entre factions rivales pour le partage du butin, comme la guerre du Liban en a donné de nombreux exemples particulièrement au sein des forces libanaises, la milice chrétienne libanaise.

    Dans une zone gangrenée par une religiosité niaise, ce religieux au langage châtié, au verbe riche, où s’entremêlent expressions religieuses et profanes, le dialectal et le littéraire, est un tribun dont la tonalité du discours ressortit pleinement de la thématique nationaliste arabe la plus exigeante. Une tonalité laïque, qui tranche avec le rigorisme de façade de certains de ses détracteurs.
    Lointaine réminiscence d’une conviction filiale d‘un père membre actif d’un parti laïc, nationaliste et pan syrien, ce chiite libanais et patriote, formé à Nadjaf, la ville sainte du sud de l’Irak, cité refuge de l’Ayatollah Ruhollah Khomeiny, chef de la révolution iranienne, passe pour avoir réussi la synthèse du chiisme arabe et iranien, de l’lslamisme et du nationalisme arabe, du visage occidental du Liban et de son appartenance au monde arabe.

    Natif de Bourj Hammoud, dans la banlieue populeuse de Beyrouth, Hassan Nasrallah a vu le jour dans la zone de brassage par excellence des laissés pour compte de la société d’abondance et de la cohorte des peuples sans terre. Un lieu de naissance, par effet du hasard, formateur, tout comme sa région d‘origine. Le futur chef du Hezbollah est en fait originaire d’une zone géographiquement prédestinée au combat: la région du sud Liban dans la zone frontalière libano israélienne; une zone qui est la cible de l’artillerie et de l’aviation israélienne depuis un demi-siècle; que les militaires israéliens vouaient à faire office de zone tampon, qui sera, paradoxalement, par la suite le fer de lance du combat anti occidental, le tremplin de Hassan Nasrallah vers la gloire militaire.
    Le chef-lieu natal de sa famille, Bazouriyeh, il est vrai, est une localité située près de Bint Jbeil, la grande bourgade du sud Liban, qui infligea deux camouflets militaires aux Israéliens. La première fois, en 1982, avec la destruction du PC israélien fixé dans ce lieu, dans le cadre de «l’opération Paix en Galilée». La deuxième fois, un quart de siècle plus tard, en 2006, lors de la mémorable bataille de chars précédant le cessez le feu israélo-libanais qui transforma Bint-Jbeil en cimetière des Merkava, se soldant par la destruction d’une trentaine de véhicules blindés israéliens.

    L’invasion israélienne du Liban aura d’ailleurs un effet déclencheur de sa prise de conscience politique. A 22 ans, ce chef d’une fratrie de neuf enfants s’engagera cette année-là au sein du Hezbollah, à l’époque vague groupuscule sous la férule des Gardiens de la révolution iranienne, dont il en gravira rapidement tous les échelons pour en devenir dix ans plus tard, en 1991, à 31 ans, son secrétaire général après l’assassinat de Abbas Moussaoui par les Israéliens.

    Une promotion démocratique, d’une ascension au mérite, sans coup de force ni coup d‘état, qui le mettra en position d’intégrer le jeu politique libanais, en 1992, en concomitance avec l’arrivée au pouvoir du milliardaire libano saoudien le sunnite Rafic Hariri, l’autre poids lourd de la politique libanaise.
    Cette arrivée simultanée des deux poids lourds de la politique libanaise va induire une nouvelle équation dans le système politico confessionnel libanais, désormais marqué par la prééminence des deux grandes communautés musulmanes -sunnite et chiite- au détriment des communautés historiques fondatrices du Liban, maronite et druze.

    Issu de la communauté la plus méprisée à l’époque du Liban et la plus négligée des pouvoirs publics, la communauté chiite, dirigée en ces temps-là par des féodaux claniques, trafiquants de drogue et alliés privilégiés du Chah d’Iran et de l’Occident, notamment la famille Kazem al Khalil de Tyr, parent par alliance de l’irakien Ahmad Chalabi, l’agent par excellence de l’invasion américaine de l’Irak. Hassan Nasrallah en fera le fer de lance du combat anti israélien, la fierté du pays, sa colonne vertébrale, obtenant le dégagement militaire israélien du Liban sans négociation ni traité de paix, en 2000.
    Ce faisant, il propulsera son pays à la fonction de curseur diplomatique régional, et, dans l’histoire du conflit israélo-arabe, le standard libanais au rang de valeur d’exemple, tant cet exploit a revêtu dans la mémoire collective arabe un impact psychologique d’une importance comparable à la destruction de la ligne Bar Lev, lors du franchissement du Canal de Suez, lors de la guerre d’octobre 1973.
    Récidiviste huit ans plus tard, il initiera, face à la puissance de feu de son ennemi et à l’hostilité quasi générale des monarchies arabes, une nouvelle méthode de combat, concevant un conflit mobile dans un champ clos, une novation dans la stratégie militaire contemporaine, doublée d’une audacieuse riposte balistique, à la grande consternation des pays occidentaux et de leurs alliés arabes.

    «Malgré l’engagement de l’équivalent de l’armée de terre et l’armée de l’air françaises, les Israéliens ont échoué à vaincre au Liban quelques milliers d’hommes retranchés dans un rectangle de 45 km sur 25 km, un résultat tactique surprenant, probablement annonciateur d’un phénomène nouveau, la fin une ère de guerres limitées dominées par la haute technologie occidentale. L’armée israélienne découvre alors que ses adversaires se sont parfaitement adaptés face au feu aérien israélien, le Hezbollah a développé une version «basse technologie» de la furtivité, combinant réseaux souterrains, fortifications et – surtout – mélange avec la population.
    Le Hezbollah, légèrement équipé, maîtrisant parfaitement son arsenal, notamment antichar, a mené un combat décentralisé, à la manière des Finlandais face aux Soviétiques en 1940.

    Il pratique aussi une guerre totale, tant par l’acceptation des sacrifices que par l’intégration étroite de tous les aspects de la guerre au cœur de la population. En face, l’armée d’Israël s’engage dans une ambiance de « zéro mort», et échoue. Au bilan, Israël a perdu 120 hommes et 6 milliards de dollars, soit presque 10 millions de dollars par ennemi tué, et ce, sans parvenir à vaincre le Parti de Dieu.

    À ce prix, sans doute eût-il été tactiquement plus efficace de proposer plusieurs centaines de milliers de dollars à chacun des 3 000 combattants professionnels du Hezbollah en échange d’un exil à l’étranger» estimera un stratège français au Centre français de doctrine d’emploi des forces (armée de terre), chargé du retour d’expériences des opérations françaises et étrangères dans la zone Asie/Moyen-Orient (3).
    Mais au regard de cet exploit singulier dans l’histoire peu glorieuse du monde arabe contemporain, une levée de bouclier d’une classe politique archaïque, reformatée dans la féodalité moderniste, résultante d’un torrent d’opportunisme fera alors vibrer la fibre communautaire dans une zone en proie à l’intégrisme, dans un pays qui en a si grandement pâti dans le passé. Un pays en proie à la désespérance d’une population en voie de paupérisation croissante, en proie à l’amnésie des victimes des anciennes turpitudes; en proie à l’indigence intellectuelle et morale d’une fraction de l’élite, en proie enfin au nanisme des géants de la politique libanaise coalisés au sein d’une alliance contre nature des anciens «seigneurs de la guerre» et de leur principal bailleur de fonds.

    Pariant implicitement sur une défaite du Hezbollah, le trio pro occidental -Saad Hariri, Walid Joumblatt et leur allié maronite Samir Geagea, l’ancien compagnon de route d’Israël de la guerre civile inter libanaise- s’est lancé dès la fin des hostilités, au-delà de toute décence, dans le procès de la milice chiite aux cris «Al-Haqiqa» (la vérité), plutôt que de rechercher la condamnation d’Israël pour sa violation du Droit Humanitaire International et sa destruction des infrastructures libanaises.
    Un cri de guerre curieusement popularisé par la fugace pasionaria de la scène libanaise, la ministre maronite Nayla Mouawad, paradoxalement, plus soucieuse de démasquer les assassins de Rafic Hariri que ceux de son propre époux, l’ancien Président René Mouawad, tué dans un attentat le 22 novembre 1990, le jour anniversaire de l’Indépendance libanaise. Affligeant spectacle et infamant.
    Nasrallah s’en tirera, faisant preuve de mansuétude à l’égard des supplétifs de l’armée israélienne, enrôlés sous la férule d’un général félon, Antoine Lahad, les exonérant du crime de trahison, leur épargnant le supplice du goudron réservé aux collaborateurs français du régime nazi. Il contournera ce piège démagogique par son alliance avec la hiérarchie militaire chrétienne, les deux anciens commandants en chef de l’armée, soucieux de brider les pulsions mortifères de l’ordre milicien chrétien.

    Le président Émile Lahoud «un résistant par excellence» aux dires de son allié chiite et le général Michel Aoun, chef de la plus importante formation politique chrétienne, l’assureront d’une couverture diplomatique internationale trans confessionnelle, d’un sas de sécurité à l’effet de briser net un nouveau clivage islamo chrétien, point de basculement vers une nouvelle guerre civile à connotation religieuse.

    De l’aveu même des responsables américains, les Etats Unis, depuis 2006, à travers l’USAID et la Middle East Partnership Initiative (MEPI), ont débloqué de plus de 500 millions de dollars, pour neutraliser le Hezbollah, la plus importante formation paramilitaire du tiers monde, arrosant près de sept cents personnalités et institutions libanaises d’une pluie de dollars «pour créer des alternatives à l’extrémisme et réduire l’influence du Hezbollah dans la jeunesse» (4). A cette somme se superpose le financement de la campagne électorale de la coalition gouvernementale aux élections de juin 2009, de l’ordre de 780 millions de dollars, soit un total de 1,2 milliards de dollars en trois ans, à raison de 400 millions de dollars par an. En vain.

    État dans l’état ?

    Véritable état dans l’état, le principal grief de ses adversaires, son mouvement aura pourtant supplée pendant trente ans la vacance d’un pouvoir d’état longtemps auparavant vidé de sa substance par l’ordre milicien prédateur et parasite, en tout cas bien avant la naissance du Hezbollah, collaborant étroitement avec les services d’un état en déshérence, initiant une culture du combat et de la résistance dans un pays aux mœurs redoutablement mercantiles.

    Principale formation politico-militaire libanaise, dont le démantèlement est réclamé les États-Unis, le Hezbollah dispose d’une représentation parlementaire sans commune mesure avec l’importance numérique de la communauté chiite, sans commune mesure avec sa contribution à la libération du territoire national, sans commune mesure avec son prestige régional, sans commune mesure avec l’adhésion populaire dont il jouit sans chercher à en tirer avantage.

    Tant au niveau de la démocratie numérique que de la démocratie patriotique, la place qu’occupe le Hezbollah est une place de choix. Un positionnement incontournable à l’effet de dissuader quiconque songerait à usurper la place qui n’est pas la sienne. Dans les querelles byzantines dont les Libanais sont tant friands, il était salutaire que cette vérité d’évidence soit rappelée et les mésaventures du tandem Hariri Joumblatt sont là pour l’attester.
    Walid Joumblatt et Saad Hariri feront amende honorable après une succession de revers et reprendront le chemin de Damas, sans trop de fanfaronnade, avant un nouveau mouvement de bascule, trois ans plus tard à l’occasion du «printemps arabe».

    Le premier ministre socialiste français Lionel Jospin, qui avait qualifié de «terroriste» le Hezbollah, en a fait l’expérience à ses dépens, déclenchant le plus célèbre caillassage de l’époque contemporaine, terminant piteusement sa carrière politique, irrémédiablement carbonisé.
    Jacques Chirac qui avait préconisé des «mesures coercitives» pour brider le Hezbollah se ravisera après l’échec israélien dépêchant une escadrille française pour protéger l’espace aérien libanais lors du défilé célébrant la «divine victoire», craignant que la moindre anicroche atteignant Nasrallah, ne déclenche par représailles l’éradication politique et physique de la famille de son ami Rafic Hariri, assassiné en février 2005, particulièrement de son héritier politique, Saad Hariri, planqué à l’étranger durant les hostilités, loin d’une capitale dont il est le député et d‘un pays dont il est le chef de sa majorité gouvernementale.
    Dan Halloutz, chef de l’aviation israélienne, ordonnateur des raids destructeurs sur Beyrouth, a été démis de ses fonctions, renvoyé à ses pénates pour manigance financière, de même que son premier ministre Ehud Olmert en prison.

    Victorieux sans appel d’une épreuve de force contre une coalition pro occidentale agrégeant tous les anciens seigneurs de la guerre du Liban, qui voulaient porter atteinte à l’autonomie de son réseau de transmissions, le nerf de sa guerre contre Israël, le 7 mai 2008, le dignitaire religieux acquiert alors une nouvelle stature, celle d’un prescripteur dans l’ordre régional, initiateur de la rhétorique des représailles et de la parité de la terreur. Son fief du sud de Beyrouth supplante alors Beyrouth Ouest dans la conscience arabe en tant que foyer de la contestation pan arabe, signant définitivement le désengagement du sunnisme militant dans le combat contre Israël, le Hamas palestinien excepté à Gaza.

    L’inculpation début juillet 2010 d’un responsable exerçant des fonctions sensibles au sein d‘une entreprise stratégique de téléphonie cellulaire pour «intelligence avec l’ennemi», a donné a posteriori raison au Hezbollah dans sa détermination à préserver son autonomie tant au niveau de son réseau de télécommunications que de ses voies de ravitaillement. Elle a justifié en même temps la méfiance des Syriens à l’égard de l’entourage de Walid Joumblatt tant est patente sa connivence pro occidentale.

    L’homme, Charbel Qazzi, en poste depuis quatorze ans dans les télécommunications, est accusé par la justice militaire d’avoir connecté le réseau de la téléphonie mobile de sa firme Alpha, au réseau des services israéliens, répercutant l’ensemble du répertoire de ses abonnés et de leurs coordonnées personnelles et professionnelles, y compris bancaires, de même que leur communications à un pays officiellement en guerre au Liban et qui n’a cessé ses incursions militaires contre le Liban.

    Alors que le Liban retentit régulièrement de la commémoration des «martyrs» Bachir Gemayel, le chef des milices chrétiennes et président éphémère du Liban, septembre 1982, et Rafic Hariri, le milliardaire libano saoudien, ancien bailleur de fonds de la guerre inter factionnelle libanaise et ancien premier ministre sunnite du Liban, Hassan Nasrallah porte un deuil muet sur son fils, trente ans après sa mort au combat, s’abstenant de toute commémoration.

    Un comportement identique à celui qu’il observe à l’égard d’une autre figure prestigieuse du Hezbollah, Imad Fayez Moughnieh «Al Hajj Radwane», le cauchemar de l’Occident, maître d’œuvre des opérations anti occidentales au Moyen orient depuis la décennie 1980, fondateur de l’ossature militaire du Hezbollah et par capillarité militante du mouvement palestinien Hamas à Gaza, artisan du dégagement militaire israélien du sud Liban après 22 ans d’occupation, tué dans un attentat à Damas, le 12 février 2008.

    Un partisan chiite tient une affiche montrant Hassan Nasrallah, le chef du mouvement militant musulman chiite libanais Hezbollah, alors qu’il s’adresse à ses partisans à travers un écran géant lors d’un meeting dans la banlieue sud de Beyrouth, à Mujammaa Sayyed al-Shuhada, le 30 janvier 2014. Le chef du Hezbollah a déclaré qu’il ne voulait pas de guerre avec Israël, après que l’armée israélienne a bombardé les zones frontalières à la suite d’une attaque du Hezbollah qui a fait deux morts parmi les soldats israéliens.

    Julia Boutros Ahiba’i
    https://www.youtube.com/watch?v=1_2QF2Ep8B0

    1. Les journalistes français, particulièrement ignorants en la circonstance des réalités locales, s’imaginent qu’Hassan Nasrallah habite une autre planète que la capitale libanaise, qualifiant son lieu de résidence de «Dahiyeh». «Dahyeh» signifie en fait en arabe «banlieue» par abréviation de «Dahyeh al jounoubiyah», la banlieue sud de Beyrouth, ce qui prouve a contrario que le chef du Hezbollalh réside bien dans la banlieue sud de Beyrouth et non dans une agglomération urbaine autre que la capitale libanaise.
    2. Sayyed Hassan Nasrallah signifie littéralement en arabe «Belle Victoire de Dieu». Le titre Sayyed qui signifie littéralement en arabe «seigneur» ou «Maître», est un titre honorifique donné à des musulmans de haut rang, descendants du prophète Mahomet par sa fille Fatima Zahrah et son cousin et beau-fils Ali ibn Abi Talib.
      Hassan Nasrallah est né le 31 août 1960 dans le quartier de Bourj-Hammoud (Beyrouth Est). Il est l’aîné d’une famille de neuf enfants qui n’est pas particulièrement religieuse. Son père, Abdel Karim, épicier de son état, est membre du Parti Social Nationaliste syrien. Il débute des études théologiques à l’école publique de Sin el Fil, un quartier où cohabitent chrétiens et musulmans à l’est de Beyrouth, ce qui lui permet de faire la connaissance de chrétiens libanais.
      En 1975, lorsque la guerre civile éclate au Liban, sa famille est obligée de retourner dans leur village d’origine, Bazourieh, proche de la ville de Tyr (Sud Liban). C’est là que Nasrallah décide de rejoindre le mouvement Amal («Espoir»), une organisation chiite politique et paramilitaire, présidée alors par l’Imam Moussa Sadr, chef spirituel de la communauté chiite, mystérieusement disparu en 1978 lors d’un voyage en Libye. Il étudie la Théologie dans la ville sainte de Nadjaf, en Irak, où il fait la connaissance de celui qui sera son prédécesseur à la tête du Hezbollah, Abbas Moussaoui.
      La jonction s’est faite, sous l’égide de L’Imam Mohamad Bakr al Sadr, Fondateur du parti ad-Daawa et parent de l’Iman Moqtada Sadr, le chef de la révolte anti américaine en Irak. L’intensification de la répression du gouvernement de Saddam Hussein à l’encontre des religieux chiites en Irak, de même que la guerre de succession engagée au sein du mouvement Amal libanais, consécutive à la disparition de l’Iman Moussa Sadr en Libye, le contraint à rentrer au Liban en 1978 pour intégrer avec son ami Abbas Moussaoui le Hezbollah. Hassan Nasrallah est marié et père de trois enfants, dont l’aîné, Hadi, tué alors qu’il combattait l’armée israélienne au Liban sud à Jabal al-Rafei, en 1997.
      Ses deux prédécesseurs ne disposaient ni de son charisme, ni son sens de l’organisation. Le premier cheikh Sobhi Toufayli était davantage perçu comme un chef radical, en méconnaissance des rapports de forces régionaux, le second Abbas Moussaoui a été tué sans disposer du temps pour imprimer sa marque au mouvement.
      Le grand ayatollah Mohammad Hussein Fadlallah, mort dimanche 4 juillet 2010, a longtemps été considéré comme le mentor du parti pro-iranien Hezbollah. A l’instar du dirigeant actuel du Hezbollah, Hassan Nasrallah, il était inscrit par les Etats-Unis sur leur liste des «terroristes internationaux» établie en 1995. Il avait été accusé dans les années 1980 par les médias américains d’être à l’origine des prises d’otages d’Américains au Liban par des groupes radicaux liés à l’Iran. En 1985, il a été la cible d’un attentat qui a tué 80 personnes, une opération organisée par la CIA avec trois millions de dollars, venant de fonds pétro monarchiques du Golfe. Son garde de corps de l’époque n’était autre qu’Imad Moughniyeh.
      Personnalité très influente de l’Islam chiite au Liban, en Asie centrale et dans le Golfe, Fadlallah se servait de ses prêches du vendredi pour dénoncer la politique américaine au Moyen-Orient. Il a émis des fatwas (décrets religieux) interdisant les crimes dits d’honneur ou l’excision. Auteur de plusieurs ouvrages théologiques, il était connu pour son ouverture sur le développement scientifique et son audace dans l’interprétation des textes de l’islam. Le charismatique dignitaire à la barbe blanche et au visage serein était connu pour ses avis religieux tolérants, notamment vis-à-vis des femmes.
    3. «Dix millions de dollars le milicien, La crise du modèle occidental de guerre limitée de haute technologie» par Michel Goya, CF la revue Politique étrangère 1/2007 (Printemps), p. 191-202. Lieutenant-colonel et rédacteur au Centre de doctrine d’emploi des forces (armée de terre), il est chargé du retour d’expériences des opérations françaises et étrangères dans la zone Asie/Moyen-Orient. Il est l’auteur de La Chair et l’Acier (Paris, Tallandier, 2004) qui s’attache au processus d’évolution tactique de l’armée française pendant la Première Guerre mondiale.
    4. Déposition de Jeffrey D. Feltman, assistant de la secrétaire d’État américaine et responsable du bureau des affaires du Proche-Orient, et de Daniel Benjamin, coordinateur du bureau de lutte contre le terrorisme, devant une commission du Sénat américain le 8 juin 2010. CF à ce propos le journal libanais «As Safir», en date du 29 juin 2010, sous la plume de Nabil Haitham, affirmant qu’ «une liste de 700 noms de personnes et d’organisations ayant bénéficié de l’aide américaine circule et que certains ont reçu des sommes comprises entre 100 000 et 2 millions de dollars. Le journaliste s’interroge: «Quelles clauses du code pénal ces groupes ou personnes ont-ils violées? Est-ce que contacter ou agir avec un État étranger, et travailler avec cet État en échange d’argent à une campagne visant l’une des composantes de la société libanaise -une campagne qui pourrait avoir déstabilisé la société- est légal ?» (…) Et Nabil Haitham se demande pourquoi Feltman a rendu cette information publique, d’autant qu’elle risque d’embarrasser des alliés des États-Unis au Liban. Selon lui, l’ambassade américaine à Beyrouth a rassuré ses alliés en leur affirmant que Feltman voulait simplement montrer au Congrès que les États-Unis agissaient au Liban et qu’il n’est pas question qu’ils révèlent des noms».
      À cette somme de 500 millions de dollars se superpose le financement de la campagne électorale de la coalition pro occidentale. Le quotidien américain New York Times a accusé, de son côté, l’Arabie Saoudite et les États-Unis, dans un article intitulé «élections libanaises: les plus chères au monde», d’ingérence dans le processus électoral des prochaines élections législatives de juin 2009 en révélant que des sources proches du gouvernement saoudien ont admis le financement de candidats opposés au mouvement chiite Hezbollah, le financement du voyage d’expatriés libanais, voire l’achat du vote collectif de communautés entières en faveur de leurs alliés locaux. Selon le New York Times, plusieurs centaines de millions de dollars (700 millions de dollars) auraient été ainsi transférés au Liban non seulement pour participer à la campagne électorale mais également pour corrompre leur vote. Le quotidien ajoute qu’il s’agirait pour l’Arabie Saoudite de limiter l’influence iranienne au Liban et de soutenir ses alliés pour faire pression sur Téhéran.
      Côté américain, toujours selon le même quotidien, l’International Republican Institute, réputé pour être un lobby proche du parti républicain, aurait ouvert des bureaux à Beyrouth pour aider les dirigeants de la majorité actuelle ainsi que leurs médias affiliés dans la campagne électorale.
      Ce lobby aurait ainsi ouvert des bureaux auprès des différents partis appartenant à la coalition pro occidentale du 14 mars, dont les forces libanaises de Samir Geagea, le courant du futur du député Saad Hariri, le parti phalangiste d’Amine Gemayel et du député druze Walid Joumblatt (New York Times 24 avril 2009, «élections libanaises: les plus chères au monde»). Deux jours après ses révélations, Hillary Clinton, secrétaire d’état, effectuait une visite surprise à Beyrouth pour fleurir la tombe de Rafic Hariri, l’ancien premier ministre assassiné, et préconisé, sans craindre le ridicule, des élections libres de toute ingérence… à l’exception sans doute de l‘argent saoudien et américain.
    5. Le juge du Tribunal spécial pour le Liban (TSL) a ordonné mercredi 29 avril 2009 la remise en liberté immédiate des quatre généraux libanais pro syriens détenus depuis 2005 dans le cadre de l’enquête sur l’assassinat de l’ancien Premier ministre Rafic Hariri. L’attentat à la bombe avait fait un total de 23 morts le 14 février 2005 à Beyrouth. Les généraux Jamil Sayyed, Ali Hajj, Raymond Azar et Moustapha Hamdan, seuls suspects, étaient détenus le 30 août 2005.Ils n’avaient pas été officiellement inculpés. Le juge Daniel Fransen a suivi les procureurs qui trouvaient le dossier trop léger pour maintenir ces hommes en détention. Des feux d’artifice ont salué l’annonce de leur libération à Beyrouth.

    15 juillet 2016 dernière mise à jour le 29 septembre 2024

    https://www.madaniya.info/ remet en avant une série d’articles portant sur Sayyed Hassan Nasrallah, chef du Hezbollah libanais, tué par un bombardement israélien, le 27 septembre 2024, dans sa guerre de soutien aux mouvements palestiniens de Gaza, le Hamas et le Jihad Islamique.

    À la tête de la formation paramilitaire chiite libanaise depuis 32 ans, ce moine soldat de l’islam moderne, qui a constitué l’ultime digue de retenue face au grand naufrage arabe, peut se targuer d’un glorieux palmarès face à Israël, notamment:

    • Le fait d’avoir contraint l’État hébreu à se retirer militairement du Liban, en 2000, sans négociations ni traité de paix, fait unique dans les annales de la polémologie mondiale.
    • Le fait d’avoir mis en échec, six ans plus tard, en 2006, une offensive terrestre israélienne au Liban, initiant un conflit mobile dans un circuit fermé, une novation stratégique, provoquant une hécatombe des blindés israéliens au sud-Liban et la démission corrélative du premier ministre israélien de l’époque Ehud Olmert, de même que son chef de l’aviation, le général Dan Halutz !

    L’acharnement d’Israël contre Beyrouth s’explique sans doute par le traumatisme infligé à l’État Hébreu par la capitale libanaise au point de glaner le titre de « Beyrouth, le Vietnam d’Israël ».

    Pour aller plus loin sur ce thème, cf ce lien: https://www.madaniya.info/2015/04/13/liban-beyrouth-le-vietnam-d-israel/

    Élu en 1992 à la tête du Hezbollah libanais, Sayyed Hassan Nasrallah avait succédé le 7 Février 1992, à M. Abbas Moussawi, qui avait, lui aussi, succombé à un tir de missiles israélien.

    Dans la foulée de la disparition de son chef, le Hezbollah libanais a confirmé son intention de poursuivre la guerre contre Israël en soutien à Gaza.

    Retour sur ce personnage considérable de l’histoire contemporaine, la sentinelle de l’indépendance libanaise, qui a insufflé l’esprit de résistance au Monde arabe.


    L’auteur dédie ce papier à Imad Moughniyeh (Hajj Radwane), le fondateur de la branche militaire du Hezbollah, à son fils Jihad, ainsi qu’à Moustapha Badreddine (Zoulficar), le successeur d’Imad Moughnieh à la tête de la branche militaire du Hezbollah, enfin Samir Kintar, l’ancien doyen des prisonniers politiques en Israël, tous quatre tués sur le champ de bataille en Syrie afin que se maintienne vivace l’esprit de résistance dans la conscience arabe, pour la sauvegarde de l’Indépendance et de l’intégrité du Liban.

    Le Hezbollah, au palmarès militaire infiniment plus prestigieux que son bourreau saoudien, à faire pâlir d’ailleurs bon nombre des protagonistes des conflits du Moyen-Orient, se distinguera par une série de magistrales et époustouflantes victoires, tant contre Israël qu’en Syrie, suscitant l’admiration de bon nombre de spécialistes militaires occidentaux.

    Sur ces divers théâtres d’opérations, le Hezbollah a affiné sa stratégie, optant pour une «méthode complexe» de combat, un combiné d’opérations de guérilla et de guerres frontales, couplant les méthodes de guerre d’une armée régulière aux méthodes de la guerre de guérilla.

    Au Liban, sur son propre terrain au sein d’un environnement favorable, le sud Liban à majorité chiite, il livrera une guerre défensive au moyen de la guérilla face à Israël. En Syrie, en terrain hostile face à des djihadistes, il mènera des guerres frontales en rase campagne.

    En Syrie, il opérera en tandem avec son alter ego iranien, le général Qassem Souleimany, chef de la prestigieuse «Brigade de Jérusalem» des Pasdarans, -dont la transcription en arabe claque comme baïonnettes aux vents, «Faylaq Al Qods Lil harath As Saouri Al Irani»-: Faylaq Al Qods, «Jerusalem brigade» comme pour rappeler la permanence de la revendication iranienne et chiite dans le combat pour la libération de la Palestine.

    Le cours de la guerre de Syrie a conduit le Hezbollah a mené des combats de chars et de blindés alors que son point fort était l’infanterie. Il s’offrira le luxe, cas unique dans les annales militaires, de faire sauter le verrou de Damas, Yabroud, le 15 mars 2014, le jour même du référendum de rattachement de la Crimée à la Russie, à la date commémorative du 3eme anniversaire du soulèvement populaire en Syrie.

    «Le Hezbollah a réussi à assumer un rôle distinctif croissant dans la direction des opérations de l’armée syrienne lors d’offensives majeures des forces gouvernementales». A Qoussayr (Juin 2013), le Hezbollah a pris directement en main la conduite des opérations, assumant, parallèlement, la surveillance aérienne permanente du champ de bataille, via des drones», relèvera «The Brookings Doha Center Report», dans sa livraison de Mai 2014 signée de Charles Lister.

    En deux ans (2012-2014), le Hezbollah mettra ainsi en échec six offensives majeures des djihadistes de Syrie visant à percer les lignes de défense du parti chiite, à coups de vagues humaines, dans la zone frontalière syro libanaise, dans le secteur Ersal-Brital, décimant les unités d’élite des assaillants takfiristes, constituées de troupes conjointes de Daech et de Jabhat An Nosra avec le soutien d’Israël.

    Par quatre fois en Syrie (Al-Qoussayr, Yabroud, et dans le périmètre de la base militaire de Minbej, dans la région d’Alep, assiégée de nombreux mois par le géorgien Tarkhan Batirashvili – Abou Omar al-Shishani), ainsi qu’à Palmyre, dans le désert syrien (Mars 2016), Hassan Nasrallah, à la tête de ses hommes, fera la preuve de sa science militaire et de la maîtrise du commandement.

    Se posant en égal des mythiques «barbudos» cubains, il assumera un rôle comparable au légendaire Camilo Gorriarán Cienfuegos, l’adjoint opérationnel de Fidel Castro et d’Ernesto Che Guevara de La Serna, le voltigeur de pointe de l’armée révolutionnaire cubaine, le commandant de l’avant, celui qui opéra, à la tête de la Colonne n°2 «Antonio Maceo», la percée décisive vers La Havane, dont il s’emparera le 2 janvier 1959, à 27 ans.

    Rompues à la guerre de guérilla, ses troupes d’élite réussiront l’exploit non seulement de renverser le cours de la guerre, mais de modifier radicalement les règles d’engagement des combats dans la zone de confrontation israélo-libanaise, il tiendra t en respect Israël, la principale puissance militaire du Moyen-Orient, la terreur absolue des Arabes, qu’il narguera avec un drone de sa fabrication, le drone «Ayoub», tandis que son complice iranien détournait, à son profit, un drone américain, faisant tous les deux la preuve de la maîtrise technologique de la surveillance aérienne.

    Le lancement le 2 octobre 2012 d’un avion sans pilote du Hezbollah en direction d’Israël a constitué la première incursion aérienne réussie de l’aviation arabe depuis la guerre d’octobre 1973, il y a 40 ans.

    Son survol du site nucléaire de Dimona, dans le Néguev, a démontré l’absence d’étanchéité du «dôme d’acier» israélien, édifié avec de coûteux moyens avec l’aide américaine en vue d’immuniser le ciel israélien de toute attaque hostile. Cet exploit militaire du Hezbollah, et par voie de conséquence de l’Iran, est apparu comme une spectaculaire démonstration de leur capacité technologique à forte portée psychologique tant à l’égard d’Israël que des États-Unis, qu’à l’encontre du groupement des pays sunnites gravitant dans l’orbite atlantiste.

    Une percée technologique attestée deux ans plus tard par le Hamas dans son combat à Gaza, en juillet 2014, infligeant un camouflet majeur à Israël en apportant la preuve manifeste de l’absence total d’étanchéité de son «dôme d’acier», qui s’est révélé en fin de compte un parapluie troué.

    Le Hezbollah est certes inscrit sur les «liste des organisations terroristes» tant de l’Union européenne, à tout le moins sa branche militaire, que de la Ligue arabe à la demande pressante de l’Arabie saoudite, au même titre d’ailleurs que les anciens pupilles de l’Occident, les Frères Musulmans, Jobhat An Nosra et Da’ech.

    Mais par rapport aux organisations sunnites, le Hezbollah dispose d’un avantage comparatif incontestable en termes de crédibilité dissuasive concrétisée par sa présence, solitaire, sur l’ultime champ de bataille contre Israël, en tant qu’ultime barrage de retenue à une reddition générale arabe face au diktat israélo américain.

    Une crédibilité concrétisée par le fait que de tous les protagonistes du conflit, Hassan Nasrallah ne désertera jamais le champ de bataille, contrairement à ses contestataires sunnites: Saad Hariri, le chef du camp saoudo américain au Liban, planqué en Arabie saoudite, le chef politique du Hamas Palestinien, Khaled Mecha’al, planqué à Doha, à une trentaine de kms de la plus importante base militaire américaine du tiers-monde et le prédicateur Ahmad Al-Assir, la dague salafiste du Qatar sur le flanc du Hezbollah, intercepté à l’aéroport de Beyrouth, alors qu’il tentait de suivre l’exemple de son chef sunnite Saad Hariri, en voulant s’enfuir du Liban, pour échapper à ses forfaitures.

    Une crédibilité dissuasive concrétisée enfin par le fait que la formation chiite est la seule instance arabe à proclamer son attachement effectif au combat pour la libération de la Palestine, matérialisé par ses combats contre Israël et son attachement à la célébration de la journée mondiale d’«Al Qods», commémorée chaque année le dernier vendredi du mois de Ramadan, en l’absence de la moindre participation sunnite, alors que la Palestine est dans sa très grande majorité peuplée de sunnites et d’une minorité chrétienne arabe, dont la population ne comporte aucun chiite; et que la responsabilité de la défense des Lieux Saints Musulmans incombe aux vingt pays arabes qui se réclament du sunnisme, la branche majoritaire de l’Islam.

    Alors qu’Israël parachève la phagocytose de la Palestine, démarche ultime avant l’estocade finale, la reconnaissance d’Israël comme «État Juif», verrouillant ainsi toute revendication future des Palestiniens à un hypothétique «Droit au retour» sur la terre de leurs ancêtres, le Hamas, de même que les autres déclinaisons de la nébuleuse islamiste sunnite se sont curieusement engagés dans le combat anti Assad, plutôt que de se lancer à la reconquête de leur terre natale, la Palestine, en un tragique dévoiement de sa stratégie.

    Nasrallah versus Bandar : KO Debout

    Fruit d’une copulation ancillaire du Prince Sultan Ben Abdel Aziz avec une roturière d’extraction modeste, l’ancien «Great Gatsby» de la vie diplomatique américaine s’est imposé comme l’homme fort du Royaume du fait de la maladie d’une large fraction de l’équipe dirigeante frappée de pathologie handicapante.

    Intronisé par le général David Petraeus, l’ancien chef du renseignement américain, Bandar passait pour être le nouvel homme providentiel de la stratégie saoudo américaine. Par cinq fois, toutefois, Bandar a mordu la poussière face Hassan Nasrallah, le contraignant à prendre le chemin de l’exil, entraînant dans sa chute l’ensemble de sa fratrie, son aîné, Khaled Ben Sultan, vice-ministre de la défense et propriétaire du journal «Al Hayat» et son cadet, Salman Ben Sultan, le chef opérationnel du PC conjoint islamo atlantiste à Amman.

    Voir à ce propos les déclarations du général Welsley Clark, ancien commandant en chef de l’Otan (1997-2000): «Nos alliés et nous avons crée Daech pour combattre le Hezbollah». voir la vidéo sous-titrée en français :

    En 2006, la riposte balistique victorieuse du Hezbollah libanais face à l’aviation israélienne, de même que la destruction du navire amiral de la flotte israélienne, ont semé la consternation dans le camp saoudo américain, fragilisant l’héritier politique du clan Hariri.

    En 2007, la neutralisation du camp palestinien de Nahr el Bared, (Nord du Liban), en mettant hors circuit le chef de file des djihadistes Chaker Absi, à la solde de l’Arabie saoudite, a mis en échec le projet djihadiste d’en faire voulait une zone de non droit, en vue de parasiter le Hezbollah sur son arrière garde.

    En 2008, l’affaire du réseau des transmissions stratégiques du Hezbollah s’est soldée par une capitulation en rase campagne de ses adversaires, particulièrement le chef druze Walid Joumblatt, à l’époque le fer de lance du clan Hariri.

    Enfin en 2013-2014, les revers de Syrie se sont accumulés en complément de la perte considérable représentée par l’assassinat de sa dague sécuritaire, le capitaine Wissam Hassan, chef de la section des renseignements des forces de sécurité intérieure libanaise, dynamité trois mois après la décapitation de la hiérarchie militaire syrienne.

    Ce bilan ne tient pas compte de l’éradication de l’excroissance salafiste du Qatar, Ahmad al Assir, le 25 juin 2013, le jour même de la destitution déguisée de son commanditaire l’émir du Qatar, Cheikh Khalifa Ben Hamad Al Thani, à la date anniversaire du 13 me anniversaire du dégagement militaire israélien, sous l’effet des coups de butoir du Hezbollah.

    Dernier intervenant sur le champ de bataille syrien, après les escouades de djihadistes de Tchétchénie à la Tunisie en passant par la Belgique, le Kosovo et la France, de même que les Moudjahidines Khalq, formation de l’opposition iranienne islamo marxiste, et le clan Hariri, le Hezbollah a brisé net la stratégie islamo-atlantiste, il écrabouillera au passage ses anciens compagnon d’armes, les soldats perdus du Hamas, dans la mémorable bataille des tunnels de Qoussyar: «Par ses brillantes performances non seulement à Qoussayr, à Lattaquieh et Homs, mais aussi dans sa contribution à la défense de la base aérienne de Menagh, (Nord Syrie), Hassan Nasrallah a bien mérité le titre de «Seigneur de la résistance», admettra le site nassérien du Caire.

    Invincible à ce jour, artisan de deux dégagements militaires israéliens du Liban sans négociation ni traité de paix, ferme soutien du Hamas face aux offensive israéliennes, le Hezbollah demeure, n’en déplaise aux esprits chagrins, le phénomène politico-militaire majeure de l’histoire arabe contemporaine; l’ultime digue de retenue face au grand naufrage arabe, glanant au passage le titre envié de «sentinelle de l’indépendance libanaise»

    Ni Palace, ni limousine, incorruptible dans un monde ruisselant de pétrodollars, cette figure marquante du monde arabo musulman force le respect de ses interlocuteurs par la retenue de son comportement, son sens de l’humour et une crédibilité à tout crin, sa marque de fabrique, son viatique pour l’éternité. «Al Wahd al Sadeq», la «promesse sincère» sera une promesse tenue.

    Elle apportera, en 2007, la démonstration la plus éclatante de sa fiabilité en obtenant la libération du doyen des prisonniers arabes en Israël, le druze libanais Samir Kintar, au cours de la plus importante opération d’échange de prisonniers qui aboutit en outre à la restitution de la dépouille de Dalal Moughrabi, une résistante palestinienne tuée au cours d’une opération commando à l’intérieur du territoire israélien.

    Ni port, ni aéroport, aucune route ni autoroute, pas la moindre ruelle, ni venelle ne rend hommage à celui qui porte en lui une part du destin du Liban et du monde arabe, un prescripteur essentiel de l’ordre régional. Aucun monument, aucune œuvre humaine pour immortaliser le passage sur terre de cet homme. Aucune trace, aucune autre trace que celle que l’histoire réservera à cet homme dont le passage réussi des Thermopyles, l’été 2006, au sud Liban sur le champ d’honneur de la résistance, a réanimé le souffle du monde arabe dans la reconquête de sa dignité.

    Huit cent des siens ont péri cet été-là, l’arme à la main, pour que vive le Liban dans son intégrité territoriale et sa souveraineté nationale et que se maintienne vivante la revendication nationale palestinienne à un état indépendant.

    Bulleurs occidentaux, ne vous égarez pas trop une fois de plus en de vaines recherches: «L’Islam des Lumières», c’est lui et non la cohorte des gérontocratiques pétro monarchies obscurantistes du Golfe.

    Bulleurs occidentaux, ne vous méprenez pas, non plus: «L’Islam moderne», c’est lui et non cette cohorte de dictateurs bureaucratiques libidineux à propension dynastique.

    Lui, le nouveau chef de file d’un nationalisme arabe revigoré, que vous avez tenté de démanteler depuis un demi-siècle, lui ce chiite minoritaire d’un monde arabe majoritairement sunnite, le digne héritier du sunnite Nasser, lui la sentinelle de l’indépendance libanaise.

    Lui, et non ce véritable dindon de la farce de l’affaire afghane, Oussama Ben Laden, célébré par vous toute une décennie en tant que «combattant de la liberté» pour avoir détourné 50.000 combattants et vingt milliards de dollars pour faire le coup de feu contre les Russes en Afghanistan à des milliers de km du principal champ de bataille, la Palestine.

    Lui, l’idole des jeunes et des moins jeunes, lui, le théologien de la libération sans successeur prédestiné, lui, Hassan Nasrallah, l’indomptable, l’homme qui n’a jamais pactisé avec ses ennemis, ni avec les ennemis de ses ennemis.

    Lui, dont l’unique point de mire est Israël, dont il n’en détachera ni le regard ni la gâchette pour d’autres de vos mirages incertains, pour d’autres de vos cibles incertaines, pour aucune autre cible, aucun autre objectif que la libération du sol national et la sécurisation de l’espace national arabe.

    Du Grand Moyen Orient au Nouveau Proche-Orient ou le conte d’une folie ordinaire. Par Roger Naba’a, Universitaire et philosophe libanais in «Liban: chroniques d’un pays en sursis» ouvrage co-écrit par Roger Naba’a et René Naba, Éditions du Cygne, 2007.

    Journaliste-écrivain, ancien responsable du Monde arabo musulman au service diplomatique de l’AFP, puis conseiller du directeur général de RMC Moyen-Orient, responsable de l’information, membre du groupe consultatif de l’Institut Scandinave des Droits de l’Homme et de l’Association d’amitié euro-arabe. Auteur de « L’Arabie saoudite, un royaume des ténèbres » (Golias), « Du Bougnoule au sauvageon, voyage dans l’imaginaire français » (Harmattan), « Hariri, de père en fils, hommes d’affaires, premiers ministres (Harmattan), « Les révolutions arabes et la malédiction de Camp David » (Bachari), « Média et Démocratie, la captation de l’imaginaire un enjeu du XXIme siècle (Golias). Depuis 2013, il est membre du groupe consultatif de l’Institut Scandinave des Droits de l’Homme (SIHR), dont le siège est à Genève et de l’Association d’amitié euro-arabe. Depuis 2014, il est consultant à l’Institut International pour la Paix, la Justice et les Droits de l’Homme (IIPJDH) dont le siège est à Genève. Editorialiste Radio Galère 88.4 FM Marseille Emissions Harragas, tous les jeudis 16-16H30, émission briseuse de tabous. Depuis le 1er septembre 2014, il est Directeur du site Madaniya.

Note : 5 sur 5.

« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

– Keiko, Londres

Note : 4 sur 5.

« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

– Sarah, New York

Note : 5 sur 5.

« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

– Olivia, Paris