Accueil

  • الطاهر المعز-متابعات، نشرة أسبوعية – العدد 95، بتاريخ 26 من تشرين الأول/اكتوبر 2024

    الطاهر المعز-متابعات، نشرة أسبوعية – العدد 95، بتاريخ 26 من تشرين الأول/اكتوبر 2024

    يتضمن العدد الخامس والتّسْعون من نشرة "متابعات" الأسبوعية فقرة بعنوان "جرائم صهيونية" وفقرة عن الفقر والبطالة والأُمِّيّة في الوطن العربي، وفقرة عن اقتصاد الأرجنتين المتأزّم، وفقرات عن الرّشاوى التي تُسددها شركات النفط الأمريكية للهيمنة على استخراج النفاط في العالم وتعظيم أرباحها وفقرة عن عسكرة الإقتصاد العالمي وفقرة عن إضرابات عمال الموانئ بأمريكا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا) وفقرة عن الحرب التكنولوجية وقُدُرات الصين على البحث والإبتكار.

    اعتبرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن قطاع غزة هو المكان الأكثر خطورة على وجه الأرض بالنسبة للأطفال، حيث اضطر مليون طفل للنّزوح، وقَتَل الجيش الصهيوني 17 ألف طفلا خلال سنة واحدة وفقَدَ 26 ألف طفل أحد الوالدَيْن أو كلاهما، وبقي حوالي عشرون ألف طفل بدون رعاية ولا كَفِيل ، خلال الفترة من تشرين الأول/اكتوبر 2023 إلى أيلول/سبتمبر 2024، فضلا عن التدمير المُتَعَمّد والمُمَنْهَج لنظام التعليم الفلسطيني، حيث بقي حوالي 600 ألف طفل خارج المدرسة وفقا لدراسة نشرتها جامعة كامبريدج، ومركز الدراسات اللبنانية، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أنروا)، لتَتَهَدّد الأُمِّيّة جيلا فلسطينيا كاملا، فضلا عن الإعاقة البدنية والصّدمات النفسية، وقدّرت منظمة يونيسيف إن أكثر من مليون طفل ( أي كافة أطفال غزة ) في حاجة إلى خدمات الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي، حيث لم يترك العدوان الصهيوني أي طفل سليم، بعد العدوان وسنوات الحصار التي سبقته، وفقًا لبيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) بتاريخ 30 أيلول/سبتمبر 2024

    تُشير بيانات البنك العالمي إن حوالي سبعمائة مليون شخص في العالم يعيشون تحت خط الفقر سنة 2023 فيما يواجه نحو 783 مليون شخص شبح الجوع المزمن، وفقاً لبيانات برنامج الأغذية العالمي، في ظل ارتفاع الأسعار ونسبة التضخم التي وصل مُعدّلها إلى 14% سنة 2022 وإلى أكثر من 8% سنة 2023، وقَدَّرَتْ بيانات « لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا » (إسكوا) بنهاية سنة 2022  عدد الفقراء العرب بنحو 130 مليون أو ما يقارب 30% من العدد الإجمالي لسكان الوطن العربي، مع توقّعات بارتفاع هذه النّسبة إلى 36% سنة 2024، دون احتساب أعداد الفقراء الجدد في فلسطين ولبنان، ويمتلك الوطن العربي أعلى معدّل بطالة عالميا بنسبة 12%، سنة 2022 وبنسبة 11,7% سنة 2023، مع بلوغ معدّل بطالة الشباب حوالي 26,4% سنة 2023، دون احتساب سوريا واليمن وليبيا وفلسطين، وفق وثيقة « مَسْح التّطورات الإقتصادية والإجتماعية في المنطقة العربية » التي تُصْدِرُها « إسكوا » التي تُشير إلى التباينات الكبيرة بين البلدان.

    قُدِّرَ العدد الإجمالي للأمّيّين في العالم بنحو 763 مليون سنة 2020، وارتفع عدد الأميين في الوطن العربي من 61 مليون سنة 2016 إلى سبعين مليون سنة 2020، أو أكثر من 9,1% من مجموع الأميين في العالم ويُتوقع أن يرتفع إلى مائة مليون سنة 2030 (دون احتساب فلسطين )، كما بلغت نسبة الأميات من مجموع الأمّيين في الوطن العربي حوالي 62 % سنة 2020، ويُعْتَبَرُ أُمِّيًّا من لا يعرف القراءة والكتابة ممن بلغوا 15 سنة فما فوق.

     أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) تقريرًا ( آب/أغسطس 2024) يسلط الضوء على تأثير الحرب والصراع على التعليم في لبنان وليبيا وفلسطين والسودان وسوريا واليمن، حيث تم تدمير البنية التحتية التعليمية مما رفع عدد المحرومين من التعليم إلى نحو 15 مليون طفل في سن الدراسة (من 5 إلى 14 عاماً) فضلا عن 10 ملايين طفل آخر معرضين لخطر الانقطاع عن التعليم، فيما يعاني أكثر من نصف الأطفال في المنطقة من « فقر التعلم »، إذ لا يستطيعون القراءة أو فهم نص مناسب لأعمارهم بحلول سن العاشرة.

    تفاقم الوضع في فلسطين بسبب العدوان الصهيوني واستهداف المعلمين والطلاب والمدارس وتدمير المرافق التعليمية، والقيود على الحركة، والعوائق البيروقراطية، وتسبب العدوان على غزة في حرمان 625 ألف طفل في سن الدراسة من عام دراسي كامل وفق حسب تقرير « يونيسيف » الذي أشار إلى تَعَرُّضِ نحو 93% من مدارس القطاع البالغ عددها 564 لأضرار بالغة ولم يتمكن نحو 40 ألف من أداء امتحانات التوجيهي (الثانوية العامّة)، كما لم يتمكن أكثر من 21 ألف معلم من العمل بسبب انعدام الأمن ونقص الأماكن التعليمية الآمنة، ويشير التقرير أن جميع أطفال غزة البالغ عددهم 1,2 مليون طفل يحتاجون إلى « دعم عاجل على صعيد الصحة النفسية، وإلى الدعم النفسي الاجتماعي ».

     قدرت بيانات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو – أيلول/سبتمبر 2023) أن أكثر من  250 مليون طفل حول العالم محرومون من خدمات التعليم لظروف مختلفة، وقدّرت عدد الأطفال العرب المحرومين من التعليم في الوطن العربي بنحو 15 مليون طفل وقد أن يصل العدد إلى عشرين مليون طفل سنة 2030، دون مراعاة اندلاع المزيد من الحروب بالمنطقة ( فلسطين والسودان وسوريا واليمن وليبيا ولبنان…) أو الفقر الذي يُجْبِرُ ملايين الأطفال على الإنقطاع عن المدارس لخدمة أسرهم أو العمل بسبب ارتفاع الأسعار، ولا يقتصر تسرب الأطفال والمراهقين من المدارس على هذه البلدان التي تعاني من الحروب، بل يُقدّر عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس الجزائر بنحو مليونَيْن ( دراسة جامعية مَحَلِّيّة نُشرت سنة 2022)، وفي تونس « يغادر المدرسة مائة ألف تلميذ سنوياً نصفهم لا يتمُّ مرحلة التعليم الأساسي »، وفق أُطْرُوحة الدّكتور بسّام عبيدة بعنوان « التسرب المدرس في المرحلة الإعدادية بتونس » – آذار/مارس 2021، وتُشير دراسات أخرى إلى وجود أكثر من مليون مراهق خارج المدارس التونسية، شكلوا فئة « هشة يصعب دمجها في المجتمع مهنياً »


    بينما كان جيش العدو الصهيوني يقصف مَقرّات الأمم المتحدة في لبنان وفلسطين، اعلنت وزارة الحرب الأمريكية، يوم الأحد 13 تشرين الأول/اكتوبر 2024، إرسال قوات أميركية إلى فلسطين المحتلة وجوارها، مع منظومة « ثاد » المتطورة المضادّة للصواريخ، مما قد يُشكّل بداية التّحضيرات لتوسيع نطاق العدوان الصهيوني/الأمريكي على شعوب المنطقة، حيث يُعتَبَرُ نشر قوات عسكرية أميركية في فلسطين المحتلة أمرًا نادرًا خارج التدريبات، لأن الولايات المتحدة مَكّنت الجيش الصّهيوني من التّفوق على جيوش المنطقة مجتمعة، ومن اكتساب تجهيزات وقدرات تَدْمِيرِيّة استثنائية، غبر إن القوات الأمريكية متواجدة في البحر الأبيض المتوسط وفي البحر الأحمر والخليج وفي إحدى عشر قاعدة في دويلات الخليج، فضلا عن القواعد في الأردن وسوريا والعراق وقواعد حلف شمال الأطلسي في تركيا، وساهمت القوات الأمريكية والسفن الحربية والطائرات المقاتلة مباشرة في الحرب العدوانية الصهيونية عبر « المُستشارين والخُبراء العسكريين  » وتبادل المعلومات الإستخباراتية وقصف غزة واليمن وسوريا ولبنان، وعبر اعتراض الصواريخ والطائرات الآلية ( بمشاركة جيوش الأنظمة العربية العميلة) وقال الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن « إن هذه الخطوة تهدف إلى الدفاع عن إسرائيل »، ووصف المتحدث باسم البنتاغون عملية نشر الصواريخ الأمريكية المتطورة ( من بينها منظومة « ثاد » ) بأنها جزء من « التعديلات الأوسع التي أجراها الجيش الأميركي في الأشهر الأخيرة لدعم إسرائيل والدفاع عن الأفراد الأميركيين من هجمات إيران والجماعات المدعومة من إيران ».

    تجدر الإشارة إن نظام الدفاع الصاروخي للمناطق المرتفعة الطرفية، أو « ثاد » (THAAD ) ، يُشكّل جزءاً أساسياً من أنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات للجيش الأميركي، وأصبح جزءًا من أنظمة دفاع الجيش الصهيوني المُضادّة للصواريخ، وتتطلب بطارية ثاد عادة حوالي 100 جندي لتشغيلها، وهي تحتوي على ستة منصات إطلاق محمولة على شاحنات، مع ثمانية صواريخ اعتراضية على كل منصة، ورادار متطور…

    علّق وزير الخارجية الإيراني على هذه الخطوات الأمريكية – المُعادية لإيران كذلك – « إن الولايات المتحدة تعرض حياة جنودها للخطر من خلال نشرهم لتشغيل أنظمة الصواريخ الأمريكية في إسرائيل ».

    تقوم شركة لوكهيد مارتن، أكبر شركة لصناعة الأسلحة في الولايات المتحدة، ببناء ودمج نظام ثاد، المصمم لإسقاط الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة ومتوسطة المدى، وتقوم شركة رايثيون، تحت إشراف شركة آر تي إكس، ببناء رادارها المتقدم، وأعلنت وزارة الحرب الأمريكية إنها أرسلت ضباطًا وخبراء ومُدرّبين عسكريين لمساعدة الجيش الصهيوني على تشغيل واستخدام منظومة « ثاد » التي تم نشرها منذ سنة 2019، في جنوب فلسطين، وفق ما ورَدَ في برقية لوكالة « رويترز » بتاريخ  14 تشرين الأول/اكتوبر 2024

    تتراوح نسبة الفقر خلال النصف الأول من سنة 2024، بين 53% و 55,5% ( بحسب اختلاف المصادر) من العدد الإجمالي للسكان البالغ عددهم نحو 47 مليون نسمة، ومهما اختلفت المصادر فإن أكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر الفقر، مقارنة بـ 41,7% خلال النصف الثاني من سنة 2023، من بينهم 17,5 من سكان البلاد في حالة فقر مدقع وعوز، وفقا لبيانات الجامعة الكاثوليكية وللأرقام الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء  (Indec)، المنشورة يوم 27 أيلول/سبتمبر 2024، ويُعزى ارتفاع نسبة الفقر المدْقَع إلى سياسة التّقشّف التي أقرتها حكومة الرئيس اليميني المتطرف « خافيير ميللِّي »، ويُقاس خط الفقر وفق المعهد الوطني للإحصاء (Indec )   باستخدام سلة من السلع والخدمات الأساسية بقيمة 237000 بيزو (حوالي 240 دولارًا أمريكيًا)، ويُعتبر الشخص الذي يكسب أقل من 132 دولارا في حالة فقر مدقع أو عوز، وتجدر الإشارة إلى انخفاض قيمة العُملة المحلّية، البيزو الأرجنتيني، بأكثر من 50% مقابل الدولار الأميركي بنهاية سنة 2023، في حين انخفض الإنفاق العام بشكل كبير، لخفض عجز الميزانية، وخفض التضخم، لكن تسبب ذلك في ركود عميق (-3,5% مُتَوقّعة بنهاية سنة 2024 ) وأدّى الرّكود إلى تراجع النشاط الإقتصادي وإلى فقدان آلاف الوظائف، ما يزيد من نسبة البطالة والفقر المدقع الذي أصاب نحو 20% من الأطفال وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) بنهاية 2023، وتشير جميع المؤشرات الاقتصادية إلى التأثير السّلبي لإجراءات التقشف التي اتخذها ميلي، مع انخفاض معدلات التوظيف والاستهلاك بالإضافة إلى التضخم السنوي الذي يتجاوز 200% ومن الإجراءات المناهضة للفُقراء، جمدت حكومة الرئيس خافيير ميلي توزيع آلاف الأطنان من المساعدات الغذائية التابعة لمطابخ الحساء التي تقدم الطعام المجاني للفقراء، قبل أن يأمُر القضاء بالإفراج عن هذه المساعدات الغذائية « فورا » وتنظيم عملية توزيع سريعة…

    أوردت وكالة رويترز يوم الثلاثين من أيلول/سبتمبر 2024 إن الشركات النفطية الأمريكية الكُبْرى (شيفرون وكونكو-فيليبس وإكسون موبيل) دفعت أكثر من 42 مليار دولار لحكومات أجنبية سنة 2023 – رغم ارتفاع الإنتاج الأمريكي للمحروقات – وهو ما يزيد بنحو ثمانية ما دفعته في الولايات المتحدة، وفقا لإيداعات تنظيمية تُجْبِر الشركات على نشر هذه البيانات بموجب متطلبات لجنة الأوراق المالية والبورصة الجديدة التي تم إقرارها بعد سنوات عديدة من ضَغْط دعاة الشفافية « لتسليط الضوء على المعاملات المالية الأجنبية لشركات النفط الكبرى في سعيها للحصول على النفط من الخارج رغم ارتفاع إنتاج النفط (والغاز) الأمريكي حيث أصبحت الولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، أكبر منتج عالمي للنفط والغاز، بفضل طفرة الإنتاج في حوض بيرميان الضخم في تكساس ونيو مكسيكو الذي دَمَّرَ البيئة وعَيْش السّكّان في تلك المنطقة، وفق المنظمة الدّولية المدافعة عن سلامة البيئة (EarthRights International) وأشارت تفاصيل الرّشاوى لسنة 2023 إن عدة حكومات استفادت من رشاوى هذه الشركات ( خصوصًا إكسون موبيل) في آسيا وأستراليا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، وكذلك حُكّام بعض الولايات الأمريكية. أما عن سِرّ الإصرار على نشر هذه البيانات فيكمن في المطالبة بتسديد الرّشاوى والضرائب على أرباح الشركات الكبرى في الولايات المتحدة، وليس في الخارج. 

    تضم الدّول الإمبريالية مجتمعة (أو ما يُسَمّى « الغرب » بما في ذلك أستراليا واليابان وغيرهما) نحو 15% من سكان العالم، وتستحوذ على ثروات شعوب العالم وعلى مسالك التجارة والتحويلات المالية الدّولية وما إلى ذلك من أسباب الإزدهار الإقتصادي والتكنولوجي، ولم تبدأ هذه الهيمنة خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر ( ازدهار عصر الإمبريالية) بل مع غزو أمريكا وإبادة الشّعوب الأصلية، ومع العبودية، واستعمار البلدان بشكل مباشر ثم الإستعمار الجديد أو الإستعمار غير العسكري المباشر، مما يُقَوِّض مبادئ « حق الشعوب في تقرير مصيرها » أو سيادة الشُّعُوب على أوطانها وثرواتها، ولم تَتَخَلّ الدّول الإمبريالية عن عَسْكَرة العلاقات الدّولية خلال فترة الإستعمار الجديد، بل ارتفع الإنفاق العسكري إلى مستويات قياسية، وأنشأت الولايات المتحدة حلف شمال الأطلسي، وهو تحالف لا يخضع لأرْكان ما يُسمّى « القانون الدولي »، أي إنه غير قانوني وفق مبادئ الأمم المتحدة، ومع ذلك نَفّذت الولايات المتحدة – التي تقود حلف الناتو – ما لا يقل عن ستّين حربًا عدوانيةً منذ تأسيس حلف شمال الأطلسي، معظمها دون استشارة الأمم المتحدة التي تضم 193 دولة ولا الدّول غير المنتمية لحلف شمال الأطلسي أو لمجموعة السّبع أو الإتحاد الأوروبي والتي تضم نحو 85% من سكان العالم، ولا تتم استشارة هذه الدّول لأن مالكي القوة العسكرية يُقرّرون ويُهدّدون من يعتبرونه مُعَرْقلاً لمخططاتهم، غير إن التاريخ يُعلّمنا إنه لا يمكن إجبار الشّعوب على الرّضوخ، دون تحقيق العدالة بين شعوب العالم، وإن الشّعوب لا تتوقف عن النضال من أجل العدالة وعن مقاومة الإحتلال والإستعمار الإستيطاني، وهو ما يحدث في فلسطين وفي أرخبيل كاناكي وفي إيرلندا وغيرها، وما حلف شمال الأطلسي سوى أداة عسكرية لإنجاز مخططات الهيمنة الإمبريالية، لذا وجب حل النّتو والمنظمات المماثلة التي تقرر مصير الشعوب مثل المنتدى الإقتصادي العالمي وصندوق النقد والبنك العالمي ومجموعة بيلدربيرغ ومجموع العشرين ومجموعة السّبع وغيرها

    قبل خمسة أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأميركية، أَضْرَبَ نحو 47 ألف من عُمّال الموانئ في الساحل الشرقي المُنْتَسِبِين إلى نقابة الرابطة الدولية لعمال الشحن والتفريغ ( ILA )  التي تضم حوالي 85 ألف من عمال الموانئ بالولايات المتحدة، إضرابًا بكافة موانئ الساحل الشرقي والخليج ( 36 مرفأً) التي أُصيبت بالشّلَل بين ولاية ماين (شمال شرق) وتكساس (جنوب) من أجل تجديد عقد العمل الجماعي، مع زيادة كبيرة في الأجور بأكثر من خمسين بالمائة والالتزام بوقف مشاريع أتمتة الموانئ التي سوف تؤدي إلى القضاء على الوظائف، وتحسين ظروف الحماية الإجتماعية، وهو أكبر إضراب بالساحل الأمريكي منذ حوالي نصف قَرْن، وتمكن المضربون من قطع تدفق الواردات والصادرات من الولايات المتحدة، مما قد يخفض الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بمقدار 4,5 إلى 7,5 مليار دولار كل أسبوع، ومن المتوقع أن يكلف الأسبوع الأول من الإضراب 2,1 مليار دولار، منها 1,5 مليار دولار من البضائع التي يصيبها التَّلَف…

    في اليوم الثالث للإضراب، أكّدت وكالة رويترز، يوم الثالث من تشرين الأول/اكتوبر 2024، إن ما لا يقل عن 45 سفينة حاويات لم تتمكن من تفريغ حمولتها وبقيت عالقة خارج الموانئ الرئيسية الأمريكية، وتوقّعت الوكالة تضَاعُفَ عدد السفن العالقة إذا ما استمر الإضراب 48 ساعة أخرى، مما جعل البيت الأبيض يطلب من أرباب العمل تحسين العَرْض الذي قَدَّمُوه لزيادة الرواتب، لتفادي نقص السلع، من الموز إلى قطع غيار السيارات، وقد يستغرق الخروج من الازدحام الناتج عن الإضراب، عدة أسابيع…

    في كندا، أعلنت إدارة ميناء « مونتريال » يوم الثالث من تشرين الأول/اكتوبر 2024، انتهاء الإضراب الجُزْئي والمحدود لعُمّال الميناء الذي استمر ثلاثة أيام، كما كان مُقرّرًا وأدى إلى إغلاق مَحَطَّتَيْ حركة الحاويات « فياو » و « مايزونوف »، اللتين تمثلان نحو 40% من حركة الحاويات في الميناء، وسوف تُتَرْجَمُ نتائج الإضراب إلى تأخير استلام البضائع أو تسليمها وعمليات استيراد أو تصدير البضائع طيلة الأسابيع المقبلة، بينما ظَلّت المحادثات بين صاحب العمل والنقابات في طريق مسدود بشأن الأجور.

    أعلن ناطق باسم نقابة العمال وآخر باسم الشّركة المُشغّلة للميناء، التوصّل يوم الخميس الثالث من تشرين الأول/اكتوبر 2023، قبل نهاية اليوم الثالث للإضراب إلى اتفاق يقضي زيادة الأجور بنسبة 62% على مدى ست سنوات، وكانت النقابة تُطالب ب77% انطلاقًا من الحجم الضّخم لأرباح شركات إدارة الموانئ ومن ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة والدّواء وتعليم الأبناء وما إلى ذلك، وينهي الاتفاق أكبر توقف للعمل من نوعه منذ ما يقرب من نصف قرن، وسيُمَدِّدُ الطّرَفان العقد الرئيسي حتى 15 كانون الثاني/يناير 2025 ثم التفاوض بشأن القضايا العالقة مثل « الأتمتة »، التي سوف تؤدّي إلى فقدان الوظائف، وظروف العمل وغيرها.

    الحرب التكنولوجية

    فرضت الولايات المتحدة قيودًا على تصدير المكونات والتقنيات الرئيسية إلى الصّين، وعلى دخول الإنتاج الصيني إلى الولايات المتحدة، وحذت أوروبا وأستراليا وكندا حذو الولايات المتحدة التي أدّت استراتيجيتها إلى منع الشركات الصينية من الوصول إلى المعدات الضرورية لتصنيع الرقائق المتقدمة، وعرْقَلَةِ البرامج التكنولوجية للصين التي تُهدّد التفوق التكنولوجي الأمريكي، وكثّفت الصين، خصوصًا منذ تشديد الحصار، سنة 2018، جهودها لتحقيق الاستقلال التكنولوجي، وأعلنت في بداية شهر تشرين الأول/اكتوبر 2024، استثمارات بقيمة 41 مليار دولار في صناعة أشباه الموصلات وتطوير الطباعة ثُلاثية الأبعاد، بهدف تحفيز تقنية تصنيع الرقائق الإلكترونية المتقدمة، والمعالجات الدقيقة الخاصة بها لترسيخ مكانتها الدّولية في مجال التكنولوجيا الفائقة.

    تحتكر حاليا شركة ASML الهولندية آلات الطباعة الضّوْئِيّة ذات الأشعة فوق البنفسجية القصوى، الضرورية لإنتاج الرقائق الأكثر تقدمًا، وهي عملية مُعقّدة تتمثل في حَفْر دوائر صغيرة جدًا على رقائق السيلكون، وتمنع القيود الأمريكية الصين من الوصول إلى هذه المعدات الحيوية، وللتغلب على هذه العقبة، تعتمد بكين على الشركات الرائدة، مثل SMIC، وHua Hong Semiconductor، وNaura Technology Group، وهي شركات صينية محلية تدعمها الدّولة لتطوير بدائل محلية للتقنيات الغربية، وأثبتت الصين قدرتها على رَفْع التّحدّيات وقدرتها على الإبداع تحت الضغط، وفق وكالتَيْ رويترز  وبلومبرغ (02 تشرين الأول/اكتوبر 2024) وكان إطلاق هاتف Huawei Mate 60 Pro سنة 2023 بمثابة نقطة تحول في حرب التكنولوجيا، لأن هذا الهاتف المحمول، المجهز بمُعالِج 5G المصمم والمصنع بالكامل في الصين، يُبرهن أن الصين قادرة على إنتاج شرائح متقدمة رغم العقوبات الأمريكية والحصار والتضييقات، وبذلك قطعت الصين خطوات لترسيخ مكانتها كقوة مبتكرة في صناعة أشباه الموصلات… 

    الطاهر المعز 

  • Rene Naba-Liban : Beyrouth, le Vietnam d’Israël

    Rene Naba-Liban : Beyrouth, le Vietnam d’Israël


    https://www.madaniya.info/ remet en ligne ce papier qui date de 2015, pour expliquer sans le justifier, l’acharnement israélien contre Beyrouth. dernière mise à jour le 23 octobre 2024

    L’acharnement d’Israël contre Beyrouth révèle, par contre coup, le traumatisme psychiatrique infligé par la capitale libanaise aux Israéliens, en s’opposant, d’abord, victorieusement à l’invasion israélienne de 1982 ; puis, grâce à la guérilla pratiquée par le Hezbollah, à forcer l’État Hébreu à se retirer du Liban, sans négociations, ni traité de paix – fait unique dans la polémologie contemporaine ; enfin, à abroger par suite d’un soulèvement de la population beyrouthine, le traité de paix conclu sous forte pression américaine entre le Liban et Israël, fait unique au Monde;

    Beyrouth, la capitale du plus petit arabe, sans aviation ni marine du fait du véto occidental pour sécuriser l’espace aérien israélien, a ainsi néanmoins glané le titre de « Vietnam d’Israël ».

    Retour sur Beyrouth, la capitale la plus frondeuse du Monde arabe, à l’épicentre des conflits du Moyen Orient.


    La mère de toutes les villes du récit de la résistance arabe. L’auteur dédie ce papier à la génération de la relève du Liban et du Monde arabe afin qu’elle échappe aux travestissements des faits, qu’elle prenne l’exacte mesure du nanisme politique de ses dirigeants…….. à titre de contribution à sa pédagogie politique, en guise de dette d’honneur de l’auteur envers son pays d’origine en ce que le Liban, en ces temps de sectarisme, est l’unique pays au Monde où chrétiens et musulmans, sunnites et chiites se partagent le pouvoir.

    Papier remis en ligne le 13 avril 2015 à l’occasion du 40 me anniversaire du déclenchement de la guerre civile libanaise.

    40 ans se sont écoulés depuis la sinistre fusillade d’Aïn Al Remmaneh, dans la banlieue sud-est de Beyrouth, et depuis lors beaucoup d’eau a coulé sous combien de ponts brisés. Quarante ans plus tard, alors que les Libanais émergent titubant d’une longue nuit de sang et de fureurs, leur pays, à l’ombre de l’accord de Taëf (1989), acte fondateur d’un Liban normalisé, a abordé le XXI siècle en lente convalescence miraculeusement rescapé de quatorze ans d’une guerre sans répit ni merci, accablé par la surcharge de neuf ans d’une gestion erratique menée sous le premier mandat de la deuxième République Libanaise (1990-1998).

    Dans la mémoire collective de la nation défile, en surimpression, la trajectoire des principaux protagonistes d’un drame qui a tourné à l’hécatombe, décimant deux classes d’âge -la génération de la relève-, mutilant physiquement et psychiquement le tiers de la population active de ce pays de trois millions d’habitants jadis à l’avant-garde aujourd’hui à l’arrière ban de la constellation des États du Moyen-Orient.

    Répertorié dans l’histoire comme la première guerre civile urbaine de l’époque contemporaine, précurseur des guerres modernes d’épuration ethnique, ce drame, par son ampleur, fera l’objet d’un enseignement dans les académies militaires. Piètre consolation pour un pays en état d’apnée à la recherche de son âme au moment où le Moyen-Orient s’engouffre dans une frénétique confusion vers une problématique pacification diplomatique sous les fourches caudines d’Israël et des États-Unis.

    Chefs de guerre, grands ou petits, fiers ou crapuleux, qui pendant vingt ans ont sillonné le pays, parfois d’une manière sanglante, que sont-ils devenus ? Héritiers politiques des pères de l’Indépendance, Bachir Gemayel, Tony Frangieh, Dany Chamoun, chefs charismatiques de l’équipée chrétienne, ont été tués dans leurs propres fiefs par leurs propres frères d’armes alors qu’ils rêvaient de passer à la postérité en tant que bâtisseurs d’un état fort et souverain, havre de la chrétienté d’Orient, tandis que le chef de file des chrétiens modérés, Raymond Eddé, était forcé à l’exil sous la pression de la traque phalangiste et des artilleurs syriens lancés à ses trousses.
    Leurs vis à vis de l’hétéroclite coalition palestino progressiste ont connu un sort quasi-identique. Premier dans l’ordre des trépassés, le chef druze du camp progressiste libanais, Kamal Joumblatt, a été lui aussi assassiné le 16 mars 1977 dans son propre fief. Pourfendeurs du défaitisme arabe, principaux animateurs de la lutte armée et la révolte palestinienne en Cisjordanie et à Gaza, Abou Jihad (Khalil Al Wazir), responsable militaire de la guérilla palestinienne, et Abou Iyad (Salah Khalaf), chef du renseignement, ont péri eux aussi de mort violente. Symboliquement, comme pour signifier l’échec de leur projet, dans l’un des endroits les plus éloignés de la Palestine, en Tunisie, leur troisième lieu d’exil après la Jordanie et le Liban, pays réputé davantage pour son mercantilisme que pour son militantisme.

    Le militaire Abou Djihad par un commando israélien, le second Abou Iyad, suprême infamie pour cet homme du renseignement, par des membres de sa propre garde.

    La coalition, elle, a volé en éclats. Son chef Yasser Arafat qui rêvait de transformer radicalement le Monde arabe, galvanisé par le mot d’ordre d’une « Révolution jusqu’à la victoire », a fait l’objet d’un confinement jusqu’à sa mort, et, l’autorité de son successeur est âprement contestée par ses anciens partisans happés par la tentation intégriste, sous la tutelle sourcilleuse de ses deux parrains l’Egypte et Israël.
    Jamais personne n’avait imaginé qu’une telle détonation allait engendrer pareille conflagration. Nul ne s’était jamais hasardé à prédire un cataclysme si interminablement dévastateur.

    Ce jour-là, pourtant, Beyrouth se berçait sous un dimanche ensoleillé du printemps méditerranéen, vaquant à la célébration rituelle de la « Fête des Rameaux ». Alors que le président libanais Soleimane Frangieh était hospitalisé d’urgence pour une intervention chirurgicale, 27 passagers d’un car palestinien étaient fauchés par la mitraille dans le quartier chrétien d’Aïn Al Remmaneh, à la lisière des agglomérations populeuses de Beyrouth.
    La fusillade, sombre présage, éclate dans la quinzaine qui voit la chute de Pnom Penh et de Saigon, les deux bastions américains en Asie dans la lutte contre le communisme international à l’apogée de la guerre froide soviéto-américaine. C’était le 13 avril 1975, date généralement retenue pour le début d’une guerre qui va saper les fondements du Liban, briser sa cohésion nationale et la cohabitation libano palestinienne, rompre la solidarité arabe et enrichir de surcroît le martyrologe contemporain de certains de ses plus dramatiques épisodes. Qu’on en juge.

    Le lendemain de cette fusillade, Beyrouth tant vantée alors pour sa convivialité inter communautaire se crispe et se tétanise avant de basculer dans la guerre civile. Les objectifs initiaux de la guerre vont vite être dépassés et les rivalités interconfessionnelles vont s’enchevêtrer avec les enjeux stratégiques des puissances régionales -Arabie saoudite, Égypte, Israël, Syrie, Irak, Iran et Libye-, et de leurs parrains respectifs -les États-Unis et l’Union Soviétique- pour transformer ce paisible pays en un polygone de tir permanent de la technologie militaire de l’après Vietnam.

    La route internationale Beyrouth Damas, veine jugulaire de la métropole libanaise vers l’hinterland arabo musulman, devient la ligne de démarcation de deux univers qui ne cesseront dès lors de graviter dans des orbites différents.
    À l’arrière plan des pourparlers de paix égypto israéliens, sur fond de conflit irako iranien, les protagonistes se rejetteront mutuellement la responsabilité d’un conflit aux multiples rebondissements. Ils feront flamber dans une sorte de Potlatch, le rituel d’ostentation et d’autodestruction dans les sociétés primitives, le Saint-Georges et le Phoenicia, joyaux de l’industrie hôtelière de l’Orient. Pour alimenter leur trésor de guerre, ils pilleront la « British Bank of Middle East » et les autres établissements de la célèbre « Rue des banques ».

    Telle une sarabande mortifère, La Quarantaine, Damour, Tall El Zaatar en 1976, puis Sabra et Chatila en 1982 passeront dans l’histoire comme de sanglantes illustrations de la déraison humaine. La Kalachnikov, le fusil d’assaut soviétique symbole des luttes de libération du tiers-monde et son équivalent américain, le M16, seront vite déclassés au profit des batteries de D.C.A. transformées en mitrailleuses à tirs rapides. Elles-mêmes seront supplantées par les missiles sol-sol français Crotale et soviétique GRAD, puis par les bombes à implosion lâchées lors du siège de Beyrouth en juin 1982 par les Israéliens à la poursuite des dirigeants palestiniens. Le point d’orgue sera atteint en 1983-1984 par la terrifiante artillerie de marine du destroyer américain « New Jersey » rescapé de la 2me guerre mondiale et remis en service pour la circonstance.

    En février 1984, neuf ans après la fusillade de Beyrouth, la plus importante armada de l’après-guerre était déployée aux larges des côtes libanaises. S’y côtoyaient à quelques encablures, la flotte soviétique dont les alliés syriens s’opposaient à la constitution d’un axe proaméricain Le Caire Tel-Aviv Beyrouth, et la marine de guerre de quatre pays de l’Otan (États-Unis, France, Grande Bretagne, Italie), accourus deux ans plus tôt sous la bannière de la Force Multinationale occidentale pour assurer l’évacuation des combattants palestiniens retranchés dans Beyrouth assiégée.

    Derniers arrivés, les Occidentaux partiront les premiers sous le coup de boutoir d’une mystérieuse organisation à l’efficacité redoutable, le Jihad islamique. Les uns, les États-Unis, sans délai, les autres, les Français, sans précipitation, laissant en 18 mois près de 300 victimes tués dans des attentats à Beyrouth contre les quartiers généraux américains et français. Les Israéliens, sollicités dès 1976 par le camp chrétien, prennent pied au sud Liban en 1978 avant de pousser aux portes de Beyrouth quatre ans plus tard, en 1982. Au printemps 1985, opérant une retraite sans gloire sans avoir rempli leurs objectifs initiaux, ils dénombreront près de 600 tués et 3.000 blessés dans ce que l’un des leurs qualifiera de « Guerre des dupes ». Les Palestiniens, auparavant, avaient perdu leur sanctuaire libanais où ils étaient implantés militairement depuis 14 ans.

    Génération orpheline d’un espoir révolutionnaire, la coalition palestino progressiste, jadis fer de lance de la contestation arabe, s’est, elle, disloquée dans un rejet mutuel supplantée par des guérilleros du type nouveau : les combattants islamistes, lesquels tiendront l’Occident en haleine pendant près d’une décennie avec l’infernale spirale des otages, dont la plus illustre victime sera paradoxalement le plus brillant représentant de la jeune génération d’arabisants occidentaux, le Français Michel Seurat. De tous les protagonistes, seuls les Syriens subsisteront, devenant désormais un élément incontournable de l’échiquier libanais.
    Les Chrétiens libanais repliés dans le « Marounistan », selon l’expression du journaliste américain Jonathan Randall, chercheront à compenser leur solitude par une dévotion sans limite à la mémoire de leur chef fédérateur Bachir Gemayel. Une poignée de ses fidèles nostalgiques se révoltera en mars 1985 contre son frère et successeur le président Amine Gemayel, lequel à la fin de son mandat, suprême humiliation pour un seigneur du terroir, sera interdit de séjour dans son propre pays.

    Dans la foulée, le camp chrétien, comme décapité, basculera dans un cycle de violence, culminant en 1989 avec le combats des chefs qui mettra aux prises le chef des milices Samir Geagea au général Michel Aoun, commandant de l’armée régulière et chef du gouvernement transitoire. Cette guerre fratricide aura dévasté le camp chrétien beaucoup plus durablement que l’ensemble du conflit libanais et dont l’épilogue sanglant aura achevé de désorienter la communauté catholique du Liban et, au delà la chrétienté d’Orient.

    Dans cette ambiance de folie meurtrière, le président élu René Mouawad connaîtra un magistère aussi éphémère que son prédécesseur Bachir Gemayel et un sort tragiquement identique. Il périra sous les bombes, fait symptomatique, le 22 novembre 1989, jour anniversaire de l’Indépendance du Liban, alors que les derniers en date des belligérants chrétiens étaient renvoyés dos à dos, le général Aoun en exil à Paris et Samir Geagea en prison.

    De ces péripéties guerrières, la fonction politique de Beyrouth et le rôle économique du Liban en pâtiront inexorablement. Naguère ville d’avant garde et haut lieu du cosmopolitisme, concentrant les succursales d’une centaine de banques parmi les plus importantes du monde, Beyrouth, sous l’ombre tutélaire de deux établissements de renom, l’Université américaine (AUB) et l’Université pontificale des Pères Jésuites (USJ), a favorisé l’éclosion culturelle et la cohabitation intellectuelle de personnages aussi antinomiques que Georges Habbache, médecin, chrétien, palestinien, marxiste, chef du Front Populaire pour la Libération de Palestine, diplômé de l’Université américaine et l’un des plus virulents partisans de la guérilla anti-américaine, Jalal Sadek Al Azm, un intellectuel musulman pourfendeur dans deux ouvrages retentissants de l’intelligentsia arabe et de la religiosité musulmane ou encore le célèbre poète libanais Chrétien Said Akl, auteur des hymnes les plus majestueux à la gloire de l’Islam et de l’arabisme, particulièrement de la dynastie omeyyade de Damas.

    Au crépuscule de sa vie, Georges Habbache, frappé de paralysie politique par l’effondrement de son allié soviétique et la défection de ses soutiens arabes sera frappé, par réaction somatique, d’hémiplégie. Quant au philosophe syrien, banni du Liban, il dispensera son enseignement à la prestigieuse université de Princeton (États-Unis), alors que le poète libanais, prix Lénine de la Paix, opérant une reconversion sans gloire, versera dans un militantisme religieux à l’image de bon nombre de ses coreligionnaires.

    Capitale surdimensionnée, à contre-courant du monde arabe dont elle secouera régulièrement la léthargie, Beyrouth a compensé par une fonction tribunitienne la défaite historique du nationalisme arabe, donnant le ton à toutes les manifestations de protestation pan arabes. Toutes les chapelles du nationalisme, du marxisme et du fondamentalisme politique ou religieux y avaient pignon sur rue et disposaient de journaux forts documentés sur la situation de leur pays d’origine, à la plus grande satisfaction et au plus grand bénéfice de près de 500 correspondants de la presse internationale accrédités à Beyrouth, qui faisait office en la circonstance de capitale régionale de l’information.

    Abritant avant-guerre près de 3.000 imprimeries et une centaine de maisons d’édition, Beyrouth a produit une littérature politique supérieure en quantité et souvent en qualité à la totalité des pays arabes et se jouant de la censure -courante dans ces pays- en a assuré la diffusion.
    Dans les années 1960-1970, en plein boom économique, à proximité des boîtes de nuit les plus luxurieuses d’Orient, les Beatles et la philosophie psychédélique de l’américain Timothy Leary pâtiront à Beyrouth de l’attrait qu’exerçaient sur les jeunes militants arabes les œuvres du grand timonier chinois Mao Tsé Toung ou les écrits du triptyque universitaire de la révolte étudiante de Mai 1968 en France, l’économiste Charles Bettelheim, le philosophe Louis Althusser et le politologue Nicos Poulantzas.

    Pendant qu’une bonne partie de la planète vibrait aux exploits fantasmagoriques de James Bond ou compatissaient aux souffrances d’Aly Mac Graw dans « Love Story », Beyrouth, signe prémonitoire, réservait sa plus forte audience au film de Costa Gavras « Z » sur les agissements de la CIA, la centrale américaine du renseignement, dans un pays méditerranéen proche du Liban.

    C’est dans Beyrouth que la Résistance palestinienne a trouvé aide et refuge après le septembre noir jordanien (1970) et que se sont aguerris les premiers chefs des pasdarans iraniens, tombeurs de la dynastie Pahlévi, bastion américain de la zone pétrolifère du Golfe. C’est dans cette ville encore que tous les opposants arabes, bourgeois ou révolutionnaires, capitalistes ou déshérités, en délicatesse avec les autorités de leur pays, en rupture de ban avec leur société d‘origine, ont cohabité pêle-mêle aux côtés des maquisards pourchassés du Golfe à la Méditerranée, aussi bien les Arméniens de l’ASALA que les Kurdes du PKK, les Somaliens ou les Érythréens, les Saoudiens et les Yéménites regroupés au sein du Front de Libération de la Péninsule Arabique. C’est dans cette ville enfin assiégée par les Israéliens en juin 1982 que Yasser Arafat assurera avoir humé dans son sanctuaire transformé en camp retranché « les senteurs du paradis » (Rawaeh Al Jannah), le pressentiment de l’au-delà.

    C’est dans ce contexte que surgit Rafic Hariri, avec ses bulldozers et ses travaux de déblaiement en pleine invasion israélienne du Liban, en 1982, rénovateur de Beyrouth dont il s’en emparera carnet de chèques à la main, sans toutefois réussir à conquérir son âme, qui en sera sa tombe, ignorant ou feignant d’ignorer que l’ancrage sunnite de Beyrouth ressortait non du mercantilisme qu’il incarnait, mais du nationalisme arabe militant qu’il combattait avec vigueur, en contradiction avec les idéaux de sa jeunesse, en contradiction avec la tradition militante de la capitale, unique foyer de contestation du Monde arabe.
    Dans la griserie de l’époque, ni Jacques Chirac ni Rafic Hariri n’avaient relevé la coïncidence de la propulsion du milliardaire libano saoudien aux responsabilités gouvernementales au Liban, l’année même de l’entrée en scène du Hezbollah chiite dans l’arène politique libanaise, en 1992, occultant de ce fait la montée en puissance des Chiites au Liban et de l’Iran au Moyen orient, dans la foulée de l’enlisement américain en Irak et en Afghanistan et les bouleversements démographiques et géostratégiques que cette nouvelle donne induisait sur le double plan libanais et régional.

    Désormais majoritaires, adossés aux deux grandes puissances régionales, qui plus est les chefs de file des deux courants de l’Islam, l’Arabie saoudite et l’Iran, sunnites et chiites libanais se substitueront aux anciennes communautés fondatrices du Liban, -druzes et maronites-, dans le commandement de la vie politique libanaise, modifiant radicalement l’équation libanaise que Hariri de même que son compère Chirac, les yeux rivés sur l’Arabie saoudite, leur Mecque politique commune, continuaient de lire avec une ancienne grille de lecture, une grille exclusivement sunnite.

    Mal leur en prit. Cédant aux sollicitations de son protégé libanais qui pensait mettre au pas la Syrie au profit de son protégé sunnite le vice président syrien Abdel Halim Khaddam, à la faveur du bouleversement géopolitique induit par l’invasion américaine de l’Irak, Jacques Chirac va opérer un infléchissement de sa politique dans un sens atlantiste, parrainant une résolution du Conseil de sécurité (N°1509, 2 septembre 2004) préconisant le retrait militaire syrien du Liban.
    Résolution fatale à Rafic Hariri. La Syrie se retirera effectivement du Liban, mais l’ancien partenaire en affaires des dirigeants syriens et nouveau chef de file de l’opposition anti-syrienne sera assassiné le 15 février 2005, six mois après l’adoption de ce document, de même que certains principaux vecteurs de la francophilie au Moyen Orient, les deux journalistes du quotidien pro occidental « An Nahar » (Gébrane Tuéni et Samir Kassir), alors que le président français était caramélisé à son tour, trois mois plus tard, par sa déroute au référendum européen le 29 mai 2005.

    Le roi Fahd d’Arabie, le principal bailleur de fonds des équipées occidentales dans le monde arabo musulman et protecteur de l’ancien premier ministre libanais, décédait, lui, six mois après l’assassinat de Hariri, en Août 2005, au moment même où l’Iran, le grand rival chiite et pétrolier de l’Arabie saoudite, se dotait d’un nouveau président en la personne de Mohamad Ahmadinijad, un dur parmi les durs, un ancien des gardiens de la révolution.

    Épreuve supplémentaire, Jacques Chirac vivra la guerre de destruction israélienne du Liban, en juillet 2006, en situation cataclysmique : son enfant chéri, politiquement parlant, Rafic Hariri, assassiné un an auparavant, son œuvre qui le destinait à la postérité, la reconstruction du centre-ville de Beyrouth, fera à son tour l’objet d’une démolition systématique de la part du nouveau meilleur allié de la France, le premier ministre israélien Ehud Olmert. Les nouveaux bâtisseurs de Beyrouth ne seront pas forcément les Hariri et Jacques Chirac ne sera plus non plus au pouvoir lorsque le nouveau Beyrouth sera reconstruit dans quinze ans.
    La France, de concert avec Israël, s’est livrée en 1956 à une expédition punitive contre l’Égypte pour punir Nasser d’avoir nationalisé le canal de Suez. Cinquante ans après en 2006, elle préconisait des « mesures coercitives » contre le Hezbollah. Les réflexes coloniaux demeures tenaces en France, réduisant la « politique arabe de la France » à la fréquentation des milliardaires, et, dans le cas d’espèce, pour Chirac, principalement le Roi du Maroc, Rafic Hariri, auparavant Saddam Hussein.
    Principal latifundiaire du pays, propriétaire de près du cinquième de la superficie d’un minuscule État de 10 000 km2, par ailleurs propriétaire d’un empire médiatique surpassant l’ensemble du parc libanais, disposant de surcroît d’une fortune personnelle supérieure au produit national brut, monopolisant en outre l’expression politique de l’islam sunnite libanais, Rafic Hariri était d’un calibrage conforme aux spécifications de ses mentors, son parrain saoudien et le protecteur américain de la pétromonarchie. Dans un pays désarticulé et segmenté en une multitude de communautés religieuses, sa protubérance paraissait inadaptée aux structures libanaises.

    Que le combat contre l’arbitraire ait été mené par cet homme-là qui s’est longtemps vécu abusivement comme le président effectif du Liban, un homme que les chrétiens accusaient en catimini d’« islamiser la terre libanaise » en raison de ses achats massifs de biens fonciers, participe d’un dévoiement de la pensée.

    Que l’alliance entre l’un des rares dirigeants arabes se réclamant du socialisme, Walid Joumblatt, et un parfait représentant du pan capitalisme pétro monarchique pro américain ait abouti au terme de son processus, en juin 2005, à l’éviction de la scène politique de l’ancien Premier ministre Sélim El Hoss et du député nationaliste Najah Wakim, deux forts symboles de la lutte anti corruption, porte en germe la marque d’une dégénérescence de la vie démocratique du pays.
    Qu’une telle alliance ait entraîné l’élimination des deux seuls parlementaires qui n’aient jamais pratiqué la vendetta (Omar Karamé, ancien Premier ministre lui-même et frère d’un Premier ministre assassiné, Rachid Karamé, et Soleimane Frangieh dont toute la famille a été décapitée par les milices chrétiennes), que cette double éviction se soit accompagnée du blanchiment simultané de tous les criminels de guerre libanais sans égard pour leurs victimes sanctionne la déliquescence morale de la nation.

    À défaut de contrepoids, faute de balises, ce vizir qui se rêvait à la place du grand vizir, électron libre aux effets centrifuges, a pu paraître comme un facteur de déséquilibre, un instrument de déstabilisation pour le Liban et son voisinage immédiat.
    Chef du clan américano saoudien au Liban, Rafic Hariri, ancien partenaire de la Syrie reconverti en fer de lance du combat anti baasiste, a été, en protée de la vassalité, un exécutant majeur de la pantomime du Moyen-Orient, et, à ce titre, une victime majeure du discours disjonctif occidental, discours prônant la promotion des valeurs universelles pour la protection d’intérêts matériels, discours en apparence universel mais à tonalité morale variable, adaptable en fonction des intérêts particuliers des États et des dirigeants.

    L’histoire du Monde arabe abonde de ces exemples de « fusibles » magnifiés dans le « martyr », victimes sacrificielles d’une politique de puissance dont ils auront été, les partenaires jamais, les exécutants fidèles, toujours. Dans les périodes de bouleversement géostratégique, les dépassements de seuil ne sauraient se franchir dans le monde arabe sans déclencher des répliques punitives.

    Le Roi Abdallah 1er de Jordanie, assassiné en 1948, le premier ministre irakien Noury Saïd, lynché par la population 10 ans après à Bagdad, en 1958, ainsi que son compère jordanien Wasfi Tall, tué en 1971, le président égyptien Sadate en 1981, le président libanais Bachir Gemayel, dynamité à la veille de sa prise du pouvoir en 1982, l’ancien premier ministre libanais Rafic Hariri en 2005, et l’ancien premier ministre du Pakistan Benazir Bhutto en 2007, enfin, constituent à cet égard les plus illustres témoins posthumes de cette règle non écrite des lois de la polémologie si particulière du Moyen-Orient. Tel pourrait être l’enseignement majeur de cette séquence dont la victime principale aura été l’espérance.

    Un des rares hommes politiques libanais de premier plan à s’être propulsé à la tête de l’état sans avoir auparavant exercé le moindre mandat électif, ni la moindre fonction politique, M. Hariri cherchera à compenser par sa fortune et ses amitiés internationales son inexpérience politique et gouvernementale. Homme de parade, il occupera pendant vingt-sept ans (1978 -2005) le devant de la scène politique et médiatique d’abord en tant qu’hommes d’affaires, puis pendant ses dix ans de pouvoir (1992-1998/2000-2004) comme chef de gouvernement.

    Relayé par une importante force de frappe cathodique, il reléguera à l’arrière-plan non seulement la totalité de la classe politique, mais également le pays lui-même. Il exercera une sorte de magistère de la parole pour promouvoir son projet politique d’identification substitution, confondant dans sa personne et l’état et la nation, donnant par la même un rare exemple de prépotence. A l’heure du bilan, l’erreur lui sera fatale tout comme son excès de confiance dans ses capacités de gestionnaire sur le plan économique et de manœuvrier sur le plan politique.
    Pur produit de la financiarisation de la vie publique nationale du fait de la mondialisation économique, à l’exemple de l’italien Silvio Berlusconi, Rafic Hariri aura implosé à l’instar d’une bulle financière, en purge d’un passif, en solde de tout compte.

    Au-delà de Rafic Hariri, la « diplomatie du carnet de chèques », maniée de tous temps par les Saoudiens, pour restaurer le pouvoir sunnite tant à Beyrouth qu’à Damas aura ainsi montré son indigence et ses limites et ses vecteurs, son manque de consistance : Les deux cautions sunnites inamovibles du pouvoir alaouite, pendant trente ans, le général Moustapha Tlass, ministre de la Défense, et Abdel Halim Khaddam, ministre des Affaires étrangères, deux personnalités de premier plan, présumées socialistes du régime baasiste, céderont finalement aux sirènes des pétrodollars saoudiens, avant de se désintégrer.
    Le militaire laissera convoler sa fille Nahed, une belle tige de la société syrienne, vers le septuagénaire marchand d’armes saoudien Akram Ojjeh, avant de sombrer dans le comique d’un problématique doctorat universitaire parisien, tandis que le diplomate laïc versait dans l’affairisme Haririen et l’intégrisme religieux des « Frères Musulmans », avant de se carboniser.

    Détail piquant, l’homme en charge du dossier libanais en Syrie pendant trente ans, celui-la même qui était craint par les diverses factions libanaises et redouté par les chancelleries arabes et occidentales qui tonnait la foudre et ordonnait les accalmies, à ce titre responsable au premier chef des dérives syriennes au Liban, le vice-président de la République Abdel Halim Khaddam, sera promu comme sauveur suprême de la Syrie et du Liban. Il se retrouvera relégué aux oubliettes de l’histoire lâché par tous, y compris par ses nouveaux alliés, l’organisation des « Frères musulmans », celle là même qui s’était lancée à l’assaut du pouvoir, en février 1982, en vue de faire trébucher le régime baasiste dont il était un des piliers, à quatre mois de l’invasion israélienne du Liban.

    Le bien nommé Khaddam, dont le patronyme en arabe signifie littéralement « le serviteur », reniera singulièrement son militantisme après avoir abusivement ponctionné le Liban, opérant par cupidité la plus retentissante reconversion de l’histoire politique récente, finissant sa vie en factotum de son coreligionnaire sunnite libanais Rafic Hariri. Amplement gratifié de sa forfaiture d’un somptueux cadeau, -la résidence du nabab pétrolier grec, Aristote Onassis, sur la plus célèbre artère de la capitale française, l’Avenue Foch—le renégat devra livrer bataille devant la justice française afin de se maintenir dans les lieux, alors que son pendant français, l’ancien président Jacques Chirac avait droit à un appartement avec vue sur Seine Quai Voltaire à Paris. Judas a trahi son Seigneur pour trente deniers. D’autres trahisons valent certes leur pesant d’or mais accablent le renégat d’un discrédit pour l’éternité.

    Éternel trouble-fête de la politique arabe, la Syrie, sur la sellette après l’implosion de l’Irak en 2003, opérera, parallèlement, un rétablissement spectaculaire, déjouant la manœuvre d’étranglement dont elle était l’objet de la part des grands pays arabes sunnites en vue de provoquer sinon l’effondrement du régime baasiste, à tout le moins la rupture de son alliance stratégique avec l’Iran.

    Unique pays se réclamant de la laïcité dans le Monde arabe, mais, paradoxalement, partenaire stratégique de l’unique régime théocratique se réclamant du chiisme, la République Islamique d’Iran, la branche rivale du sunnisme, segment dominant dans les pays arabes, la Syrie a été, simultanément et cumulativement accusée d’être un foyer du terrorisme international, un pivot de l’axe du mal, le phagocytaire du Liban et de la Palestine, le fossoyeur du leadership libanais.
    Pointée du doigt pour sa responsabilité présumée mais non avérée dans l’assassinat de l’ancien premier ministre libanais Rafic Hariri, la Syrie sera mise en quarantaine diplomatique, régulièrement soumise, de surcroît, en toute impunité, à des coups de butoir d’Israël, tantôt par un mystérieux raid aérien au-dessus du nord syrien, à l’automne 2007, tantôt par l’assassinat sur son sol d’un chef militaire du Hezbollah Imad Moughniyeh, le Maître d’œuvre des opérations anti-occidentales au Moyen-Orient depuis vingt ans.

    Mais ce paria-là, selon le schéma occidental, s’est trouvé être en phase avec la multitude des « laissés pour compte » de la paix, à tout le moins perçu comme tel, au-delà des turpitudes dont il peut être à tort ou à raison crédité, qui voient en lui l’ultime porteur de la revendication nationaliste arabe, à une période de l’histoire marquée par une déperdition identitaire et une religiosité régressive.

    Redoutable honneur qui lui vaut l’hostilité sans nuances des pays qualifiés de « modérés » dans le jargon diplomatique et médiatique occidental, principalement l’Arabie saoudite, l’Égypte, la Jordanie c’est-à-dire les régimes affligés des mêmes tares d’autoritarisme, de népotisme et de corruption que le régime syrien mais que leur alignement docile au camp occidental exonère de toute critique.
    Sous le souffle du boulet, la Syrie pliera mais ne rompra pas, alors que son grand rival arabe l’Égypte se, muait en « passeur de plats » de la stratégie israélo américaine dans la zone.

    Le plus grand pays arabe, longtemps cauchemar de l’Occident, se révélera sous Moubarak, un nain diplomatique, le pantin disloqué de la stratégie israélo américaine, curieuse mutation de ce pays en un demi-siècle, de Nasser à Moubarak, illustration pathologique des dérives du Monde arabe, de la confusion mentale de ses dirigeants et de leur servilité à l’ordre occidental, à en juger par leur comportement honteusement frileux durant les deux dernières confrontations israélo-arabes, la guerre de destruction israélienne du Liban, en juillet 2006, et la guerre de destruction israélienne de Gaza, deux ans plus tard, en décembre 2008.
    Par un invraisemblable renversement d’alliance qui témoigne du strabisme stratégique de l’Égypte, c’est la Syrie, son ancien partenaire arabe dans la guerre d’indépendance, et non Israël, qui constitue désormais sa bête noire. C’est Gaza, à bord de l’apoplexie, qui est maintenu sous blocus et non Israël, ravitaillé en énergie à des prix avantageux, défiants toute concurrence, sans doute pour galvaniser la machine de guerre israélienne contre un pays sous occupation et sous perfusion, la Palestine.

    Le Primus inter pares des Arabes est désormais « le passeur des plat » officiel de la diplomatie israélo américaine. Un triste destin pour Le Caire, Al-Kahira, la victorieuse dans sa signification arabe, ravalée désormais au rang de chef de file de « l’axe de la modération arabe ».
    L’ancien chef de file du combat indépendantiste arabe, amorphe et atone, assumant, désormais, sans vergogne, le rôle de chef de file de l’axe de la soumission et de la corruption…l’axe de la résignation et de la capitulation…l’axe de la trahison des idéaux du sursaut nassérien.
    Son primat diplomatique est remis en question par l’émergence des deux puissances musulmanes régionales non arabes, l’Iran et la Turquie, dans la suppléance de la défaillance diplomatique arabe, de même que son primat militaire, relégué aux oubliettes par la relève rebelle des artisans victorieux de la nouvelle guerre asymétrique contre Israël, le chiite Hezbollah libanais et le sunnite Hamas palestinien, rendant obsolète la fausse querelle que tentent d’impulser l’Arabie Saoudite et l’Égypte entre les deux branches de l’Islam dans l’espace arabe.

    Suprême humiliation, Bachar Al Assad, tant vilipendé par Nicolas Sarkozy au début de son mandat présidentiel, sera l’un des ses principaux interlocuteurs, en fin de mandat, le principal levier de l’influence française au Proche orient depuis le naufrage du projet phare de la diplomatie sarkozienne l’« Union Pour la Méditerranée » et les camouflets successifs que ce « sang mêlé », meilleur allié d’Israël dans l’histoire de la Vme République, subira de la part de son « pays de prédilection », particulièrement ses alliés du Likoud.

    N’en déplaise aux analystes occidentaux, le monde arabe est redevable à l’Iran d’un basculement stratégique qui a eu pour effet de neutraliser quelque peu les effets désastreux de la défaite arabe de juin 1967, en substituant un régime allié d’Israël, la dynastie Pahlévi, le meilleur allié musulman de l’état hébreu, par un régime islamique, reprenant à son compte la position initiale arabe scellée par le sommet arabe de Khartoum (Août 1967) des « Trois NON» (non à la reconnaissance, non à la normalisation, non à la négociation) avec Israël, offrant à l’ensemble arabe une profondeur stratégique en le libérant de la tenaille israélo iranienne, qui l’enserrait dans une alliance de revers, compensant, même, dans la foulée, la mise à l’écart de l’Égypte du champs de bataille du fait de son traité de paix avec Israël.

    En retour, les Arabes mèneront contre l’Iran, un pays déjà sous embargo, dans une démarche d’une rare ingratitude, une guerre de dix ans, via l’Irak, éliminant au passage le chef charismatique de la communauté chiite libanaise, l’Imam Moussa Sadr (Libye 1978), combattant dans le même temps l’Union soviétique en Afghanistan, le principal pourvoyeur d’armes des pays du champ de bataille contre Israël. Son comportement erratique à l’égard de ses alliés naturels (l’Union soviétique et l’Iran), explique le discrédit du monde arabe sur la scène internationale et une part de son collapsus stratégique.
    Comme un pied de nez à l’ensemble arabe, l’Iran, malgré guerres, embargo et ostracisme, accédera au rang de « puissance seuil nucléaire », alors que le Monde arabe, qui a engagé près de deux mille milliards de dollars au titre des dépenses militaires depuis le dernier tiers du XX me siècle, soit environ 50 milliards de dollars par an en moyenne, demeure impotent privé des trois attributs de la puissance moderne, -la capacité de projection de puissance, la capacité de dissuasion nucléaire, la capacité spatiale du renseignement-, autant d’attributs qui lui font cruellement défaut à l’ère de la société de l’information et de son application militaire, l’info guerre.

    Strategic Foresight Group (SFG), chiffrait, quant à lui, à douze mille milliards de dollars la somme perdue du fait des guerres qui ensanglantent l’ensemble du Proche-Orient depuis 1991. Ce coût englobant aussi bien les pertes humaines que les dégâts infligés à l’écologie, aux répercussions sur l’eau, le climat, l’agriculture, en passant par la croissance démographique, le chômage, l’émigration, la hausse des loyers, le prix du pétrole, voire même l’éducation.
    Plus de cinquante experts d’Israël, des territoires palestiniens, d’Irak, du Liban, de Jordanie, d’Égypte, du Qatar, du Koweït et de la Ligue arabe ont participé à cette étude menée par ce groupe de réflexion basé en Inde et soutenu par la Suisse, la Norvège, le Qatar et la Turquie. Le rapport de 170 pages, publié en 2010, pointe par exemple les centaines de milliers d’heures de travail perdues par les Palestiniens aux check points (barrages israéliens). Il révèle aussi que 91% des Israéliens vivent dans un perpétuel sentiment de peur et d’insécurité.
    Sauf à entraîner le monde arabe dans un déclin irrémédiable, une claire rupture avec la logique de la vassalité s’impose, alors que la scène internationale s’achemine vers un choc entre le leader en devenir (la Chine) et la puissance déclinante (les États-Unis), impliquant une vaste redistribution des cartes géopolitiques à l’échelle planétaire.

    Quarante ans après le cataclysme déclencheur, le Liban apparaît comme déconnecté, en proie à l’affairisme, la population atteinte du « syndrome de Beyrouth », sorte de rétrécissement du champ affectif et mental. Hormis la guerre irako iranienne, et sous réserve du bilan final de la guerre de Syrie, la guerre du Liban revendique, par son bilan (150.000 morts), l’un des plus forts taux de mortalité des conflits régionaux contemporains, infiniment plus élevé que la totalité des guerres arabo israéliennes combinées.

    Légendaire symbole du Liban, la qualité de vie a été viciée par des politiciens cupides et avides. Le pays du lait et du miel tant vanté par la Bible a été transformé en un dépotoir nucléaire, cruelle ironie du sort, avec la complicité d’hommes en charge de l’environnement, avec à l’horizon un risque de désertification du fait d’incendies périodiques de nature criminelle. Le patrimoine archéologique des vieux quartiers de la capitale, -la célèbre Beryte et sa faculté de Droit de l’époque romaine- risque une dénaturation par de lucratifs projets d’urbanisation moderniste.

    Quarante après, la guerre du Liban apparaît ainsi, rétrospectivement, comme l’histoire d’un incommensurable gâchis et le Liban un gigantesque cimetière des illusions perdues. De ce naufrage ne subsiste que la place de Beyrouth dans la mémoire collective arabe, la mère de toutes villes du récit de la résistance arabe dans sa double, version Beyrouth ouest, en 1982, et Beyrouth sud, en 2006, le Vietnam d’Israël, son titre de gloire qui passera à la postérité.

    Beyrouth revendique, en effet, le privilège unique au Monde d’avoir symbolisé, à deux reprises dans l’histoire contemporaine, la résistance arabe à l’hégémonie israélo américaine. La première fois, en 1982, lors du siège de la capitale libanaise par le général Ariel Sharon, du temps où le sunnisme s’identifiait au combat nationaliste, depuis le fief du sunnisme libanais à Beyrouth Ouest.

    La deuxième fois, en 2006, depuis Beyrouth Sud, cette fois, (Ad Dahyah al Jounoubiyah, littéralement la banlieue sud de la capitale), le fief chiite de la capitale, du temps du coma du général Ariel Sharon, où le chiisme libanais suppléant la vassalisation du sunnisme arabe à l’axe israélo américain prenait sa relève en vue de pérenniser le combat nationaliste arabe.

    C’est Beyrouth, jadis symbole de la douceur de vivre, qui livrera face à un immobilisme arabe quasi-général un combat solitaire contre les assaillants israéliens, en 1982, pour que cette ville qui fut pendant un quart de siècle le vivier du nationalisme militant échappe au déshonneur de la capitulation.

    C’est Beyrouth, encore une fois, qui lavera l’honneur arabe, en 2006, sous l’égide du moine soldat de l’Islam moderne Hassan Nasrallah, infligeant un camouflet aux Israéliens, rééditant son exploit 24 ans après, en dépit de la complicité d’une large fraction des pays arabes.

    Au-delà de ces tragiques événements, un fait demeure, toutefois, lourd de conséquences pour l’avenir : Pour la première fois dans l’Histoire, l’unique président chrétien du Monde arabe aura été ostracisé du fait de la France, traditionnelle protectrice des Chrétiens arabes et la vacance de pouvoir qui s’est ensuivi, a constitué un dangereux précédent lourd de conséquences.

    Ce bilan est à mettre, au premier chef, au passif de Jacques Chirac, sans qu’il ait été possible d’établir avec certitude si l’initiative du président français de l’époque était commandée par un grand dessein de la France ou commanditée par un devoir de gratitude à l’égard de son bienfaiteur. Un devoir d’un commandité à l’égard de son hôte obligeamment hospitalier, au-delà de son assassinat, maintenant, au-dessus du Liban, une « épée de Damoclès », matérialisée par le Tribunal Spécial sur le Liban, dont le verdict pré déterminé fait planer des risques non seulement sur le Liban, mais sur la famille de son propre bienfaiteur, en ce qu’il confie à son héritier la responsabilité de la mise à mort, symbolique, de l’unique formation politico-militaire arabe victorieuse d’Israël. Une mission suicidaire, s’il en est, par sa perversité.

    Quoiqu’il en soit, une brèche constitutionnelle s’est ouverte, qui devrait conduire les nostalgiques du Liban d’antan à se résoudre à l’évidence. Le Liban ne sera plus ce que son géniteur -la France- a voulu qu’il soit : un foyer chrétien, principalement Maronite, en Orient au bénéfice exclusif de la politique occidentale.

    Conscience critique de toute une génération politique, soupape de sécurité des gouvernements arabes pendant un demi siècle, pacifiée, normalisée, reconstruite par Rafic Hariri, à nouveau détruite par Israël, Beyrouth, immarcescible, demeure le pôle de référence inoxydable de la combativité libanaise et arabe, exerçant désormais une fonction traumatique à l’égard des Israéliens, au grand désespoir des Occidentaux, de leurs alliés arabes et du Clan Hariri au Liban.
    Sic Transit Gloria Mundi… Ainsi passent les gloires de ce monde.

    Illustration

    Un nuage de fumée s’élève de la région de Zawtar dans le sud du Liban après une frappe israélienne, le 21 septembre 2024 afp.com/Rabih DAHER

    Journaliste-écrivain, ancien responsable du Monde arabo musulman au service diplomatique de l’AFP, puis conseiller du directeur général de RMC Moyen-Orient, responsable de l’information, membre du groupe consultatif de l’Institut Scandinave des Droits de l’Homme et de l’Association d’amitié euro-arabe. Auteur de « L’Arabie saoudite, un royaume des ténèbres » (Golias), « Du Bougnoule au sauvageon, voyage dans l’imaginaire français » (Harmattan), « Hariri, de père en fils, hommes d’affaires, premiers ministres (Harmattan), « Les révolutions arabes et la malédiction de Camp David » (Bachari), « Média et Démocratie, la captation de l’imaginaire un enjeu du XXIme siècle (Golias). Depuis 2013, il est membre du groupe consultatif de l’Institut Scandinave des Droits de l’Homme (SIHR), dont le siège est à Genève et de l’Association d’amitié euro-arabe. Depuis 2014, il est consultant à l’Institut International pour la Paix, la Justice et les Droits de l’Homme (IIPJDH) dont le siège est à Genève. Editorialiste Radio Galère 88.4 FM Marseille Emissions Harragas, tous les jeudis 16-16H30, émission briseuse de tabous. Depuis le 1er septembre 2014, il est Directeur du site Madaniya.

    Source : https://www.madaniya.info/2015/04/13/liban-beyrouth-le-vietnam-d-israel/

    • الطاهر المعز-لولايات المتحدة قُبَيْل الإنتخابات : الرّعاية الصّحّية

      الطاهر المعز-لولايات المتحدة قُبَيْل الإنتخابات : الرّعاية الصّحّية

      تمتلك الولايات المتحدة أكبر ناتج محلي في العالم وأضخم ترسانة حربية وأضخم جيش منشر في حوالي 835 قاعدة معروفة في القارات الخمس وفي بحار العالم، وتُهيمن الولايات المتحدة على العالم بالقوة العسكرية وبالدّولار، ولكن لا يستفيد المواطن الأمريكي – باستثناء الرأسماليين ونسبة صغيرة من المجتمع – ولا مواطنو العالم من هذه القوة، فالتفاوت الطّبقي داخل البلاد مُجْحِف، وبقدر ارتفاع الإنفاق العسكري، ينخفض الإنفاق الحكومي على السّكن ومكافحة الفَقْر، وإذا ارتفع الإنفاق فإنه لصالح الأثرياء والمجموعات الرأسمالية الكُبْرى، وهو ما يحدث في قطاع الصّحّة التي تدرس الفقرات الموالية بعض جوانبها…

      تُقَدِّمُ منظومة الرعاية الصحية الأمريكية أسوأ الخدمات وتحصل على أسوا النتائج في حين تُعْتَبَرُ هي الأغلى على الإطلاق في العالم، وَيُعْتَبَرُ إنفاق الحكومة الأمريكية وحدها أعلى من إجمالي الإنفاق (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي) لِأَيِّ دولة أخرى، وبلغ 16,6% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ويمثل الإنفاق الحكومي وحده 14% من الناتج المحلي الإجمالي، وعلى سبيل المقارنة فإن إنفاق ألمانيا على الرعاية الصحية في أوروبا هو الإنفاق الألماني، بنسبة 12,7% من الناتج المحلّي الإجمالي، لكن نظام الرعاية الصحية الألماني أكثر نجاعة من النظام الأمريكي، ( تخص هذه الأرقام والنِّسَب سنة 2022).

      تستمر تكاليف إنفاق الأفراد والأُسَر الأمريكية في الإرتفاع بفعل ارتفاع أقساط التأمين التي يُسدّدها الأفراد والأُسَر فيما يُجبر أرباب العمل العُمّال والمُوَظَّفِين على تحمل المزيد من تكلفة التّأمين الصّحِّي كل عام، وأدّى هذا ارتفاع أقساط التأمين وأسعار الأدوية والخدمات الصحية إلى انخفاض عدد المُسْتَفِيدِين من المنظومة الصحية، بالتوازي مع ارتفاع قيمة أرباح شركات الرعاية الصحية إلى نحو تريلْيُونَيْ دولار سنة 2022، لأن نظام الرعاية الصحية مُصَمَّمٌ لاستخراج أقصى قدر من الأرباح لصالح شركات المُخْتَبَرات والأدوية وشركات التّأمين، بدلاً من تعميم تقديم الرعاية الصحية وتوسيع قاعدة المُسْتَفِيدِين من الخَدَمات الطِّبِّيَّة، وعلى سبيل المُقارنة بلغ إنفاق الرعاية الصحية للفرد في الولايات المتحدة 12555 دولارًا أمريكيًا، سنة 2022، أو حوالي ضعف متوسط الإنفاق المُرَكّب للفرد على الرعاية الصحية في أربعة من الدّول الغنية ( كندا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا) ومع ذلك، اعترضَ الكونغرس الأمريكي على تدخّل الحكومة الإتحادية للتفاوض على أسعار الأدوية، في بلد لا تغطي أنظمة الرعاية الصحية الوطنية فيه جميع المواطنين، ونتيجة لهذه العوامل مجتمعة، قُدِّرَ عدد المحرومين من التّأمين الصحي بما لا يقل عن 27 مليون شخص، سنة 2022.

      أجرى « صندوق الكومنويلث » دراسة استقصائية على نظام الصّحّة في 10 دول غنية ــ الولايات المتحدة وكندا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وأستراليا وهولندا ونيوزيلندا والسويد وسويسرا ــ فكانت الولايات المتحدة في المرتبة الأخيرة في أداء نظام الرعاية الصحية، سنة 2024، وأوْرَد التقرير « صورةً لنظام الرعاية الصحية الأمريكي الفاشل… والعاجز عن التّغطية الصّحّية الشاملة، وعن تَلْبِيَة الإحتياجات الأساسية للرعاية الصحية للسّكّان »، واعتمد التّقرير مقاييس لتقْيِيم أداء أنظمة الرعاية الصحية، واحتلت الولايات المتحدة المرتبة الأخيرة في الوصول إلى الرعاية والنتائج الصحية، وقبل الأخيرة في الكفاءة الإدارية والمساواة، كما يُعتبَر متوسّط العمر عند الولادة هو الأقْصَر ( أقل بمعدّل أربع سنوات) في الولايات المتحدة مقارنة بالدّول الأخرى، ويتعرض الأمريكيون أكثر من غيرهم للوفيات التي يمكن تَجَنُّبُها ( مثل أكثر من 43 ألف حالة وفاة مرتبطة بالأسلحة النارية سنة 2023)، فيما يموت أكثر من 26 مليون شخص سنويا في الولايات المتحدة بسبب الافتقار إلى التأمين الصحي، كما يُفلس مئات الآلاف بسبب التكاليف، رغم ارتفاع الإنفاق الذي لا يتناسب مع دخل الأفراد والأُسَر، وكذلك ارتفاع الإنفاق الحكومي الذي تستفيد منه شركات المختبرات والأدوية وشركات التأمين الصّحّي، بينما تُطالب جمعيات الدّفاع عن حقوق المواطنين بزيادة الإستثمار في الوقاية والتربية الصحية والرعاية الأوّلية وتمويل المستشفيات العمومية وتحسين أدائها الصحي والإداري، لأن القطاع الخاص مُصَمَّمٌ لتحقيق الأرباح وليس للمحافظة على صحة الإنسان، ومُصمّم لجعل المصابين بأمراض مُزمنة يستهلكون الأدوية طيلة حياتهم بدل تعافيهم منها نهائيا، ولذلك تؤدي الخصخصة ( مهما كان القطاع ) إلى ارتفاع التّكاليف وانخفاض جودة الأداء والخَدَمات…

      أَقَرّت إدارة الرئيس باراك أوباما ( بتأييد الأغلبية النيابية للحزب الدّيمقراطي آنذاك) نظامًا صحِّيًّا يُمَكّن العديد من الفُقراء وكبار السّن من العلاج، لكن ذلك القرار لم يخرج ولم يُخالف أو لم يَشُذَّ عن قانون السّوق، لأن هذا النظام (Medicare  أو    Medicare Advantage ) هو نظام رعاية صحية مُمَوّل من الحكومة، والذي يحق لجميع من يبلغون من العمر 65 عامًا أو أكثر الحصول عليه، ولذلك يتم توجيه أكبر عدد ممكن من كبار السن إلى هذا البرنامج، من قِبَل القطاع الخاص، لكي تتم خصخصة هذا البرنامج، حيث تستحوذ شركات التأمين على أموال الرعاية الصحية التي تقدمها الحكومة الإتحادية، مع تقديم أقل قَدْر من الرّعاية بتكلفة أعلى، وفق مجلة الجمعية الطّبّيّة الأمريكية الصّادرة في حزيران/يونيو 2024 وأكّدَ التقرير الذي كتبه ثلاثة باحثين « أن إعلان مجموعة التجارة في صناعة التأمين الصحي بأن برنامج Medicare Advantage  صفقة جيدة لدافعي الضرائب هو إعلان كاذب، لأن لجنة استشارات مدفوعات Medicare غير الحزبية أبلغت الكونغرس الأمريكي أن المدفوعات الزائدة لبرنامج Advantage أضافت 82 مليار دولار إلى تكاليف دافعي الضرائب لبرنامج Medicare سنة 2023 و612 مليار دولار بين سَنَتَيْ 2007 و2024″، وكتبت مجلّة ( Corporate Crime Reporter  ) إن شركات التأمين الصّحّي ترغب في اختيار المرضى الذين يكلف علاجهم أقل قدر من التكاليف، لأن برنامج ميديكير أو ميديكير أدفانتج يُسدّد مبلغًا مُحَدّدًا عن كل مريض، ونجحت الشركات الخاصة للرعاية الصحية في جعل البرنامج المصمم للمساعدة في خفض الإنفاق على الرعاية الصحية أكثر تكلفة بشكل كبير من البرنامج الحكومي التقليدي الذي كان من المفترض أن يُحَسِّنَهُ »، وقد اتهمت السلطات القانونية العديد من شركات التأمين الكبرى بالاحتيال، ولكن مبلغ الغرامات ضعيف، وأشار تقرير نشرته مجموعة الأبحا ث ( KFF ) إن هوامش الربح الإجمالية لشركات التأمين لكل مشترك تبلغ ضِعْف الأرباح التي تحققها خطط التأمين الجماعية والفردية العادية، وبذلك حققت أكبر شركات التأمين الصحي في أمريكا أرباحًا تجاوزت 41 مليار دولار سنة 2022…

      أما شركات الأدوية الكُبرى فقد ارتفعت عائداتها من 139 مليار دولارا سنة 1979 إلى 321 مليار دولارا سنة 2018، وارتفعت أرباحها من نسبة 15,3% من المبيعات سنة 1979 إلى 23,4% سنة 2018، وأنفقت شركات الأدوية الكبرى أكثر من 420 مليون دولارا على مجموعات الضّغط، بغرض التأثير على قرار الحكومات (التي تمثل رأس المال، ولا تمثل العُمّال والموظفين وصغار الفلاحين والفُقراء)، وتمكّنت بذلك من الحصول على نظام براءات الاختراع الذي يمنع إنتاج أدوية عامة أرخص حتى تتمكن الشركات المصنعة الأصلية من جمع أرباح غير متوقعة، وعلى ذكر الأرباح، حققت شركات صناعة الأدوية، على مستوى العالم، أرباحًا بلغت 1,4 تريليون دولارا سنة 2022، وتصدّرت شركة فايزر القائمة وبلغت إيراداتها الصّافية 31,4 مليار دولارًا وحققت خمس شركات أخرى أكثر من عشر مليارات دولار لكل منها، وتُوجّه الشركات الكبرى للمختبرات وصناعة الأدوية ميزانية  البحث والتطوير ( حوالي 20% من إيراداتها، وهي نسبة مرتفعة لكنها مربحة على المدى المتوسط والبعيد) إلى المرضى المُصابين بأمراض مزمنة الذين سوف يستخدمون الأدوية على المدى الطويل، ويحقّقون قيمة زائدة مرتفعة وثابتة لهذه الشركات التي تُهْمِلُ اللقاحات التي يتم إنتاجها مرة واحدة لعلاج الأوبئة التي تؤثر بشكل رئيسي على البلدان الأكثر فقراً…  

      يتم تطوير أو ابتكار معظم الأدوية الجديدة في مختبرات الجامعات ومختبرات القطاع العام والحكومة، أو في مختبرات شركات الأبحاث الأصغر حجماً، ثم يتم شراؤها، وبذلك تربح الشركات الكبرى الأمريكية للأدوية حوالي أربعين مليار دولارا سنويا، من خلال استغلالها لنتائج بُحُوث المعاهد الوطنية للصحة والجامعات وكليات الطب وغيرها من مؤسسات البحث، ثم تبيع الأدوية بأسعار خيالية، وعلى سبيل المثال، أكّدت منظمة ( Corporate Watch): « إن تكلفة تصنيع الإنسولين تَقِلُّ عن ستّ دولارات للقارورة، ولكن سعرها يصل إلى 275 دولار في الولايات المتحدة (وهذا أحد الأمثلة التي قدمتها حملة « المرضى من أجل أدوية بأسعار معقولة »)، وفي أوروبا، فرضت شركة الأدوية العملاقة جيلياد متوسط 55 ألف يورو لعلاج التهاب الكبد الوبائي سي لمدة 12 أسبوعا ــ في حين أن تكلفة تصنيع الحبوب أقل من يورو واحد للحبة. وأثْبَتَتْ إحدى الدراسات الأكاديمية أن شركات الأدوية الأميركية تحقق في المتوسط هامش ربح إجمالي بنسبة 71% من مبيعات الأدوية، أي الأموال التي تجنيها من الدواء بعد طَرْح تكلفة إنتاجه، وقبل طَرْح تكاليف التسويق أو الضرائب أو مكافآت المديرين التنفيذيين »، ونشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرًا ( 21 حزيران/يونيو 2024) يُشير إلى الحِيَل التي يبتكرها مديرو استحقاقات الصيدلة في الولايات المتحدة وهُمْ « وسطاء يشرفون على الوصفات الطبية لأكثر من 200 مليون شخص في الولايات المتحدة »، ومُهمّتهم الرسمية هي خفض التكاليف ولكنهم « يفعلون العكس في كثير من الأحيان ( إذْ ) يرفعون تكاليف الأدوية لملايين الأشخاص وأصحاب العمل والحكومة… إنهم يوجهون المرضى نحو الأدوية الأكثر تكلفة، ويفرضون هوامش ربح باهظة على الأدوية التي قد تكون رخيصة الثمن، ويستخلصون مليارات الدولارات من الرسوم المَخْفِيّة… » وبذلك ترتفع أرباح الشركات الكبرى للمختبرات والأدوية، فضلا عن الدّعم الحكومي المباشر، كما حصل خلال جائحة كوفيد -19، حيث حصلت بعض أكير الشركات على مليارات الدّولارات من المال العام، لتشجيعها على إنتاج لقاحات، لكن شركات الأدوية حصلت على المال العام واحتفظت بالأرباح ورفضت تخفيف حقوق براءات الاختراع الخاصة بها أو خفض السّعر للفقراء داخل الدّول الغنية وخارجها، متمسكة بالتطبيق الحَرْفِي لقوانين الملكية الفكرية وقواعد منظمة التجارة العالمية، وبذلك أظهرت الشركات والدّول التي تحميها إن أرباح الشركات أكثر أهمية من ملايين الأرواح، لأن الصحة ليست حقاً من حقوق الإنسان، بل هي سلعة يمكن استغلالها لتحقيق مكاسب ضخمة لرؤوس الأموال التي كُلّما زاد حجمها في مجال الرعاية الصحية، كانت النتائج أسوأ. 

      يَعْكس الوضع الصحّي جانبًا من تطور الرأسمالية الإحتكارية في الولايات المتحدة، أضخم اقتصاد عالمي ( أكبر ناتج محلي إجمالي)، وتوسّع الفجوة بين الأثرياء والفُقراء، حيث يُعاني عشرات ملايين السّكّان من التّشرّد والفُقر، بينما تُوَزّع الحكومة الإتحادية والحكومات المحلية المال على الشركات، وأدّت السياسة الرأسمالية في الولايات المتحدة إلى انخفاض متوسّط العُمُر وإلى إقصاء بضعة عشرات الملايين من السكان من منظومة الرّعاية الصّحّية بسبب افتقادهم للمال الضروري للعلاج، ولا حظ الرئيس الكوبي الأسبق فيدل كاسترو إن الوضع الصّحّي الأمريكي نتيجة للخيارات السياسية، ففي كوبا المُحاصرة منذ أكثر من ستة عُقُود « يموت النّاس بسبب الشيخوخة، خلافًا للولايات المتحدة » حيث يموت الناس بسبب الأمراض القابلة للعلاج وبسبب الفقر والإهمال وسوء التغذية والتّشَرّد، وفق فيدل كاسترو…

      الطاهر المعز      

    • Taher Elmouez-L’influence de l’idéologie de l’impérialisme en « occident »

      Taher Elmouez-L’influence de l’idéologie de l’impérialisme en « occident »

      T. M.

      Traduction d’un texte en langue arabe intitulé

      هيمنة الإيديولوجية الإمبريالية في “الغرب الإستعماري” – الطاهر المعز

      Les expatriés arabes, en particulier les plus progressistes, en Europe et en Amérique du Nord ressentent la profondeur de leurs divergences avec la plupart de leurs amis progressistes européens et américains et surtout avec les déclarations des organisations politiques, syndicales et associatives à propos des évènements qui se déroulent dans les pays arabes ( ou des pays du « Sud » d’une manière générale), notamment en ce qui concerne la Palestine, ou les sujets de la guerre, de la paix, la démocratie, l’égalité etc. Ces différences se sont amplifiées depuis le début de l’agression sioniste-impérialiste contre les Arabes (Palestine, Liban, Syrie et Yémen ) et particulièrement les palestiniens, qui se poursuit encore au moment de la rédaction de ces paragraphes (20 octobre 2024), ainsi que contre les peuples d’Iran. Pour les socialistes et communistes arabes, ces divergences ne sont pas apparues soudainement, mais constituent plutôt un retour au passé et aux divergences entre socialistes et communistes du début du vingtième siècle, entre les partis nationalistes chauvins et les partis révolutionnaires, internationalistes au sein de la Deuxième Internationale Socialiste. Ces divergences ont conduit à la fondation de la Troisième Internationale.

      Ces paragraphes tentent de démanteler l’essence des divergences entre un certain nombre d’organisations ou de militants des pays du « Sud » et leurs camarades des pays du « Nord » concernant les questions de l’impérialisme, du sionisme, de la nature du conflit qui ne date pas d’aujourd’hui, et de repérer certaines similitudes entre les événements, les discussions et les désaccords au cours de queques étapes historiques, depuis le développement du capitalisme jusqu’au stade des monopoles et de l’impérialisme.

      Je tiens à souligner que je considère la « mondialisation » comme un épisode de l’impérialisme et non comme un stade ou une ère que certains qualifient de « post-impérialisme ». Ce texte affirme cette conception, dans un commentaire critique du livre intitulé « Empire » publié par Antonio Negri et Michael Hardt en 2000.

      La question palestinienne est un point de désaccord et de division constant et une source de divergences de positions entre révolutionnaires, socialistes et progressistes des pays impérialistes ( le Centre) qui s’opposaient à leurs « camarades » des pays dominés ( la Périphérie). Ces différences étaient flagrantes concernant les guerres impérialistes : Yougoslavie, L’Iraq, l’Afghanistan, la Libye, la Syrie, le Mali et l’Ukraine, sans parler de la Palestine ou du Liban, car ces conflits – surtout depuis la reconnaissance de l’entité sioniste par l’Union soviétique en 1948 – ont constitué un prétexte pour déformer les fondements de la pensée socialiste, de rejeter l’essence du communisme et d’isoler les  partis et militants communistes arabes, qu’ils soient membres de partis critiques ou fidèles à l’État Soviétique.

      Ces divergences entre les communistes des pays impérialistes et les communistes des pays « semi-colonisés » ou « périphériques » ne sont pas apparues soudainement ces dernières années, mais elles font plutôt partie d’un « héritage historique » qui était (et est toujours) présent dans le mouvement communiste international ou au sein des mouvements socialistes et progressistes.

      Ces paragraphes représentent une tentative de suivi historique de ces divergences politiques et idéologiques. Ce texte tente de retracer certaines des étapes historiques les plus importantes de ces conflits, depuis la fin de la première moitié du XIXe siècle, lorsque le « Manifeste communiste » a été publié. , jusqu’à nos jours, et d’identifier certains des « malentendus » qui concernent l’essence du conflit arabo- sioniste. Ces divergences sont revenues à la surface au cours de l’année qui s’est écoulée, surtout lorsque certaines déclarations et slogans ont fait référence à la Nakba dans les pays impérialistes, car le « génocide » et l’extermination ne sont pas apparus aujourd’hui, mais font parie de l’essence du sionisme et de la naissance de l’entité coloniale sioniste qui se confronte aujourd’hui aux organisations de la résistance palestinienne, dans le cadre d’une guerre de libération nationale. La Palestine était une colonie ottomane, puis britannique, avant de devenir une colonie sioniste de peuplement, soutenue par tous les pays impérialiste. Il est déplorable que certains partis politiques ( comme la Parti « communiste » Français) ou des organisations syndicales comme la CGT renvoient dos à dos occupant et occupé. C’est la continuité d’une approche qui consiste à nier les droits nationaux du peuple palestinien et à nier la relation organique entre le sionisme et l’impérialisme ! La question palestinienne a toujours été un point de clivage et une source de divergence entre les révolutionnaires, les socialistes et les progressistes des pays impérialistes qui s’opposent à leurs « camarades » des pays dominés. Ces paragraphes constituent une tentative de suivi historique et idéologique de ces divergences.

      Frederick Engels, dans sa lettre à Karl Kautsky en 1882, fit l’affirmation suivante à propos des pays colonisés: «quant aux phases sociales et politiques que ces pays devront traverser avant d’arriver à l’organisation socialiste, nous ne pouvons aujourd’hui qu’émettre des hypothèses. Une seule chose est certaine: le prolétariat victorieux ne peut imposer aucune bénédiction d’aucune sorte à aucune nation étrangère sans saper sa propre victoire en agissant ainsi. Ce qui, bien entendu, n’exclut en aucun cas les guerres défensives de toutes sortes. »

      Depuis les révolutions de 1848 (en Europe), Marx et Engels développaient une vision dialectique de l’histoire et exploraient le lien entre le potentiel révolutionnaire, l’aristocratie ouvrière et les liens faibles en Europe. Cela ressort clairement de leur travail avec la Ligue communiste, pour laquelle le Manifeste communiste a été écrit et publié en 1848. La Ligue Communiste ( France) était principalement composée de travailleurs et d’artisans immigrés allemands, en particulier de tailleurs masculins. Les idées communistes se sont progressivement développées parmi ces travailleurs immigrés. C’est l’organisation de ces travailleurs et d’autres qui a lancé le premier mouvement ouvrier communiste allemand, ainsi que «le premier mouvement ouvrier international de tous les temps».

      A l’époque, l’épicentre de la révolution communiste mondiale était dans une Allemagne pas encore unifiée, «un pays de l’artisanat et de l’industrie domestique basée sur le travail manuel». Dans le Manifeste communiste, Marx et Engels ont déclaré que «les communistes tournent leur attention principalement à l’Allemagne, parce que ce pays est à la veille d’une révolution bourgeoise… la révolution bourgeoise en Allemagne ne sera que le prélude à une révolution prolétarienne qui suivra immédiatement ».

      La classe ouvrière anglaise, malgré ses conditions matérielles avancées et une longue histoire de lutte, n’a pas émergé en tant que force dirigeante du mouvement ouvrier international ultérieur. Dans sa lettre de 1870, Marx a observé que le potentiel révolutionnaire des ouvriers anglais était sévèrement limité par l’existence de périphéries britanniques telles que l’Irlande et l’alliance coloniale entre ouvriers anglais et capitalistes. Selon Marx: «Le travailleur anglais ordinaire déteste le travailleur irlandais comme un concurrent qui abaisse son niveau de vie. Par rapport à l’ouvrier irlandais, il se considère comme un membre de la nation dirigeante… Cet antagonisme est le secret de l’impuissance de la classe ouvrière anglaise, malgré son organisation. C’est le secret par lequel la classe capitaliste maintient son pouvoir. Et ce dernier en est bien conscient. » Une aristocratie ouvrière anglaise commençait à émerger avec l’impérialisme et s’identifie avec la nation dirigeante. La longue prospérité, l’acceptation des syndicats, l’amélioration des salaires réels et des conditions de travail, et l’expansion du suffrage ont tous renforcé l’alliance politique entre les capitalistes et les syndicats et militants traditionnels. De plus en plus, les travailleurs des nations impérialistes partageaient une partie des fruits des superprofits impérialistes résultant du transfert de surplus du tiers monde.

      Frederick Engels a expliqué la politique conservatrice des syndicats et des travailleurs syndiqués, dès la première publication du livre « La condition de la classe ouvrière en Angleterre » en 1845: «ils forment une aristocratie parmi la classe ouvrière; ils ont réussi à s’imposer une position relativement confortable et ils l’acceptent comme définitive. Engels a développé cette idée (ce constat) dans la préface de l’édition de 1892. Dans sa lettre à August Bebel en 1883, Engels a averti «Ne vous laissez pas tromper en pensant qu’il y a un véritable mouvement prolétarien qui se déroule ici ( en Angleterre). Un mouvement ouvrier vraiment général ne verra le jour ici que lorsque les ouvriers ne pourront plus bénéficier des avantages de leur participation au monopole colonial et à la domination du marché mondial… » Il explique ensuite comment la classe ouvrière anglaise a commencé à suivre le Parti libéral qui a reconnu les syndicats et les grèves, des conditions de travail plus humaines et le droit de vote de la classe ouvrière, mais tous ces avantages se limitent aux ouvriers anglais et à la métropole et ne s’appliquent pas aux colonies.

      Lénine se référait à ces écrits de Marx et Engels dans ses écrits sur l’impérialisme et le changement d’attitude des dirigeants de la classe ouvrière en l’Allemagne et en Angleterre. Il remarque : « À mesure que l’Angleterre et l’Allemagne émergeaient en tant que puissances impérialistes majeures, le socialisme allemand et anglais ont également changé considérablement. Pourtant, pendant longtemps, le Parti social-démocrate d’Allemagne (SPD) a soutenu le point de vue révolutionnaire dans le marxisme», avant d’être dirigé par Bebel et Kautsky, qui étaient à la tête du courant dominant  et du révisionnisme qui assimilait la révolution à l’effondrement imminent du capitalisme et se contentait de se disputer des sièges au Reichstag avant le grand jour de la révolution socialiste. Les syndicalistes du parti sont devenus des forces réformistes fortes et leur neutralité politique a progressivement prévalu. La plupart des membres du parti avaient une idée différente de ce que pouvait être le socialisme, à cause du manque d’éducation marxiste dans le SPD, alors que le nombre de gens qui votaient pour le socialisme ne cesse de croitre. Avant la première guerre mondiale, les membres de la base du SPD connaissaient une amélioration des conditions et lisaient principalement des nouvelles et des récits de voyage capitalistes, des récits de guerre et des exotiques ethnographiques de l’expansion coloniale allemande.

      Karl Bernstein, député du SPD au Reichstag, représentait l’aile droite du parti et considérait ( en 1900) l’impérialisme comme quelque chose de nouveau, parallèle au capitalisme et progressiste. En 1912, il considérait toujours que l’impérialisme était « fondamentalement progressiste bien qu’il soit lié à certains intérêts capitalistes ». Selon Bernstein, l’impérialisme britannique était démocratique, il méritait donc d’être approuvé, tandis que l’impérialisme allemand non démocratique de Wilhelmine était réactionnaire et réactionnaire. C’est Bernstein qui a plaidé pour la célèbre « politique coloniale socialiste », qui est devenue une question très controversée lors du deuxième Congrès international de Stuttgart en 1907. Lénine a commenté le «virage conservateur et opportuniste clair de la social-démocratie allemande ».   

      Les délégués de l’Europe occidentale au deuxième congrès international ont été marqués par leur conservatisme et leur révisionnisme. La tendance révisionniste et opportuniste était majoritaire parmi les congressistes et a présenté une résolution qui déclarait que « les avantages des colonies pour la classe ouvrière étaient exagérés et que le congrès ne doit pas rejeter le colonialisme par principe car il pouvait être une force civilisatrice ».

      Lénine a commenté que le concept de politique coloniale socialiste (de Bernstein et d’autres) était «une confusion sans espoir», et a expliqué que «le socialisme n’a jamais refusé de préconiser des réformes dans les colonies également; mais cela ne peut avoir rien de commun avec l’affaiblissement de notre position de principe contre les conquêtes, l’assujettissement d’autres nations, la violence et le pillage, qui constituent la «politique coloniale». »

      Lénine considérait que « ce grand recul des principes socialistes était monstrueux», mais ces théories ressurgissent plusieurs décennies plus tard dans les écrits de chercheurs comme Warren et Brenner.

      Bill Warren ( 1935 – 1978) Bill Warren (1935–1978) incarne une forme de révisionnisme qui dénigre l’apport de Lénine sur l’impérialisme en tant que stade de l’évolution du capitalisme qui entrave le développement des colonie ou des pays sous domination. Il prétend que la propagation du capitalisme à l’échelle mondiale est un facteur positif qui entraine la propagation du communisme !

      Bill Warren était un communiste britannique, membre du Parti communiste de Grande-Bretagne et contributeur de la New Left Review. Au cours de ses dernières années, il était membre de l’Organisation communiste britannique et irlandaise. Il est l’auteur de « L’impérialisme : pionnier du capitalisme ». Cette analyse marxiste non conventionnelle a été publiée à titre posthume en 1980 et fait toujours l’objet de débats. Il a rejeté l’argument de Lénine dans « L’impérialisme, stade suprême du capitalisme », selon lequel le développement capitaliste en dehors de l’Europe avait cessé d’être possible. Il considérait qu’il rétablissait la vision originale de Marx et Engels, notamment en ce qui concerne les résultats de la domination britannique en Inde : à savoir que l’impérialisme joue un rôle progressiste dans la promotion de la propagation du capitalisme dans le monde entier, ce qui est une condition préalable au socialisme.

      Certains commentateurs ont comparé les idées de Warren sur le capitalisme, en particulier sa conviction que la création d’un marché mondial est nécessaire à la création d’une société communiste, à celles d’autres penseurs, tels que le Parti communiste révolutionnaire et Nigel Harris.

      En 1973, Bill Warren a publié un long article, «L’impérialisme et l’industrialisation capitaliste», dans la New Left Review. Dans cet article, Warren a voulu remettre en question la vision anti-impérialiste selon laquelle l’impérialisme, et plus généralement l’expansion des relations capitalistes à l’échelle mondiale, a créé la dépendance et le sous-développement dans le tiers monde. Il prétend que l’expansion du capitalisme et de l’impérialisme est une source de progrès (industriel et autre) dans le tiers monde : «les observations empiriques suggèrent que les perspectives d’un développement économique capitaliste réussi [impliquant l’industrialisation] d’un nombre important de grands pays sous-développés sont plutôt bonnes». Bill Warren a suggéré que « la thèse de Lénine et sa théorie générale de l’impérialisme était théoriquement erronée et historiquement inexacte».

      Bill Warren n’est que le symbole le plus connu de cette école révisionniste, dont les représentants citent l’exemple des vastes projets d’industrialisation entrepris par quelques régimes protégés de l’impérialisme comme Taïwan ou la Corée du Sud. Warren affirme que l’industrialisation du tiers monde est financé par des capitaux nationaux et elle était indépendante des capitaux étrangers. Ce développement industriel englobe un large éventail d’industries, y compris des technologies avancées, ce qui a permis le développement des forces productives, d’où la disparition de la supériorité technologique « occidentale », selon Bill Warren. Il rejoint la thèse des organisations trotskistes selon laquelle « la lutte anti-impérialiste n’est qu’un prétexte pour « s’allier à la bourgeoisie locale – dite nationale – et négliger la lutte de classes dans les pays du tiers-monde »

      Arghiri Emmanuel ( 1911 – 2001) a  écrit une réponse à Warren, affirmant que ce dernier avait « négligé la grande différence d’industrialisation et de mécanisation agricole entre les pays riches et le tiers-monde et que le développement du capitalisme a produit un écart persistant et croissant entre le centre et la périphérie… » Warren suposait que l’impérialisme s’autodétruit en se mondialisant, alors qu’Arghiri Emmanuel affirme que l’impérialisme se reproduisait plutôt que s’autodétruisait, comme le prétendait Warren…

      David Slater a souligné plus tard un certain nombre de faiblesses dans la thèse de Warren, notamment l’eurocentrisme, l’acceptation de l’exploitation capitaliste et les lectures très sélectives des textes marxistes.

      Dans une autre réponse, Philip McMichael, James Petras et Robert Rhodes ont non seulement montré qu’il y avait peu de preuves d’une industrialisation indépendante dans les pays du Sud, en se basant sur le mouvement des capitaux et les échanges inégaux et ont prévenu la crise de la balance des paiements des pays du tiers-monde. Ils suggéraient que dans le contexte de l’impérialisme, le taux de croissance dans les pays sous-développé est un leurre, car l’économie est basée sur des secteurs fragiles, fluctuants et avec une faible valeur ajoutée, comme l’exportation des matières premières et des produits agricoles non transformés, le tourisme, les investissements étrangers et d’autres facteurs qui ne permettent pas de réaliser un développement durable.

      Pour conclure ce chapitre, on peut affirmer que les pays riches se sont enrichis ( en terme de PIB par habitant) entre 1960 et 2015 et les pays pauvres se sont appauvris :le revenu moyen par habitant des vingt pays les plus riches était 32 fois supérieur au revenu moyen des vingt pays les plus pauvres en 1960 et 123 fois supérieur en 2015. Le développement du « centre » se traduit par le sous-développement de la « périphérie, par le biais d’une opération de pillage et de transfert des richesses du « Sud » vers le « Nord ».

      Débat sur la transition vers le capitalisme

      Robert Paul Brenner (né le 28 novembre 1943) est un historien économique américain, directeur du Center for Social Theory and Comparative History à l’UCLA, rédacteur en chef de la revue socialiste Against the Current et membre du comité éditorial de la New Left Review. Ses recherches portent sur l’histoire européenne moderne, l’histoire économique, sociale et religieuse, l’histoire agraire, la théorie sociale et le marxisme.

      Robert Brenner ( né en 1943) a contribué à un débat sur la « transition du féodalisme au capitalisme », soulignant l’importance de la transformation de la production agricole en Europe et surtout  dans les campagnes anglaises, plutôt que l’essor du commerce international comme cause principale de la transition.

      En 1976, son article  « Agrarian Class Structure and Economic Development in Pre-Industrial Europe » a enrichi le débat sur la transition du féodalisme au capitalisme entre Maurice Dobb (1900 – 1976), Paul Sweezy et d’autres chercheurs marxistes dans les années 1950 en science et société. Sweezy et Dobb ont souligné que les conflits de classe, le développement du commerce et des milieux urbains ( les villes ) ont joué un rôle important et interactif dans la transition vers le capitalisme, même s’ils étaient en désaccord sur le facteur principal de la transition en Europe occidentale.  

      Paul Baran, Paul Sweezy et « Monthly Review » ont accordé une grande attention aux luttes et aux révolutions dans les pays du Sud. André Günder Frank ( 1929 – 2005) et Immanuel Wallerstein (1930 – 2018) ont analysé le rôle du commerce, de la division du travail, la «concurrence» et de la rationalisation de la production pour expliquer la transition du féodalisme vers le capitalisme en Europe. Paul Sweezy a souligné que cette transition ne s’est pas faite du jour au lendemain, mais durant deux siècles.

      L’ « école de la dépendance » a accordé une importance particulière au colonialisme, à la conquête militaire et à leur impact sur la formation des classes dans la plupart des pays du monde. Ce sont les expansions coloniales, l’exploitation des peuples autochtones et le pillage des richesses des pays colonisés ( en plus de l’esclavage aux Etats-Unis) qui ont développé le capitalisme en Angleterre, en Europe occidentale ou en Amérique du Nord. Logiquement, lorsque le capitalisme domine le marché intérieur, il cherche à s’étendre pour chercher les matières premières et les consommateurs ailleurs, dans d’autres endroits du monde : c’est l’impérialisme dont l’une des caractéristiques est le transfert de surplus de la « périphérie » vers le « centre ».

      Le néolibéralisme des années 1980 en Grande Bretagne (Margaret Tacher) et aux Etats-Unis ( Ronald Reagan) a signalé la rupture de la social-démocratie européenne avec toute référence au marxisme. C’est le retour de la tradition eurocentriste des socialistes occidentaux.

      Au milieu du dix-neuvième siècle et jusqu’à l’avènement de la Commune de Paris (1871), Karl Marx croyait au « rôle progressiste du capitalisme ». Il avait encore quelques illusions et espérait que la colonisation britannique de l’Inde pourrait, indirectement et par inadvertance, conduire l’Inde à l’industrialisation que Marx considérait comme la porte d’accès au progrès et à la révolution prolétarienne, même s’il reconnait que « la colonisation britannique a causé d’immenses dommages au peuple indien. L’Angleterre a détruit tout le cadre de la société indienne, sans le reconstruire, ce qui a provoqué la misère de l’Inde… »

      Lénine considérait que «la période entre 1789 et 1871 était celle du capitalisme progressiste où le renversement du féodalisme et de l’absolutisme, et la libération du joug étranger étaient à l’ordre du jour de l’histoire», mais Lénine considérait que « l’ère impérialiste du capitalisme après 1871 était le capitalisme pourri. »

      Kevin Anderson ( né en 1948) souligne que les pensées de Marx à l’égard du colonialisme ont évolué à partir de la fin des années 1850, en particulier après la révolte indienne de 1857. La montée de mouvements de résistance importants dans une grande partie du monde colonisé l’a amené à se concentrer davantage sur les potentiels de révolution en dehors de l’Europe occidentale et de l’Amérique du Nord.

      La concurrence inter-impérialiste et les désaccords sur le partage du monde étaient les causes du déclenchement de la première guerre mondiale ( 1914 – 1918), mais aussi à l’origine de la Révolution russe en 1917. L’impérialisme était alors au centre des débats des socialistes, comme Vladimir Illich Lénine et Rosa Luxembourg. Ce débat a remis le sujet de la guerre et de la colonisation à l’ordre du jour, jusqu’à la seconde guerre mondiale qui s’est terminée par le renforcement de l’Union Soviétique, la victoire de la révolution chinoise, l’intensification des guerres anticoloniales et aussi un changement de stratégie de l’impérialisme qui garde le contrôle des pays « indépendants » sans recourir à l’occupation militaire , comme au 19ème siècle. La « guerre froide », les guerres de libération nationale (Vietnam, Cuba, Algérie, Afrique subsaharienne… ), le groupe des non-alignés et d’autres évènements ont permis aux « néo-colonies » de gagner quelques batailles contre l’impérialisme qui s’est adapté rapidement et a intensifié la guerre idéologique. Les complots, les coups d’Etat et l’installation de gouvernements fantoches sont devenus les actions privilégiés et ont remplacé l’occupation militaire directe…

      Les débats et les réflexions sur l’impérialisme de l’après deuxième guerre mondiale ont permis, dès la moitié du vingtième siècle, l’émergence de chercheurs marxistes qui ont concentré leurs recherches sur les origines du  sous-développement et la relation de dépendance entre « le centre » impérialiste et « la périphérie » constituée par les pays « néo-colonisés ».

      Paul Baran ( 1909 – 1964) est un des pionniers de « l’école de la dépendance ». Les piliers de cette école ont ouvert l’horizon de la littérature marxiste sur le passé et le présent des pays situés hors de l’Europe et de l’Amérique du Nord. Paul Baran a publié en 1957 « L’économie politique de la croissance », et il est co-auteur  (avec Paul Sweezy 1910 – 2004 ) du livre « Le capital monopoliste, un essai sur la société industrielle américaine ».

      Paul Baran a analysé le pillage des pays du « tiers monde » par l’impérialisme, avec l’aide de la couche de la bourgeoisie compradore autochtone. Ce pillage entrave le développement des sociétés « semi-colonisées ».

      Au cours des années 1960 – 1970, l’impérialisme n’est plus un thème de discussion au sein de la gauche « occidentale », surtout à partir de 1973/1974, mais des écrivains ultérieurs tels que Samir Amin, André Gunder Frank et Immanuel Wallerstein ont chacun développé une approche distincte mais liée de la montée du capitalisme et de l’impérialisme. Au lieu de se concentrer uniquement sur l’Europe occidentale et les États-Unis, ils ont également exploré comment le système impérialiste et la division mondiale du travail ont contribué au transfert du surplus de la périphérie vers le centre. Le Fonds monétaire international et de la Banque mondiale ont renforcé la division internationale du travail et le transfert des richesses du « Sud » vers le « Nord ». Ces thèmes sont rarement abordés par les intellectuels occidentaux libéraux ou de gauche. Au Contraire, depuis les années 1970, des écrivains de gauche tels que Bill Warren, Robert Brenner, Michael Hardt, Antonio Negri et David Harvey ont contribué à ce type de contre-révolution intellectuelle qui a facilité la montée d’une idéologie conservatrice, présentée comme un discours de gauche, rappelant ainsi l’environnement intellectuel des socialistes de la Seconde Internationale, qui rompt essentiellement avec les traditions marxistes, en limitant le potentiel révolutionnaire dans les pays impérialistes.

      Les ouvriers anglais du temps de Marx et les ouvriers allemands du temps de Lénine se sont révélés incapables de jouer un rôle de premier plan dans la lutte pour le socialisme. Les principaux partis ouvriers et syndicats des pays impérialistes sont sous l’influence politique des forces pro-coloniales et pro-impérialistes. C’est cette influence du capitalisme qui a été à l’origine des divergences entre les partis de la première et la deuxième Internationale Ouvrière. De Marx et Engels à Lénine, les socialistes révolutionnaires ont toujours essayé de valoriser le potentiel révolutionnaire de la classe ouvrière contre le capitalisme et contre les dirigeants opportunistes des partis et des syndicats ouvriers.

      Les luttes longues et brutales contre l’opportunisme se sont progressivement développées dans les thèses de Lénine qui suggèrent que la révolution et la construction d’une nouvelle société socialiste ne se réaliseront pas nécessairement d’abord dans les pays du centre du capitalisme qui ont réussi à corrompre une partie du prolétariat (l’aristocratie ouvrière) et où les idées impérialistes ( la « mission civilisatrice » ) ont contaminé les ouvriers et la petite bourgeoisie qui ont tendance à être moins progressistes et plus conservateurs.

      L’Histoire donne raison à Lénine, car la première révolution socialiste réussie (aboutie) a eu lieu en Russie, la partie sous-développée de l’Europe. La deuxième grande révolution socialiste fut déclenchée en Chine. La Révolution Bolchévique de 1917 a eu beaucoup d’influence en « orient » et en « Asie ». Pourtant, les forces productives étaient plus développées en Europe Occidentale, mais Lénine souligne – dès 1913 – que les forces révolutionnaires en Europe sont en retard par rapport au développement des forces de production et par rapport à l’expansion du capitalisme dans sa phase monopoliste et impérialiste.

      L’indépendance – même inachevée – des pays dominés est la conséquence directe des luttes, des révolutions socialistes et d’autres facteurs qui ont affaibli l’impérialisme britannique et français. Cependant, la lutte contre l’impérialisme est restée embryonnaire en Amérique du Nord et en Europe Occidentale. Les pays impérialistes sont devenus le maillon faible de la lutte contre l’impérialisme, les banques ou les entreprises multinationales monopolistes. C’est la conséquence de la faiblesse des partis révolutionnaires, surtout depuis la seconde guerre mondiale et la montée de l’impérialisme américain.

      Dans la plupart des pays nouvellement indépendant, la bourgeoisie compradore gouverne, en tant que « mandataire » ou « agent » de l’impérialisme qui l’a installée au pouvoir pour veiller sur les intérêts des anciens colons. Cette nouvelle situation confère au prolétariat et les forces révolutionnaires le devoir de la lutte contre l’impérialisme et la bourgeoisie locale, mais les camarades des pays impérialistes minimisent le rôle de l’impérialisme et ses organes (outils) comme la Banque Mondiale ou le Fonds Monétaire International dont le programme (le plan) est d’entériner la situation de domination impérialiste.

      La question de la domination de l’impérialisme, du pillage des richesses des pays du « Sud » par les multinationales du « Nord » et ses conséquences sur le non développement des pays dominés ou l’impossibilité d’appliquer le même schémas de développement des pays capitalistes « occidentaux ». Ce sujet et plusieurs autres, comme les agressions impérialistes armées, les changements violents de régimes politiques sous prétexte de non respect des droits de l’homme ou d’autres sujets comme la question palestinienne, ont élargi le fossé entre les mouvements révolutionnaires du « Sud » et du « Nord », surtout depuis la fin des années 1970, avec le néolibéralisme, d’abord en Grande Bretagne (Margaret Tatcher ) et aux Etats-Unis (Ronald Reagan), puis dans la plupart des pays capitalistes développés. La chute du mur de Berlin et de l’URSS a marqué un tournant néolibéral et de domination américaine absolue. Par conséquent, les débats sur l’impérialisme ont presque disparu de l’agenda de la gauche des pays impérialiste, pendant près de trois décennies. Mais les les pilliers de « l’école de la dépendance » ont continué à publier des recherches importantes sur l’impérialisme et ses monopoles dans le maintien du sous-développement des pays du « Sud ». Parallèlement, des intellectuels des pays du « Nord », comme Antonio Negri, Michael Hardt et David Harvey, considérés comme « de gauche », publient des thèses reproduisant l’ancienne géopolitique conservatrice dans un nouvel habit. Antonio Negri, Michael Hardt prétendent qu’on doit parler d’empire et non d’impérialisme, dans une version mise à jour de la thèse de Bernstein,  Warren ou Brenner, qui suggère que le capitalisme a dépassé la phase de l’impérialisme et que l’impérialisme est désormais remplacé par « l’Empire » qu’ils définissent comme un « capitalisme horizontal décentralisé ». John Bellamy Foster considère la thèse de Negri et Hardt sur l’empire comme « une version de gauche de la thèse néolibérale de la fin de l’Histoire »

      Hardt et Negri ont rejeté la théorie de l’impérialisme en réinterprétant le débat entre Lénine et Kautsky dans les années 1910, arguant à tort que la thèse de l’ultra-impérialisme de Kautsky était plus conforme aux travaux de Marx. Pour Hardt et Negri, « le véritable choix implicite dans l’œuvre de Lénine était entre la révolution communiste mondiale ou l’Empire », un nouveau nom pour l’ultra-impérialisme de Kautsky.

      Les écrits de ces personnages considérés comme de gauche sèment la confusion et négligent certains des problèmes contemporains comme l’inégalité du développement capitaliste et les difficultés des pays dominés (néo-colonisés) à cause de la surexploitation impérialiste et des transferts de richesses de la « périphérie » vers le « centre », dans le cadre de la division internationale du travail dans l’économie mondiale et à cause des échanges inégaux, ce qui creuse l’écart entre ces deux catégories de pays.

      Concernant nos questions arabes, nous rappelons que tous les pays arabes ont été soumis à l’occupation ottomane pendant plus de quatre siècles (à l’exception de quelques zones) puis au colonialisme européen (français et britannique notamment). Il y a un lien direct entre la nature de l’occupation sioniste ( colonisation de peuplement) et le soutien illimité américain ( les Etats-Unis sont nés comme suite logique d’une colonisation de peuplement ) et impérialiste à l’entité sioniste lors de l’agression de 2023/2024. Les projets impérialistes ne datent pas d’aujourd’hui mais depuis la Conférence de Berlin (1878 – 1884), les accords Sykes-Picot (1916), et le plan américain du Grand (ou Nouveau) Moyen-Orient. Ces plans ont un dénominateur commun : Ils visent tous la division du monde arabe pour empêcher toute forme d’union (sous la forme d’une fusion, d’une confédération ou d’une autre forme d’unité). L’entité sioniste n’est rien d’autre qu’un outil pour atteindre les objectifs de pillage et de contrôle de cette zone. L’hégémonie impérialiste s’appuie sur l’entité sioniste, même si celle-ci a ses propres plans, mais elle reste un outil de la domination de l’impérialisme qui lui apporte un soutien illimité. Voici quelques données qui appuient la thèse de la relation organique entre l’impérialisme dominant (américain) et l’entité sioniste :

      Les médias sionistes indiquent que l’agression contre notre peuple en Palestine et au Liban (2023/2024) n’aurait pas été possible sans le soutien politique, médiatique et diplomatique américain, notamment financier et militaire. Ce soutient se manifeste par une augmentation du volume et de la valeur des armes, de munitions, du matériel militaire expédiés vers la Palestine occupée, ainsi que le soutien financier, matériel et logistique fourni par les États-Unis, qui comprend des équipements militaires avancés et 75 avions de combat F-35, dont la fabrication a été financée par les pays européens membres de l’OTAN et est considéré comme technologiquement le plus avancé. L’armée sioniste a obtenu ces avions de combat avant tous les pays qui ont contribué au financement de sa fabrication. Le prix de ces 75 avions a été payé avec l’aide américaine.

      Les États-Unis disposent de systèmes de défense en Palestine occupée tels que Patriot, Iron Dome et puis le système THAAD. Les gouvernements américains utilisent l’argent public, l’argent des impôts des résidents (Américains et résidents étrangers, dont les arabes) pour aider et financer l’ennemi sioniste, pour réapprovisionner le système Iron Dome en missiles intercepteurs, pour financer l’amélioration du système « David’s Sling » destiné à abattre les missiles lancés d’une distance de 100 à 200 kilomètres, en plus de l’envoi d’autres armes avancées. Le ministère sioniste de la Guerre a annoncé jeudi 26/09/2024 avoir obtenu une aide militaire des États-Unis d’une valeur de 8,7 milliards de dollars, en guise de soutien à  l’agression contre le peuple libanais. L’aide comprend 3,5 milliards de dollars pour financer l’achat de fournitures et 5,2 milliards de dollars pour armer les systèmes Iron Dome, David’s Sling, « Arrow » et le système laser, selon un communiqué du ministère de la Guerre de l’ennemi, qui a indiqué que son armée recevra ces équipements susmentionnés dans un laps de temps assez court. L’administration de Joseph Biden (avec le soutien des membres du Congrès) a pris ces décisions malgré les sondages d’opinion. indiquant que plus de la moitié des Américains estiment « qu’il est nécessaire de restreindre l’aide militaire » fournie à l’entité sioniste, qui cible les femmes, les enfants, les bâtiments, les écoles, les hôpitaux, les réseaux d’eau et d’électricité, ce qui a causé à Gaza une destruction que l’humanité n’a pas vue depuis la Seconde Guerre mondiale, une famine sans précédent et une menace pour la vie de millions de Palestiniens en raison de l’embargo sur la nourriture, les médicaments, les équipes de secours et en raison du refus d’appliquer les décisions de la « communauté internationale » » (les Nations Unies) et les institutions judiciaires internationales…

      La valeur de l’aide militaire officielle américaine déclarée à l’entité sioniste, de 1948 à 2022, a été estimée à environ 158,8 milliards de dollars, selon les données officielles américaines, mais les données du Congressional Research Service estiment que ce montant pourrait atteindre 260 milliards de dollars si l’on prend en compte le taux d’inflation. Cette somme comprend l’aide militaire (sans compter les dix milliards de dollars pour les programmes de missiles) et l’aide économique. L’aide militaire est accordée sous forme de subventions pour l’achat d’armes américaines, en plus des 3,8 milliards de dollars annuels que l’entité sioniste reçoit sous forme de subvention du programme américain de financement militaire destiné à l’étranger, en plus des 500 millions de dollars annuels pour la recherche , le développement et le déploiement de systèmes de défense antimissile tels que Iron Dome. L’aide fournie à l’ennemi sioniste – en 2021 – représente 59 % de l’aide militaire totale que les États-Unis incluent dans le programme de financement militaire étranger, le reste du monde obtient 41% de l’aide américaine totale. Cela se fait avec le soutien du Congrès américain, qui a approuvé plusieurs législations qui garantissent le maintien de la supériorité militaire sioniste sur l’ensemble des armées arabes, en fournissant gratuitement les armes américaines les plus puissantes et les plus récentes, ainsi que des armes expérimentales ou interdites, telles que l’uranium appauvri ou le phosphore blanc ou des armes destinées à traverser des « obstacles épais ». Le prix est payé aux grandes entreprises de l’industrie militaire par les programmes d’aide militaire, c’est-à-dire par les contribuables américains et résidents aux Etats-Unis…

      En tant que peuples arabes, nous sommes en confrontation directe avec l’impérialisme européen et américain depuis le XIXe siècle. C’est une erreur de séparer l’entité sioniste de l’impérialisme mondial et de la plupart des régimes politique arabes. Cette alliance tripartite a été démontrée lors de l’intensification de l’agression sioniste. contre les Palestiniens à Gaza et en Cisjordanie, et contre le peuple libanais. L’entité sioniste représente la base avancée de l’impérialisme et elle ne peut pas mener une guerre à grande échelle sans la couverture ou le soutien direct de l’impérialisme américain qui participe à l’agression actuelle, à travers des livraisons d’armes, d’équipements, le déploiement d’un système de missile avancé. Le président américain Joseph Biden lui-même a ordonné, à la mi-octobre 2024, après un an d’agression continue, le déploiement du système de la « zone de haute altitude » (THAAD) en Palestine occupée et l’envoi d’un équipage d’au moins une centaine d’officiers et ingénieurs militaires américains pour entraîner et faire fonctionner ces armes, dans le cadre de l’engagement américain à assurer la supériorité de l’ennemi sioniste sur toutes les armées arabes réunies.

      Le peuple palestinien ne peut pas compter sur les régimes arabes qui ne sont que des agents de l’impérialisme américain, surtout les régimes égyptien, jordanien, marocain et ceux du Golfe. Le monde arabe est truffé de bases militaires américaines (et pas seulement). Quant aux Etats-Unis, ils participent d’une manière directe à une guerre régionale dont la portée peut s’étendre afin d’étendre l’hégémonie de l’entité sioniste, en tant que base et protectorat de l’impérialisme.

      Le New York Times a rapporté le 4 octobre 2024 que le général Charles Q. Brown, chef d’état-major interarmées, avait soulevé la question de l’élargissement de la portée de la guerre, lors d’une réunion entre la Maison Blanche et l’état-major militaire, dont l’objet était d’étudier le déploiement de davantage de navires militaires et d’avions de combat dans la zone qui englobe la Palestine et le Golfe, pour démontrer la fermeté du soutien américain à l’entité sioniste, en particulier après que les missiles d’Iran, de la résistance yéménite et libanaise ont ciblé les bases et les casernes de l’armée sioniste à Haïfa, Tel Aviv et Naqab (Néguev)…

      Les commentaires et opinions exprimés publiquement d’une partie importante de « la gauche » des pays impérialistes, sur la situation actuelle en Palestine, nous permettent de déduire que le problème se résume à la présence d’un gouvernement de droite et d’un Premier ministre « fou ». La « crise » serait résolue avec le changement de gouvernement, mais nous constatons  que l’occupation, l’extermination et l’expulsion des Palestiniens se poursuivront par le biais de l’embargo ( Gaza est assiégée depuis 2006), la famine, la dépossession des terres et la destruction des bâtiments. Les palestiniens des territoires occupés en 1948 subissent aussi la confiscation des terres, la ségrégation et les interdictions, d’une manière probablement moins grave que ce qui se passe à Gaza ou en Cisjordanie, mais l’objectif est le même : expulser le maximum de palestiniens ou les pousser à quitter leur Patrie.

      S’agit-il d’illusion de nos camarades « occidentaux », ou probablement d’un manque de compréhension ou de lacunes, concernant la nature de l’entité sioniste et la nature de la colonisation de peuplement sioniste, qui est basée sur la doctrine sioniste, idéologie raciste, suprémaciste et expansionniste. Les dirigeants du mouvement sionisme ont toujours compté, dès le début, sur le soutien des puissances capitalistes. Théodore Hertzl ne conçoit pas la réussite de son projet colonialiste sioniste sans le soutien de l’impérialisme dominant de l’époque : L’impérialisme Britannique et Français, à la fin du dix-neuvième siècle. Il compte sur les pays impérialistes pour assurer le contrôle – à caractère colonial – du Machreq et du monde arabe, dont la population (dont l’existence était parfois niée) est considérée, selon les déclarations des dirigeants sionistes, depuis la fin du XIXe siècle, comme barbare et non civilisée. C’est ainsi que ces dirigeants justifiait la création de l’État d’« Israël » comme un « rideau de fer pour garantir la défense de la civilisation occidentale dans la région ».

      Il s’agit donc, en 2023/2024, d’une continuité de la guerre d’extermination conçue par l’impérialisme et menée par les États-Unis ( et ses alliés) et l’entité sioniste contre le reste des pays et des peuples du monde « non occidental », dont le peuple palestinien est la cible la plus apparente car il représente un symbole importants des aspirations de tous ces peuples à la libération nationale et à la justice.

      Certains de nos camarades des pays impérialistes considèrent que le génocide en cours est un incident isolé ou une « réaction israélienne » après l’opération de guérilla du 7 octobre 2023, tandis que nous (citoyens arabes) considérons que l’agression actuelle est un chapitre du plan sioniste qui ne peut être séparé du projet global de domination à l’échelle mondiale. L’entité sioniste est un outil pour réaliser ou atteindre les objectifs américains, dont le « Nouveau projet au Moyen-Orient » qui accorde un rôle important à son allié privilégié au « proche orient ».

      Certains de nos « amis » en « Occident » considèrent que « la droite israélienne et le gouvernement Netanyahu sont responsables de l’agression actuelle. Nous croyons et affirmons que tout le projet sioniste est basé sur l’occupation et l’expansion des colonies, quelque soit la couleur du gouvernement sioniste et le nom de ses ministres. L’alliance sioniste qui gouverne actuellement n’est arrivé au pouvoir que trente ans après la création de l’État sioniste. De 1948 à 1977, ce sont des alliances dominées par le Parti Travailliste qui ont mené les guerres, l’expulsion et l’expropriation des terres. La couleur politique du gouvernement sioniste ne changera pas la nature de l’Etat et ses projets expansionnistes, ni la nature de l’occupation. D’où la déduction que l’étape actuelle est une phase de libération nationale pour le peuple palestinien, quelque soit le nom du Premier ministre ou du parti sioniste qui mène la guerre d’extermination…

      Ce désaccord entre les communistes et les progressistes du « Nord » et du « Sud » s’inscrit dans un ensemble d’autres désaccords, notamment sur la nature de la démocratie bourgeoise et la question du « fascisme ». De nombreuses organisations de gauche dans les pays impérialistes se sont offusquées lorsque Samir Amin, Immanuel Wallerstein et d’autres ont considéré le régime américain comme fasciste, surtout depuis le début du XXIe siècle, après l’adoption de lois restrictives pour les libertés (comme le Patriot Act) en 2001 et la généralisation de la surveillance électronique de masse, des arrestations arbitraires et de la censure des publications, sous prétexte de la « lutte contre le terrorisme ». Certains de nos amis « occidentaux » affirment que tant que les partis et les syndicats sont autorisés et tant que les élections périodiques se déroulent pour renouveler les instances dirigeantes de l’Etat capitaliste, on ne peut pas évoquer le caractère fasciste du pouvoir dans les pays capitalistes avancés.

      Ces « arguments » sont faibles et ne prennent pas en compte les développements et l’évolution survenus suite à la défaite du fascisme classique italien ou japonais, du nazisme allemand pendant la Seconde Guerre mondiale, ni l’évolution des événements après l’effondrement de l’Union soviétique qui a abouti à l’hégémonie « unipolaire » menée par l’impérialisme américain qui a changé sa tactique militaire pour mener des guerres par procuration, comme l’Ukraine contre la Russie, Taïwan contre la Chine et l’entité sioniste contre les peuples d’unev zone qui s’étend de l’Atlantique au Golfe. L’objectif est le contrôle total des richesses, des cours d’eau et des routes du commerce dans le monde arabe, en Asie occidentale et dans la Corne de l’Afrique…

      L’un des dirigeants du Conseil sioniste appelé « Crif » en France – le deuxième groupe de pression sioniste le plus important au niveau international après l’« AIPAC » américain – a déclaré – en réaction à l’arrivée du leader d’extrême droite, Jean-Marie Le Pen, au deuxième tour des élections présidentielles françaises de 2002 – que la montée de l’extrême droite constitue un avertissement sérieux pour les immigrés arabes et musulmans en France et en Europe, alors que les organisations de gauche françaises considéraient l’extrême droite comme « antisémite ». Cette déclaration – précédée et suivie par de nombreux autres actes et déclarations – constitue une confirmation de l’alliance entre toutes ces forces politiques réactionnaires : sionisme, fascisme, extrême droite, droite classique et social-démocratie. Le sionisme et l’extrême droite partagent les mêmes références idéologiques fascistes, en s’adaptant aux changements et aux nouvelles réalités.

      « John Bolton », le conseiller américain à la sécurité nationale pendant la présidence de Donald Trump, est s’est installé en Europe après sa démission. Il a une mission, un projet et un gros budget. Il est connu pour son incitation à enclencher et poursuivre des guerres continues et pour l’utilisation de la force armée pour changer les régimes politiques qui ne conviennent pas aux États-Unis. Il dirige à Bruxelles – capitale de l’Union européenne et de la Belgique – une institution politique sous forme d’un « bureau de conseil » financé par des institutions américaines, dont des institutions créés par l’Etat et notamment par les « néoconservateurs » et le courant du « sionisme chrétien ». Ce « bureau de conseils » a pour mission de coordonner la réflexion et les actions entre les partis d’extrême droite en Amérique, en Europe et l’entité sioniste. Cette institution a supervisé, depuis 2019 en Europe, des sessions de formation pour améliorer le rendement politique des superviseurs de la propagande, des médias et des programmes de l’extrême droite en Europe. L’objectif est d’aider l’extrême droite européenne à s’adapter aux différentes constitutions européennes, aux lois et aux institutions constitutionnelles, dans le but de prendre le contrôle du pouvoir par le biais des élections. Cette démarche s’inscrit dans l’objectif de l’extension de l’hégémonie du néolibéralisme et de débarrasser l’extrême droite européenne de l’étiquette antisémite, d’où le développement des relations entre les l’entité sioniste et l’extrême droite en Europe et en Amérique du Nord qui ont commencé depuis l’effondrement de l’Union soviétique. Plusieurs réunions officielles et publiques périodiques entre les dirigeants de l’extrême droite en Europe et les dirigeants de l’entité sioniste, ont eu lieu au cours des vingt dernières années, surtout depuis 2010…

      La relation entre le colonialisme et le « sous-développement» des pays pauvres

      Le prix Riksbank pour les sciences économiques (arbitrairement appelé « prix Nobel d’économie ») a été décerné, le 14 octobre 2024, à trois chercheurs : Daron Acemoglu, Simon Johnson et James Robinson. Leurs recherches et leurs contributions théoriques et expérimentales étaient une tentative pour comprendre « Comment se forment les institutions et leur impact sur la prospérité ». Ils ont essayé d’expliquer les raisons pour lesquelles certains pays souffrent aujourd’hui de grandes difficultés économiques, et ils ont prouvé le rôle fondamental du colonialisme dans la création et l’approfondissement de cette disparité. Ce que la Banque Mondiale a été obligée de reconnaître. En 2022, selon la Banque mondiale, le revenu moyen par habitant au Danemark était de 74 000 dollars et en Sierra Leone de seulement 1 900 dollars, alors que les travailleurs créent des richesses dans les deux pays. La question est : comment pouvons-nous expliquer ces différences de revenus entre les pays ? Autrement, comment expliquer que même lorsque les pays les plus pauvres tendent à s’enrichir, ils ne rattrapent jamais les pays plus prospères ? Les auteurs de l’école de la dépendance ( courant économique et politique qui étudie les causes du développement inégal entre les pays) l’ont longuement expliqué, et les travaux des lauréats du Prix 2024 de la Banque de Suède pour les sciences économiques se sont concentrés sur ces questions : Ils ont mis en lumière théoriquement et empiriquement la relation centrale entre la prospérité économique et le réseau d’institutions contrôlées par les États impérialistes, comme les investissements dans la recherche scientifique et les droits de propriété soutenus par un système juridique et politique fort, capable d’imposer son point de vue et ses intérêts par la force militaire lorsque cela est nécessaire. Ces facteurs de pouvoir ne sont disponibles que dans les pays développés, les pays capitalistes du « Nord » qui ont colonisé les pays du « Sud » par la force militaire dans le passé et les dominent désormais par la force économique, et aussi par la force militaire si nécessaire, ce qui rend le rôle du colonialisme essentiel dans le développement inégal des pays, en particulier dans les colonies de peuplement, où les institutions coloniales incitaient les colons à travailler et à investir dans leur « nouvelle patrie », où ils jouissaient des libertés politiques et économiques fondamentales qui étaient et sont toujours refusées à la population autochtone assiégée et déplacée par les grandes mines et les fermes des colons qui sont à la tête du pouvoir. C’est ce qui s’est passé et se passe encore en Afrique du Sud, en Palestine, en Irlande et en Calédonie, et ce qui s’est passé auparavant en Australie, en Amérique du Nord et en Nouvelle-Zélande…

      La plupart des pays colonisés ont obtenu leur indépendance grâce à un processus de consensus ou de compromis avec le colonialisme, qui a soutenu la faction qui lui est fidèle pour gérer les affaires du pays, ce qui rend ces pays nouvellement indépendants piégés dans des relations inégales qui perpétuent le système d’exploitation, de persécution et de pauvreté, ainsi que l’élargissement du fossé entre les classes sociales, ce rend nécessaire et légitime la révolution contre l’autorité politique et économique de ces pays…

      Il est regrettable que les militants communistes des pays de la « Périphérie » soient obligés de renouer avec les débats qui ont divisé la Deuxième Internationale, pendant la Première Guerre mondiale, pour convaincre leurs camarades des pays du « Centre » de l’importance de développer la solidarité internationale en commençant par soutenir la lutte contre l’impérialisme, contre les entreprises transcontinentales qui surexploitent les travailleurs des pays pauvres (néo-colonisés) et de la nécessité de soutenir ces luttes par des partis de gauche et des syndicats dans les pays impérialistes.

      Les guerres d’agression lancées par l’impérialisme – mené par l’impérialisme américain – depuis l’effondrement de l’Union soviétique (Irak depuis 1991, Yougoslavie, Afghanistan…) et surtout l’agression sioniste en cours au moment de la rédaction de ces paragraphes (20 octobre 2024) ont démontré la profondeur des divisions et des désaccords, ainsi que la difficulté d’une lutte internationale commune et la difficulté d’établir des instances et des cadres pour coordonner les discussions, les débats  et les luttes entre les différentes forces socialistes mondiales, car le capitalisme – à l’ère de l’impérialisme – a exploité ces difficultés de coordination pour intensifier ses attaques contre la classe ouvrière et les pauvres dans chaque pays, et contre les peuples et nations opprimés à travers le monde…

      L’influence de l’idéologie impérialiste sur l’opinion publique – y compris les syndicats, les partis et les forces progressistes – en « Occident » doit être soulignée et l’accent doit être mis sur l’identification de la nature des conflits entre ceux qui possèdent les moyens de production, ceux qui vendent leurs forces de travail et travaillent sur ces outils de production, d’une part, et le capital monopoliste qui pille les ressources et la main-d’œuvre des pays de la « périphérie ». C’est une contradiction entre le capital mondialisé et les peuples opprimés. Il s’agit d’un conflit inégal produit par un échange inégal entre les pays impérialistes (le centre) et les pays et peuples soumis à l’oppression et au colonialisme indirect (la périphérie). Il faut également souligner l’intégration de la lutte contre l’impérialisme ou contre l’oppression nationale dans la lutte contre l’exploitation de classe. Ce qui nécessite l’établissement d’un front contre le capitalisme et l’impérialisme et ses ramifications comme le sionisme ou la bourgeoisie compradore dans les pays de la « périphérie »…

      L’école de la dépendance a relancé le débat sur l’essence de l’impérialisme selon la théorie léniniste et sur le développement inégal entre le centre, qui représente les pays capitalistes développés (l’impérialisme), et les périphéries, c’est-à-dire les pays liés de force au capital monopolistique. Ainsi, le groupe des pays impérialistes se développe grâce à la surexploitation des richesses et des travailleurs des pays « périphériques » qui prennent du retard, et l’écart se creuse de plus en plus entre les deux groupes de pays. Ce qui réfute l’opinion selon laquelle « le capitalisme joue un rôle progressiste dans les colonies et joue un rôle positif dans le développement des forces productives », car les données et les chiffres – provenant de diverses sources – prouvent l’approfondissement du fossé au fil du temps, et donc la solution réside dans la rupture avec le système actuel et l’intensification des échanges entre forces révolutionnaires et progressistes dans les pays « périphériques », afin de parvenir à un développement indépendant et à un système horizontal « non capitaliste » (socialiste) qui reconnaît l’égalité entre les individus, les peuples et les pays…

       La lutte anti-impérialiste nécessite une meilleure compréhension du processus de développement du capitalisme mondial, de l’exploitation impérialiste et du transfert de surplus, alors que les travailleurs des pays dominés souffrent de l’incapacité de satisfaire les besoins fondamentaux de santé, d’éducation, de logements ou de transport public ou d’infrastructure… Cette lutte anti-impérialiste ne vise pas l’instauration d’« un capitalisme réformé», car le système capitaliste est verrouillé. Les chances de « décoller » pour atteindre le niveau de développement de l’Europe ou de l’Amérique du Nord sont quasi-nulles. L’objet de cette lutte devient : un changement de mode de production qui permet de socialiser les moyens de production et de produire pour satisfaire les besoins des citoyens et non exporter les produits bruts ou exporter des esclaves modernes (les travailleurs émigrés). Qu’importe le nom qu’on peut donner à ce mode de production, mais l’objectif est c’est de réaliser l’égalité entre les citoyens…

    • الطاهر المعز-هيمنة الإيديولوجية الإمبريالية في « الغرب الإستعماري »

      الطاهر المعز-هيمنة الإيديولوجية الإمبريالية في « الغرب الإستعماري »

      يَشْعُرُ المُغتربون العرب، وخصوصًا التّقدُّمِيُّون منهم، في أوروبا وأمريكا الشمالية بعمق الخلافات مع معظم الأصدقاء التّقدّميين الأوروبيين والأمريكيين ومنظماتهم السياسية والنقابية والأهلية، كلما تعلّق الأمر بقضايانا العربية، وخصوصًا بشأن فلسطين، أو قضايا الحرب والسّلم والدّيمقراطية والمُساواة وما إلى ذلك، وظهرت هذه الخلافات بمناسبة العدوان الصهيوني/الإمبريالي الذي لا يزال مستمرًّا أثناء كتابة هذه الفقرات ( 20 تشرين الأول/اكتوبر 2024) ضد الشّعوب العربية (فلسطين ولبنان وسوريا واليمن) وكذلك ضد الشعوب الإيرانية، وبالنسبة للإشتراكيين والشيوعيين العرب فإن هذه الخلافات لم تنشأ فجأةً بل تُشكّل عودةً إلى الوراء وإلى النّقاشات الحادّة بين أطراف اشتراكية/شوفينية وأطراف ثورية وأُمَمِيّة داخل الإشتراكية الدّولية الثانية أو « الأُمَمِيّة الثانية » وأدّت الخلافات إلى تأسيس الأممية الثالثة…

      تتضمن هذه الفقراتُ محاولةً لتفكيك جوهر الخلافات بين عدد من مناضلي دول « الجنوب » ورفاقهم في دول « الشّمال » بشأن قضايا الإمبريالية والصهيونية وطبيعة الصّراع، واستعادة بعض أوجه الشبه بين الأحداث والنقاشات والخلافات خلال بعض المراحل التاريخية، منذ تَطوّر الرأسمالية إلى مرحلة الإحتكار والإمبريالية، مع الإشارة إلى إنني أعتبر « العولمة » حلقة من حلقات الإمبريالية وليست مرحلة أو حقبة يُسميها البعض « ما بعد الإمبريالية »، وفي هذا النّص تعليق على ذلك ضمن نقد كتاب الإمبراطورية الذي نشره أنطونيو نيغري ومايكل هاردت…       

      شكّلت القضية الفلسطينية نقطة خلاف وانقسام مستمر ومصدر اختلاف في المواقف بين الثوريين والاشتراكيين والتقدميين من الدول الإمبريالية الذين يعارضون « رفاقهم » من البلدان المهيمنة، وكانت هذه الخلافات صارخة بشأن الحروب الإمبريالية: يوغوسلافيا والعراق وأفغانستان وليبيا وسوريا ومالي وأوكرانيا، ناهيك عن فلسطين أو لبنان، كما شكّلتْ هذه الخلافات – وخصوصًا بعد اعتراف الإتحاد السوفييتي بالكيان الصهيوني – فُرْصَةً لتشويه الفكر الإشتراكي ونَبْذ جوهر الشيوعية وعَزْل المناضلين الشيوعيين، سواء كانو من أعضاء الأحزاب الموالية للدّولة السوفييتية أو من خارجها.

      لم تظهر هذه الخلافات، بين شيوعيي الدّول الإمبريالية وشيوعيي « دوَل « الأطراف » فجأةً خلال السنوات الأخيرة، بل هي جزء من «تراث تاريخي» كان (ولا يزال) حاضرا في الحركات الشيوعية والاشتراكية والتقدمية العالمية.

      تُمَثِّل هذه الفقراتُ محاولةً للرصد التاريخي لهذه الاختلافات السياسية والعقائدية، ويحاول هذا النص تتبع بعض أهم المراحل التاريخية لهذه الخلافات، منذ نهاية النصف الأول من القرن التاسع عشر، عند نَشْر « البيان الشّيُوعي »، وحتى يومنا هذا، والوقوف على بعض الخلافات التي تخص جوهر الصراع العربي الصهيوني، الذي عاد إلى السّطح خلال السنة التي مَرّت، وظهرت في الدّول الإمبريالية بعض البيانات والشعارات التي تُشير إلى النكبة والإبادة وإلى « جوهر الصّراع بين الكيان الاستعماري الصهيوني ومنظمات المقاومة الفلسطينية من أجل التحرير الوطني لفلسطين التي أصبحت مستوطنة صهيونية »، وبداية ابتعاد بعض القوى التقدمية عن النهج الذي كان سائدًا والمتمثل في إنكار الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وإنكار العلاقة العضوية بين الصهيونية والإمبريالية!

      كَتَبَ فريدريك إنغلز، في رسالته إلى كارل كاوتسكي سنة 1882، بشأن البلدان المستعمَرَة: «أما بالنسبة للمراحل الاجتماعية والسياسية التي يتعين على هذه البلدان أن تمر بها قبل الوصول إلى التنظيم الاشتراكي، فلا يمكننا اليوم أن نكتفي بالافتراضات، وهناك شيء واحد مؤكد: لا يمكن للبروليتاريا المنتصرة أن تفرض أي نعمة من أي نوع على أي دولة أجنبية، وإن فَعَلَت فإنها تُقَوِّضُ بذلك انتصارها… »

      منذ ثورات سنة 1848 (في أوروبا)، طَوَّرَ ماركس وإنغلز وجهة نظر جدلية للتاريخ واستكشفا العلاقة الضعيفة في أوروبا بين الإمكانات الثورية للطبقة العاملة والأرستقراطية العمالية، ويتضح هذا من خلال نشاطهما ضمن الرابطة الشيوعية، التي كُتب لها البيان الشيوعي ونُشر سنة 1848، وكانت الرابطة الشيوعية تضم العمال والحرفيين المهاجرين الألمان في فرنسا، وخاصة الخياطين الذكور الذين تطورت في أوْساطِهِم الأفكار الشيوعية تدريجياً، ونشروها بين العُمّال في ألمانيا، مما شكّل شرارة إطلاق أول حركة عمالية شيوعية في ألمانيا، فضلاً عن « أول حركة عمالية أممية على الإطلاق ».

      كانت ألمانيا، في ذلك الوقت، مركز الثورة الشيوعية العالمية، قبل توحيد ألمانيا – تحت جناح بروسيا بعد انتصار بيسمارك على الجيش الفرنسي – التي كانت « بلد الحرف والصناعة المحلية القائمة على العمل اليدوي »،  وذَكَرَ ماركس وإنغلز في البيان الشيوعي أن « الشيوعيين يحولون اهتمامهم بشكل رئيسي إلى ألمانيا، لأن هذا البلد على أعتاب ثورة برجوازية… إن الثورة البرجوازية في ألمانيا لن تكون سوى مقدمة لحركة بروليتارية ثورية، سوف تَلِي الثورة البرجوازية على الفور »، غير إن التاريخ لم يتقدّم بهذا الشكل الذي تَصَوَّرَهُ كارل ماركس وفريدريك إنغلز…

      أما الطبقة العاملة الإنغليزية، ورغم ظروفها المادية المتقدمة وتاريخها النِّضالي الطويل، فلم تبرز كقوة رائدة في الحركة العمالية الدولية اللاحقة، ولاحظَ ماركس في رسالته سنة 1870، أن الإمكانات الثورية للعمال الإنغليز كانت محدودة للغاية بسبب استعمار بريطانيا لأجزاء عديدة من العالم، أقربها أيرلندا، وبفعل التحالف الاستعماري بين العمال الإنغليز والرأسماليين، وَوِفْقًا لماركس: « إن العامل الإنغليزي العادي يكره العامل الأيرلندي باعتباره منافسا يخفض مستوى معيشته. أما العامل الإيرلندي فهو لا يعتبر نفسه عضوا في الأمة الحاكمة… وهذا العداء هو سر عجز الطبقة العاملة الإنغليزية رغم عراقة تنظيمها، وهو في ذات الوقت أحد عوامل قُوّة الطبقة الرأسمالية ( فَرِّقْ تَسُدْ) التي تُخَطّط لاستمرار تقسيم الطبقة العاملة… » كما يُشير كارل ماركس إلى فِئَة الأرستقراطية العمالية الإنغليزية التي بدأت في الظهور مع الإمبريالية وجَرّت الطبقة العاملة إلى التحالفت مع « برجوازيتها » ضد شُعُوب البلدان المُسْتَعْمَرَة، بهدف الحفاظ على الحق في التنظيم النقابي الذي يضمن الرّخاء (النّسْبِي) وتحسين الأجور الحقيقية وظروف العمل، وتوسيع حق الاقتراع، وأَدّى كل ذلك إلى تعزيز التحالف السياسي بين الرأسماليين والنقابات والأحزاب التقليدية، كما أدّى إلى الإتفاق الضّمني على حصول العُمّال في الدول الإمبريالية على بعض ثمار الأرباح الإمبريالية الفائقة الناتجة عن تحويل فائض البلدان المُسْتعْمَرَة، (ثم بلدان ما يُسمّى العالم الثالث)، وعن الإستغلال المُفرط للعمال المهاجرين…

      شرح فريدريك إنغلز أسباب وآليات المواقف المُحَافِظَة للنقابات والعمال المُنَظَّمِين بصفوفها، في الطّبعة الأولى لكتابه “حالة الطبقة العاملة في إنغلترا” سنة 1845: “إنهم يشكلون فِئَة أرستقراطية داخل الطبقة العاملة؛ لقد تمكنوا من فرض موقف مريح نسبيًا على أنفسهم ويقبلونه باعتباره نهائيًا… »، وَطَوَّرَ إنغلز هذه الفكرة (أو هذه الملاحظة) في مقدمة طبعة 1892، وفي رسالته إلى أوغست بيبل سنة 1883، حَذَّرَ إنغلز قائلاً: « لا تنخدع بالاعتقاد بأن هناك حركة بروليتارية حقيقية تحدث هنا (في إنغلترا)… لن تظهر هنا حركة عمالية حقًا إلا عندما يفقد العُمّال المزايا التي تمَتَّعُوا بها لقاء مشاركتهم في الاحتكار الاستعماري والسيطرة على السوق العالمية… » ثم يشرح كيف بدأت الطبقة العاملة الإنغليزية في مساندة الحزب الليبرالي الذي اعترف بالنقابات وحق الإضراب، وأَقَرَّ ظروف عمل أكثر إنسانية، وحق التصويت للطبقة العاملة، لكن هذه المزايا اقتصرت على العمال الإنغليز ولم تنطبق على المستعمرات، وحصل نفس الأمر في فرنسا ومُسْتَعْمَراتِها.

      أشار فلاديمير لينين إلى كتابات ماركس وإنغلز هذه في ما كتَبَهُ عن الإمبريالية وعن التغييرات في مواقف قادة الطبقة العاملة في ألمانيا وإنغلترا، ويلاحظ: «مع ظهور إنغلترا وألمانيا كقوتين إمبرياليتين كبيرتين، تغيرت الحركات الاشتراكية الألمانية والإنغليزية أيضًا بشكل كبير، ومع ذلك، فقد دعم الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لفترة طويلة وجهة النظر الثورية في الماركسية، قبل أن يقوده بيبل و كاوتسكي، اللَّذَيْن كانا على رأس التيار السّائد والأطروحات التحريفية التي ساوت بين البرامج الإصلاحية والثورية، ودعمت الخلط بين الثورة والثورة المُضادّة، واعتقد الحزب الإشتراكي الدّيمقراطي الألماني إن انهيار الرأسمالية وشيك، ولكنه كان راضيا بالمنافسة على مقاعد الرايخشتاغ في انتظار اليوم العظيم للثورة الاشتراكية، وبذلك أصبح النقابيون في الحزب قوى إصلاحية قوية، وَسَادَتْ بينهم تدريجيا نظريات ومواقف « الحياده السياسي »، ولم يُطَوِّر الحزب نظرة أو فكرة مُوَحّدة عن ماهية الإشتراكية، وتَمَيّز أعضاء الحزب الإشتراكي الديمقراطي الألماني بنقص التكوين الماركسي، بينما استمر عدد الأشخاص الذين يصوتون لصالح الاشتراكية في النمو، وعملت الرأسمالية الألمانية على إخماد الرّوح الثورية للطبقة العاملة من خلال تحسين ظروف العمل قبل الحرب العالمية الأولى، وحصل أعضاء الحزب الإشتراكي الدّيمقراطي الألماني على عدد من المزايا، وترافق هذا التّحسّن في ظروف العَيْش مع ترويج الإيديولوجية الرجعية في الإعلام والقصص والروايات التي ساهمت في تسميم عُقُول قسم هام من العُمّال – وخصوصًا فئة الأرستقراطية العمالية – وأبنائهم بالإيديولوجية الرأسمالية وتَرْويج قصص الرحلات وقصص الحرب، والقصص الإثنوغرافية الغريبة التي تُمَجِّدُ التوسع الاستعماري الألماني.

      كان كارل برنشتاين ( 1850 – 1932)، نائب الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الرايخشتاغ، يمثل الجناح اليميني للحزب واعتبر (سنة 1900) الإمبريالية شيئًا جديدًا – وتَقَدُّمِيًّا – موازيًا للرأسمالية، وكرّر ذلك سنة 1912، حيث تَمَسّكَ برأيه الذي لا يزال يعتبر الإمبريالية « تقدمية بشكل أساسي على الرغم من ارتباطها بمصالح رأسمالية معينة »، وفقًا لعبارات برنشتاين نفسه، واعتبر إن الإمبريالية البريطانية ديمقراطية، لذا فهي تستحق المُساندَة، في حين كانت الإمبريالية الألمانية غير الديمقراطية بقيادة فيلهيلمينا رجعية ومُحافظة، ودافَعَ برنشتاين عن « السياسة الاستعمارية الاشتراكية » الشهيرة، والتي أصبحت قضية مثيرة للجدل إلى حد كبير في المؤتمر الإشتراكي الدّولي الثاني في شتوتغارت سنة 1907، واستنكَرَ لينين هذا « التّحَوُّل المُحافظ والانتهازي الواضح للديمقراطية الاشتراكية الألمانية ».

      اتسم مندوبو أوروبا الغربية إلى هذا المؤتمر الدولي الثاني بنزعتهم المحافِظَة والتَّحْرِيفية، وكان الإتّجاه التحريفي والانتهازي يُمثّل الأغلبية بين أعضاء المؤتمر وقدموا مشروع قرار يتضمّن « إن مزايا المستعمرات بالنسبة للطبقة العاملة مبالغ فيها ولذلك لا ينبغي أن يرفض مُؤتَمَرُنا الاستعمار من حيث المبدأ لأنه يمكن أن يكون قوةً حضاريةً »، وعلق فلاديمير لينين بأن مفهوم السياسة الاستعمارية الاشتراكية (لبرنشتاين وآخرين) كان «ارتباكًا مَيْؤُوسًا منه»، وأوضح « إن الاشتراكية لم ترفض أبدًا الدعوة إلى الإصلاحات في المستعمرات أيضًا؛ لكن هذا لا يمكن أن يكون له أي علاقة بإضعاف موقفنا المبدئي ضد الغزو، وإخضاع الأمم الأخرى، والعنف والنهب، الذي يشكل أساسَ السياسة الاستعمارية » كما اعتبر لينين « هذا التراجع الكبير عن المبادئ الاشتراكية أمرًا فَظِيعًا »، لكن عادت هذه النظريات التي سادت « الأممية الثانية »، إلى الظهور بعد عدة عقود، في كتابات مُفكِّرين وباحثين مثل وارن وبرينر. 

      خلافات بشأن دور الإمبريالية في تأبيد التّخَلّف

      كان بيل وارن (1935-1978) شيوعيًا بريطانيًا، عضوًا في الحزب الشيوعي في بريطانيا العظمى، ثم ساهم لاحقًا في مجلة اليسار الجديد ( New Left Review ) وفي سنواته الأخيرة كان عضوًا في المنظمة الشيوعية البريطانية والأيرلندية، ومن أهمّ مُؤَلّفات بيل وارن كتاب « الإمبريالية رائدة الرأسمالية » ونُشِرَ هذا التحليل الماركسي غير التقليدي سنة 1980 أي بعد وفاته، ولا يزال قيد المناقشة، وأهم ما ورد به: رَفْضُ « وارن » حجة كتاب لينين الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، بأن التطور الرأسمالي خارج أوروبا لم يعد ممكنًا، واعتبر أنه يستعيد وجهة النظر الأصلية لماركس وإنغلز، وخاصة فيما يتعلق بنتائج حكم بريطانيا في الهند: أي أن الإمبريالية تلعب دورًا تقدميًا في تعزيز انتشار الرأسمالية في جميع أنحاء العالم، وهو شرط أساسي للاشتراكية ( وفق زعم بيل وارن) وقد شَبَّهَ بعض المعلقين أفكار وارن حول الرأسمالية، وخاصة اعتقاده بأن إنشاء سوق عالمية مطلوب لإنشاء مجتمع شيوعي، بأفكار مفكرين آخرين، مثل الحزب الشيوعي الثوري ونايجل هاريس.

      يجسد بيل وارن شكلاً من أشكال التحريفية التي تشوه سمعة مساهمة لينين في تحليل الإمبريالية باعتبارها مرحلة في تطور الرأسمالية التي تعيق تطور المستعمرات أو البلدان الخاضعة للهيمنة، ويدعي وَارِن أن انتشار الرأسمالية على نطاق عالمي هو عامل إيجابي يؤدي إلى انتشار الشيوعية!

      نشر بيل وارن، سنة 1973، مقالة مطولة بعنوان “الإمبريالية والتصنيع الرأسمالي” في مجلة اليسار الجديد ( New Left Review) وَسَعَى وارن، من خلال هذه المقالة، إلى تحدي وجهة النظر المناهضة للإمبريالية القائلة بأن الإمبريالية، وَتوسع النمط الرأسمالي على نطاق عالمي، قد خَلّقَت التبعية والتخلف في بلدان « المُحيط » ( أو « الأطراف » )، ويَدّعِي وارن أن توسع الرأسمالية والإمبَرَيُّالية يُشكّل مصدرًا للتقدم الصناعي والإجتماعي في تلك البُلْدان وكَتَبَ: « تشير الملاحظات التجريبية إلى أن احتمالات التنمية الاقتصادية الرأسمالية الناجحة [بما في ذلك التصنيع] لعدد كبير من البلدان المتخلفة الكبيرة هي جيد جدًا »، وادّعى  بيل وارن «إن أطروحة لينين ونظريته العامة للإمبريالية كانت معيبة من الناحية النظرية وغير دقيقة تاريخيًا».

      كان بيل وارن الرَّمْزَ الأكثرَ شهرةً لهذه المدرسة التحريفية، التي يستشهد ممثلوها بمشاريع التصنيع الضخمة التي نفذتها بعض الأنظمة المحمية من الإمبريالية مثل تايوان أو كوريا الجنوبية، ويؤكد وارن أن التصنيع في « العالم الثالث » تم تمويله من خلال رأس المال المحلي، وكان مُسْتَقِلًّاً عن رأس المال الأجنبي، ويشمل هذا التطور الصناعي ( بحسب بيل وارن وأَمْثَاله) مجموعة واسعة من الصناعات، بما في ذلك التقنيات المتقدمة، مما سمح بتطور القوى الإنتاجية، وبالتالي اختفاء التفوق التكنولوجي “الغربي”، ويَتّفق بيل وارن مع أطروحة المنظمات التروتسكية القائلة بأن “النضال ضد الإمبريالية ليس سوى ذريعة للتحالف مع البرجوازية المحلية – المَوْصُوفة « وطنية » – وذريعة لإهمال الصراع الطبقي في بلدان العالم الثالث”، وتتجاهل هذه الأطروحات تحاليل ودراسات رُوّاد »مدرسة التّبَعِية »، ومن بينهم أرغيري إيمانويل (1911 – 2001) الذي كَتَبَ ردًا على وارن، مجادلًا بأن الأخير « أغفل الفارق الكبير في التصنيع والميكنة ( أو المَكْنَنَة) الزراعية بين الدول الغنية والعالم الثالث وأن تطور الرأسمالية قد أنتج فجوة مستمرة ومتنامية بين الدول الغنية ( المَرْكَز) والدول الفقيرة (الأطراف)…  » وقد افْتَرَضَ بيل وارن أن الإمبريالية تدمر نفسها بنفسها أثناء عولمتها، بينما يؤكد أرغيري إيمانويل أن الإمبريالية تعيد إنتاج نفسها بدلاً من التدمير الذاتي، كما ادعى وارن…

      أشار ديفيد سلاتر لاحقًا إلى عدد من نقاط الضعف في أطروحة وارن، بما في ذلك مَدِيح المركزية الأوروبية « لِدَوْرِها التاريخي الإيجابي »، وقبول الاستغلال الرأسمالي، وأشار إلى القراءات الانتقائية للغاية للنصوص الماركسية.

      بَيَّنَ فيليب ماكمايكل و جيمس بيتراس و روبرت رودس، في رَدٍّ آخرَ، أن هناك القليل من الأدلة على التصنيع المستقل في « الجنوب العالمي »، استنادًا إلى حركة رأس المال والتجارة غير المتكافئة، وإلى أزمة ميزان المدفوعات في دول « العالم الثالث »، واعتبروا إن معدل النمو في البلدان المتخلفة – في سياق هيمنة الإمبريالية على الإقتصاد العالمي – هو وَهْم ومُغالَطة، لأن اقتصاد هذه البُلْدان يعتمد على قطاعات هشة ومتقلبة ذات قيمة مضافة منخفضة، مثل تصدير المعادن والمواد الزراعية الخام ( غير المُصَنّعة) والسياحة، والإستثمارات الأجنبية وغيرها من العوامل التي لا تسمح بتحقيق التنمية المستدامة، لأنها رهينة الطلب الخارجي أو الإستثمارات الأجنبية أو تقلبات المناخ (الزراعة)…

      في ختام هذا الفصل من تقديم بعض الأطروحات المتصارعة – داخل التيارات الإشتراكية – بشأن الإمبريالية، يمكننا التأكيد على أن الدول الغنية أصبحت أكثر ثراء (من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي) بين سَنَتَيْ 1960 و2015، فيما أصبحت الدول الفقيرة أكثر فقرا، حيث كان متوسط دخل الفرد في أغنى عشرين دولة أعلى بمقدار 32 مرة من متوسط دخل أفقر عشرين دولة سنة 1960 وتوسّع الفارق إلى 123 مرة سنة 2015، ويؤدي تطور « المركز » إلى تخلف « الأطراف »، من خلال عملية النهب ونقل الثروة من « الجنوب » إلى « الشمال ». .

      تركزت أبحاث روبرت بول برينر (من مواليد 28 تشرين الثاني/نوفمبر 1943) وهو مؤرخ اقتصادي أمريكي، ومدير مركز النظرية الاجتماعية والتاريخ المقارن بجامعة كاليفورنيا، ورئيس تحرير المجلة الاشتراكية « ضد التيار » (  Counter Punch)، وعضو هيئة تحرير « مجلة اليسار الجديد » ( New Left Review )، على التاريخ الأوروبي الحديث، والتاريخ الاقتصادي والاجتماعي والديني، والتاريخ الزراعي، والنظرية الاجتماعية والماركسية، وساهم في النقاش حول ظروف « الانتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية »، مؤكدا على أهمية تحول الإنتاج الزراعي في أوروبا وخاصة في المناطق الريفية في إنغلترا، وعارض النّظرية القائلة إن السبب الرئيسي للتّحَوُّل والإنتقال من نمط الإنتاج الإقطاعي إلى الرأسمالي هو نمو حجم التبادل التجاري الدّولي، وساهم في إثراء النّقاش سنة 1976، من خلال مقالته بعنوان « بنية القطاع الزراعي والتنمية الاقتصادية في أوروبا ما قبل الصناعية » ضمن الجدل بشأن موضوع الانتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية الذي ساهم في إثرائه  « موريس دوب » (1900 – 1976)، و « بول سويزي » ( 1910 – 2004) وغيرهما من الباحثين الماركسيين في العلوم الإجتماعية، خلال عقد الخمسينيات من القرن العشرين، وأكد موريس دوب و بول سويزي على عددٍ من العوامل التي لعبت دورًا مهمًا وتفاعليًا في التحول إلى الرأسمالية، منها الصراع الطبقي وتطور التجارة والبيئات الحَضَرية (المدن)، رغم اختلاف الباحِثَيْن حول العامل الأساسي في التحول في أوروبا الغربية.

      لقد أَوْلَى بول باران ( 1910 – 1964 – مؤلف كتاب « الإقتصاد السّياسي للتّخلّف وأسباب التخلف الأساسية) و بول سويزي و »المجلة الشهرية » ( Monthly Review ) الكثير من الاهتمام للنضالات والثورات في الجنوب العالمي، ويَعْتَبِرُ بول باران إن التّخلف الحالي في البلدان الفقيرة هو نتاج الرأسمالية الإحتكارية (الإمبريالية)، وقام أندريه غوندر فرانك (1929 – 2005) و إيمانويل والرشتين (1930 – 2019) بتحليل دور التجارة وتقسيم العمل و”المنافسة” وترشيد الإنتاج لتفسير الانتقال من الإقطاع إلى الرأسمالية في أوروبا، وأَكَّدَ بول سويزي أن هذا التحول لم يحدث بين عشية وضحاها، بل على مدى قرنين من الزمن.

      ركزت « مدرسة التبعية » بشكل خاص على الاستعمار والغزو العسكري وتأثيرهما على التكوين الطبقي في معظم بلدان العالم، فقد كان العُنف وإبادة واستغلال الشعوب الأصلية والتّوسُّعات الإستعمارية ونهب ثروات البلدان المستعمَرة (بالإضافة إلى العبودية في الولايات المتحدة) من العوامل الأساسية لتَطَوُّر الرأسمالية في إنغلترا وأوروبا الغربية وأمريكا الشمالية، وعندما تهيمن الرأسمالية على السوق الداخلية، فإنها تسعى إلى التوسع بَحْثًا عن المواد الخام والعمالة الرّخيصة والأسواق لتصريف فائض الإنتاج في أماكن أخرى من العالم: هذه هي الإمبريالية، ومن خصائصها: نقل فائض الجُهد البشري وفائض القيمة من « المحيط » – الذي تحكمه حاليا، بعد موجة الإستقلالات الشّكلية، فئات برجوازية كمْبْرادُورية مَحلّية تابعة – إلى « المركز »، أي مركز الإمبريالية، مما يُشكل أحد الأسباب الرئيسية للتطور غير المتكافئ بين البلدان، وأحد أسباب إنتاج – وإعادة إنتاج – التّخلّف والتَّبَعِيّة…

      كانت الليبرالية الجديدة خلال عقد الثمانينيات من القرن العشرين، في بريطانيا (مارغريت تاتشر) والولايات المتحدة (رونالد ريغان)، بمثابة إشارة إلى نهاية أو إفْلاس الديمقراطية الاجتماعية الأوروبية والقَطع مع أي إشارة إلى الماركسية، وعودة التقليد الأوروبي المركزي للاشتراكيين الغربيين.

      في منتصف القرن التاسع عشر وحتى ظهور كومونة باريس (1871)، آمن كارل ماركس بـ«الدور التقدمي للرأسمالية». حيث كانت لديه بعض الأوهام وكان يأمل أن يؤدي الاستعمار البريطاني للهند، ولو بشكل غير مباشر أو عن غير قصد، إلى تأهيل اقتصاد الهند ومساعدتها على التصنيع الذي اعتبره ماركس بَوّابَةً للتقدم والثورة البروليتارية، ولو إن كارل ماركس اعترف لاحقًا بأن “الاستعمار البريطاني تسبب في أضرار جسيمة للشعب الهندي، فقد دمرت إنغلترا هيكل المجتمع الهندي بأكمله، دون إعادة بنائه، مما تسبب في بؤس الهند… »

      أما لينين فقد اعتبر أن « الفترة ما بين 1789 و1871 كانت فترة الرأسمالية التقدمية عندما كانت الإطاحة بالإقطاع والاستبداد، والتحرر من الحكم الأجنبي على جدول أعمال التاريخ »، لكن لينين اعتبر أن « العصر الإمبريالي للرأسمالية بعد عام 1871 كان رجعيا وفاسدًا »

      يشير كيفن أندرسون (من مواليد 1948) إلى أن أفكار ماركس تجاه الاستعمار تطورت منذ أواخر خمسينيات القرن التاسع عشر، خاصة بعد الثورة الهندية عام 1857، وقد دفعه ظهور حركات المقاومة المهمة في معظم أنحاء العالم المُسْتَعْمَر إلى التركيز أكثر على إمكانات الثورة خارج أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية.

      كانت المنافسة والخلافات بين القوى الإمبريالية حول تقسيم العالم هي الأسباب التي أدت إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918)، ولكنها كانت أيضًا السبب المُباشر لإطلاق الثورة البلشفية في روسيا، سنة 1917، وكانت الإمبريالية آنذاك من محاور الناقشات في العالم، ويعود الفضل إلى القادة الإشتراكيين، مثل فلاديمير إيليتش لينين و روزا لوكسمبورغ، في عودة هذا النقاش حول موضوع الحرب والاستعمار إلى جدول الأعمال خلال الحرب العالمية الأولى، واستمرَّ النقاش خلال فترة ما بين الحرْبَيْن، حتى الحرب العالمية الثانية التي انتهت بتعزيز الاتحاد السوفييتي، رغم الدّمار وارتفاع عدد الضحايا، ثم انتصار الثورة الصينية، سنة 1949، وتكثيف الحروب ضد الاستعمار، وتأسيس مجموعة عدم الإنحياز، خلال فترة الإستقلال الشكلي، حيث تَسْتَمِرُّ سيطرة الإمبريالية على البلدان « المستقلة » دون اللجوء إلى الاحتلال العسكري الذي حصل خلال القرن التاسع عشر، ولئن عادت الإمبريالية الأمريكية وحلف شمال الأطلسي إلى اللُّجوء إلى الإحتلال المباشر.

      سَمَحَت « الحرب الباردة » وحروب التحرير الوطني (فيتنام وكوبا والجزائر وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وغيرها)، وحركة عدم الانحياز وغيرها من المُستجدّات والأحْداث، لـ « المستعمرات الجديدة » بالانتصار في بعض المعارك ضد الإمبريالية التي تكيفت بسرعة ولجأت إلى تكثيف الحرب الأيديولوجية، فضلا عن المؤامرات والانقلابات وتنصيب الحكومات العميلة التي أصبحت الوسائل المُفَضَّلَة للإمبريالية كبديل للإحتلال العسكري المباشر…

      أَفْضَت المناقشات والتأملات حول الإمبريالية بعد الحرب العالمية الثانية، منذ منتصف القرن العشرين، إلى ظهور باحثين ماركسيين ركزوا أبحاثهم على أصول التخلف وعلاقة التبعية بين “المركز الإمبريالي” و »المستعمرات الجديدة »، أو بلدان « المُحيط » ( أو « الأطْراف »)، وسُمِّيَت هذه المجموعة أو هذا التّيّار الماركسي « مدرَسَة التّبَعِيّة »، ويُعَدُّ بول باران (1909 – 1964) أحد روادها، وفتحت هذه المدرسة أُفُقَ الأدب الماركسي على الماضي والحاضر لدول خارج أوروبا وأمريكا الشمالية، ونشر بول باران كتابه « الاقتصاد السياسي للنمو » سنة 1957، ونَشَرَ بالإشتراك مع بول سويزي ( 1910 – 2004) كتاب « رأس المال الاحتكاري، أطروحة عن المجتمع الصناعي الأمريكي »، ودَرَسَ بول باران وحَلَّلَ نَهْبَ الإمبريالية لبلدان « العالم الثالث »، بمساعدة شريحة من البرجوازية الكمبرادورية المحلية، واستنتج إن هذا النهب يعيق تطور المجتمعات « شبه المستعمرة ».

      غابت الإمبريالية من جدول أعمال « اليسار الغربي » خلال فترة الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، ولم تعد الإمبريالية موضوعًا للنقاش داخل هذا اليسار، خاصة منذ عام 1973/1974، مع بعض الإستثناءات، لكن باحثين من تيارات ماركسية من خارج الأحزاب أو التيارات الشيوعية التقليدية بدول أوروبا الإستعمارية، مثل سمير أمين وأندريه غوندر فرانك وإيمانويل والرستين، طوروا نهجًا متميزًا لتحليل ظروف صعود الرأسمالية حتى المرحلة الإمبريالية، ودَوْر الإمبريالية في إدامة التّخلّف، وبدلاً من التركيز فقط على أوروبا الغربية والولايات المتحدة، استكشفوا أيضًا كيف ساهم النظام الإمبريالي والتقسيم العالمي للعمل في نقل الفائض من الأطراف إلى المركز، واستنتجوا ضرورة التنمية بالقطيعة مع هذا النموذج الرأسمالي، فقد عزز صندوق النقد الدولي والبنك العالمي التقسيم الدولي للعمل ونَقْلَ الثروة من « الجنوب » إلى « الشمال »، وهي مواضيع نادرًا ما يتطرق لها المثقفون الليبراليون أو اليساريون الغربيون، بل على العكس من ذلك، منذ السبعينيات، ساهم الكتاب اليساريون مثل بيل وارين، وروبرت برينر، ومايكل هاردت، وأنطونيو نيغري، وديفيد هارفي في نَشْر نوع من الثورة الفكرية المضادة التي سهّلت ظهور أيديولوجية محافظة، تم تقديمها على أنها خطاب يساري، مما يذكرنا بالبيئة الفكرية لاشتراكيي الأممية الثانية، الذين انفصلوا بشكل أساسي عن التقاليد الماركسية، من خلال الحد من الإمكانات الثورية وجَر جماهير أحزابهم إلى التحالف مع الرأسمالية في الدّول الإمبريالية.

      أثبت العمال الإنغليز في زمن ماركس والعمال الألمان في زمن لينين أنهم غير قادرين على لعب دور قيادي في النضال من أجل الاشتراكية، إذْ وقعت الأحزاب والنقابات العمالية الرئيسية في البلدان الإمبريالية تحت التأثير السياسي للقوى المؤيدة للاستعمار والمؤيدة للإمبريالية، وكان هذا التأثير للرأسمالية من أسباب الخلافات بين الأطراف المُنْتَمِيَة إلى الأممية العمالية الأولى والثانية، من عصر ماركس وإنغلز إلى عصر لينين، وحاول الاشتراكيون الثوريون دائمًا تسخير الإمكانات الثورية للطبقة العاملة ضد الرأسمالية وضد القادة الانتهازيين للأحزاب والنقابات العمالية.

      تطورت النضالات الطويلة والوحشية ضد الانتهازية تدريجياً، وشكّلت أُطْرُوحات لينين ذروة الصّراع، قبل الثورة البلشفية، وتمثلت (أطروحات لينين) في احتمال « إن الثورة وبناء مجتمع اشتراكي جديد لن يتم بالضرورة تحقيقهما في أوروبا بدرجة أولى »، وبنى لينين تحليله على نجاح الرأسمالية في إفساد جزء من البروليتاريا (الأرستقراطية العمالية) في المراكز الرأسمالية المتقدّمة، وتمكنت الدّعاية الإمبريالية من تلويث العقول وترويج أكاذيب مثل « المُهِمّة الحضارية » التي تُنفذها الرأسمالية الأوروبية في البلدان المُسْتَعْمَرَة، وتمكنت من استمالة تيارات اشتراكية ديمقراطية وشيوعية (الحزب الشيوعي الفرنسي، على سبيل المثال) مما ساهم في تلويث الفكر الإشتراكي وابتعاد فئات من العمال والبرجوازية الصغيرة والمُثَقّفين عن الفكر الثّوري أو التّقدّمي…

      لقد أثبت التاريخ أن لينين كان على حق، لأن أول ثورة اشتراكية ناجحة حدثت في روسيا، الجزء المتخلف من أوروبا، واندلعت الثورة الاشتراكية الكبرى الثانية في الصين، وكان للثورة البلشفية سنة 1917 تأثير كبير في « الشرق » وفي « آسيا » التي نشأت بها أحزاب كبيرة، في إندونيسيا وماليزيا والهند، غير أن القوى الإنتاجية كانت أكثر تطورا في أوروبا الغربية، لكن لينين أكد – منذ سنة 1913 – أن القوى الثورية في أوروبا تخلفت عن تطور قوى الإنتاج وعن توسع الرأسمالية في مرحلتها الاحتكارية والإمبريالية.

      في فرنسا، ترتبط الكنفدرالية العامة للشّغل ( Confédération Générale du Travail – C.G.T. )، ذات الإرتباط الوثيق بالحزب الشيوعي الفرنسي، بعلاقات وثيقة بالهستدروت الصهيوني وترفض قياداتها المتتالية، السابقة والحالية، إعادة النّظر في هذه العلاقات الحميمة، ناهيك عن القطع مع هذه المؤسسة الصهيونية التي كان شعارها – ولا يزال – منذ الفترة السابقة لتأسيس الكيان الصّهيوني « العمل اليهودي » أي إقصاء غير اليهود وأصحاب الأرض الشرعيين (العمال الفلسطينيين) من العمل، قبلل 1920، لكي يضطروا إلى الهجرة ومغادرة وطنهم فلسطين ليتركوا المكان للمستوطنين الصهاينة القادمين من أوروبا، ورفضت قيادات « سي جي تي » الرّد أو مناقشة الإنتقادات التي أطلقها العديد من المناضلين ومن قيادات الهيئات الوُسْطى والدُّنْيا بشأن هذه العلاقة…

      أما في ألمانيا فلا وجود ليسار مُنَظّم قادر على التعبير عن آرائه، بل هناك شبه إجماع على الدّعم المُطْلق للكيان الصهيوني، عسكريا وماليا وسياسيا، بذريعة التكفير عن الإضطهاد الذي لاقاه يهود ألمانيا واليهود الأوروبيون خلال الحرب العالمية الثانية، بينما لم تعترف القيادات السياسية الألمانية بجرائم الإبادة التي نفّذها الجيش والمُستوطنون الألمانيون في ناميبيا وتنزانيا والمستعمرات الألمانية السابقة في إفريقيا وفي المحيط الهادئ…

      رغم الخط الإنتهازي السّائد داخل الحركة النقابية والعُمّالية في أوروبا وأمريكا الشمالية، تمَرّد عشرات الآلاف من المواطنين وتظاهروا ضدّ المجازر الصهيونية وقد يكون ذلك ردّ فعل مُؤقّت ضدّ بعض مظاهر الوَحْشية، لكنه يُشكل تحوُّلاً في قسم هام من الرأي العام، رغم التّسميم اليومي المُستمر، ووَرَدت أخبار عن مقاطعة العُمّال للسفن وشحنات الأسلحة والذّخائر التي ترسلها مصانع الدول الإمبريالية إلى الجيش الصهيوني، كما أَضْرَب العُمال في بعض القطاعات في بعض البلدان الأوروبية، احتجاجًا على جرائم الإبادة التي تدعمها حكومات بلدانهم، وتضامنًا مع الشعب الفلسطيني…

      إن استقلال البلدان الخاضعة للسيطرة – حتى لو كان هذا الإستقلال غير كامل – هو النتيجة المباشرة للنضالات والثورات الاشتراكية والعوامل الأخرى التي أضعفت الإمبريالية البريطانية والفرنسية، ومع ذلك، ظل النضال ضد الإمبريالية في مرحلة جنينية في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية، وأصبحت البلدان الإمبريالية – رغم تَطَوّر القوى المُنْتِجَة – تُشكّل الحلقة الضعيفة في النضال ضد الإمبريالية أو المصارف الكُبرى أو الشركات الاحتكارية العابرة للقارات، بفعل ضُعْف الأحزاب الثورية وبفعل احتواء الرأسمالية لأشكال المُعارضة ونجاحها في إجهاض محاولات التّمرّد، بإلقاء بعض الفُتات مما تجنيه من فائض القيمة في بلدان « الأَطْراف »، خاصة منذ الحرب العالمية الثانية وصعود الإمبريالية الأمريكية.

      تحكم البرجوازية الكمبرادورية معظم البلدان المستقلة حديثا، باعتبارها « مديرا » أو « عميلا » أو « وَكيلاً » للإمبريالية التي نصبتها في السلطة لمراقبة مصالح المستعمرين السابقين، ويفرض هذا الوضع على البروليتاريا والقوى الثورية واجب النضال المُزْدَوَج ضد الإمبريالية والبرجوازية المحلية، لكن رفاق البلدان الإمبريالية يقللون من دور الإمبريالية وأجهزتها (أدواتها) مثل البنك العالمي أو صندوق النّقد الدولي الذي يتمثل برنامجه أو مخططاته في التصديق على وضع الهيمنة الإمبريالية وتأبيدها.

      تُمثل مسألة هيمنة الإمبريالية ونهب ثروات بلدان « الجنوب » من قبل الشركات المتعددة الجنسيات من « الشمال » وعواقبها على عدم تنمية البلدان الخاضعة للسيطرة أو استحالة تطبيق نفس خطط التنمية من الدول الرأسمالية « الغربية » موضوعًا راهنا، وجب طرحه للنقاش مع رفاق بلدان « المَركز » لأن هذا الموضوع وغيره، مثل الاعتداءات الإمبريالية المسلحة، والتغييرات العنيفة للأنظمة السياسية بحجة عدم احترام حقوق الإنسان أو موضوعات أخرى مثل القضية الفلسطينية، قد وسعت الفجوة بين الحركات الثورية في « الجنوب » و « الشمال »، خاصة منذ نهاية السبعينيات، مع هيمنة الليبرالية الجديدة، أولا في بريطانيا العظمى (مارغريت تاتشر)، وفي الولايات المتحدة (رونالد ريغان)، ثم في معظم الدول الرأسمالية المتقدمة، وكان سقوط جدار برلين والاتحاد السوفييتي بمثابة نقطة تحول نيوليبرالية وتكريس الهيمنة الأمريكية المُطْلَقة، وكان من نتائجها أن اختفت تقريبا المناقشات حول الإمبريالية من جدول أعمال يسار البلدان الإمبريالية لمدة ثلاثة عقود تقريبا.

      من حسن الحط إن رموز أو ركائز «مدرسة التبعية» استمروا في نشر أبحاث مهمة حول الإمبريالية واحتكاراتها ودورها في استمرار تخلف بلدان «الجنوب»، وفي الوقت نفسه، نشر مثقفون مُرْتَدّون من بلدان «الشمال»، مثل أنطونيو نيغري ومايكل هاردت وديفيد هارفي، الذين يعتبرون «يساريين»، أطروحات تعيد إنتاج الجغرافيا السياسية المحافظة القديمة في ثوب جديدن ويزعم أنطونيو نيغري ومايكل هاردت « يجب أن نتحدث عن الإمبراطورية وليس عن الإمبريالية »، في نسخة محدثة من أطروحة برنشتاين أو وارين أو برينر، التي تشير إلى أن الرأسمالية قد تجاوزت مرحلة الإمبريالية وأن الإمبريالية قد تم استبدالها الآن بـ « الإمبراطورية الرأسمالية  » التي هم تم تعريفها على أنها « الرأسمالية الأفقية اللامركزية »، ويعتبر جون بيلامي فوستر أطروحةَ نيغري وهارت حول الإمبراطورية بمثابة « نسخة يسارية من أطروحة الليبرالية الجديدة حول نهاية التاريخ ».

      رفض هاردت ونيغري نظرية الإمبريالية من خلال إعادة تفسير الجدل الذي دار بين لينين وكاوتسكي في العقد الأول من القرن العشرين، مجادلين بشكل خاطئ بأن « أطروحة كاوتسكي حول الإمبريالية المتطرفة كانت أكثر انسجاما مع عمل ماركس »، وبالنسبة لهاردت ونيغري، كان الاختيار الحقيقي المتضمن في عمل لينين هو بين الثورة الشيوعية العالمية أو الإمبراطورية (اسم جديد لإمبريالية كاوتسكي المتطرفة).

      تعتبر كتابات هذه الشخصيات اليسارية مصْدَرَ بلبلة، فهي تُهْمِلُ بعض المشاكل المعاصرة مثل عدم المساواة في التطور الرأسمالي وتهمل جُذُور الصعوبات التي تواجهها البلدان الخاضعة (المستعمرة الجديدة) بسبب الاستغلال المفرط الإمبريالي ونقل الثروة من « المحيط » نحو «المركز»، كجزء من التقسيم الدولي للعمل في الاقتصاد العالمي، وبسبب التجارة غير المتكافئة، مما يوسع الفجوة بين هاتين الفئتين من البلدان.

      بخصوص قضايانا العربية نُشير إلى خضوع مجمل البلدان العربية للإحتلال العثماني طيلة أكثر من أربعة قُرُون (باستثناء مناطق قليلة) ثم للإستعمار الأوروبي (الفرنسي والبريطاني بشكل خاص ) وتجدر الإشارة إلى العلاقة المباشرة بين الدّعم الأمريكي والإمبريالي غير المحدود للكيان الصهيوني خلال عدوان 2023/2024 والمُخطّطات الإمبريالية منذ مؤتمر برلين ( 1878 – 1884) وإلى اتفاقيات سايكس – بيكو ( 1916) وإلى مشروع الشرق الأوسط الكبير (أو الجديد) وجميعها تهدف تقسيم الوطن العربي ومَنْع اتحاده ( في شكل وحدة اندماجية أو كنفيدرالية أو غيرها) وما الكيان الصهيوني سوى أداة لتحقيق أهداف النهب والهيمنة الإمبريالِيّيْن، وإن كان للكيان الصهيوني مخططاته الخاصة، لكنها تبقى ضمن الخَطّ العام السّائد للإمبريالية، وهذه بعض المُعطيات عن العلاقة العُضوية بين الإمبريالية الأقوى ( الأمريكية) والكيان الصهيوني:

      تُشير وسائل إعلام صهيونية إلى أن العُدْوان على أهلنا في فلسطين ولبنان ( 2023/2024) لم يكن ممكنًا بدون الدّعم السياسي والإعلامي والدّبلوماسي الأمريكي وخصوصًا الدّعم المالي والعسكري وزيادة حجم ونوعية شحنات السلاح والذخائر الأمريكية، والدعم المادي واللوجيستي الذي تقدمه الولايات المتحدة ويتضمّن العتاد العسكري المتطور و 75 طائرة مقاتلة من طراز إف-35، التي مولت تصنيعها الدّول الأوروبية من أعضاء حلف شمال الأطلسي، وتعتبر أكثر المقاتلات تقدما من الناحية التكنولوجية، وحصل عليها الكيان الصهيوني قبل أي من الدول التي ساهمت في تمويل تصنيعها، وتم تسديد الثمن بمساعدة أمريكية، كما نصبت الولايات المتحدة في فلسطين المحتلة أنظمة دفاع مثل باتريوت والقبة الحديدية ثم منظومة « ثاد »، وأرسلت أموال ضرائب سكان أمريكا (أمريكيين ومقيمين) لمساعدة العدو الصهيوني وإعادة تزويد نظام القبة الحديدية بالصواريخ الاعتراضية، ولتمويل تطوير نظام « مقلاع داود » المصمم لإسقاط الصواريخ التي تطلق من مسافة 100 إلى 200 كيلومتر، وما إلى ذلك من الأسلحة المتطورة، وأعلنت وزارة الحرب الصهيونية يوم الخميس 26/09/2024 عن حصولها على مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة بقيمة 8,7 مليار دولارا لدعم العدوان على الشعب اللبناني، وتتضمن المساعدات 3,5 مليارات دولار لتمويل شراء مستلزمات حيوية للحرب (دون تفصيل) و5,2 مليارات دولار لتسليح أنظمة القبة الحديدية ومقلاع داوود ونظام « سَهْم » ونظام الليزر، وفق بيان وزارة حرب العدوّ الذي أشار إنه تم الإتفاق على تسليم المبالغ والمعدات المذكورة خلال الفترة القصيرة المقبلة (دون تحديد)، واتخذت إدارة جوزيف بايدن (بدعم من أعضاء الكونغرس) هذه القرارات رغم استطلاعات الرأي التي تُشير إلى أن أكثر من نصف الأمريكيين يعتقدون « بضرورة تقييد المساعدات العسكرية » المقدمة للكيان الصهيوني الذي يستهدف النساء والأطفال والمباني والمدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء، مما خلّف في غزة دمارًا لم تعهده الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، ومجاعة غير مسبوقة، وتهديدًا لحياة ملايين الفلسطينيين بسبب حَظْر دخول الغذاء والدّواء وفِرق الإغاثة وبسبب رفض تطبيق قرارات ما يُسمّى « المجتمع الدّولي » ( الأمم المتحدة) والمُؤسسات القضائية الدّولية… 

      قُدِّرَت قيمة المساعدات العسكرية الأمريكية الرّسمية المُعْلَنَة للكيان الصهيوني، من سنة 1948 إلى سنة 2022، بنحو 158,8 مليار دولار، وفق البيانات الأميركية الرسمية، وشبكة « بي. بي. سي »، وقدّرت بيانات خدمة أبحاث الكونغرس إن هذا المبلغ قد يصل إلى 260 مليار دولار عند احتساب معدل التضخم، وتنقسم المساعدات الأميركية إلى مساعدات عسكرية ( لا تتضمن عشرة مليارات دولارا لبرامج الصواريخ) ومساعدات اقتصادية، وتكون معظم المُساعدات العسكرية في شكل مِنَحٍ لشراء أسلحة أمريكية، فضلا عن 3,8 مليارات دولارا سنويا يتلقاها الكيان الصهيوني في شكل منحة من البرنامج الأمريكي للتمويل العسكري الموجّه للخارج بالإضافة إلى 500 مليون دولار سنويا للبحث والتطوير ونشر أنظمة الدفاع الصاروخي مثل القبة الحديدية، وبلغت المُساعدات المُقدَّمة للعدو الصهيوني – سنة 2021 –  نسبة 59% من إجمالي المساعدات العسكرية التي تُدْرِجُها الولايات المتحدة ضمن برنامج التمويل العسكري الخارجي، وتبلع نسبة بقية دول العالم 41% من إجمالي المساعدات الأميركية، ويتم ذلك بدعم من الكونغرس الأميركي الذي أقَرَّ عدة تشريعات تضمن استمرار التفوق العسكري الصهيوني على الجيوش العربية مجتمعة، من خلال تقديم أحدث الأسلحة الأميركية مجانا حيث يتم تسديد ثمنها من برامج المساعدات العسكرية…

      إننا، كشعوب عربية، في مواجهة مُباشرة مع الإمبريالية الأوروبية والأمريكية، منذ القرن التّاسع عشر، ومن الخَطأ الفَصْل بين الكيان الصّهيوني والإمبريالية العالمية والأنظمة العربية الحاكمة، وتجَلّى هذا التحالف الثّلاثي خلال العدوان الصهيوني المُكثّف على الفلسطينيين في غزة والضّفّة الغربية، وعلى الشعب اللّبناني، وكما ذكرنا فإن الكيان الصهيوني يُمثل القاعدة المتقدّمة للإمبريالية، ولا يمكنه شن حرب واسعة دون غطاء أو دعم مُباشر من الإمبريالية الأمريكية التي تُشارك في العدوان الحالي، من خلال شحنات الأسلحة والعتاد ونشر منظومة الصواريخ المتطورة، وأَمَرَ الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن بنفسه، منصف تشرين الأول/اكتوبر 2024، بعد عام من العدوان المستمر، بنشر نظام الدفاع الجوي للارتفاعات العالية (ثاد) في فلسطين المحتلة وإرسال طاقم تدريب وتشغيل هذه الأسلحة، يتكون من أكثر من مائة ضابط ومُهندس عسكري أمريكي، في إطار الإلتزام الأمريكي بضمان تَفَوُّق العدو الصهيوني على كافة الجيوش العربية مجتمعة، سواء كانت الأنظمة العربية عميلة أو مُهادنة أو مُطبّعة، مما يُؤَكّد المُشاركة المُباشرة للولايات المتحدة في حرب إقليمية قد يتّسع نطاقها من أجل توسيع هيمنة الكيان الصهيوني، كقاعدة ومَحْمِيّة امبريالية، وذكرت صحيفة نيويورك تايمز يوم الرابع من تشرين الأول/اكتوبر 2024، أن الجنرال تشارلز كيو براون، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أثار قضية توسيع نطاق الحرب، خلال اجتماع بين البيت الأبيض وطاقم عسكري، لدراسة نَشْر المزيد من السفن العسكرية والطائرات المُقاتلة في المنطقة المحيطة بفلسطين والخليج العربي، لإشعار الجميع بقُوّة الدّعم الأمريكي للكيان الصّهيوني، خصوصًا بعد استهداف صواريخ إيران والمقاومة اليَمَنِيّة واللبنانية قواعد الجيش الصّهيوني في حيفا وتل أبيب والنّقب…  

      نستشف من التعليقات والآراء « اليسارية » حول الوضع الحالي في فلسطين بأن المشكلة تتلخص في وجود حكومة يمينية ورئيس وزراء « مجنون »، وبعبارة أخرى، بمجرد استقالته أو إقالته، ستُحل « الأزمة »، فيما يستمر الإحتلال وإزاحة الفلسطينيين عبر الحصار والتجويع وافتكاك الأراضي وتدمير المباني، بنسَق أقلّ حِدّة مما يحصل في غزة، وهذا وَهْمٌ أو بالأحرى قُصُور في فهم طبيعة الكيان الصهيوني وطبيعة الإستعمار الإستيطاني الصهيوني القائم على العقيدة العنصرية والتفوقية والتّوَسُّعِيّة، بدعم من القوى الرأسمالية المتطورة لضمان السيطرة الإمبريالية على الوطن العربي والمنطقة، وفق تصريحات الزعماء الصهاينة، منذ نهاية القرن التاسع عشر، والذين اعتبروا السّكّان الأصليين (الذين ينكرون وجودهم أحيانًا) برابرة وغير مُتَحَضِّرِين، واعتبروا تأسيس دولة « إسرائيل » ضمانًا « للدفاع عن الحضارة الغربية في المنطقة ».

      إنها إذًا حرب إبادة صَمّمَتْها الإمبريالية التي تقودها الولايات المتحدة ويُنَفِّذها الكيان الصّهيوني، ضدّ بقية بلدان وشُعُوب العالم « غير الغربي » الذي يُمثل الشعب الفلسطيني أهم رموز تطلُّعاته للتّحرّر الوطني.

      يَعْتَبِرُ بعض رفاقنا في البلدان الإمبريالية إن ما يحدث من إبادة جماعية هو حادث منعزل أو « ردّ فعل إسرائيلي » بعد العملية الفدائية ليوم السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، فيما نعتبر نحن (المواطنون العرب) إن العدوان الحالي استمرارٌ للمخطط الصهيوني الذي لا يمكن فَصْلُهُ عن استراتيجية الإمبريالية البريطانية والفرنسية بالأمس، والأمريكية حاليا، ويُعتبر الكيان الصّهيوني أداةً لتحقيق الأهداف الأمريكية ولإنجاز « مشروع الشرق الأوسط الجديد »…

      يَعْتَبِرُ بعض « أصدقائنا » في « الغرب » إن « اليمين الإسرائيلي وحكومة نتن ياهو مسؤولية عن العدوان الحالي » ونرى إن المشروع الصهيوني برمته قائم على الإحتلال الإستيطاني والتّوسُّع، بقطع النظر عن أسماء وألوان الحكومة الصهيونية ووزرائها،  وإن التيار الصهيوني الذي تمثله الحكومة الصهيونية الحالية لم يحكم إلا بعد ثلاثين سنة من تأسيس دولة الكيان الصهيوني، ولن تتغير طبيعة الإحتلال ولا طبيعة مرحلة التّحرّر الوطني بالنسبة للشعب الفلسطيني، بمجرد تغيير رئيس الوزراء أو حكومة الإحتلال…

      يندرج هذا الخلاف ضمن مجموعة من الإختلافات الأخرى، من ضمنها ماهية الدّيمقراطية البرجوازية ومسألة « الفاشية »، فقد ثارت ثائرة العديد من المنظمات اليسارية في الدّول الإمبريالية عندما اعتبر سمير أمين وإيمانويل والرشتاين وآخرون النظام الأمريكي فاشيا، منذ بداية القرن الواحد والعشرين، بعد إقرار القوانين المُقَيّدة للحريات (مثل باتريوت أكْتْ) سنة 2001 وتعميم المراقبة الإلكترونية والإعتقالات العشوائية والرقابة على المنشورات، بذريعة « مكافحة الإرهاب »، ويُحاجج أصدقاؤنا بأن السّماح بتعدد الأحزاب وبوجود النقابات وإجراء الإنتخابات الدّورية في أوانها، ينفي صفة الفاشية على الأنظمة الرأسمالية المتطورة، وهي « حجج » واهية لا تُراعي التطورات التي حصلت بعد هزيمة الفاشية الإيطالية والنازية الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية، ولا تُراعي تطورات الأحداث بعد انهيار الإتحاد السوفييتي وهيمنة « القُطب الواحد » بقيادة الإمبريالية الأمريكية التي غيّرت تكتيكاتها العسكرية، لتخوض الحروب بواسطة الوُكلاء، مثل أوكرانيا ضدّ روسيا وتايوان ضدّ الصّين والكيان الصّهيوني للسيطرة الكاملة على الثروات والممرات التجارية والمائية في الوطن العربي وغربي آسيا والقرن الإفريقي…

      صَرّح أحد زعماء المجلس الصهيوني المُسمّى « كريف » في فرنسا – ثاني أكبر مجموعة ضغط صهيونية دولية بعد « أيباك » الأمريكية – تعليقًا على وصول زعيم اليمين المتطرف، جان ماري لوبان، إلى الدّور الثاني للإنتخابات الرئاسية الفرنسية سنة 2002، بأن صعود اليمين المتطرف يُشكل إنذارًا للمهاجرين العرب والمسلمين في فرنسا وأوروبا، بينما كانت منظمات اليسار الفرنسي تعتبر اليمين المتطرف « مُعاديا للسّامية »، ولا تعتبره حليفًا للصهيونية التي يشترك معها في الجذور العقائدية الفاشية، رغم التغييرات والوقائع الجديدة، فقد اشتهر « جون بولتون »، المستشار السايق للأمن القومي الأمريكي خلال رئاسة دونالد ترامب، بتحريضه على الحروب المستمرة وعلى استخدام القوة العسكرية لتغيير الأنظمة السياسية التي لا تُلائم الولايات المتحدة، وأنشأ مؤسّسة في بروكسل، عاصمة الإتحاد الأوروبي وبلجيكا، هي عبارة عن مُؤسّسة سياسية بغطاء « مكتب استشارات » بتمويل أمريكي ( خصوصًا من قِبَل « المحافظين الجُدُد » و « المسيحية الصّهيونية » ) لتنسيق العمل بين أطراف اليمين المتطرف في أمريكا وأوروبا والكيان الصهيوني، وأشرفت هذه المؤسسة على دورات تدريبية لتأهيل المشرفين على دعاية وإعلام وبرامج اليمين المتطرف في أوروبا، منذ سنة 2019، للتّكَيُّف مع الدّساتير والقوانين والمؤسسات الدّستورية، بهدف الإستيلاء على السّلطة عبر الإنتخابات، وتندرج هذه الخطوة ضمن هيمنة النيوليبرالية وضمن العلاقات التي تطورت بين الكيان الصهيوني واليمين المتطرف في أوروبا وأمريكا الشمالية منذ انهيار الإتحاد السوفييتي، وتجلّى ذلك من خلال الإجتماعات الدّوْرية الرّسمية والعَلَنِية بين زعماء اليمين المتطرف في أوروبا وزعماء الكيان الصهيوني، خلال القرن الواحد والعشرين، وخصوصًا منذ سنة 2010…

      مُنحت جائزة المصرف المركزي السويدي للعلوم الإقتصادية (المُسمّاة اعتباطًا « جائزة نوبل للإقتصاد »)، يوم الرابع عشر من تشرين الأول/اكتوبر 2024، إلى ثلاثة باحثين: دارون عاصم أوغلو و سايمون جونسون و جيمس روبنسون، وتمثلت أبحاثهم ومساهماتهم النّظرية والتجريبية في محاولة إدراك  » كيفية تشكيل المؤسسات وتأثيرها على الرخاء »، وحاولوا شرح الأسباب التي تجعل بعض الدول تعاني من صعوبات اقتصادية كبيرة اليوم، وأثبتوا الدّور الأساسي للإستعمار في خَلْق هذا التفاوت وتعميقه، وهو أمر اضطر البنك العالمي إلى الإعتراف به، ففي سنة 2022،  وفقا للبنك العالمي، بلغ نصيب الفرد من الدخل في الدنمارك 74 ألف دولار وفي سيراليون 1900 دولار فقط، والسؤال المطروح: كيف يمكننا تفسير هذه الاختلافات في الدخل بين الدول؟ كيف يمكننا أيضاً أن نفسر أنه حتى عندما تميل البلدان الأكثر فقراً إلى أن تصبح أكثر ثراءً، فإنها لا تلحق بالبلدان الأكثر ازدهاراً؟ وشرح كُتاب مدرسة التّبَعية هذا الأمر بإسهاب، وتركّز عمل الفائزين بجائزة بنك السويد للعلوم الإقتصادية لسنة 2024 حول هذه الأسئلة وسلَطت مساهماتهم الضوء نَظريا وتجريبيا على العلاقة المركزية بين الإزدهار الإقتصادي وشبكة المؤسسات التي ضبطت إيقاعها الدّول الإمبريالية، مثل الإستثمار في البحث العلمي وحقوق الملكية التي تسندها منظومة قانونية قوية ونظام سياسي قادر على فرض وجهة نظره ومصالحه بالقوة العسكرية عند الضّرورة، ولا تتوفر عوامل القوة هذه سوى في الدّول الرأسمالية المتطورة، التي استعمرت بلدان « الجنوب » بالقوة العسكرية في السابق وتهيمن عليها بقوة الإقتصاد حاليا، وبالقوة العسكرية كذلك إن لزم الأمر، مما يجعل دَوْر الإستعمار أساسيا في التطور غير المتكافئ للدول، وخصوصًا في المستعمرات الإستيطانية، حيث قدّمت مؤسسات الإستعمار حوافز للمستوطنين للعمل والاستثمار في « وطنهم الجديد »، حيث ينعمون بالحريات السياسية والاقتصادية الأساسية التي حُرِمَ منها السّكّان الأصليون الذي حاصرتهم وهَجَّرَتْهُم المناجم والمزارع الكبرى التي استحوذ عليها المستوطنون، وهو ما حصل ويحصل في جنوب إفريقيا وفلسطين وإيرلندا وكاليدونيا، وما حصل سابقًا في أستراليا وأمريكا الشمالية ونيوزيلندا…

      حصلت معظم الدّول المُسْتَعْمَرَة على الإستقلال من خلال عملية توافق مع الإستعمار الذي دعم الفئة الموالية له لإدارة شؤون البلاد، مما يجعل هذه الدول حديثة الإستقلال حبيسة العلاقات غير المتكافئة التي تُؤبّد منظومة الإستغلال والإضطهاد والفقر واتساع الفجوة الطّبقية، مما يُحتّم ضرورة الثورة ضدّ السّلطة السياسية والإقتصادية…   

      من المؤسف أن يضطر المناضلون الشيوعيون ببلدان « الأطراف » إلى استعادة النقاشات التي قسمت الأممية الثانية، خلال الحرب العالمية الأولى، لكي يقنعوا رفاقهم في دول « المركز » بأهمية النضال ضد الإمبريالية وشركاتها العبرة للقارات وبضرورة دعم هذه النضالات من قِبَلِ أحزاب اليسار والنقابات في الدّول الإمبريالية، وأظْهرت الحروب العدوانية التي أطلقتها الإمبريالية – بزعامة الإمبريالية الأمريكية – منذ انهيار الإتحاد السوفييتي (العراق منذ 1991 ويوغسلافيا وأفغانستان…) وخصوصًا العُدْوان الصهيوني المُستمر عند كتابة هذه الفقرات ( 20 تشرين الأول/اكتوبر 2024) عُمْقَ الإنقسام والخلافات، وصُعوبة النضال الأُمَمِي المُشترك وصعوبة تأسيس مؤسسات وأُطُر تنسيق النقاشات والنّضالات بين مختلف القوى الإشتراكية العالمية، واستغلت الرأسمالية – في عصر الإمبريالية – هذه الصعوبات لتصعيد هجومها ضدّ الطبقة العاملة والفُقراء داخل كل بلد، وضد الشُعوب والأُمم المُضْطَهَدَة في جميع أنحاء العالم…

       وجب التّأكيد على تأثير أيديولوجية الإمبريالية في الرأي العام – بما في ذلك النقابات والأحزاب والقوى التقدمية – في « الغرب »، ووجب التأكيد على تحديد أطراف الصراع بين من يمتلكون وسائل الإنتاج، ومن يبيعون جُهْدَهُم والعمل على أدوات الإنتاج هذه، وبين رأس المال الإحتكاري الذي ينهب موارد وقوى العمل في بلدان « الأطراف » وشُعُوب وكادحي هذه البلدان، وهو تناقض بين رأس المال المُعَوْلَم والشعوب المُضْطَهَدَة، وهو صراع غير متكافئ أنتجَهُ تبادل غير متكافئ بين الدّول الإمبريالية (المَرْكَز) والبلدان والشُّعُوب الواقعة تحت الإضطهاد والإستعمار غير المباشر (المُحِيط أو الأطراف)، كما وجب التّأكيد على تكامل النضال ضد الإمبريالية أو الإضطهاد القَوْمي، والنضال ضد الإستغلال الطبقي، مما يُحتم قيام جبهة مناهضة للرأسمالية والإمبريالية وتفرعاتها مثل الصهيونية أو البرجوازية الكمبرادورية في بلدان « الأطراف »…

      أعادت مدرسة التبعية النقاش حول جوهر الإمبريالية وفق التنظير اللينيني وحول التطور غير المتكافئ بين المركز الذي يُمثل الدّول الرأسمالية المتطورة (الإمبريالية) والأطراف، أي البلدان المُلْحَقَة برأس المال الإحتكاري، وكلما تطورت مجموعة الدّول الإمبريالية تخلّفت بلدان « الأطراف »، وتَتَعَمَّق الهُوّة بين مجموعَتَيْ الدّول، مما يُفنّد الرأي القائل « إن الرأسمالية تلعب دوراً تقدّميّاً في المستعمرات وتلعب دورا إيجابيا في تطوّر قوى الإنتاج »، لأن البيانات والأرقام – من مصادر مُتنوّعة – تُثْبِتُ تعميق الفجوة بمرور الزمن، ولذلك فإن الحل يكمن في القطيعة مع المنظومة الحالية وتكثيف التبادل بين القوى الثورية والتقدمية في دول « المُحيط » (أو الأَطْراف) من أجل إنجاز تطور مستقل ومنظومة « غير رأسمالية » (اشتراكية) أُفُقية تُقِرّ المساواة بين الأفراد والشُّعوب والدّوَل…

      يتطلب النضال ضد الإمبريالية فهمًا أفضل للرأسمالية العالمية والاستغلال الإمبريالي ونقل الفائض، ويتطلب إدْراكًا لما يُعانيه العمال في البلدان الخاضعة للسيطرة، بسبب عجز الدّولة ( أو بسبب شروط القُرُوض) على تلبية الاحتياجات الأساسية للصحة أو التعليم أو الإسكان أو النقل العام أو البنية التحتية… ولا يمكن النضال ضد الإمبريالية دون فهم ما يجري في البلدان الواقعة تحت الهيمنة، فالنضال ضد الإمبريالية لا يهدف إلى « إصلاح الرأسمالية »، لأن النظام الرأسمالي مغلق، وغير قابل للإصلاح، وتكاد تكون فرص « انطلاق » أو « إقْلاع » بلدان « الأطراف » للوصول إلى مستوى التنمية في أوروبا أو أمريكا الشمالية معدومة، ولذلك يصبح الهدف الرئيسي لهذا النضال هو تغيير نمط الإنتاج وتغيير هدف « تحقيق أكبر قدر من الفوائض والأرباح » إلى تسخير وسائل الإنتاج لتلبية احتياجات المواطنين أولا، ولا يهم ما هو الاسم الذي يمكن أن نطلقه على نمط الإنتاج هذا، لكنه أفضل وسيلة لتحقيق المساواة بين المواطنين…

      الطاهر المعز

    • Jacques Sapir- Les BRICS défient l’ordre occidental: la fin de l’hégémonie du dollar est enclenchée

      Jacques Sapir- Les BRICS défient l’ordre occidental: la fin de l’hégémonie du dollar est enclenchée

      Jacques Sapir -LES BRICS DEFIENT L’ORDRE OCCIDENTAL : LA FIN DE L’HEGEMONIE DU DOLLAR EST ENCLENCHE 

      Le 16e sommet des BRICS, qui s’est achevé le jeudi 24 octobre à Kazan, a été l’occasion d’importantes prises de décisions tant économiques que politiques. Il a notamment confirmé l’importance prise, et cela depuis plusieurs années, par cette organisation qui arrive désormais dans une phase de maturité. Sa capacité à fonder des institutions capables de concurrencer celles établies par les puissances occidentales et plus généralement les défis qu’elles lancent à la gouvernance économique (mais aussi politique) occidentale se doit d’être remarquée.

      La présence de nombreux chefs d’État, outre ceux des pays membres, de délégations étrangères au niveau ministériel, mais aussi celle du Secrétaire général des Nations-Unies, Antoñio Gutterez, témoignent de l’intérêt international que les BRICS suscitent. Ils sont devenus à l’évidence un des acteurs majeurs de la nouvelle multipolarité du monde, que ce soit dans le domaine du commerce international, de l’économie, ou de celui des relations politiques. Il faut alors revenir sur ce qu’est cette organisation, sur son importance pour la Russie (mais aussi pour la Chine et l’Inde), pour comprendre pourquoi ce 16e sommet a abouti à des résultats d’une telle importance.

      L’émergence des BRIC, puis des BRICS et enfin des BRICS+ a été très probablement l’événement le plus important de ces 20 dernières années. L’acronyme BRIC – Brésil, Russie, Inde, Chine – a été introduit dans notre langage populaire par Jim O’Neill, économiste chez Goldman Sachs. Ce groupe de pays a été rejoint en 2011 par l’Afrique du Sud. Les pays BRICS représentaient alors 26 % de la masse continentale mondiale et un total du PIB mondial (en PPA) passant de 25,6 % en 2009 à 33,7 % fin 2024. L’affirmation selon laquelle les BRICS représentent les intérêts de la « majorité mondiale » y a donc gagné en crédibilité.

      Le 1° sommet des BRICS s’est tenu en 2009 à Ekaterinbourg. Le fait que l’on en soit au 16e sommet dément toutes les analyses qui considéraient que ce groupe de pays n’était qu’une alliance de circonstance, minée par des contradictions internes. L’adhésion de 4 nouveaux pays en 2023 et les probables adhésions à venir montrent le dynamisme et le pouvoir d’attraction de cette organisation.

      D’autres pays comme l’Indonésie ou la Malaisie (un gros producteur de microprocesseurs) pourraient rejoindre le groupe. Le 1° ministre Datuk Seri Anwar Ibrahim a exprimé publiquement son souhait de voir la Malaisie rejoindre le club. L’Inde fait partie des BRICS. Or, l’élévation des liens entre l’Inde et la Malaisie, d’un simple partenariat stratégique renforcé (ESP) à un partenariat stratégique global (CSP), constitue une amélioration significative de leurs relations et plaide pour une adhésion au BRICS. Les 2pays amélioreront leurs relations bilatérales. De même, l’amélioration des relations avec la Chine plaide aussi en ce sens.

      Parts du G7, des BRICS et des BRICS+ dans le PIB mondiale, 1992-2024

      Alors que la gouvernance économique mondiale  se complexifie, la nécessité d’une meilleure coordination entre les BRICS, le G20 et le G7 devient de plus en plus évidente. 5 membres des BRICS – le Brésil, la Russie, la Chine, l’Inde et l’Afrique du Sud – font déjà partie du G20, et l’Arabie saoudite pourrait rejoindre les BRICS. Si elle confirme son adhésion, près d’un tiers du G20 sera composé de membres des BRICS. Le G7, composé du Canada, de la France, de l’Allemagne, de l’Italie, du Japon, du Royaume-Uni, des États-Unis et de l’Union européenne, représente 35 % du G20.

      Chaque groupe joue un rôle central dans la gouvernance économique mondiale. En représentant des économies émergentes influentes, les BRICS offrent une plateforme aux pays sous-représentés dans les forums mondiaux. De plus, avec leur  Nouvelle Banque de Développement, ils se sont dotés d’un instrument important pour les investissements, pour la stabilité financière des pays de l’organisation et de nombreux pays sympathisants.

      Les pays BRICS représentaient 25,6 % en 2009 de la masse continentale mondiale et un total du PIB mondial (en Parité de Pouvoir d’Achat) passant à 32,2 % fin 2023 . On constate que le poids économique des BRICS a donc dépassé celui du G7 en 2020. Si la part du G7 dans le PIB mondial représentait 46,8 %, elle est tombée à 29,08 % en 2024. Inversement, alors que les pays des BRICS représentaient 15,9 % du PIB mondial en 1992, aujourd’hui leur part est de 33,7 %.

      Dans le même temps, après avoir connu la grande dépression des années 1990, la Russie s’est progressivement imposée comme une puissance économique à l’échelle européenne. Parmi les pays européens, elle a dépassé la part de la France et du Royaume-Uni dès 2003, et l’Allemagne en 2020.

      Or, trop souvent, c’est l’image de la Russie des années 1990 que l’on garde à l’esprit. Pourtant, sa croissance économique qui n’a pas été altérée par les sanctions occidentales prises depuis la guerre en Ukraine, a été spectaculaire et a modifié la donne, en matière d’économie, sur le continent européen. En 2019, ce pays était le 2e producteur mondial de platines, de cobalt et de vanadium, 3e producteur mondial d’or et de nickel, 4e d’argent et de phosphates, 5e producteur de minerai de fer et le 6e d’uranium et de plomb. La principale production de l’agriculture russe est les céréales. La Russie est ainsi le premier exportateur mondial de blé et le plus grand producteur d’orge, de sarrasin, d’avoine et de seigle, et  le 2° producteur de graines de tournesol. La Russie est le 1er exportateur de gaz (et détient les réserves les plus importantes au monde) et le 2e exportateur de pétrole.

      Parts dans le PIB mondial de la Russie, France, Allemagne et Royaume-Uni, 1992-2024

      On conçoit alors que cela donne à la Russie, au-delà des capacités de son économie, une place centrale dans le commerce international. Si l’on observe les PIB exprimés en parité de pouvoir d’achat, la Russie est devenue aujourd’hui la première puissance économique de l’Europe, nettement au-dessus de la France ou de l’Italie et même de l’Allemagne depuis 2020.

      Si l’on prend 1992 comme indice 100, la croissance de la Russie depuis la crise financière de 1998 a été particulièrement spectaculaire, surtout si on la compare à ce que l’on peut qualifier de « croissance molle » pour la France et l’Allemagne. De 2003 à 2023, ces deux pays n’ont accru leur PIB (en Parité de Pouvoir d’Achat) que de 16,7 %, la Russie, par contre, l’a doublé. Si elle dépose de moins de brevets que l’Allemagne, elle est par contre nettement au-dessus de la France et du Royaume-Uni dans ce secteur. Rapporté au PIB de l’Allemagne, un pays qui a longtemps été considéré comme l’étalon de base pour le développement économique, le PIB russe était tombée à 56 % du PIB allemand (et à 51,5 % du PIB français) en 1996. Il atteint désormais les 124 % du PIB allemand. Le changement du rapport de forces économique est désormais patent sur le continent européen.

      PIB en PPA de la Russie, la France, l'Allemagne et l'Italie, 1992-2024

      Le 16e sommet des BRICS de Kazan devait permettre de revenir sur la dynamique de cette organisation, en la consolidant au travers d’un processus d’institutionnalisation et de consolidation interne, et sur celle de la Russie. La montée en puissance des BRICS signifie le basculement du monde dans une logique multipolaire, non plus comme représentation mais comme réalité.

      La remontée de la Russie en Europe, qui a été trop longtemps masquée par des a priori tant idéologiques que politiques, change la balance des forces et impose de la considérer comme un acteur majeur, tant des relations sur le continent européen qu’à l’échelle mondiale, où sa capacité d’influence est largement démultipliée par celle des BRICS.

      On comprend donc l’importance de ce 16e sommet pour la Russie. Mais, du fait du conflit avec les États-Unis, il n’était pas moins important pour 2 autres pays, la Chine et l’Inde. Si le conflit entre la Chine et les États-Unis est ancien (environ un an), les relations entre l’Inde et les États-Unis se dégradent régulièrement. Cela a donné une importance nouvelle à leur participation aux BRICS.

      Des décisions nombreuses ont été prises ; on en retiendra 3: celle d’institutionnaliser une catégorie des pays « partenaires » des BRICS, la création du système BRICS-Clear pour faciliter les échanges entre pays membres mais aussi partenaires sans passer par le Dollar américain, et la création d’une compagnie qui prendra en charge l’assurance et la réassurance des transactions et du transport, la BRICS (Re)Insurance Company. Ces 3 décisions, toutes poussées par la Russie, avec l’assentiment plus ou moins fort des autres membres, constituent le cœur des résultats de ce 16e sommet des BRICS.

      Une autre décision importante, celle de constituer un marché des BRICS pour les produits agroalimentaires (sur le modèle et en concurrence avec le marché de Chicago) sera analysée quand plus d’informations seront disponibles sur ce sujet.

      Une des décisions les plus emblématiques a été l’institutionnalisation de la catégorie des « pays partenaires» des BRICS. Les décisions qui ont conduit à l’adhésion formelle de 4 nouveaux pays (Égypte, Éthiopie, Iran, Émirats arabes unis) devaient à l’évidence être « digérées » par les BRICS et le processus d’adhésion repensé, pour éviter à la fois un risque de dissolution interne des BRICS et une perte de contrôle pour les 5 pays fondateurs.

      Par ailleurs, la nécessité pour les candidats à l’adhésion de faire preuve d’une certaine cohérence dans les décisions du gouvernement – et donc de disposer d’une forme de prévisibilité dans la gouvernance – limite aussi les perspectives d’adhésion pour certains pays qui sont néanmoins désireux de se rapprocher des BRICS. Ces différentes raisons ont conduit à créer une catégorie institutionnalisée de « pays partenaires ».

      Cette décision correspond naturellement au choix des pays membres, mais pour des raisons différentes. L’Inde et le Brésil ont toujours été réticents envers le processus d’adhésion des autres pays, un processus qu’ils percevaient comme déstabilisant du fait de la situation économique et de la gestion des pays désireux d’adhérer, mais aussi de leurs liens politiques avec la Russie et la Chine, craignant que cela dilue à terme leur poids au sein des BRICS.

      La Chine et la Russie, de leurs côtés, tout en étant très favorables au processus d’intégration, ont conclu des intégrations réalisées en 2023/24 que le risque de dissolution interne (lié à l’hétérogénéité économique et politique des pays) et de perte de contrôle (un exemple est donné par le partage des parts au sein de la Nouvelle Banque de développement) pouvait l’emporter sur les gains politiques engendrés par le processus d’adhésion.

      Mais cette décision correspond aussi à la volonté de certains pays inscrits auparavant sur la liste des pays désireux d’adhérer en raison soit de leur volonté de conserver une position de neutralité relative entre les BRICS et le monde occidental, soit en raison de leur situation économique interne, soit enfin parce qu’ils sont en attente de l’évolution des BRICS.

      Organisation des BRICS et pays apparentés

      L’institutionnalisation de la catégorie de « pays partenaires », pays qui pourraient bénéficier des infrastructures des BRICS et ainsi développer leur commerce avec les BRICS, mais sans participer directement au processus de décision ni devoir se conformer à certaines règles communes, apparaît comme une solution élégante aux problèmes soulevés par une poursuite rapide du processus d’adhésion entamé en 2023.

      On remarque qu’au sein de ces 13 pays, 5 sont proches ou relativement proches de la Russie, tandis que les autres étaient jusqu’à présent soit associés aux intérêts des États-Unis, soit tentaient d’affirmer leurs intérêts de manière indépendante.

      Le cas de la Turquie, membre de l’OTAN et qui était considéré comme un allié des États-Unis, est d’un grand intérêt. Il est clair que ce pays joue désormais sa propre carte dans le jeu international. Sa décision de se rapprocher des BRICS semble motivée par une volonté d’équilibre politique, et par celle d’ un équilibre économique, pour anticiper une stagnation ou une baisse de ses échanges avec l’Union européenne et chercher  à s’ouvrir de nouveaux marchés dans le « Sud global ».

      La création de cette catégorie de « pays partenaires » a abouti à étendre et à renforcer l’influence des BRICS en Asie. La présence de l’Indonésie ou la Malaisie, à un autre niveau de  la Thaïlande et du Vietnam dans cette catégorie,  implique que les BRICS, déjà dominants dans l’Asie avec la présence de la Chine et de l’Inde, pourraient devenir hégémoniques dans cette zone.

      D’autre part, la présence du Nigeria et de l’Ouganda, venant après la présence de la République d’Afrique du Sud au sein des BRICS et l’adhésion en 2024 de l’Éthiopie et de l’Égypte, montre que cette organisation a désormais les moyens de devenir dominante sur le continent africain.

      Les pays des BRICS et du G7 en 2024

      Le sommet de Kazan a formalisé une réalité qui était en constitution depuis 2019-2020 : l’existence d’un bloc (ou d’une zone) BRICS. Ce bloc (zone)  est au départ commercial et économique. Mais, les décisions politiques prises lors du sommet de Kazan comme le soutien à la création d’un État palestinien, l’appel à Israël à respecter l’intégrité des troupes de la FINUL au Sud Liban, décisions dont le poids est réaffirmé par la présence du Secrétaire Général des Nations-Unies, indiquent qu’il pourrait dans les prochaines années se constituer en bloc, ou zone, politique.

      La 2° décision essentielle (et attendue) est la création, sous le nom de BRICS Clear, d’un système de règlement et de compensation du commerce, tant en direction du commerce intra-BRICS que dans le cadre du commerce entre BRICS et pays « partenaires ». Cette décision est essentiellement portée par la Russie et par la Chine qui entendent, pour des raisons un peu différentes (effets des sanctions pour la Russie, crainte d’une déstabilisation de l’économie interne et des flux commerciaux pour la Chine) se passer du Dollar et de l’Euro dans leurs transactions internationales. Mais dire que cette décision a été portée par la Chine et la Russie ne veut pas dire qu’elle soit indifférente pour les autres pays fondateurs des BRICS. L’Inde et le Brésil sont parfaitement conscients des risques que fait courir à leur stratégie de développement une instrumentalisation du Dollar et des institutions financières.

      L’un des points visés par BRICS Clear est de créer une alternative au système SWIFT (Society for Worldwide Interbank Financial Telecommunications). Ce système de paiement, créé en 1977 est un système automatisé d’échange d’informations qui permet aux banques et aux autres institutions financières privées de transférer des paiements de manière rapide, sûre et standardisée.

      SWIFT s’est, avec les ans, affirmé comme le principal fournisseur de transactions transfrontalières. Il est utilisé par + de 11 000 institutions financières qui ont besoin de transférer de l’argent à l’intérieur d’un pays : banques, maisons de courtage et de négociation, négociants en valeurs mobilières, sociétés de gestion d’actifs, maisons de dépôt, services de transfert de fonds et entreprises non financières. Collectivement, elles reçoivent environ 44,8 millions de messages par jour sur le réseau. La majorité d’entre eux sont destinés aux titres (51 %) et aux paiements (44 %). Les transactions de trésorerie, commerciales et de système, internationales sont aussi traitées par SWIFT.

      Tous les membres paient des frais d’adhésion uniques ainsi que des frais d’assistance annuels qui varient selon la catégorie de membre. SWIFT facture également aux utilisateurs chaque message en fonction du type et de la longueur du message. Ces frais dépendent du volume des transactions. SWIFT est supervisé par les banques centrales du G10 : Belgique, Canada, France, Allemagne, Italie, Japon, Pays-Bas, Suède, Suisse, Royaume-Uni et États-Unis. Ce système – et l’usage du Dollar qui en découle – est considéré comme néfaste, tant du fait des pressions ou instrumentalisations politiques (et économiques) qu’il permet que du fait qu’il soit devenu daté et dysfonctionnel.

      Le BRICS Clear utilisera la technologie de la blockchain et des monnaies numériques ou cryptomonnaies. Bien que les blockchains soient une technologie éprouvée pour effectuer des transactions en toute sécurité (ce système est adopté par la Banque Centrale de Russie et de Chine), les crypto monnaies qui s’exécutent sur elles ( le bitcoin) ne sont ,en grande partie, pas réglementées et peuvent être relativement volatiles. Il est donc peu probable qu’elles soient retenues.

      En revanche, les stablecoins, qui sont des monnaies numériques dont la valeur est liée à une « devise » x, connaissent une moindre volatilité. Les blockchains et les cryptomonnaies peuvent également être utilisées pour traiter efficacement les paiements en monnaie locale : les payeurs en monnaie locale voient les sommes être transférées en une cryptomonnaie (généralement un stablecoin) qui est transférée à travers la blockchain avant d’être convertie et payée dans la monnaie locale préférée du bénéficiaire.

      Dans le cadre du système BRICS Clear, l’usage des monnaies nationales comme instruments de règlement sera privilégié. Mais la compensation des transactions sera assurée par un « stablecoin », qui sera géré par une institution des BRICS, très probablement la Nouvelle Banque de Développement. Ce système BRICS Clear devrait fonctionner sur la base de la plateforme de paiement supranationale « BRICS Bridge », qui est en train d’être mise en œuvre pour régler les transactions au sein des BRICS. Les paiements seront donc effectués dans les monnaies nationales des pays des BRICS, tandis que la Nouvelle Banque de Développement servirait de plateforme d’intégration, de conversion et de compensation.

      La question de la compensation est importante dans la mesure où le commerce sera multilatéral (l’espace potentiel étant de 22 pays, les 9 membres et les 13 partenaires). Une idée qui actuellement gagne beaucoup de terrain en Chine et en Russie est que chaque transaction ne soit pas compensée dans l’immédiat mais à la fin du trimestre à l’année et que les compensations soient réalisées au niveau des « grands acteurs » (englobant les intervenants commerciaux individuels). Ce système semble s’inspirer de ce qui a existé pour l’Europe occidentale dans le cadre de l’Union européenne des Paiements (1950-1957). À l’époque, le calcul des transactions et le règlement final se faisait en dollars. Dans le système BRICS Clear, ce sera donc un « stablecoin » qui servira d’unité de compte, tandis que le règlement final se ferait en monnaies locales.

      Mais tôt ou tard, une tentative de construction de systèmes basés sur des monnaies nationales se heurtera à des limites sous la forme d’une faible liquidité de leurs marchés (pour certaines de ces monnaies), de restrictions législatives sur la convertibilité, d’un niveau élevé de risques de change, ainsi que d’un déséquilibre des échanges mutuels, conduisant à l’accumulation de dettes chroniques. C’est pourquoi une des solutions proposées s’avère alors très proche du système mis en œuvre dans le cadre de l’Union européenne des Paiements couplée à une plateforme de monnaie numérique, qui offrira une rapidité de règlement nettement supérieure aux systèmes de paiement traditionnels (comme SWIFT). La configuration d’une zone de paiement organisée autour de la Chine, de l’Inde et de la Russie et incluant pays partenaires et nombre de pays actuellement en contact avec les BRICS, serait optimale en termes d’ampleur et d’équilibre des flux commerciaux agro-industriels (aliments, engrais, machines agricoles) dans le cadre d’une compensation multilatérale.

      L’initiative BRICS Clear doit être comprise comme dépassant de loin les intérêts de la Chine et de la Russie, même si elle prend une importance toute particulière pour cette dernière du fait des sanctions occidentales. Tout comme l’UEP avait été un des facteurs de l’intégration européenne fin des années 1950, pour se concrétiser dans le Traité de Rome, l’initiative BRICS Clear devrait permettre une forme d’intégration entre pays membres des BRICS et aussi avec les pays « partenaires ».

      Les transactions commerciales impliquent des services d’assurance (pour le contrat et pour le transport) qui impliquent des activités de réassurance. Avec la création de la BRICS (Re)Insurance Company, les pays des BRICS entendent construire leur indépendance vis-à-vis des sociétés d’assurance et de réassurance occidentales. Ce mouvement répond aux intérêts majeurs d’au moins 3 pays ( Chine, Inde et Russie). Mais il correspond aussi aux intérêts des autres membres, si la BRICS (Re)Insurance Company offre des services d’assurance et de réassurance à un coût inférieur à celui des sociétés occidentales.

      Mais le succès de la BRICS (Re)Insurance Company dépendra de sa possibilité de s’appuyer sur un marché financier dont la profondeur et la liquidité correspondront à ses besoins. Pour le moment, seuls les marchés financiers chinois – dans une moindre mesure, indiens – ont  les caractéristiques idoines pour le développement d’une société importante d’assurance et de réassurance.

      Cependant, le développement de cette initiative apparaît comme parfaitement cohérent avec le système BRICS Clear. En effet, la constitution d’un système d’assurances et de réassurance est nécessaire pour que le système BRICS Clear puisse atteindre tout son potentiel. Sans la création de la BRICS (Re)Insurance Company, les transactions internes aux BRICS et entre les BRICS et les pays « partenaires », soit ne seraient plus assurées, soit le seraient mais à des coûts beaucoup plus élevés.

      Au cas où elles ne seraient plus assurées, le coût des transactions serait lui aussi bien plus élevé, car les contractants tenteraient de s’assurer eux-mêmes à travers une hausse des prix figurants dans les contrats, provisionnant ainsi implicitement des pertes potentielles pouvant survenir par une rupture unilatérale du contrat ou du fait de contestations longues sur ce dernier. Tout cela entraînerait une limitation du volume des transactions, ou une domination au sein de ces transactions des sociétés (publiques ou privées) disposant de suffisamment de liquidités pour ne pas être dramatiquement affectées par une rupture unilatérale du contrat au détriment d’entreprises de plus petites tailles ou ayant un cycle de circulation du capital très élevé, entreprises qui seraient dans ces conditions de facto exclues du commerce international. La constitution de la BRICS (Re)Insurance Company constitue donc le complément naturel de la constitution de BRICS Clear. Il faudra attendre un certain délai pour juger si la mise en place du système de transaction et de la compagnie d’assurance est à même de donner de bons résultats. Un 1° bilan devra être fait au 17e sommet, en 2025.

      De manière générale, on peut considérer que l’on est ici en présence d’un processus qui ne donnera pas tous ses effets avant une période de 3 à 5 ans. Mais l’entrée dans un processus d’intégration commerciale marque de manière spectaculaire la logique d’institutionnalisation des relations entre les BRICS. Elle confirme leur influence centrifuge sur le système de gouvernance économique mondial mis en place par les puissances occidentales. La création de la BRICS (Re)Insurance Company se présente donc comme une nouvelle création institutionnelle des BRICS, venant après la création de la Nouvelle Banque de Développement , et témoignant du pouvoir structurel que ces pays ont acquis .

      Les 2 dernières mesures décidées lors du 16e sommet des BRICS auront des conséquences importantes sur la structure du commerce mondial et sur l’usage international du Dollar et puis de l’Euro.Les conséquences sur la structure du commerce mondial se divisent en 2 catégories.

       La première relève des effets de détournement des flux commerciaux du fait de conditions préférentielles au commerce intra-BRICS et entre partenaires des BRICS. L’attrait des conditions préférentielles pourrait d’ailleurs attirer, d’ici quelques années, d’autres pays vers la « zone BRICS » et accentuer cet effet de détournement. La perte en volume d’exportations pour les pays « non-BRICS » et essentiellement pour les pays occidentaux reste à déterminer.

      Des estimations la chiffrent à 5 % à 7 % du volume pour les pays occidentaux. Si ce chiffre n’apparaît pas comme très important, il faut se souvenir que la part pourrait varier fortement selon les pays et avoir des conséquences déstabilisantes pour certains.

      La seconde conséquence, plus immédiate, réside dans la perte en chiffres d’affaires pour les sociétés occidentales d’assurance et de réassurance spécialisées dans l’assurance des transactions commerciales, perte qui sera importante. Les places financières de Londres et de New York seront très vraisemblablement les plus touchées. Cependant, comme ce processus sera étalé sur plusieurs années, on peut penser que la perte de chiffres d’affaires engendrera probablement un processus de concentration des sociétés de ce secteur. Pour difficile et pénible que soit ce processus, il n’apparaît pas en mesure de provoquer une crise généralisée du secteur, même s’il peut durablement affecter voire menacer l’existence de certaines compagnies.

      Il n’en va pas néanmoins de même pour les conséquences monétaires de ce qu’il faut bien appeler un processus de dédollarisation massif et relativement rapide, même si le terme de dédollarisation est refusé par 2 pays des BRICS (Inde et Brésil) qui cependant approuvent et soutiennent le système BRICS Clear. Car aucun doute ne doit exister sur ce point. C’est bien à une dédollarisation du commerce international qu’œuvrent les BRICS.

      On estime que le commerce intra-BRICS et avec les pays partenaires représenterait entre 35 % et 40 % du commerce mondial. Sur ce commerce, une part est déjà réalisée en devises locales. Les informations sur ces transactions manquent, mais il semble très peu probable que cette part dépasse les 20 % du commerce intra-BRICS et avec les pays partenaires. Cela laisserait donc 28 % à 32 % du commerce mondial, actuellement réalisé en Dollars, et qui pourrait se voir progressivement transformer dans le cadre de BRICS Clear.

      Potentiellement, la part de ce commerce qui pourrait être « dédollarisée » par le système BRICS Clear dans les 5 ans qui viennent, pourrait être entre 70 % et 80 %, représentant donc entre 19,5 % et 24,5 % du commerce mondial. On a estimé qu’une dédollarisation totale prendrait beaucoup plus de temps, car il faudra convaincre tous les acteurs privés de l’intérêt d’utiliser le système BRICS Clear. Notons que s’il y a une obligation étatique faite aux entreprises d’utiliser ce système, la progression de la dédollarisation pourrait être bien plus rapide. Mais, pour une première estimation, on conservera l’hypothèse d’une dédollarisation majoritaire mais pas totale, cette hypothèse se subdivisant ensuite en une hypothèse « haute » (80 %) et une hypothèse basse (70 %).

      Mécaniquement, la part du Dollar dans les transactions internationales pourrait se réduire d’autant. Si on estime que la part des monnaies dans les réserves des Banques Centrales reflète grossièrement l’emploi dans le commerce de ces monnaies, la part du Dollar pourrait régresser de 58,5 % du total des réserves identifiées autour de 34 % à 39 %.

      La part de l’Euro serait beaucoup moins affectée, car l’Euro est surtout utilisé dans le commerce intra-UE et avec les partenaires immédiats de l’UE où, à part la Turquie, l’impact du commerce avec la « zone BRICS » est faible. Le fait que la part de l’Euro dans les réserves soit en dessous de la part des monnaies qui constituaient l’Euro avant 1995 montre bien que l’usage de l’Euro dans le commerce international, hors l’Europe et ses voisins, s’est plutôt réduit. Pour résumer, la situation dans les réserves internationales des Banques Centrales pourrait être, à l’horizon 2030, la suivante :

      Part des monnaies dans les réserves des Banques centrales 2024 à 2030

      L’impact ne se limiterait cependant pas à la forte baisse du Dollar et à la montée des « autres monnaies ». En effet, les montants en Dollars détenus par les Banques Centrales sont détenus sous la forme de Bons du Trésor américains. Le passage de 58 % à 34 %-39 % dans les réserves détenues par les Banques Centrales impliquerait une vente massive de Bons du Trésor américains, provoquant un effondrement du marché obligataire public, et des difficultés importantes pour le Trésor américain à refinancer la dette publique des États-Unis. Au-delà de ces difficultés, on ne peut que spéculer sur les conséquences en matière de confiance dans le Dollar. On peut donc considérer que la mise en place du système BRICS Clear aura des implications importantes sur la stabilité du système monétaire mondial et plus précisément sur la fraction « occidentale » de ce système monétaire mondial.

      La mise en place de 3 des mesures décidées lors du 16e sommet des BRICS aura des conséquences extrêmement importantes, tant immédiates qu’à long terme, sur l’ensemble du système monétaire et économique international. 2 pays apparaissent comme les principaux bénéficiaires de ces mesures : la Chine et la Russie. Mais en réalité, tous les pays des BRICS et un certain nombre de pays associés, « partenaires » des BRICS, en profiteraient aussi à des degrés variables. Les bénéfices pour l’ensemble de ces pays seront une capacité renforcée de résister à des sanctions occidentales, un renforcement du commerce au sein de ce qu’il convient désormais d’appeler la « zone BRICS étendue », et une accélération du processus d’intégration régionale, au moins à l’échelle de l’Asie et de l’Afrique. La question est donc de savoir si cela conduira à une organisation du commerce en 2 blocs antagoniques, ou si cela aboutira à une réorganisation des institutions du commerce mondial et de l’ordre monétaire international.

      Le fait que les pays des BRICS +  aient été poussés à une logique de contestation ouverte du monde dominé par « l’Occident collectif », alors qu’initialement ils cherchaient juste des modifications acceptables à ce même monde, en dit tout autant sur la montée en puissance de ces pays que sur le manque d’intelligence politique et stratégique des élites politiques des pays du G7 qui n’ont su, et sans doute pas voulu, leur accorder la place qui leur revenait logiquement dans les institutions internationales.

      Les BRICS ne se sont pas constitués d’emblée en alternative. Mais ils ont été découragés dans leurs tentatives pour faire évoluer les institutions héritières de Bretton Woods, pas le silence, l’apathie ou la mauvaise foi des puissances occidentales . La logique d’affrontement actuelle est largement le produit de cette incapacité, ou de cette mauvaise volonté. Toute tentative pour renouer le dialogue devra en tenir compte, et surtout chercher à apurer le passif. Il n’est pas dit que les pays qui composent « l’Occident collectif » y soient prêts… La participation de tous à des institutions économiques (commerciales, monétaires, financières) construites sur une base d’égalité et qui ne puissent pas être instrumentalisées par un groupe de puissance, est cependant dans l’intérêt de tous. L’alternative serait autrement la constitution progressive de deux blocs, comme au temps de la Guerre froide, mais dans un rapport des forces qui serait inversé.

      Notes

      [1] Voir Sapir J., La Fin de l’Ordre Occidental ?, Paris, Ed. Perspectives Libres, Octobre 2024.

      [2] Vercueil J., Les pays émergents. Brésil-Russie- Inde-Chine : mutations économiques et nouveaux défis, éditions Bréal, Paris, 2010.

      [3] Kuznets S., « Modern Economic Growth: Findings and Reflections” in The American Economic Review, Vol. 63, n°3 (juin 1973), pp. 247-258. Dornbush R. Purchasing Power Parity, Cambridge, (Mass.), NBER, Working Paper n°1591, 1985. Schreyer P. et Koechlin F., Parités de pouvoir d’achat : mesure et utilisations, Paris, OCDE, Cahiers Statistiques, mars 2002, n° 3.

      [4] Garcia, A., & Bond, P. (2019). Amplifying the contradictions: The centrifugal BRICS. Social Register, 55, 223–246.

      [5] Chakraborty, S. (2018), “Significance of BRICS: Regions powers, global governance, and the roadmap for multipolar world” in Emerging Economy Studies, 4(2), pp. 182–191.

      [6] Stuenkel O. (2016), Post Western World: How Emerging Powers are Remaking Global Order, Cambridge, Polity Press.

    • علي‭ ‬القادري‭: ‬لا‭ ‬حياة‭ ‬لمجتمع‭ ‬بلا‭ ‬مقاومة

      علي‭ ‬القادري‭: ‬لا‭ ‬حياة‭ ‬لمجتمع‭ ‬بلا‭ ‬مقاومة

      علي‭ ‬القادري‭: ‬لا‭ ‬حياة‭ ‬لمجتمع‭ ‬بلا‭ ‬مقاومة

      خليل كوثراني، كريم الأمين-الأربعاء 9 تشرين الأول 2024
       

      علي القادري، الأكاديمي والمفكر العربي، أستاذ باحث في جامعة سون يات سين في جمهورية الصين الشعبية، وأستاذ باحث سابقاً في جامعة لندن للاقتصاد، وفي جامعة سنغافورة الوطنية. أبرز مؤلفاته: «تفكيك الاشتراكية العربية» و«الحزام الواقي: قانون واحد يحكم التنمية في شرق آسيا والعالم العربي» و«التنمية الممنوعة». وتصدر قريباً عن مركز دراسات الوحدة العربية ترجمة لكتابه «الإمبريالية والهدر». تأتي هذه المقابلة في الذكرى الأولى لعملية 7 أكتوبر وفي مناسبة توسع الحرب في لبنان، كمحاولة لقراءة نظرية على هامش أطول حرب بين المقاومة العربية والصهيونية ومن خلفها الإمبريالية الأميركية. القادري، الذي تركّزت أبحاثه حول نظريته عن التراكم الرأسمالي عبر الحروب، يقدّم في هذا الحوار إجابات عن جدوى المقاومة كرد على هذه الحروب، فـ«المقاومة تجبر رأس المال على تحمّل التكاليف الحقيقية للإنتاج وبهذا ستعمّق أزمة رأس المال». كما يستفيض في شرح أهمية المقاومة الفعّالة في إزالة الثقل التاريخي عن كاهل المجتمع حيث الرأسمالية تسلّع المعرفة وتحوّلها إلى أيديولوجيا تسود كأداة هيمنة تجعل تقمّص فكر رأس المال يبدو طواعياً، من دون تجاهل دور العنف: «إن للعنف الأولوية في تطبيع الجماهير عبر أثر التآزر بين العنف وبين نشر الفكر الانهزامي»


      – المقاومة هي الأساس في إعادة إنتاج الإنسان الاجتماعي. لماذا نقول الاجتماعي؟ لأن الإنسان المجتزأ من المجتمع ليس موجوداً. فالإنسان هو انعكاس لمجمل العلاقات الاجتماعية، وهو كعلاقة اجتماعية متجسد في كيان فيزيائي/سيكولوجي يوسط ما استثمره المجتمع في الفرد. لذا العمل اجتماعيٌّ، أي إن الفرد مشتق من المجتمع، أي مجمل العلاقات الاجتماعية، وهو كذلك موسط لقدرات المجتمع. فالإنسان أب ومواطن… لا يسقط من السماء، إنما هو نتاج للمجتمع.
      أمّا عن المقاومة، فهي أساس إنتاج المجتمع. أي هي المسند العقلاني والتاريخي لعمليات الإنتاج المتتالية التي تُعنى بحياة المجتمع، ما يعني تبعاً أن الأجر الفردي ما هو إلا حصة من الأجر الاجتماعي، يقتص من الناتج الاجتماعي، والناتج الاجتماعي ينمو بالتطور التكنولوجي، لكن التحاصص بين العمل ورأس المال، أي بين الأجر والربح، يتحدّد بقوة العمل السياسي في الصراع الطبقي.
      كيف يحصل ذلك في ظل علاقة رأس المال، أي العلاقة المهيمنة على كل العلاقات الاجتماعية؟ لأن المجتمع الرأسمالي له بوصلة واحدة وهي بوصلة الربحية. قانون الربحية هو ذلك القانون الذي يخفض من الأكلاف على رأس المال بأشد الوسائل بطشاً، كي يخفف التكاليف ويزيد معدل الربحية. وللتنويه هنا يركّز رأس المال على المضاربة من أجل الربح ويعير اهتماماً ثانوياً للاستهلاك، ما يعني أن للإنتاج، أو لدورة الإنتاج، أولوية في عملية الإنتاج الرأسمالية، وما يعني كذلك أن أزمة فائض الإنتاج هي الأزمة الثابتة والملازمة لرأس المال.
      فمثلاً: أي منتج عليه أن يخفض التكاليف وقدرات المنتجين المباشرين (أي المجتمعات) السياسية هي التي تتكفل بذلك، عبر العنف الممارس الذي يسلب المجتمع إرادته. والقدرات هذه ليست محصورة بالعنف، مع أن العنف وإعادة ممارسة العنف هما الكفيل بإعادة صياغة القوى الفكرية التي تسلب المجتمع روحه الثورية. والمجتمع هو ليس المجتمع المحصور في ظل هوية وطنية إنما المجتمعات/الطبقات العاملة أينما كانت. فعملية الإنتاج عملية مترابطة كونياً تشارك فيها كل المجتمعات، إما بعملها أو حتى باختزالها من الإنتاج بالعنف حيث إضعافها يعدّ إضعافاً لقوة العمل أو الذات، والذي ينعكس سلباً على الطبقات الأخرى، ما يعني تبعاً أن المجتمع الدولي ككل هو المنتج بكل فئاته، لكن تشكيل تقسيم العمل الدولي على أسس إمبريالية في الشمال والجنوب يعني أن مجتمع الشمال يمتص رأس المال بالريوع الإمبريالية.
      مثال: الأرباح المتمثلة على أي سلعة في صيرورة إنتاجها هي تلك التي يجبر رأس المال المجتمع على دفع تكاليفها بدلاً من أن يدفعها هو. فأي عملية إنتاج تبدأ باستخراج المواد الأولية وليست هناك مواد أولية في أرض من دون شعب. ولتخفيض سعر المواد الأولية يجب تقليص إرادة المجتمعات التي تسكن فوق الأراضي التي تحتوي على هذه المواد الأولية. من هنا، عملية استخراج المواد الأولية تعني كذلك في الوقت نفسه التقليل من حصة المجتمعات والتقليص من حيوات هذه المجتمعات.
      لذا، استخراج المواد الأولية ملازم لاستخراج حيوات الإنسان في الوقت ذاته. وبما أن الحرب عملية صناعية ذات سمة اقتصادية، أي تستعمل فيها التكنولوجيا العالية التي تخفض سعر المنتج مع زيادة الإنتاج، وبما أن منتوج الحرب من الموت والدمار مسلَّع ومستهلك على دورة الحياة الاجتماعية، على عكس الزمن الذي يفرضه رأس المال في حساباته القومية، تدرّ الحروب أرباحاً طائلة، عدا عن أن انتصار الحروب الإمبريالية يجرّد المجتمعات من طاقاتها وسيادتها، ما ينعكس سلباً على المجتمع الكوني.
      لذا، إنّ مقاومة رأس المال هي المدماك الأوّل لإعادة إنتاج المجتمعات بشكل أفضل. أي إنهم إن أرادوا أن يعيشوا حياة أفضل يجب عليهم أن يقاوموا. وما ينتج عن المقاومة الفعّالة هو أن تكاليف الإنتاج التي كان يتحمّلها المجتمع من أجل دعم ربحية رأس المال سيحمل تكاليفها رأس المال. المقاومة تجبر رأس المال على تحمّل التكاليف الحقيقية للإنتاج وبهذا ستعمّق أزمة رأس المال.
      وعندما نتكلم عن رأس المال نحن لا نتكلم عن الثراء المادي أو ركم السلع فقط، فهذه أشياء لا تفسر نفسها وما يفسّر وجودها هو مجمل العلاقات الاجتماعية التي أوجدتها والغاية التي وجدت لها. عندما نجرد الأشياء المنتجة بشكل حسي / لا تاريخي خالٍ من الذات الفاعلة، إنما نتعامل مع الواقع بشكل وضعي، أي إن الأشياء تطبع في الذهن من جراء الاختبار الحسي أو من دون الأخذ في الحسبان الفاعل التاريخي بمجمل علاقاته، والذي صنع هذه الأشياء، وبهذا المنهج التشييئي تُبتَرُ الذاتُ عن الموضوع.
      عندما نتكلّم عن رأس المال نتكلّم عن علاقة اجتماعية، أي طبقة اجتماعية، تعيد إنتاج ذاتها بتقسيم المجتمع أو الطبقة العاملة، وأدلجتها إذ تتقمّص فكر رأس المال، أي تصبح أشكالاً لرأس المال. فعندما يصبح العمل (المجتمع) شكلاً من أشكال رأس المال يكون قد استدخل فكر رأس المال السائد وأصبح تجسيداً وامتداداً للطبقة الرأسمالية.
      حجر الزاوية في استدخال رأس المال هو تقسيم المجتمع أو الطبقة العاملة بهويات متصارعة ما يعني أن تفتيت الطبقة العاملة هو تعريف آخر لعلاقة رأس المال. وللتنويه، فإن للعنف الأولوية في تطبيع الجماهير عبر أثر التآزر بين العنف وبين نشر الفكر الانهزامي. من دون بطش لا ترتبط الجماهير بعقل رأس المال، وإن وجودها، أو إعادة إنتاجها لذاتها، منوط بالعنف المضاد. والعكس بالعكس: ينتهي رأس المال كعلاقة اجتماعية سائدة بتآزر المجتمع.
      هذا من الناحية الحِدّية (أي إذا أخذنا الأمور إلى أقصاها)، أمّا من الناحية العملية، ففي تقلبات التاريخ الكفة الأرجح تكون للأقوى بما في ذلك القوة الأيديولوجية. وبالذات حصر آفاق التغيير الاجتماعي في نطاق لا يقارب قاعدة رأس المال الأولى، ألا وهي ملكية وسائل الإنتاج والمصارف واستخراج الثراء الوطني بشكله النقدي إلى المركز بالتلاقي بين الكومبرادور الداخلي والطبقة المالية الدولية المتمركزة في الغرب. وكما كان المجتمع المنتج هو المجتمع الكوني، كذلك لا تصح ثنائية الرأسمال الريعي الوطني والرأسمال النقدي الدولي، إذ هي ثنائية مغلوطة، حيث يكسب ربح الرأسمال الوطني الريعي من تسييل الأصول الوطنية بما في ذلك الأصول البشرية: الهجرة والقتل قبل الأوان.
      بالتزامن مع الإبادة البنيوية أو الإبادة المباشرة، يفعّل رأس المال المجازر البنيوية، أي تسليع الموت قبل الأوان المحدد تاريخياً. فبإنقاص الحيوات، كما في نقل الأكلاف الإنتاجية، من جراء الدمار الذي يخلفه، تنخفض القيمة الضرورية، الأكل والشرب والدواء… ويتزايد تباعاً الفائض المتبقي لرأس المال من جراء كل ما هو منتج. وهنا أكرّر أن حصة الطبقة العاملة من الناتج الاجتماعي منوطة فقط بفاعليتها السياسية في الصراع الطبقي الذي يتشكّل أصلاً في ظل المرحلة الإمبريالية عبر العلاقات الدولية. اصطفاف القوى المعادية للإمبريالية ضرورة في ظل موازين القوى المختلّ.

      لولا العنف الإمبريالي لما كانت شعوب الجنوب في حالة الهزيمة الأيديولوجية التي عليها، وتواجد مئات القواعد العسكرية الأميركية مع الكيانات العسكرية المستنسخة من النموذج الغربي كي تكون حاملات طائرات عسكرية ثابتة كتايوان وإسرائيل


      – على مدى خمسة قرون، لم يراكم رأس المال الثراء المادي فقط، إنما راكم أيضاً الثراء المعرفي. وهو فعل هذا بضرب قدرات العالم الثالث على النهضة الصناعية والفكرية. ما يعني حصراً أن الإنتاج الفكري والمعرفي والتكنولوجي سيتركز في الشمال. وبما أن المعرفة أداة من أدوات إنتاج علاقة رأس المال، فقد استُعملت المعرفة لتطوير بناء أيديولوجي يمهد الأرضية لتطور العلاقات الرأسمالية. والعلاقة بين المعرفة والإرث الثقافي للإنسانية -الذي هو كونيّ بطبيعة الحال- والأيديولوجيا، هي علاقة جدلية، يتنافيان أو يتلاقيان بالنقد الذي يصوبه العمل لرأس المال. من دون النقد المصوّب ضد الأيديولوجيا تصبح الثقافة أيديولوجيا.
      المعرفة تُراكَم فيما الأيديولوجيا المستمدة منها ظرفية، متحولة وسائلها كأداة لرأس المال، ولكنها بارتباط دائم بخزين المعرفة، ويُطغي رأس المال على المعرفة الطابع الأيديولوجي، إذ لا فصل في ظل رأس المال بين الأيديولوجيا والنظرية. وبهذا يصبح المخزون الثقافي الكوني محرك الأفكار السائدة أو الأيديولوجيا. النظرية لا تتطور إلا بالنقد من خارج المنظومة المعرفية لرأس المال. والنقد لا يحل محل النقد بالسلاح. فممارسة الكفاح بكل أشكاله ضد سطوة الإمبريالية هي التي تولّد النقد الفكري الصحيح، أي ذلك الذي يقبض على مخيلة الجماهير ويصبح سلاحاً في أيديها.
      عندما تنصاع المعرفة لرأس المال وتصبح مصدراً للإنتاج الأيديولوجي، تتسلّع المعرفة النظرية مثلها مثل كل السلع وتطغى عليها القيمة التبادلية بدل القيمة الاستعمالية أو ما يعود بفائدة على المجتمع. وكذلك تصبح نتاجاً حصرياً لمنتجها رغم أن المعرفة نتاج عمل جماعي تاريخي، فهي تُباع كباقي السلع. تسليع المعرفة يوسّط الحالة النظرية من حالة معرفية إلى أيديولوجيا.
      أمّا إنتاج المعرفة المضاد، فهو يتكوّن بجهد جماعي أو عام يوسّط عمل المجتمع الناتج عن حركة الصراع المصوّب ضد المنظومة الحاكمة الدولية.
      والمعرفة كسلعة متقمصة الطابع الأيديولوجي تصبح كما السلع الأخرى «طوطم\ فتيش» له هالة ما فوق طبيعية تتوسع من ذاتها وتملي على المجتمع إرادتها. مثلاً: الأكاديميا الغربية والأسماء الكبرى الطنانة وجوائز نوبل… الخ، عملية توسع وتراكم للمعرفة التي ترفد تراكم رأس المال. لنقل مثلاً أن حالة الكوكب هي نتاج تطبيق نظرية المعرفة السائدة في عملية انتقال/ارتقاء المجتمع من حالة إلى أخرى؛ فحالة الكوكب المقبل على الدمار البيئي والاجتماعي ما هي إلا نتاج الفكر السائد ومؤسساته الدولية والمعرفية.
      الطابع العام للمؤسسات الغربية قائم على طبيعة عسكرتارية، أي قائم على البطش من أجل النهب، فكما ذكرت قانون الربحية يتطلّب إزاحة الأكلاف الإنتاجية عن كاهله ورميها على عاتق المجتمع، والتي هي بذاتها علاقة الاستغلال، وهذه بدورها تحصر إنتاج المعرفة في الشمال. لكن المجتمع مدرك لهذه الحالة ويتفاعل معها من موقف ضعف إذا ما كانت قدرات مقاومته ضحلة. هو يدرك ذلك لأنه على الصعيد الوجودي يعاني أكثر فأكثر، لكن مع اختلال موازين القوى لمصلحة رأس المال تتخذ الأيديولوجيا طابعاً ما فوق طبيعي لا بديل لها. وتلجأ الجماهير إلى صياغة نظريات مؤامراتية تصبغ رأس المال بالقوة الخارقة. وتلجأ كذلك إلى تحليل الواقع بنظريات مؤامراتية تضخّم من قوى عسكر ومخابرات المركز الغربي. بالطبع، السياسات الطبقية تتحلى بعمليات مؤامراتية ليس للباحث إدراك كلي لها، لكن المؤامرة الحقيقية ليست بالغائبة عن النظر والإدراك. المؤامرة هي الظاهرة الأيديولوجية السائدة التي أدّت إلى الحال على ما هو عليه. فالمجتمع ككل مقتاد بطريقة عمياء ليعمل ضد مصالحه لأنه اقتبس الفكر السائد أو فكر الطبقة السائدة في عملية إعادة إنتاج ذاته.
      وهنا يأتي مفهوم «فائض القيمة التاريخي»، أو «الثقل التاريخي»؛ لمنظومة المعرفة الحاكمة، الأيديولوجيا السائدة، قدرة على سلب إرادتهم بطريقة تلقائية. يتشكل المجتمع كما يريد رأس المال فيما هو يعتقد أنه يفعل ما يريد لمصلحته. فثقل التاريخ هو هذه الحالة التراكمية الناتجة عن تزاوج احتكار إنتاج المعرفة بالشمال مع تعنيف الجنوب. الفاعل التاريخي هنا هو علاقة استلاب خيرات الجنوب بالعنف المتزاوج مع ركم الأيديولوجيا السائدة، والذي يعضد إنتاج الهزيمة الأيديولوجية المضادة في الجنوب. لولا العنف الإمبريالي لما كانت شعوب الجنوب في حالة الهزيمة الأيديولوجية التي عليه، وتواجد مئات القواعد العسكرية الأميركية مع الكيانات العسكرية المستنسخة من النموذج الغربي كي تكون حاملات طائرات عسكرية ثابتة كتايوان وإسرائيل، تشكّل السند لتوالد الفكر السائد وإعادة صياغته كقوة خارقة ذاتية الدفع لا بديل لها.
      في الثقل التاريخي منهج تفكير المجتمع يتماهى مع منهج تفكير رأس المال. أي يصبح العمل شكلاً من أشكال رأس المال يوطّده كعلاقة رئيسية في الكل الهرمي الذي هو بالتالي مجمل علاقات الإنتاج. ديناميكية السلعة هي التي تتحكّم في ديناميكية التطوّر النظري. السلعة، كقيمة، تتوسع من ذاتها، السلعة مستلبة من المنتج المباشر، خارجة عن إرادته، وهي بالتالي ذاتيّة الدفع، لأن المضاربة مستقلة عن إرادة الرأسماليين. قيمة السلعة التبادلية تغلب قيمتها الاستعمالية، أي بيع السلعة وتنقيدها أهم مما فيها من فائدة للمجتمع. وللقيمة الاستعمالية وجهان: وجه ذو منفعة للمجتمع ووجه مضر ومسلَّح ومسعَّر في آن. تأريخ إنتاج واستهلاك السلعة زمن حقيقي فيه الضرر الاجتماعي والبيئي للمجتمع، الضرر أو الهدر، يُستهلك.
      وكما ذكرت في السؤال الأول، إن ما هو بغير فائدة للمجتمع، أي الأكلاف التي يتحملها من جراء عملية الإنتاج والتي هي بدورها تشكل الأساس الاجتماعي للربحية، هذه تصوّر على أنها تأثيرات خارجية يتحمّل مسؤوليتها الفرد الرأسمالي مع أنها نتاج طبقي لا وجود للربحية من دونها. فمثلاً، تسميم المنتج، أو الاضطهاد المبرح، هو دافع لأعلى مستويات الاستغلال والربحية.
      ديناميكية تطور السلعة، هذا التناقض بين القيمة التبادلية والقيمة الاستعمالية، قائم على عملية سلب القيمة الاستعمالية التي ترتد بفائدة على المجتمع من المجتمع. وهي أساس منهج تسليع النظرية، إذ تستنسخ النظريةُ المسلّعة السلعَ العادية في جوهرها وحركتها لتحميل المجتمع أكلاف الإنتاج. فهي تبرر للإنسان أنه لا مفر من العمل المأجور رغم انتقاصه من حياته كأساس للربحية. وحتى العلوم الطبيعية يُنقص من ماهيتها بمقدار ما يختزل منها في التكنولوجيا كأدوات تختزل حياة المجتمع في العمل حسب متطلبات رأس المال لأدنى مستويات العمل الاجتماعي الضروري.
      ما علاقة هذا بالثقل التاريخي؟ بما أن الثقل التاريخي هو أن المجتمع يقوم بما يريده رأس المال بطريقة تلقائية، وما يريده رأس المال هو ما تمليه عليه السلعة، وبما أن السلعة تتوسع بتحجيم القيمة الاستعمالية/ المنفعية وتوسيع الضرر المسلّع والمسعّر والمستهلك، معنى ذلك أن المنهج الذي يتبناه المجتمع هو منهج انتقاص من الذات. انتقاص فعلي يتجلّى قياسياً في تدنّي متوسّط الحياة بالنسبة إلى المتوسط المتاح تاريخياً. فالمباشر أمامنا، كل الهدر الذي يهدر حياة العامل أو المجتمع، يفسر بالتوسيط، أي بما هي عليه قوانين التطور الاجتماعي وبالذات قانون القيمة. والقيمة ليست صفة حسنة لشيء ما ذي قيمة. القيمة تعني أن المنتوج في الحقبة الرأسمالية يتخذ مقياسه في السعر. لكن السعر المشيَّأ والذي يتخذ طابعاً خارقاً يتحكّم في المجتمع، يفعل ما بقدرته لتخفيض القيمة الضرورية، أي الأجر الذي يتمثّل بسلع تعيد إنتاج المجتمع. وبعد المضاربة تتحدّد الأسعار بالقوى الاجتماعية المتفاعلة مع بعضها البعض في السوق، وتتمثّل في الأسعار أو شكل القيمة النقدي الذ يتحصّل كرمز للقيمة، أي القيمة النقدية كشكل للقيمة، إذ يفرض على المنتج غير الكفؤ إعادة ترتيب وضعه المضاربي بتقليل العمل الاجتماعي الضروري إلى مستويات لا تكفي لإعادة إنتاج المجتمع على شكل أفضل.
      قانون القيمة هو إذاً ما يوسّط التناقض بين القيمة الاستعمالية والقيمة التبادلية إذ يعمّق سلطة الأخيرة على الأولى. وللتنويه: القيمة ليست العمل الضروري المتجسّد في السلعة، هذه نظرية ريكاردو، إنما القيمة في الماركسية هي علاقة اجتماعية محددة بالبرهة الأولى العمل الضروري، البرهة الثانية القيمة الاستعمالية، والبرهة الثالثة القيمة التبادلية. وهذه متصلة ببعضها البعض في حالة تناقض؛ أولها سلخ السلع، أي العمل الضروري من المنتج/العامل، وثانيها عندما يسلخ السوق السلعة من الرأسمالي كي يجني ربحاً من قيمتها التبادلية. بصورة أخرى: التناقض بين فئتي العمل الضروري الاجتماعي المجسد بالسلعة والقيمة الاستعمالية تتوسطهما القيمة التبادلية التي تتجسد بالنقد أو الشكل النقدي للقيمة.
      لكن مع استقواء علاقة رأس المال، ممثّلة بدورها في ثقل التاريخ أو فائض القيمة التاريخي، تتحوّل عملية تبادل الحياة من أجل البقاء، أو عملية الاستغلال، إلى عملية فرم للحياة.
      وهذا يحدث دوماً بتسليع المخرجات السيئة للسلعة إذ هي تستهلك مستهلكها، أو بالهدر البحت، أي بالحروب التي تقضي على المجتمعات في أزمنة أقصر مما هو محدد في ظروف تاريخية محددة.
      وأدوات الحرب هي كذلك سلع تستهلك مستهلكها، أي المجتمعات الجنوبية. في هذه اللحظة التاريخية التي يقف فيها الكوكب على شفير الهاوية وسّع رأس المال سوقه والرقعة النقدية المرتبطة بذلك. أصبحت كل المنتجات كالقنبلة، السلعة التي تقاس إنتاجيتها بعدد ضحاياها: التلوث، الموت الفوري في إبادات الحروب، والموت البطيء من جراء الفقر والمرض، كلها سُلِّعت واتخذت أسعاراً قد سعّرت تكاليف إنتاجها بأسعار سلبية أو مكلفة، فيدفعها المجتمع من جيبه أو من سني حيواته.
      كل هذا حاصل في ظل أزمة فائض إنتاج، وأزمة فائض الإنتاج هذه تفرض قلة الاستهلاك، حيث تفرض بطالة الناس والقدرات الإنتاجية من أجل الإبقاء على الربحية. وما ظهر للعيان مؤخراً أن رأس المال لا يكتفي فقط بتخفيض استهلاك المجتمع بل أخذ يستربح أكثر فأكثر من تسليع حالة تحلل المجتمعات.

      ليست الصهيونية وحدها التي تحمل الفكر الاستيطاني، إنما الشمال يتقمص الفكر الاستيطاني كطريقة حياة. وهذه التشكيلات الاستيطانية لا تتحلّل بفعل ثوارها من الداخل، مثلها مثل الكيان الصهيوني، لا تفكك إلا بإخلال موازين القوى ضدها


      – يتكاثر الهدر أو يتضاءل بمدى قوة العمل في الصراع الطبقي أو بمدى ما تكوّن الطبقة العاملة عندما تتبنى الفكر الثوري فاعلاً تاريخياً، فالطبقة العاملة من دون فكر ثوري ليست بروليتاريا وهي في هذه الحالة اللا-ثورية تعيد إنتاج رأس المال لأنها شكل من أشكاله، كالسلعة أو النقد تماماً، إلا أنها تتميز كذلك بالوعي الوجودي الذي إذا ما تآكل ظرفها المادي إلى حالة تنهش فيها الكثير من نفسها فهي بالطبع ستثور، آخذين في الحسبان اللا-يقين التاريخي المرتبط بالظروف المتضافرة التي تحدّد توقيت العتبة. فالحرب والإبادة منتجان مستهلكان للتراكم بالهدر الذي تنحدر منه فئة العسكرة أو التراكم بالعسكرة، والتي هي بالتالي دائرة تراكم قائمة بذاتها والمنصة التي ينطلق منها التراكم ككل. والعسكرة بالذات، هي الحالة الأفضل لرأس المال، لأنها منتج مستهلك فوراً يدفع ثمنه المجتمع قسراً، أي إنها كعرض أو إنتاج تخلق طلبها وليست كباقي السلع التي يترتب طلبها على دخل المجتمعات. في الحرب، تدفع المجتمعات كل ما لديها بما في ذلك حيواتها.
      فإذاً، الحرب في غزة أولوية لرأس المال لأنها تنتج الموت وتضعف العمل الكوني إذا ما انتصرت بها الرأسمالية. وهذه النقطة الأخيرة هي المحك، فبانتصار المقاومة وبإظهارها مثالاً على قدرات حرب الشعب هي تسقط الغموض الذي يلف الإمبريالية وأداتها الرئيسية في العالم: الصهيونية. فكما ذكرت، رأس المال مالي بالأساس، أي ريعي، وهذه الطبقة هي من نسيج واحد، إذا ما ضعفت في مكان ما، ارتد عليها الضعف أينما كانت وانحسر الهدر. وتأتي هذه الانتصارات مع صعود الصين والانتصارات الروسية وغيرها من دول المقاومة التي تخلخل ميزان القوى الدولي، أي تخلخل الكل الناظم عبر الوهن الذي يصيب منظومة الأعراف والمؤسسات الدولية. وهذا الخلل سينساب تباعاً على الحالات الخاصة الوطنية التي ستتحرك لتغيير قواعد اللعبة، ويشعل بدوره الطاقات من جراء تطور الأيديولوجيا من استكانية إلى ثورية.


      – ثنائية الاستبداد الناتج عن البنى المحلية وذلك الناتج عن البنى الخارجية ثنائية مغلوطة. أساساً، في ظل الترابط الكوني، كل الثنائيات المتسنبطة من عملية التحول التاريخي مغلوطة ما عدا الثنائيات الشكلية أو العقلانية، فتلك لها كينونة منطقية وهي لا تتطابق مع مجريات التاريخ. محاولة تطبيق ثنائية شكلية على واقع متحول ومترابط ربما تستعمل لتوضيح الصورة التي يجب تفسيرها، لكنها هزيلة عندما تنافي وحدة العقلاني والتاريخي.
      وثنائية الداخل والخارج لا تمت بصلة للبنيان الطبقي، أي لبنيان الطبقة حيث هي على المستوى الأنطولوجي العلاقات مع الطبيعة الاجتماعية لإعادة إنتاج الذات. فالفلاحون، مثلاً، يتعاملون مع الأرض ومع أصحاب الأرض لغرض إنتاج حيواتهم، وبهذا يتعاملون مع علاقات إنتاج موروثة تاريخياً لإبقائهم على قيد الحياة، ويمثلون بهذا الشريحة الفلاحية المشتقة فئوياً من الطبقة العاملة ككل. وكذا ريعيو الداخل والخارج الذين يأتون على الثراء المنتج من أجل الربحية.
      ريعيو الداخل، كما الخارج، محددة مساراتهم بتحولات سوق النقد الدولية، وهم اصطفاف طبقي واحد متراتب حسب موازين القوى بين الشمال والجنوب.
      لكن إسقاط ما هو منطقي\شكلي، كالمعادلات الحسابية، على ما هو تاريخي، يمثّل المنهج الرئيسي في التفكير الذي يفرضه رأس المال كي يغيّب الكينونة الاجتماعية عن كينونة الوعي. المجتمع يعيش جدلاً سلبياً وتسوء حالته مع الزمن، ولكنه منغمس في طريقة تفكير شكلية ووهمية في آن، يُسقط فيها معادلات أوجدها رأس المال كي يحصر البدائل في ما يخدم مصالحه.
      كذا للزمن، فرأس المال يُسقط الزمن الكرونولوجي الذي يريد به تخفيض العمل الاجتماعي الضروري على الزمن الحقيقي، أي الزمن الذي يعيشه المجتمع بالشقاء. زمن رأس المال المجرد الذي يتحول إلى أرباح يفرض نوعية الزمن الملموس. المضاربة، مثلاً، توجب معدلات استغلال أكثر فيعيش المجتمع المنتج أقل وأقل بالنسبة إلى ما هو متوافر من إمكانات تمديد متوسط العمر. لذا، فالزمن المجرد، الناتج عن مداولات السوق بالقيمة المجردة، أي النقد، يملي على المجتمع زمناً اجتماعياً ملموساً يتقهقر به. فالإمبريالية، كحقبة تاريخية، تكثّف فيها علاقة رأس المال إذ النقد يملي الاستغلال، هي كذلك إفراط لهيمنة رأس المال ليس فقط على المكان بل والزمان أيضاً.
      تلقين الجماهير يبنى على المنطق الشكلي بدلاً من الجدلي التاريخي، وبذا يتوج انتصار رأس المال الأيديولوجي.
      بعد هذا التفصيل الموجز: ماذا تعني كلمة استبداد آسيوي مقارنة بديموقراطية غربية ليبرالية؟ ألم يكن الفكر السائد هو فكر الطبقة الحاكمة في الشمال؟ الكوكب، ببشره وطبيعته، في دمار، ومقبل على دمار أكبر. هُدِرَ الكوكب. الديموقراطية الغربية ليست إلا نمطاً من سبل ممارسة السلطة، تتآزر فيها كل طبقات الشمال لتعيد إنتاج ذاتها بدمار الجنوب، وعلى شكل تصاعدي، لأن أزمة رأس المال تفرض استغلالاً أعلى وفائض منتج من العمل الحي، أي من تقصير حيوات المجتمع ارتباطاً بظروف تطور قوى الإنتاج.
      وللملاحظة، الزمن نوعي ولا يمكن مقارنة نوعين مختلفين بين اليوم والماضي الغابر. ونظراً إلى هذا، فإن الفاعل، أو الذات التاريخية، هي الطبقة المالية الدولية المتمركزة في الشمال، التي تنهب الثراء، أي القيمة المراكمة، من حيوات مجتمع الجنوب. العمل الحي هو وحده الذي يصنع فائض القيمة، وبما أن المجتمع الجنوبي، ككل، يعمل، وساعات عمله هي دورة حياته، الانتقاص من حياته يصبح، تبعاً، المكوّن لفائض القيمة. وهدر الحياة بذاته مسلَّع عندما يُسلِّع رأس المال الموت. ويأتي هدر البيئة ليكوِّن عملاً ميتاً، أو تصبح الطبيعة المريضة ماكينة، تقصّر الأعمار وترفد عملية الاستغلال. يصبح الهدر والطلب على الهدر، الذي يجبَر المجتمع على استهلاكه، الدائرة الأولى للتراكم.
      الرأسمالية حالة كونية واحدة، أشدّها استبداداً هي طبقة واحدة في الشمال مع أذيالها في الجنوب. ليس هناك رأسمالية ناجحة في الشمال ورأسمالية راسبة في الجنوب كما يشاع. الكوكب كله مليء بالهدر المسلَّع وعلى قاب قوسين أو أدنى من آفات كبرى. نجاح الرأسمالية منوط بالإبادات المباشرة للطبيعة الاجتماعية، أي وحدة البيئة والمجتمع، وفاعلها التاريخي هو الشمال الذي يعيد إنتاج أيديولوجيته بممارسة الحرب على الإنسان، إذ الهزيمة، أو احتمال الهزيمة، بتفوقه العسكري، ينشّط أفكاره التي تستدخلها المجتمعات بفرط القوّة.

      https://www.al-akhbar.com/Opinion/385323/ : مصدر

    • Daniel Edgar -Points focaux et réseaux étendus de propriété et de contrôle des entreprises : un aperçu de la centralisation et de la projection du pouvoir financier

      Daniel Edgar -Points focaux et réseaux étendus de propriété et de contrôle des entreprises : un aperçu de la centralisation et de la projection du pouvoir financier
      Comme je n'ai pas su demander à SouthFront l'autorisation de publier cette étude sur le site de l'école populaire, j'ai maintenu en bas de ce texte important les liens qui mènent vers d'autres publications de ce site anti-impérialiste. J'espère que ce site ne me tiendra pas rigueur. Mohamed Bouhamidi
      Daniel Edgar -Points focaux et réseaux étendus de propriété et de contrôle des entreprises : un aperçu de la centralisation et de la projection du pouvoir financier

      Écrit par Daniel Edgar exclusivement pour SouthFront

      L’objectif de l’étude est de fournir un aperçu intégré ou multi-perspectives des changements fondamentaux survenus dans une sélection de systèmes et marchés financiers nationaux et internationaux, et de la manière dont les tendances et développements récents liés au degré extraordinaire de concentration du marché qui existe désormais dans les principaux secteurs financiers et à la propriété des sociétés cotées en bourse se sont manifestés dans divers contextes (y compris un aperçu comparatif de la propriété des sociétés cotées en bourse aux États-Unis, en Australie et au Canada, et les développements correspondants dans plusieurs secteurs et marchés financiers au niveau international). Voici quelques extraits d’une nouvelle étude – le rapport complet est disponible gratuitement au format PDF sur Independent Academia (auteur Daniel Edgar).

      En dressant il y a quelques années une liste des actionnaires des principales entreprises de certains des secteurs les plus stratégiques et les plus rentables de l’économie australienne, il est rapidement apparu que la quasi-totalité d’entre elles sont détenues en grande partie ou majoritairement et potentiellement contrôlées par quatre entités financières seulement : JP Morgan, Citibank, HSBC et National Nominees. Ces quatre sociétés détiennent également la majorité des actions de la Bourse elle-même (Australian Stock Exchange – ASX) et jouent donc un rôle privilégié dans la gestion, la supervision et la réglementation quotidiennes de leur activité. Les chiffres précis pour les entreprises interrogées sont les suivants.

      Bien que les chiffres cités ci-dessus ne soient qu’une estimation de base, dans la plupart des cas, la participation totale des quatre principaux investisseurs institutionnels est probablement un peu plus élevée que les pourcentages cités ci-dessus, dispersée à travers des participations plus petites d’autres entités contrôlées – les chiffres ont été compilés à partir d’une liste des vingt plus gros actionnaires de chaque société (les participations plus petites ne sont donc pas incluses), et les estimations ne prennent pas non plus en compte les participations d’autres entités corporatives partiellement contrôlées.

      Parmi les entreprises dont ce club exclusif d’investisseurs institutionnels étrangers détient plus de 50 % des actions cotées en bourse (ou un peu moins dans certains cas, mais sans aucun doute une participation suffisamment importante pour potentiellement exercer un degré de contrôle substantiel sur les sociétés respectives si elles le souhaitaient), on trouve BHP Billiton et South 32 (dans le secteur minier et énergétique), et trois des principaux actifs nationaux privatisés par le gouvernement australien dans les années 1980 et 1990 (la Commonwealth Bank, la compagnie aérienne nationale Qantas et la société nationale de télécommunications Telstra). Il est quelque peu surprenant que l’ampleur de leur propriété centralisée, qui leur permet potentiellement de diriger et de contrôler les objectifs stratégiques et la gestion opérationnelle d’une si grande partie de l’économie australienne, soit si ouvertement affichée, en fait « cachée à la vue de tous » (elle n’est jamais mentionnée dans les médias, les débats parlementaires ou le discours public en général). Mieux encore, il ne s’agit même pas de leur propre argent : la plupart des milliards de dollars dont ils disposent sont les dépôts et les fonds d’investissement de leurs clients.

      Français L’objectif du projet de recherche initial examinant les plus gros actionnaires des sociétés cotées en bourse était d’identifier les principaux actionnaires institutionnels de BHP Billiton et de South 32. Les deux sociétés sont impliquées dans la gestion de deux projets miniers en Colombie : BHP Billiton possède un tiers de la mine de charbon de Cerrejon (avec Anglo-American et Glencore/XStrata), tandis que South 32 détient plus de 99 % du complexe minier et fonderie de ferronickel de Cerro Matoso. South 32 a acquis Cerro Matoso à BHP Billiton en 2015. Cependant, les quatre plus gros actionnaires des deux sociétés sont les mêmes et leur participation combinée est supérieure à 50 %, de sorte que l’on peut affirmer que la propriété et le contrôle réels du projet minier n’ont jamais changé lorsque le titre légal a été transféré de BHP Billiton à South 32.

      Chacun des projets miniers de grande envergure a eu des conséquences sociales et environnementales dévastatrices, et les représentants des communautés ont intenté une série de recours juridiques pour violations graves et persistantes de leurs droits constitutionnels, notamment plusieurs déplacements forcés de communautés entières, des dispositions inadéquates pour la réinstallation des communautés déplacées et le déni des droits à une procédure régulière, au consentement préalable éclairé et à l’accès à l’eau, aux services essentiels et à un environnement de vie sain (Chomsky et al. , 2007 : LMN, 2009). En conséquence, les deux projets miniers ont fait l’objet de nombreuses décisions des trois plus hautes juridictions de Colombie (la Cour suprême, la Cour constitutionnelle et le « Conseil d’État » – Consejo de Estado) déclarant les exploitants des mines et le gouvernement colombien conjointement responsables de graves violations des droits des résidents des communautés affectées. Français Les décisions pertinentes comprennent, dans le cas de Cerrejon, la sentence T-256 de 2015, la sentence T-302 de 2017 et la sentence T-415 de 2018 (toutes impliquant des procédures devant la Cour constitutionnelle) et un jugement connexe du Conseil d’État proclamé le 13 octobre 2016, tandis que la sentence T-733 de 2017 (déterminée par la Cour constitutionnelle) concernait les conditions à Cerro Matoso.

      À plusieurs reprises, des actions de protestation ont été organisées lors des assemblées générales annuelles de BHP Billiton à Londres et à Melbourne (organisées par des organisations de la société civile et des représentants des communautés concernées) pour informer les actionnaires des conditions de vie dans les projets miniers et exiger des changements décisifs dans les pratiques et les normes de gestion. Cependant, la plupart des griefs des communautés concernées n’ont pas été correctement pris en compte et le gouvernement colombien et les exploitants miniers n’ont pas non plus respecté de nombreuses ordonnances judiciaires ordonnant des mesures correctives. Les décisions judiciaires et les développements connexes font l’objet d’une série de rapports de l’auteur actuel (Edgar, 2019). Les structures sous-jacentes complexes de propriété et de contrôle de BHP Billiton et de South 32 démontrent les difficultés associées aux tentatives d’influencer les décisions de gestion ou de tenir les propriétaires nominaux des projets miniers responsables individuellement (des campagnes sociales et juridiques internationales actives ont été menées pour tenter de remédier à leurs impacts sociaux et environnementaux ainsi qu’à d’autres violations persistantes de la loi depuis de nombreuses années). En fin de compte, les deux sociétés minières ne sont que des constructions juridiques et administratives artificielles qui servent de véhicules d’investissement utiles et d’écrans de fumée pour les véritables propriétaires et bénéficiaires. Dans cette perspective systémique plus large, les campagnes sociales exigeant une plus grande responsabilité des entreprises pourraient potentiellement être plus efficaces si elles s’adressaient également aux principaux propriétaires, aux décideurs supérieurs et aux principaux bénéficiaires des deux sociétés minières – dans ce cas, JP Morgan, Citibank et HSBC.

      Néanmoins, malgré leur extraordinaire puissance financière et économique en Australie, il s’avère que les trois principaux géants d’entreprise impliqués (JP Morgan, Citibank et HSBC) ne sont eux-mêmes qu’un niveau intermédiaire de propriété et de contrôle qui sont à leur tour détenus et contrôlés par un autre nombre très restreint et limité d’actionnaires, parmi lesquels figurent Vanguard Group, Inc., BlackRock, Inc., State Street Corporation, Fidelity Management & Research FMR LLC (ci-après Fidelity MR – la société a été récemment reconstituée sous le nom de Fidelity Investments (FMR LLC)), et Capital Research & Management Co. (ci-après Capital RM – la société a également été récemment reconstituée et est désormais officiellement connue sous le nom de Capital Group Companies, Inc.).

      Après une enquête plus approfondie, il s’avère que ces mêmes entités financières qui détiennent des participations substantielles dans JP Morgan, HSBC et Citigroup (et à travers elles une grande partie des principaux secteurs économiques australiens) dominent également la propriété de la plupart des autres grandes sociétés cotées en bourse du secteur financier aux États-Unis (y compris de nombreuses sociétés qui sont communément considérées comme des puissances financières et économiques à part entière, telles que Bank of America, Wells Fargo, Goldman Sachs et Morgan Stanley). En effet, en suivant les lignes de propriété des principales sociétés de la plupart des principaux secteurs économiques cotés en bourse aux États-Unis ou en Australie, on aboutit presque toujours à ce que les mêmes cinq ou six institutions financières (Vanguard, BlackRock, State Street Corporation, Fidelity MR, Capital RM et T. Rowe Price Associates) figurent parmi les dix plus gros actionnaires.

      Pour prendre un autre exemple, un rapport analysant le pouvoir et l’influence politiques et économiques de cinq des plus grands producteurs d’armes qui ont le plus profité des sommes astronomiques dépensées pour la « guerre contre le terrorisme » à durée indéterminée – Lockheed Martin, Boeing, Raytheon, Northrop Grumman et General Dynamics (Benjamin & Davies, 2018). Une part importante des bénéfices de ces entreprises provient de contrats privilégiés « à coût majoré » et sans appel d’offres avec l’armée américaine, vraisemblablement facilités dans une mesure non négligeable par leur lobbying ciblé et le recrutement de hauts fonctionnaires du Pentagone et leur généreux financement de politiciens des deux principaux partis politiques du Congrès américain.

      L’étude oublie toutefois un détail essentiel : les six mêmes entités financières citées ci-dessus figurent également en bonne place parmi les plus gros actionnaires institutionnels de toutes les sociétés d’armement examinées (voir le tableau 2, qui comprend également un résumé des plus gros actionnaires de JP Morgan, Citibank et HSBC – cette dernière domiciliée au Royaume-Uni). En effet, Vanguard (Vngd) et BlackRock (BkRk) sont en tête de liste des plus gros actionnaires des cinq piliers du complexe de guerre permanent, suivis de State Street Corporation (StSt), qui figure parmi les cinq plus gros actionnaires de quatre des sociétés. Parallèlement, Capital RM (CRM), Newport Trust (Nwpt), Fidelity MR (FMR), Bank of America (BofAm) et T Rowe Price (TRP) figurent parmi les cinq plus gros actionnaires de deux des sociétés d’armement.

      Le total de la dernière colonne du tableau correspond à la participation combinée des principales entités financières examinées dans la présente étude (Vanguard, BlackRock, State Street, Capital RM, Fidelity MR et T Rowe Price). Comme dans le tableau 1 (et dans les tableaux des sections suivantes), les chiffres ne sont qu’une estimation de base dérivée de la liste des dix plus grands actionnaires institutionnels d’actions ordinaires (la participation totale combinée est probablement plus élevée car les pourcentages ci-dessus n’incluent pas non plus les participations plus petites détenues par d’autres filiales ou sociétés partiellement contrôlées et fonds d’investissement).

      Une liste restreinte de certaines des sociétés les plus connues dans lesquelles ce groupe exclusif d’entités financières (notamment BlackRock et Vanguard) détient une participation substantielle ne fournit qu’un petit échantillon de leurs avoirs, ce qui est néanmoins suffisant pour démontrer leur influence et leur contrôle potentiels sur les marchés et les secteurs économiques les plus stratégiques et les plus lucratifs de nombreux pays du monde (directement ou indirectement). Les données suivantes (voir tableau 3) quantifient les avoirs des quatre plus grands actionnaires institutionnels d’une sélection de sociétés de premier plan, dont chacune dispose d’actifs, de revenus et d’un pouvoir de marché considérables – y compris souvent des rivaux et concurrents supposés féroces, tels que Coca Cola et PepsiCo (les données ont été compilées en 2018 par Marketscreener et Morningstar).

      Ainsi, le petit échantillon d’entreprises de la figure précédente révèle que les mêmes institutions financières figurent en bonne place parmi les quatre plus gros actionnaires de la plupart des dix-huit sociétés cotées en bourse étudiées. Plus précisément, Vanguard figure parmi les quatre plus gros actionnaires de toutes les sociétés sauf une (et est le plus gros actionnaire institutionnel de toutes les sociétés sauf trois), et BlackRock apparaît dans toutes les sociétés sauf deux. Ensemble, elles détiennent généralement entre 15 et 20 % des actions. Les autres sociétés les plus importantes de la liste sont (par ordre décroissant) State Street Corporation (douze), Capital RM (sept) et Fidelity MR (quatre).

      Une étude monumentale réalisée par Fichtner, Heemskerk et Garcia-Bernardo en 2017 fournit une mine d’informations complètes et détaillées sur de nombreux facteurs et questions cruciaux concernant les développements récents et les tendances connexes en matière de propriété financière et de gouvernance d’entreprise, en se concentrant spécifiquement sur la propriété des sociétés cotées en bourse aux États-Unis (Fichtner et al. , 2017). L’étude mérite d’être lue dans son intégralité par quiconque s’intéresse au fonctionnement du système financier, à la manière dont il a été modifié par les effets cumulés de trois décennies de déréglementation et de changement de stratégies d’investissement, et à la manière dont cela a affecté la propriété, le contrôle et la gestion des entreprises. Les principaux objectifs et conclusions de l’analyse sont décrits par les auteurs comme suit :

       « Depuis 2008, un glissement sans précédent s’est produit, passant des stratégies d’investissement actives aux stratégies d’investissement passives. Nous avons montré que ce secteur des fonds indiciels passifs est dominé par BlackRock, Vanguard et State Street. Ensemble, ces trois géants de la gestion d’actifs passive constituent déjà le plus grand actionnaire d’au moins 40 % de toutes les sociétés cotées aux États-Unis et de 88 % des entreprises du S&P 500. Par conséquent, les Big Three, par le biais de leurs activités de gouvernance d’entreprise, pourraient déjà être considérés comme le nouveau « conseil d’administration permanent de facto » de plus de 40 % de toutes les sociétés cotées aux États-Unis…

      « Ensemble, ces 1 662 sociétés américaines cotées en bourse génèrent des revenus d’exploitation d’environ 9 100 milliards de dollars, une capitalisation boursière actuelle de plus de 17 000 milliards de dollars, possèdent des actifs d’une valeur de près de 23 800 milliards de dollars et emploient plus de 23,5 millions de personnes. Si l’on se limite à l’indice boursier pivot S&P 500, les trois grands groupes constituent ensemble le plus grand actionnaire de 438 des 500 plus importantes sociétés américaines, soit environ 88 % de toutes les sociétés membres. » (Fichtner et al., 2017, p. 15)

      En termes de taille globale, de forme d’entreprise de base et de structures opérationnelles des trois grands, les auteurs notent que chaque entreprise a adopté des formes juridiques, des systèmes de gouvernance d’entreprise et des stratégies d’investissement très distincts :

       « Bien que les trois grands groupes aient en commun d’être des gestionnaires d’actifs passifs, ils sont très différents dans leurs propres structures de gouvernance d’entreprise. BlackRock est le plus grand des trois grands groupes et représente le plus grand gestionnaire d’actifs au monde. À la mi-2016, BlackRock gérait 4,5 billions de dollars d’actifs. BlackRock est une société cotée en bourse… Vanguard – avec 3,6 billions de dollars d’actifs sous gestion à la mi-2016 – est actuellement le gestionnaire d’actifs qui connaît la croissance la plus rapide des trois grands groupes… Vanguard est détenue conjointement par ses fonds individuels… State Street est légèrement plus petite que BlackRock et Vanguard, mais reste l’un des plus grands gestionnaires d’actifs mondiaux. À la mi-2016, elle gérait 2,3 billions de dollars d’actifs. » (Fichtner et al., 2017, p. 8)

       En ce qui concerne les principaux résultats et conclusions d’une analyse complète des positions de propriété significatives des trois grands groupes dans les sociétés cotées en bourse, en termes d’étendue et de profondeur de la propriété des entreprises (le nombre de sociétés dans lesquelles chaque entreprise détient une participation significative et l’ampleur de cette participation dans chaque cas), BlackRock et Vanguard sont d’un ordre de grandeur supérieur à tous leurs pairs :

       « BlackRock et Vanguard sont de loin les plus grands détenteurs de blocs mondiaux de sociétés cotées, selon les seuils de 3 % et de 5 %. Ces blocs sont situés dans un certain nombre de pays du monde, mais la majorité se trouve aux États-Unis… BlackRock détient des blocs de 5 % dans plus de la moitié de toutes les sociétés cotées aux États-Unis. C’est nettement plus que cinq ans auparavant… Les positions de propriété de Vanguard se concentrent également aux États-Unis. Sur les 1 855 blocs de 5 %, environ 1 750 sont détenus dans des sociétés cotées aux États-Unis. » (Fichtner et al., 2017, pp. 13-14)

       State Street a un profil d’actionnariat ou un portefeuille plus restreint et moins profond, ce qui suggère que ses propriétaires et dirigeants ont décidé de concentrer leurs ressources plus limitées sur un groupe restreint d’entreprises. Plus généralement, le pouvoir et l’influence inhérents ou structurels dont dispose State Street – que ce soit par le biais de mécanismes institutionnels ou autres – sont également considérablement inférieurs à ceux des deux autres.

      À mesure que la taille et la diversité des participations des trois sociétés ont augmenté, chacune d’entre elles a développé une stratégie de gouvernance centrale qui détermine ou fournit généralement la base de politiques, d’objectifs et de positions de vote spécifiques dans une situation donnée :

      « State Street, par exemple, souligne qu’elle suit « un processus de gouvernance et de gestion centralisé couvrant toutes les participations discrétionnaires dans nos centres d’investissement mondiaux. Cela nous permet de nous assurer que nous parlons et agissons d’une seule voix et de maximiser notre influence auprès des entreprises en tirant parti du poids de nos actifs »… L’analyse du comportement de vote souligne que les trois grands sont peut-être des investisseurs passifs, mais ils ne sont certainement pas des propriétaires passifs. Ils ont manifestement développé la capacité de poursuivre une stratégie de vote centralisée – une condition préalable fondamentale pour utiliser efficacement leur pouvoir d’actionnaire. » (Fichtner et al., 2017, pp.10-21)

      L’examen détaillé des modèles de vote et du comportement des Big Three révèle plusieurs autres caractéristiques et tendances clés liées à la fois à l’existence d’une stratégie de gouvernance d’entreprise hautement centralisée au sein de chacune des trois entreprises, ainsi qu’à l’existence d’un ensemble commun – ou à tout le moins complémentaire ou « d’esprit similaire » – d’objectifs et d’intérêts institutionnels partagés par les trois entreprises. L’affinité globale des intérêts et des attitudes des trois entreprises est apparente dans le schéma très similaire des positions de vote de chacune d’elles lors des assemblées d’actionnaires et des votes par procuration des sociétés qu’elles possèdent. Plus précisément, les auteurs exposent leurs conclusions sur le comportement de vote des trois entreprises :

      « Dans l’ensemble, le consensus interne en matière de vote par procuration entre les fonds des Big Three est remarquablement élevé. En fait, BlackRock et Vanguard sont à l’avant-garde des gestionnaires d’actifs dont le comportement de vote par procuration est cohérent en interne… Le comportement de vote de BlackRock, Vanguard et State Street est similaire à celui de la plupart des fonds communs de placement actifs : ils se rangent du côté de la direction dans plus de 90 % des votes. Cela fait écho aux inquiétudes croissantes de diverses parties prenantes concernant le manque de réponse des fonds d’investissement sur des questions cruciales de gouvernance d’entreprise telles que la rémunération des dirigeants…

      Les propositions les plus intéressantes sont peut-être celles dans lesquelles les Big Three s’opposent à une recommandation positive de la direction. Nous avons constaté qu’environ la moitié d’entre elles concernent la (ré)élection du conseil d’administration… Cela suggère une stratégie de vote par procuration dans laquelle les Big Three soutiennent généralement la direction, mais utilisent leur pouvoir d’actionnaire pour voter contre la direction lorsqu’ils ne sont pas satisfaits.

      Cela nous amène à deux conclusions. Premièrement, le comportement de vote des Big Three lors des assemblées générales est dans l’ensemble favorable à la direction et ne reflète pas une politique de gouvernance d’entreprise très engagée et activiste. Deuxièmement, la forte propension à voter contre les (ré)élections de la direction est cohérente avec l’idée que les Big Three utilisent leur pouvoir de vote pour s’assurer d’avoir l’oreille de la direction. Au lieu d’un activisme ouvert, les Big Three pourraient préférer l’influence privée. Selon les mots de Larry Fink, PDG de BlackRock : « En tant qu’indiceur, notre seule action est notre voix et nous engageons donc un dialogue plus actif avec nos entreprises et imposons davantage ce que nous pensons être correct » (Fichtner et al., 2017, pp.18-20).

      En fait, il semblerait que les propriétaires et les dirigeants de ce petit groupe ou réseau exclusif de conglomérats financiers situés aux plus hauts sommets du système financier – et de l’économie en général – aient élaboré un système de gouvernance centralisé et de direction par télécommande, un système qui fonctionne en grande partie en mode « pilotage automatique ». Les entreprises utilisent leur puissance financière brute et d’autres formes d’influence pour faire pression en faveur de la nomination de directeurs qu’elles approuvent, après quoi il est fort probable que ces mêmes directeurs n’agissent généralement pas à l’encontre des intérêts ou des instructions des entreprises qui ont obtenu leur nomination en premier lieu. Et si les personnes nommées persistent à défier les conseils, les instructions ou les exigences des propriétaires les plus puissants de leur entreprise, elles peuvent utiliser leur pouvoir de vote disproportionné (ainsi que leur influence également très considérable par le biais de canaux informels) pour soutenir une motion visant à réprimander ou à remplacer les directeurs qui n’ont pas suivi leurs instructions.

      En ce qui concerne les implications structurelles et systémiques des évolutions et tendances récentes, les auteurs suggèrent que l’ampleur des changements survenus équivaut sans aucun doute à un changement tectonique historique des composantes, normes et pratiques fondamentales qui sous-tendent le fonctionnement du système financier et la gouvernance d’entreprise en général. Dans cette perspective historique et institutionnelle plus large, les auteurs notent également que, contrairement à leurs prédécesseurs, les barons financiers de la nouvelle ère ont tendance à exercer leur vaste pouvoir financier sur l’économie et la gouvernance d’entreprise par le biais d’un « réseau intégré de contrôle des sociétés cotées », s’appuyant généralement sur des formes de direction et de contrôle moins visibles :

      « (Les avoirs combinés des trois grands suggèrent qu’ensemble) ils occupent une position de pouvoir potentiel inégalé sur les entreprises américaines… (Nous assistons à) une concentration de la propriété des entreprises, jamais vue depuis l’époque de JP Morgan et JD Rockefeller. Cependant, ces capitalistes financiers de l’âge d’or ont exercé leur pouvoir sur les entreprises directement et ouvertement, par le biais de leur participation au conseil d’administration et de leurs directions imbriquées. Ce n’est pas le cas des trois grands, (qui s’appuient généralement sur) des formes plus cachées de gouvernance d’entreprise. » (Fichtner et al., 2017, pp.2-17)

      Les auteurs soulignent le caractère sans précédent des défis et des risques que ces évolutions entraînent en termes de caractéristiques structurelles clés telles que le risque financier systémique, la concurrence et l’efficacité du marché. Une autre caractéristique commune de ce capitalisme financier de nouvelle ère est que la plupart des capitaux et des fonds d’investissement disponibles sont destinés à reprendre et à contrôler les actifs commerciaux et industriels existants plutôt qu’à créer des « investissements greenfield » dans de nouveaux projets industriels, sociaux et économiques. Il semblerait que, presque par défaut (ou par conception), la fusion de la propriété et du contrôle au cœur du système financier ait produit une situation dans laquelle les concepts et principes fondamentaux traditionnels – tels que les marchés « libres », les transactions et les échanges sans lien de dépendance, les conflits d’intérêts, les opérations d’initiés, la séparation de la propriété et de la gestion des sociétés cotées en bourse, l’efficacité et la concurrence du marché ou l’abus de pouvoir du marché – ont été discrètement et discrètement abandonnés par les décideurs politiques et les régulateurs, ou qu’ils sont tout simplement devenus sans intérêt et obsolètes.

      L’analyse détaillée évoquée ci-dessus concernant les participations respectives et combinées de BlackRock, Vanguard et State Street Corporation dans les sociétés cotées en bourse aux États-Unis – et la manière dont ce pouvoir financier structurel a été systématiquement exploité par les deux plus grandes entreprises en particulier pour superviser et influencer la gestion des sociétés dans lesquelles elles détiennent une participation significative – démontre l’étendue extraordinaire dans laquelle les trois géants financiers en sont venus à dominer la propriété et la direction de « l’Amérique des entreprises ».

      Néanmoins, l’étude se concentre principalement sur les gestionnaires de fonds d’investissement passifs et plus particulièrement sur les portefeuilles d’actions des « Big Three ». Si l’on prend en compte les participations respectives d’autres types d’institutions financières publiques et privées, d’entreprises, de véhicules d’investissement et de gestionnaires de fonds, il apparaît clairement que plusieurs autres sociétés et fonds d’investissement pourraient également être considérés comme faisant partie intégrante du noyau ou de la couche primaire de pouvoir financier et de propriété et de contrôle des entreprises – ou du moins d’une couche secondaire substantielle et potentiellement très puissante de pouvoir financier concentré que bon nombre de ces entreprises ont également utilisée pour obtenir des positions de propriété importantes dans des secteurs de marché, des industries et des entreprises clés.

      En ce sens, pour obtenir une compréhension plus complète de l’ensemble des entités corporatives et des fonds d’investissement qui composent les membres de ce noyau d’élite et privilégié des systèmes financiers et économiques (en ce qui concerne la propriété et le contrôle des sociétés cotées en bourse aux États-Unis), il serait nécessaire d’identifier et d’inclure tous les géants financiers situés à l’intérieur ou aux marges de cette couche secondaire. Une telle liste inclurait sans aucun doute, mais ne se limiterait en aucun cas, aux sociétés mentionnées précédemment – ​​en particulier Fidelity MR, Capital RM et T Rowe Price. À cet égard, l’étude mentionne deux autres gestionnaires d’actifs dont les positions financières globales sont également remarquables (mais dont les participations et le comportement de vote ne sont pas examinés en détail car il ne s’agit pas de « fonds d’investissement passifs » majeurs) : Fidelity MR et Dimensional Fund Advisors (DFA). Les auteurs commentent ces deux sociétés :

      « Fidelity est de loin le plus grand groupe de fonds communs de placement à gestion active… Contrairement aux trois grands, Fidelity a un profil de propriété beaucoup plus restreint et plus profond ; il détient environ 700 participations à 5 % dans des sociétés américaines (les 600 autres sont internationales), et environ 300 d’entre elles sont des blocs à 10 %. DFA a un profil de propriété très large et peu profond qui ressemble à celui d’un fonds indiciel passif ; il détient environ 1 100 participations à 3 % et 540 blocs à 5 % dans des sociétés américaines cotées en bourse. » (Fichtner et al., 2017, p. 14)

      On peut donc en déduire que, bien que de plus petite taille, les propriétaires et les gestionnaires de Fidelity MR ont également adopté un plan d’investissement et de gestion d’entreprise très orienté stratégiquement, tandis que DFA a préféré une stratégie d’investissement « passive » plus traditionnelle, moins orientée vers l’obtention d’un certain degré de contrôle ou d’influence sur les entreprises dans lesquelles ils ont investi.

       Une analyse des principaux actionnaires institutionnels des banques membres les plus influentes du Système de Réserve fédérale fournit un autre aperçu très particulier des relations de pouvoir financier au cœur du système, compte tenu du rôle primordial de la « Fed » dans la détermination de la politique économique et la régulation du secteur financier aux États-Unis. Selon une série de bulletins descriptifs publiés sur son site Web : « Le Système de Réserve fédérale remplit sa mission publique en tant qu’entité indépendante au sein du gouvernement. » Le bulletin décrivant la structure de propriété du Système de Réserve fédérale poursuit en affirmant : « Il n’appartient à personne et n’est pas une institution privée à but lucratif. » (FRS, 2013a) Développant ces déclarations énigmatiques, il déclare :

      « Les 12 banques régionales de la Réserve fédérale, qui ont été créées par le Congrès comme bras opérationnels du système bancaire central du pays, sont organisées de manière similaire aux sociétés privées, ce qui peut conduire à une certaine confusion sur la « propriété ». Par exemple, les banques de réserve émettent des actions aux banques membres. Cependant, posséder des actions de la Banque de réserve est très différent de posséder des actions d’une entreprise privée. Les banques de réserve ne sont pas exploitées à des fins lucratives et la possession d’un certain nombre d’actions est, selon la loi, une condition d’adhésion au système. Les actions ne peuvent pas être vendues, échangées ou données en garantie d’un prêt ; les dividendes sont, selon la loi, de 6 % par an. »

      Français En tête de la liste des « 50 plus grandes sociétés holding » (à la mi-2018) du système de réserve fédérale, qui seraient donc également les membres/actionnaires les plus influents, se trouvent les mêmes banques commerciales énumérées dans les sections précédentes, dont Vanguard et BlackRock sont – sans exception – deux des plus gros actionnaires (tout comme un nombre substantiel de leurs sociétés partiellement détenues et contrôlées). Plus précisément, JP Morgan Chase & Co. (constituée à New York) était le plus grand membre/actionnaire en 2018 avec environ 2 600 milliards de dollars d’actifs totaux, suivi de Bank of America Corporation (2 300 milliards de dollars, Charlotte NC). Le troisième plus grand membre/actionnaire était Citigroup Inc. (1 900 milliards de dollars, NY), puis Wells Fargo & Company (1 900 milliards de dollars, San Francisco CA), Goldman Sachs Group Inc. (970 milliards de dollars, NY) et Morgan Stanley (880 milliards de dollars, NY). La taille des membres suivants diminue fortement : le septième plus grand (American International Group – AIG) a enregistré un actif total de 460 milliards de dollars et les trois autres avaient moins de 400 milliards de dollars (General Electric Capital Corporation, Bank of New York Mellon Corporation et US Bancorp). Le tableau 4 répertorie les plus gros actionnaires institutionnels des dix premiers membres/actionnaires (par ordre décroissant).

      Cette compilation des cinq plus gros actionnaires institutionnels de chacun des dix principaux membres/actionnaires du Système de Réserve fédérale fournit des détails et des indices supplémentaires sur le pouvoir structurel relatif et absolu au cœur du système financier, d’un point de vue connexe mais néanmoins très distinctif et significatif. Considérée sous cet angle, la concentration extrême du pouvoir financier brut et de l’influence structurelle ou systémique inhérente au sommet est confirmée, et il peut également être possible de glaner des informations supplémentaires sur le poids relatif ou le pouvoir des principales sociétés et entités financières qui se trouvent certainement dans les première ou deuxième couches du noyau de propriété et de contrôle financiers à partir de leurs participations respectives dans les principales banques membres.

      Le plus important est peut-être que le statut de Vanguard en tant que « premier parmi ses pairs » – avec une marge substantielle – est confirmé. Il fait partie des cinq plus gros actionnaires institutionnels des dix plus grandes banques membres de la Réserve fédérale (et est le plus gros ou le deuxième actionnaire de toutes les banques sauf une, où il est troisième). BlackRock et State Street font également partie des cinq plus gros actionnaires des dix banques membres (généralement autour de la troisième place dans l’ordre hiérarchique), suivis par Fidelity MR et Berkshire Hathaway (tous deux font partie des plus gros actionnaires de cinq des dix banques membres – il convient toutefois de noter que ce dernier est le plus gros actionnaire de quatre d’entre elles), tandis que Capital RM fait partie des principaux actionnaires de trois d’entre elles. À eux tous, les « Big Five » détiennent au total entre 17 % et 40 % des actions (en moyenne un peu moins de 30 %). Les autres grands actionnaires de la liste n’apparaissent pas plus d’une fois (Goldman Sachs, Mitsubishi, Harris Associates, Viking GI, Dodge & Cox, T Rowe Price et Massachusetts Financial Services Co.).

      Pour élaborer une évaluation plus complète et multidimensionnelle du pouvoir structurel dans les systèmes financiers et économiques, il serait nécessaire de prendre en compte l’ensemble des entités financières, des véhicules d’investissement et des réseaux d’entreprises qui se sont formés autour du cœur du système financier, ainsi que les principaux secteurs et marchés financiers et économiques dans lesquels ils sont les plus actifs. À cet égard, une étude détaillée des modèles de propriété et de gouvernance d’entreprise dans chaque grand secteur financier, industriel et économique pourrait fournir des informations supplémentaires sur le pouvoir financier relatif et absolu des entreprises individuelles situées au cœur, ainsi que sur la manière dont des fonctions ou des composantes particulières des systèmes financiers et économiques ont été affectées par les évolutions récentes liées à la concentration du pouvoir financier, à la propriété des entreprises et à la gouvernance.

      Les autres chiffres et listes compilés dans les sections précédentes fournissent des informations et des éclairages supplémentaires à cet égard. Les listes respectives des principaux actionnaires des plus grands fabricants d’armes et d’autres sociétés cotées en bourse de premier plan (voir tableaux 2 et 3) sont dominées par les mêmes sociétés (Vanguard, BlackRock et State Street Corporation se trouvant clairement au centre du noyau, tandis que Fidelity MR et Capital RM semblent se situer dans la couche secondaire ou externe). L’échantillon représentatif des actionnaires des membres les plus influents du Système de réserve fédérale (voir tableau 4) corrobore cette hypothèse et suggère en outre que Berkshire Hathaway a concentré des efforts considérables sur cette institution financière hybride particulière d’une importance primordiale pour le système financier et l’économie nationale, étant donné qu’elle est le plus grand investisseur institutionnel dans quatre des plus grandes banques membres, malgré ses ressources relativement plus limitées.

      Un autre échantillon illustratif de la propriété des entreprises aux plus hauts sommets de l’économie américaine sera inclus ici afin de fournir un dernier aperçu exploratoire du pouvoir financier et de la propriété et du contrôle des entreprises (voir tableau 5) : une enquête auprès des principaux actionnaires institutionnels des dix plus grandes entreprises (par capitalisation boursière) cotées à l’indice Standard & Poor’s 500 (mesurée en pourcentage du total des actions ordinaires détenues par chaque entreprise à partir de données compilées en juin 2024).

      Une fois encore, les résultats sont très similaires à ceux obtenus dans les autres échantillons de sociétés (malgré un déplacement relatif des participations de plusieurs des sociétés de la « couche secondaire »). La position dominante de Vanguard est tout à fait extraordinaire : c’est le plus gros investisseur institutionnel dans huit des dix sociétés et le deuxième dans les deux autres (avec des participations d’environ 8 à 9 %). Le pouvoir financier inhérent ou structurel de BlackRock sur les sociétés étudiées est également exceptionnel : il détient la deuxième plus grande participation dans huit des sociétés et la troisième dans les deux autres (avec une moyenne d’environ 7 à 8 %). State Street figure également parmi les cinq premiers actionnaires des dix sociétés (généralement en troisième ou quatrième position avec 4 à 5 %).

      Passant à ce qui pourrait être considéré comme la zone de transition entre les niveaux primaire et secondaire du noyau financier central, Geode Capital Management LLC est devenu l’un des acteurs les plus importants de ces dernières années (parmi les cinq premiers actionnaires de six des dix sociétés et dans le top dix de trois autres, avec généralement une participation d’environ 2 %). Fidelity MR est l’un des cinq premiers actionnaires de cinq sociétés (et dans le top dix de trois autres), T Rowe Price apparaît ensuite parmi les cinq premiers actionnaires de deux sociétés et dans le top dix de sept autres, tandis que Capital RM figure parmi les cinq premiers actionnaires d’une société et dans le top dix de cinq autres. Morgan Stanley et JP Morgan Chase sont également importants (chacun figure parmi les cinq premiers actionnaires d’une société et parmi les dix premiers actionnaires de sept et six sociétés respectivement). D’autres sociétés financières et gestionnaires d’actifs appartenant à ce groupe exclusif d’entreprises situées à l’intérieur ou aux marges du noyau central du système de plus en plus intégré de propriété financière et de gouvernance d’entreprise qui s’est formé au cours des deux ou trois dernières décennies incluraient probablement Wellington Management Co. LLP, Massachusetts Financial Services Co. et Dimension Financial Advisors.

      Les sièges sociaux de (de gauche à droite) Vanguard, BlackRock, Fidelity MR, State Street et Capital RM

       Qui sont donc les propriétaires de ces mastodontes financiers et commerciaux ? Que sont-ils exactement et comment ont-ils réussi à obtenir une telle position de contrôle sur le système financier en général et sur la propriété des entreprises en particulier en si peu de temps ? La section suivante tente de répondre à ces questions en examinant les informations disponibles sur la propriété, la structure d’entreprise et la gouvernance de Vanguard, BlackRock et State Street elles-mêmes. Vanguard et BlackRock sont bien sûr les deux plus grandes entités financières de loin en termes d’actifs sous gestion et de propriété de sociétés cotées en bourse aux États-Unis. Vanguard a développé une forme sui generis complexe et vaguement définie d’organisation et de gouvernance d’entreprise qui rend particulièrement difficile l’identification d’une autorité, d’une structure ou d’une procédure définitive de prise de décision finale. BlackRock et State Street sont des sociétés cotées en bourse, tandis que les deux plus grands investisseurs institutionnels suivants (Fidelity MR et Capital RM) sont des sociétés privées. Bien que BlackRock soit le plus grand en termes d’actifs totaux sous gestion, Vanguard sera examiné en premier car il a été un peu plus actif dans le déploiement de ces actifs pour acquérir une participation stratégique dans des sociétés cotées en bourse aux États-Unis.

      Vanguard a été fondée en 1975 par John Bogle. Son siège social est situé à Malvern (Pennsylvanie) et ses activités commerciales comprennent la gestion de fonds négociés en bourse, de fonds de pension et de fonds communs de placement, de rentes variables et fixes, ainsi que des services de courtage et de planification financière. La société a connu une croissance rapide au cours des années 1980 et, à la fin des années 1990, elle figurait parmi les plus grands gestionnaires de fonds au monde. Selon ses propres estimations, le groupe dans son ensemble gère un total de 8,6 billions de dollars d’actifs (deuxième rang après BlackRock), avec environ 20 000 employés et 50 millions d’investisseurs ou de clients (répartis entre 423 véhicules d’investissement et fonds communs de placement constitués séparément dans le monde, dont 208 sont enregistrés aux États-Unis).

      Il y a eu un degré substantiel de continuité dans la composition du conseil d’administration central et de la haute direction : par exemple, John Bogle a été président jusqu’en 1999, date à laquelle il a été remplacé par John Brennan, et William McNabb a été nommé PDG en 2008, suivi de Tim Buckley en 2018 (qui a également été président du conseil d’administration et président). Salim Ramji a remplacé Tim Buckley au poste de PDG en 2024, Greg Davis a été nommé président et Mark Loughridge, membre de longue date du conseil d’administration, a repris le poste de président. Ramji a rejoint Vanguard après avoir travaillé chez BlackRock (!), où il était le gestionnaire d’un fonds d’investissement majeur et membre du comité exécutif mondial. Un profil d’entreprise de Vanguard par Bloomberg (2018a) le décrit comme « un gestionnaire d’investissement privé », mais la propriété sous-jacente, la structure de l’entreprise et la chaîne de commandement et de contrôle dans l’ensemble du groupe d’entreprises sont décidément obscures et insaisissables. Selon les propres déclarations de l’entreprise sur sa page Web :

      « Vanguard a été fondée en 1975 avec une structure de propriété radicale qui reste unique dans le secteur de la gestion d’actifs. Notre société est détenue par ses fonds membres, qui sont à leur tour détenus par les actionnaires des fonds. N’ayant aucun actionnaire extérieur à satisfaire, nous nous concentrons résolument sur la satisfaction des besoins d’investissement de nos clients… Vanguard est détenue par ses fonds individuels et donc, en fin de compte, par les investisseurs de ces fonds. Par conséquent, le groupe ne cherche pas à maximiser les profits pour les actionnaires externes, mais opère plutôt « au prix coûtant ».

      Ces affirmations peuvent être utiles à des fins de marketing et d’autopromotion, mais elles ne donnent aucune indication réelle sur la manière dont les 50 millions d’investisseurs et de clients individuels répartis dans plus de 400 fonds et entités d’investissement distincts pourraient participer efficacement à la prise de décision stratégique et à la gouvernance d’entreprise (qui, comme nous l’avons déjà indiqué, est très centralisée et orientée stratégiquement) ou influencer celle-ci. Bien qu’il soit possible de tirer quelques enseignements des documents officiels décrivant les structures de propriété et de gestion des plus grands véhicules d’investissement cotés en bourse et des sociétés holding contrôlées par la société mère, un examen détaillé de cette question dépasse le cadre de la présente étude.

      BlackRock propose également une large gamme de services d’investissement, de gestion des risques, de planification financière et de conseil aux clients institutionnels et aux particuliers. La société a été fondée en 1988 (parmi les fondateurs figurent Ralph Schlosstein, Susan Wagner, Robert Kapito et Laurence Fink), le siège social est situé à New York et elle a été cotée à la Bourse de New York en 1999. La société est partie de nulle part pour devenir l’un des plus grands investisseurs institutionnels au monde au cours des deux décennies suivantes, catapultée en partie par sa fusion avec Barclays Global Investors en 2009, après quoi elle est devenue « la plus grande société de gestion d’investissement au monde ». À la fin de la même année : « les actifs gérés pour le compte de clients domiciliés aux États-Unis et au Canada (y compris les investisseurs offshore) totalisaient 2 042 milliards de dollars, soit 61 % du total des actifs sous gestion, soit une augmentation de 1 070 milliards de dollars ». (Blackrock, Rapport annuel, 2009, pp.2-10) Avant cela, la société avait acquis ou fusionné avec Merrill Lynch et avait développé des liens similaires avec PNC Financial Services Group, Inc., ce qui a également contribué à son expansion rapide et à la consolidation de sa base de pouvoir.

      Comme pour Vanguard, la composition du conseil d’administration central et de la direction générale a été très stable : Laurence Fink et Robert Kapito ont été des membres clés du personnel depuis la création de la société et occupent les postes clés de président-directeur général (Fink) et de président (Kapito). En effet, l’image publique de la société s’est construite autour de ses fondateurs, à tel point que Laurence Fink en particulier est devenu l’incarnation de l’identité publique et du leadership de la société. Bien que BlackRock soit cotée en bourse depuis 1999, elle présente également une structure de propriété complexe (les actionnaires étant divisés en catégories d’actions Investor A, B, C, Institutional et Class R, les investisseurs institutionnels détenant la majorité des actions de la société). Les deux plus gros investisseurs individuels – Larry Fink et Susan Wagner, tous deux fondateurs originaux – détiennent respectivement 1,27 % et 0,28 % des actions en circulation, ce qui suggère que même si l’image populaire peut être pratique à des fins de relations publiques et de marketing, il est probable que la gestion et le contrôle stratégiques globaux de BlackRock soient soumis à l’approbation et au soutien continu d’autres individus et groupes d’intérêts d’entreprise qui sont le(s) véritable(s) pouvoir(s) derrière le trône public (discuté brièvement dans la section suivante).

      State Street Corporation a été fondée en 1792 et son siège social se trouve à Boston, dans le Massachusetts. Comme BlackRock, elle est cotée en bourse (à la Bourse de New York) et, début 2024, elle gérait environ 4 000 milliards de dollars d’actifs administrés par environ 46 000 employés. Il y a également eu un degré élevé de continuité au niveau du conseil d’administration et de la haute direction : Joseph Hooley a été président-directeur général de 1986 à 2017, tandis que Ron O’Hanley a été nommé président en 2017 et est actuellement président-directeur général. O’Hanley a rejoint State Street après avoir travaillé chez Fidelity MR(!!), où il était responsable de la gestion d’actifs et des services d’entreprise. Il a également siégé au comité consultatif fédéral du système de réserve fédérale et, en juin 2024, était administrateur de classe A de la banque fédérale de réserve régionale de Boston. La configuration de la structure de propriété de la société et les principaux actionnaires institutionnels sont abordés dans la section suivante.

      L’un des aspects cruciaux des évolutions récentes, qui semble avoir joué un rôle central dans la construction d’un système complexe de propriété et de contrôle centralisés par un petit nombre de gigantesques sociétés financières, est l’existence d’une série de réseaux et de liens qui se chevauchent et impliquent une multitude de formes bilatérales et multilatérales de propriété croisée. De plus, de manière générale, plus on se rapproche du centre de cet ensemble imbriqué de propriété et de pouvoir financiers, plus leurs structures de propriété deviennent entrelacées et confuses. Cela semble créer une boucle fermée ou une fusion de propriété, de représentation, de participation, de gouvernance, de contrôle et de responsabilité au centre, soulignant le fait que – malgré la grande complexité et la diversité des structures et des liens d’entreprise impliqués – ces entités financières centrales constituent collectivement le bout de la chaîne ultime de propriété, de commandement et de contrôle des entreprises et des finances (bien qu’il reste impossible pour les personnes extérieures d’identifier un point final d’autorité suprême et de pouvoir de décision en tant que tel).

      En termes de types spécifiques de liens d’entreprise et de relations de propriété croisée qui se sont formés au cœur du pays aux États-Unis, Vanguard est le plus grand investisseur institutionnel dans toutes les sociétés cotées en bourse situées autour du centre (BlackRock, State Street, T Rowe Price et Berkshire Hathaway), avec une participation d’environ 9 à 12 % dans chacune d’elles. Cependant, comme indiqué ci-dessus, la propriété et le contrôle réels de Vanguard lui-même sont tout aussi difficiles à déterminer étant donné sa forme d’entreprise sui generis et ses structures et procédures de prise de décision. Parallèlement, BlackRock détient 6,5 % de ses propres actions par l’intermédiaire d’une entité contrôlée et détient également au moins 8 % des actions de State Street, T Rowe Price et Berkshire Hathaway. State Street détient également une participation significative dans toutes les autres sociétés cotées en bourse (BlackRock, T Rowe Price et Berkshire Hathaway), ainsi que dans ses propres actions. Une estimation simplifiée ou quantification des relations de propriété croisée entre les plus grandes entreprises au centre du noyau financier aux États-Unis est présentée ci-dessous (tableau 6), sur la base des quatre plus grands actionnaires institutionnels des sociétés respectives (en juin 2024).

      L’identité des décideurs ultimes qui contrôlent chaque entreprise, le groupe de personnes qui déterminent réellement les stratégies et objectifs globaux d’investissement des entreprises respectives et prennent les décisions opérationnelles les plus importantes, doit donc rester ouverte. Si cette information existe dans le domaine public, l’auteur de cet article n’a pas été en mesure de la trouver, au-delà de l’image publique de personnes de premier plan telles que les fondateurs, les actionnaires individuels importants ou les cadres supérieurs. S’il est bien sûr possible qu’un groupe de vingt ou trente directeurs et cadres supérieurs au sein de chaque entreprise soit l’autorité finale et les courtiers en pouvoir, il serait naïf de considérer comme acquis que les mécanismes et procédures institutionnels formels de prise de décision des entreprises sont le lieu où les décisions les plus importantes sont prises – dans des forums tels que les réunions officielles des conseils d’administration ou les assemblées générales des propriétaires/investisseurs/actionnaires/clients de fonds d’investissement spécifiques et d’entités corporatives au sein du groupe de chaque holding central. De plus, compte tenu de l’ampleur du pouvoir financier et du contrôle des entreprises que les plus grandes entreprises ont réussi à accumuler entre elles en très peu de temps, il ne serait pas déraisonnable de supposer qu’il existe de nombreux autres individus et groupes d’intérêt très riches et puissants au sein des principales structures de pouvoir.

      Les sections suivantes présentent un bref résumé et un aperçu de plusieurs tendances et évolutions clés liées à une concentration correspondante du pouvoir financier et de la propriété des entreprises au niveau international. Ces évolutions sont envisagées sous deux angles distincts : un bref aperçu de plusieurs économies nationales, tandis que la deuxième perspective analytique porte sur les structures et caractéristiques sous-jacentes, les principaux participants et la gouvernance ou la gestion opérationnelle d’une sélection de systèmes financiers et de secteurs de marché internationaux. Deux aspects en particulier seront abordés : la formation d’un noyau central similaire de réseaux et de relations de propriété croisée de plus en plus imbriqués ou fusionnés qui semblent contrôlés par un groupe étroitement interconnecté des plus grandes entreprises au centre ; et certaines des façons dont les entreprises dominantes basées aux États-Unis ont projeté leur pouvoir financier et leur contrôle sur la gouvernance d’entreprise et le développement économique dans d’autres pays et secteurs de marché stratégiques.

      Au niveau international, il apparaît immédiatement qu’au-delà de la complexité et de la diversité des formes juridiques, financières et sociétaires et des structures organisationnelles en jeu, ainsi que des différences qui existent entre les juridictions et les marchés spécifiques, un arrangement ou une condition similaire de concentration extrême de la propriété et du pouvoir financiers a été atteint par un petit nombre d’entreprises étroitement interconnectées. C’est particulièrement le cas parmi les plus grandes sociétés financières des États-Unis, du Royaume-Uni et d’Europe (ce dernier pays étant dominé par des sociétés constituées en Allemagne, en Suisse et en France).

      Une étude pionnière sur le « réseau de contrôle mondial des entreprises » réalisée en 2011 fournit un point de départ utile pour analyser les principaux types de stratégies et d’accords de réseautage qui ont été développés par chacune des entreprises situées au centre ou à proximité du centre du pouvoir financier et de la propriété des entreprises au niveau international, le degré auquel elles sont toutes interconnectées entre elles et les réseaux étendus d’entreprises et d’industries dans lesquels les entreprises du centre ont un intérêt significatif (ce qui peut également être décrit comme leur empreinte économique) (Vitali et al. , 2011). En ce qui concerne la nature sous-jacente, les tendances et les caractéristiques du réseau international de propriété et de contrôle des entreprises ainsi que les constatations et conclusions qui pourraient être tirées des informations examinées, les auteurs supposent que :

      « Il est évident que chaque grande entreprise est dotée d’une pyramide de filiales et d’un certain nombre d’actionnaires au-dessus. Cependant, la théorie économique ne propose pas de modèles permettant de prédire comment les multinationales se connectent entre elles à l’échelle mondiale. Trois hypothèses alternatives peuvent être formulées. Les multinationales peuvent rester isolées, se regrouper en coalitions séparées ou former une composante géante connectée, éventuellement avec une structure centre-périphérie…

      (Dans ce contexte conceptuel et analytique plus large, l’étude a révélé que) le réseau des STN a une structure en nœud papillon… Sa particularité est que la composante fortement connectée, ou noyau, est très petite par rapport aux autres sections du nœud papillon… Le noyau est également très densément connecté, les membres ayant, en moyenne, des liens avec vingt autres membres… En d’autres termes, il s’agit d’un groupe très soudé de sociétés qui détiennent cumulativement la majorité des parts les unes des autres… Les principaux détenteurs au sein du noyau peuvent ainsi être considérés comme une « super-entité » économique dans le réseau mondial des sociétés. Un fait supplémentaire pertinent à ce stade est que les trois quarts du noyau sont des intermédiaires financiers. » (Vitali et al., 2011, pp.4-5)

      Parmi les entreprises identifiées comme faisant partie du noyau le plus étroitement imbriqué (au nombre de 147), une majorité substantielle est basée (ou a des cotations et des transactions importantes) aux États-Unis (notamment AXA, Franklin Resources, T Rowe Price, Merrill Lynch, JP Morgan Chase, Prudential Financial, Morgan Stanley, Citigroup, Bank of America, State Street Corporation, Goldman Sachs et Bear Stearns), avec un nombre beaucoup plus restreint basé au Royaume-Uni (le plus important étant Barclays), en Suisse (UBS, Credit Suisse) et en Allemagne (Deutsche Bank, Commerzbank). Comme indiqué dans la section suivante, il existe un chevauchement considérable entre ces entreprises au cœur du réseau international de contrôle des entreprises et les principaux acteurs et gestionnaires du système financier « offshore ».

      Une autre étude plus récente des structures et réseaux d’entreprises sous-jacents ou intégrés au système de propriété financière à l’échelle internationale a confirmé les résultats et conclusions initiaux de Vitali et al. et fournit des informations et perspectives supplémentaires sur le phénomène (Haberly & Wojcik, 2016). En ce qui concerne les caractéristiques et les caractéristiques clés de la propriété et du contrôle dans le(s) système(s) financier(s) international(aux) que l’analyse a révélées :

      « Empiriquement, nous démontrons que les trois quarts des 205 plus grandes entreprises mondiales en termes de chiffre d’affaires sont liées à un seul réseau mondial d’entreprises dont les liens de propriété sont concentrés (5 %). Ce réseau est organisé de manière hiérarchique et centralisée, avec un « noyau de réseau mondial » dominant de gestionnaires de fonds américains entouré d’une « périphérie capitaliste d’État » plus diversifiée géographiquement…

      « Les 20 investisseurs mondiaux les plus influents par « empreinte économique »… sont des détenteurs directs et ultimes de blocs de 5 % dans 56 % et 61 % des entreprises de l’échantillon respectivement. De plus, 15 de ces 20 sont des détenteurs directs de blocs de 5 % les uns dans les autres, le réseau mondial des entreprises ayant ainsi un noyau interconnecté extrêmement compact… Sept de ces quinze membres principaux du réseau à investissements mutuels sont basés aux États-Unis, les deux plus grands gestionnaires passifs américains, BlackRock et Vanguard, ayant des empreintes de contrôle directes de 5 % bien plus importantes que tout autre investisseur dans le monde. » (Haberly & Wojcik, 2016, pp.14-15)

      Par conséquent, comme aux États-Unis, il est difficile, voire impossible, pour les étrangers d’identifier un point final d’autorité suprême et de contrôle stratégique étant donné le degré élevé d’interdépendance de la propriété entre les entités corporatives situées au sommet de la pyramide (ou au centre du noyau) au sein desquelles la plupart des entreprises possèdent un nombre substantiel d’actions dans une ou plusieurs des autres, renforcé par de multiples niveaux de propriété croisée (propriété mutuelle d’actions entre deux entreprises) et d’auto-propriété (lorsqu’une entité juridique distincte ou un fonds d’investissement appartenant à l’une des entreprises détient des actions dans la société mère). Près de cinquante ans plus tôt, Kwame Nkrumah (le premier président du Ghana après l’indépendance) avait fait des observations similaires et remarquablement perspicaces concernant les structures de pouvoir sous-jacentes et les caractéristiques émergentes du système financier international et de la propriété et du contrôle des entreprises :

      « Le capital financier américain s’est bien sûr donné à fond en Allemagne pendant l’occupation d’après-guerre. L’industrie et la finance allemandes, déjà liées à l’industrie et à la finance américaines par des cartels et des accords de fiducie, ont été encore plus fortement pénétrées par les puissants groupes monopoleurs américains.

      Les banques allemandes géantes… sont toutes liées au capital américain et lui sont subordonnées à bien des égards. Les banques et l’industrie italiennes sont dans une position très similaire… On peut citer des exemples dans le monde entier, au Japon, au Canada, en Australie et en Nouvelle-Zélande… Le règne de l’oligarchie financière est maintenu par le principal dispositif de la « société holding », souvent constituée avec un capital purement nominal mais contrôlant des filiales et des sociétés affiliées directes et indirectes utilisant des ressources financières largement supérieures…

      [L’émergence de consortiums financiers contrôlant de vastes empires d’entreprises] ne sont en fait que les indications les plus directionnelles de la tendance actuelle de resserrement des liens entre une courte liste de groupes incroyablement puissants qui dominent nos vies à l’échelle mondiale… [Le pouvoir financier exercé par ces groupes n’a cessé de croître au fil du temps, mené par] la pénétration constante de quelques institutions bancaires et financières dans de grandes entreprises industrielles et commerciales, créant une chaîne de liens qui les amène dans une relation de connexion favorisant la domination de l’économie nationale et internationale.

      « L’influence exercée par cette domination se répercute sur la politique et les affaires internationales, de sorte que les intérêts des groupes monopoleurs dominants gouvernent les politiques nationales. Leurs représentants sont placés à des postes clés au sein du gouvernement, de l’armée, de la marine et de l’aviation, dans le service diplomatique, dans les organes de décision et dans les organisations et institutions internationales par lesquelles les politiques choisies sont diffusées sur la scène mondiale. » (Nkrumah, 1966, pp.44-80)

      Les barons de la finance et de l’industrie du début du XXe siècle aux États-Unis exerçaient généralement leur pouvoir financier directement, voire de manière ostentatoire dans certains cas. Plus récemment, la concentration, la consolidation et le déploiement ou l’utilisation de cet immense pouvoir financier inhérent ou structurel ne sont généralement pas aussi directs et évidents pour le public. En fait, dans la plupart des cas, il n’est même pas possible de déterminer, à partir des informations disponibles dans le domaine public, qui possède et contrôle réellement les institutions financières privées concernées, l’attention se concentrant principalement sur les déclarations de quelques fondateurs et cadres supérieurs de haut rang qui ne représentent souvent qu’un faible pourcentage de la propriété globale ou des droits de vote. Pendant ce temps, derrière le rideau de la scène, le groupe d’entités corporatives étroitement interconnectées au centre des couches fondamentales de la propriété financière et du contrôle des entreprises a fusionné à un tel point qu’il semble être devenu une masse nébuleuse dont les contours et les limites externes s’élargissent constamment, imprégnant et se diffusant à travers l’ensemble du système à un tel point qu’il est impossible de dire où se termine le noyau central des entreprises et quelle part – le cas échéant – reste réellement du « marché libre » ou du « système financier » en tant que concepts et constructions autonomes.

      Un deuxième aspect particulièrement remarquable au niveau international est la manière dont certaines des plus grandes entreprises ont exploité leur position dominante aux États-Unis et en Europe pour projeter leur immense puissance financière dans d’autres pays, dans des secteurs économiques stratégiques et sur les marchés financiers internationaux. Si l’étude détaillée de Fichtner et al. a révélé que Vanguard et BlackRock ont ​​concentré la majorité de leurs participations aux États-Unis, elles ont néanmoins réussi à projeter leur puissance financière à l’échelle internationale en utilisant plusieurs stratégies et méthodes clés. La plus significative d’entre elles est peut-être la mesure dans laquelle elles ont acquis des participations importantes dans d’autres grandes sociétés financières et investisseurs institutionnels dans des secteurs et marchés stratégiques dans le monde entier, en particulier en Europe, des sociétés qui occupent elles-mêmes souvent une position privilégiée similaire, voire pas aussi toute-puissante et omniprésente, dans le système financier des pays d’Europe et d’ailleurs :

      « Au niveau international, le plus grand gestionnaire passif américain, BlackRock, est de loin l’acteur le plus influent dans l’intégration des réseaux mondiaux… BlackRock détient une participation directe de 5 % dans près d’un tiers des entreprises de l’échantillon pondéré par les ventes dans le monde, une proportion qui monte à 45 % pour sa pyramide ultime de 5 %. En dehors des États-Unis, l’empreinte de BlackRock est la plus concentrée au Royaume-Uni, où 92 % des entreprises de l’échantillon se trouvent dans sa pyramide de 5 %… (À noter également à cet égard) la concentration des participations non anglo-américaines de BlackRock dans des multinationales financières avec des flottants importants et des cotations ou des cotations aux États-Unis (par exemple Deutsche Bank, AXA, UBS, BBVA, ING, Zurich Financial, Mitsubishi UFJ). » (Haberly & Wojcik, 2016, p. 18)

      Une autre manifestation connexe du pouvoir financier étendu que les plus grandes entreprises américaines exercent sur les économies d’autres pays et sur les marchés internationaux découle de leur position de propriété substantielle dans les autres grandes sociétés financières basées aux États-Unis (telles que JP Morgan et Citigroup), qui, comme indiqué ci-dessus, ont également une présence importante dans des secteurs économiques clés de nombreux pays. Par exemple, un petit nombre d’entreprises du centre ont pris le contrôle effectif de la majeure partie de l’économie australienne par le biais d’une couche intermédiaire de « mandataires » financiers, par l’intermédiaire desquels elles contrôlent également certains des projets miniers les plus importants en Colombie (et bien sûr dans une longue liste d’autres pays d’Amérique latine, d’Amérique du Nord, d’Afrique et d’ailleurs, que ce soit par l’intermédiaire des mêmes mandataires d’entreprise ou d’autres).

      Au Canada, la propriété des plus grandes sociétés cotées en bourse est également caractérisée par un degré de concentration important, mais pas autant qu’en Australie (et avec des sociétés différentes occupant les positions de propriété les plus dominantes). Bien que la configuration d’une boucle relativement fermée de propriété et de contrôle financiers formée au centre par un petit groupe de sociétés interconnectées soit également clairement apparente, la situation au Canada est néanmoins assez différente de celle de l’Australie sur plusieurs points essentiels. Dans ce dernier pays, le degré de fermeture est extrême, consistant en seulement trois ou quatre membres (tous des sociétés financières étrangères) qui, ensemble, détiennent une participation majoritaire ou quasi majoritaire dans presque toutes les sociétés cotées en bourse étudiées.

      Au Canada, le circuit fermé de propriété au centre n’est pas aussi serré, et il est composé principalement, sinon entièrement, d’un groupe de banques canadiennes (Banque Royale du Canada, Banque de Montréal, Banque Canadienne Impériale de Commerce, Banque Toronto Dominion, Banque de Nouvelle-Écosse et Banque Nationale du Canada) qui détiennent généralement une participation directe combinée d’au moins 20 à 30 % dans des sociétés cotées en bourse (ainsi que les unes les autres). Parmi celles-ci, la Banque Royale du Canada et la Banque de Montréal sont sans aucun doute les membres dominants du « cartel boursier », constituant généralement les deux plus gros actionnaires avec des participations d’environ 8 à 9 % et 5 à 6 % respectivement. Vanguard fait également partie des dix plus gros investisseurs institutionnels de nombreuses sociétés (détenant généralement environ 4 %), mais BlackRock ne détient pas beaucoup de participations directes significatives dans le pays. Parmi les autres membres importants du niveau secondaire du noyau du système financier canadien, on compte probablement Mackenzie Financial Corporation et 1832 Asset Management.

      Français Pour illustrer les tendances internationales, une analyse de James Henry fournit une autre perspective distincte sur l’évolution d’un degré extraordinaire de concentration du marché et de centralisation de la propriété et du contrôle au sein de secteurs clés du système financier international (Henry, 2012). L’étude examine les actifs sous gestion de la banque privée et les actifs totaux des clients des cinquante plus grandes banques privées mondiales entre 2005 et 2010 (avec un accent particulier sur les « actifs sous gestion transfrontaliers » – en fait, un indicateur indirect pour un secteur majeur du système financier « offshore »). Les résultats de l’analyse suggèrent que dans une grande partie de l’Europe (en particulier en Allemagne, en Suisse, en France et au Royaume-Uni), un nombre très limité de sociétés ont également établi un degré élevé de concentration du marché dans cette composante du système offshore. Plus précisément, les douze plus grandes institutions financières identifiées étaient : UBS et Credit Suisse (toutes deux avec plus de 900 milliards de dollars d’actifs totaux de clients internationaux), suivies par HSBC et Deutsche Bank (plus de 600 milliards de dollars), PNB Paribas, JP Morgan Chase, Morgan Stanley et Wells Fargo (plus de 500 milliards de dollars) ; Goldman Sachs, Pictet, Bank Leumi et Barclays (plus de 400 milliards de dollars). A elles deux, les dix premières entreprises contrôlaient plus de 50 % du marché total.

      En ce qui concerne les paradis fiscaux et les juridictions opaques en général, une étude menée par le Government Accountability Office (GAO, 2008) pour examiner les filiales d’une sélection d’entreprises américaines (en se concentrant sur les principaux sous-traitants du gouvernement fédéral) a révélé que, parmi les entreprises examinées, Citigroup était celle qui avait le plus de filiales dans des pays répertoriés comme paradis fiscaux ou « juridictions de confidentialité financière ». Selon ses états financiers, 427 des filiales de Citigroup répertoriées auprès de la Securities and Exchange Commission étaient situées dans des paradis fiscaux. Cependant, l’étude note également que la liste n’est peut-être pas exhaustive car la Securities and Exchange Commission n’exige que la liste des « filiales importantes ».

      Une autre étude commandée par le Congrès des syndicats britanniques en 2009 a révélé que les cinq plus grandes banques britanniques (Lloyds, TSB, RBS, HSBC et Barclays) avaient plus de 1 200 filiales dans des paradis fiscaux, soulignant que : « Comme dans les études américaines et britanniques : si de nombreuses entreprises possèdent de nombreuses filiales dans des paradis fiscaux, ce sont les banques et les sociétés financières qui ont tendance à se démarquer… Il s’avère que toutes (les cinq plus grandes banques) ont une présence substantielle dans les paradis fiscaux. » (TJN, 2009a) Le tableau suivant répertorie le nombre de filiales détenues par de grandes entreprises basées aux États-Unis, au Royaume-Uni et en France qui sont enregistrées dans des juridictions classées comme paradis fiscaux. Les données ont été compilées à partir de rapports établis par le Tax Justice Network et le Government Accountability Office (TJN, 2009a ; TJN, 2009b ; GAO, 2008).

      Ces chiffres ne peuvent être considérés que comme une estimation très préliminaire et incomplète de l’étendue de l’implication de chaque entreprise dans les marchés « offshore » et les paradis fiscaux. Comme le souligne l’étude du GAO, il est généralement impossible de savoir jusqu’où s’étendent ces réseaux étendus, car les entreprises peuvent facilement ajuster leurs structures d’entreprise et leurs véhicules d’investissement pour minimiser les exigences de déclaration. Par exemple, Martens (2014) note à propos de Citicorp : « Dans sa déclaration du 31 décembre 2008, Citigroup a déclaré à la SEC qu’elle comptait 2 245 filiales. Au 31 décembre 2009, un an plus tard, elle ne comptait plus que 187 filiales principales. À la fin de 2013, elle en dénombrait 184. »

      Au cours des trente ou quarante dernières années, les plus grands conglomérats ont eu tendance à recourir de plus en plus à la « comptabilité créative », aux transactions financières parallèles et aux restructurations d’entreprises pour canaliser leurs activités et transactions commerciales et financières par l’intermédiaire de paradis fiscaux et de juridictions opaques. Une analyse détaillée réalisée par Raymond Baker (2005) a estimé qu’environ la moitié de toutes les transactions commerciales internationales transitaient par des paradis fiscaux. En ce qui concerne les principaux protagonistes et acteurs les plus activement impliqués dans l’organisation et la gestion opérationnelle de marchés et de comptes offshore particuliers, Henry (2012, p. 32) fait remarquer que :

      « Bien qu’il existe aujourd’hui plus de 500 banques privées, fonds spéculatifs, cabinets d’avocats, cabinets comptables et compagnies d’assurance spécialisés dans l’offshore, le secteur est en réalité très concentré. La plupart de ses employés travaillent directement ou indirectement pour les 50 plus grandes banques privées du monde, en particulier les 21 premières, qui gèrent désormais chacune au moins 100 milliards de dollars d’actifs transfrontaliers privés sous gestion. »

      Au-delà de la complexité inhérente aux structures d’entreprise individuelles et aux transactions financières impliquées, qui passent généralement par de multiples juridictions offshore et une série d’entités commerciales qui offrent un bouclier impénétrable de secret et de confidentialité, il y a les difficultés techniques et logistiques auxquelles sont confrontés les différents pays et les organismes de réglementation chargés de surveiller et de réglementer ces activités. À cet égard, une étude menée par le National Audit Office du Royaume-Uni indique :

      « La complexité est un défi croissant. Par exemple, les îles Caïmans abritent 80 % des fonds spéculatifs du monde… Les effets mondiaux ont été exacerbés par le manque de transparence sur la propriété et l’ampleur des risques. Les fonds spéculatifs… ont des structures qui répartissent la responsabilité réglementaire au niveau international. En général, les principaux intermédiaires se trouvent dans des centres financiers onshore, tandis que l’enregistrement et l’administration des fonds se font à l’étranger.

      Les hedge funds étant principalement destinés aux investisseurs institutionnels et experts, ils sont traditionnellement soumis à une réglementation plus légère. Cependant, de plus en plus de voix s’élèvent pour réclamer une surveillance réglementaire plus stricte dans des domaines tels que la gouvernance d’entreprise, la valorisation des actifs, la divulgation et le respect du prospectus du fonds. Pour être totalement efficaces, ces réglementations devraient être imposées au fonds lui-même par des régulateurs offshore. Même pour les plus grands régulateurs du monde, il est difficile de trouver suffisamment de ressources qualifiées pour faire appliquer efficacement cette réglementation. » (NAO, 2007, p. 20)

      Un autre facteur qui constitue un risque potentiel pour l’exactitude et la fiabilité des états financiers des entreprises, ainsi que pour l’efficacité du marché, le risque systémique et la stabilité du système financier en général, est le fait que l’audit « indépendant » de la gestion financière, des états financiers et des comptes de la quasi-totalité des plus grandes entreprises est effectué par les « Big 4 » – PricewaterhouseCoopers, Deloitte, Ernst & Young et KPMG (voir par exemple Harari et al. , 2012 ; Tax Research UK, 2010). La multitude de conflits d’intérêts inhérents, les transactions « sans lien de dépendance » entre parties liées et d’autres tendances similaires qui sont devenues une pratique courante à l’ère moderne constituent des défis majeurs et des risques potentiellement très graves pour l’intégrité et l’indépendance réelle de l’audit et de la responsabilité des grandes sociétés financières, ainsi que pour l’intégrité et la stabilité du système financier dans son ensemble.

      Ces caractéristiques et tendances sont illustrées par les dispositions applicables au Système fédéral de réserve (Federal Reserve System, FRS). Le Government Accountability Office (le principal organisme d’audit du Congrès) a été autorisé à mener son tout premier audit du FRS en 2011, alors que la controverse concernant le « sauvetage » du secteur financier au lendemain de la crise financière de 2008 devenait impossible à ignorer pour les politiciens et les régulateurs. L’audit était cependant extrêmement limité dans sa portée, ne couvrant que les événements et transactions directement liés aux principaux programmes d’urgence et aux prêts concernés.

      L’enquête a révélé un manque général de transparence dans la gestion des activités et des transactions liées au programme de sauvetage et que de nombreuses directives et exigences existantes n’étaient pas applicables ou pertinentes à la mise en œuvre du programme de sauvetage d’urgence (par exemple, de nombreux contrats d’acquisition de « services de fournisseurs » ont été attribués de manière non concurrentielle). Le rapport a également révélé que les cadres supérieurs et les dirigeants de certaines des entreprises qui ont reçu des plans de sauvetage très importants avaient auparavant été directeurs des banques régionales de la Réserve fédérale ou avaient été employés par la FRS à un moment donné de leur carrière et que les dispositions de la FRS relatives aux conflits d’intérêts ont été systématiquement levées ou ignorées pendant le programme de sauvetage. Parallèlement, l’enquête a également révélé qu’environ 40 % des 16 000 milliards de dollars alloués au programme de prêts et d’aide d’urgence ont été accordés à trois des banques membres les plus influentes de la FRS : Citigroup (environ 2 500 milliards de dollars, à quelques milliards près), Morgan Stanley (2 000 milliards de dollars) et Merrill Lynch (1 900 milliards de dollars).

      Dans ses publications et bulletins, la Réserve fédérale met généralement l’accent sur les multiples niveaux de responsabilité auxquels elle est soumise. Il s’agit notamment de ses propres procédures internes de gestion financière et d’audit, de la certification de ses états financiers par le cabinet d’audit Deloitte et de la supervision par le Congrès. Il existe également un fonctionnaire fédéral dont le poste a été créé dans le but spécifique de contrôler certaines activités (le Bureau de l’inspecteur général du Conseil de la Réserve fédérale), mais les fonctions de ce bureau se limitent en grande partie à « auditer » les politiques du Conseil des gouverneurs. À cet égard, l’enquête du GAO (intitulée « FEDERAL RESERVE SYSTEM: Opportunities Exist to Strengthen Policies and Processes for Managing Emergency Assistance ») a observé que :

      « Les états financiers des banques de réserve et des sociétés à responsabilité limitée (SARL), qui comprennent les comptes et activités des programmes d’urgence, ainsi que les contrôles internes de leurs rapports financiers, sont vérifiés chaque année par un cabinet d’audit indépendant. Ces audits indépendants des états financiers, ainsi que d’autres audits et examens menés par le Conseil de la Réserve fédérale, son inspecteur général et la fonction d’audit interne des banques de réserve, n’ont pas signalé de problèmes importants de contrôle interne de la comptabilité ou des rapports financiers concernant les programmes d’urgence. » (GAO, 2011, p. 2)

      Si l’on veut rétablir l’intégrité, la transparence et la responsabilité du système, l’une des tâches fondamentales est l’élaboration et la mise en œuvre de procédures et d’exigences d’audit véritablement indépendantes et « indépendantes » (voir par exemple Strange, 1996 ; TJN, 2017 ; TJN, 2018 ; Fattorelli, 2013 ; Transparency International, 2012). Plus généralement, Korten (1995, p. 212) déclare à propos des structures de soutien sous-jacentes et de la gestion opérationnelle du marché « libre » et du système financier :

      « Les défenseurs du libéralisme des entreprises nous répètent sans cesse que l’écologisation des modes de gestion au sein d’un marché libre mondialisé apportera la réponse aux problèmes sociaux et environnementaux du monde. Alors que les marchés financiers exigent des gains à court terme et que les entreprises sont prêtes à détruire toute entreprise qui n’externalise pas tous les coûts possibles, les efforts visant à résoudre le problème en augmentant la conscience sociale des dirigeants ne permettent pas de le définir correctement. Il existe de nombreux dirigeants socialement responsables. Le problème est un système prédateur qui rend leur survie difficile. »

      L’ampleur et la profondeur de la concentration du marché dans le secteur financier et de la centralisation du pouvoir et de la planification économiques sont extraordinaires, tant au sein de nombreuses économies nationales que dans la plupart des systèmes financiers et des secteurs de marché internationaux. Les propriétaires, les cadres supérieurs et les agents de Vanguard et de BlackRock en particulier semblent avoir atteint un niveau de centralisation des décisions et de contrôle de la gestion financière, de la planification et du développement économiques qui dépasse de loin tout ce qui a été réalisé par le Politburo central du Parti communiste en Union soviétique au sommet de son pouvoir. Il est vrai que le système de propriété et de contrôle du système financier et de la gouvernance des entreprises, étroitement imbriqué et secret, doit faire l’objet d’une enquête approfondie et, en fin de compte, être partiellement, voire totalement, démantelé ou désagrégé de quelque manière que ce soit afin de restaurer ou de reconstruire la diversification économique et les marchés autonomes. Il n’est cependant pas logique de parler d’actions telles que la « nationalisation » ou l’« expropriation » en tant que telles, car, comme indiqué ci-dessus, la grande majorité des fonds utilisés par le club exclusif des sociétés financières et des gestionnaires d’actifs interconnectés ne sont pas leur propre argent. Quoi qu’il en soit, ces questions nécessitent une analyse et un débat public beaucoup plus approfondis, en premier lieu pour comprendre ce qui s’est passé et comment la configuration actuelle de la propriété et du contrôle est structurée et gérée, et ensuite pour déterminer si et, le cas échéant, comment le système financier existant, les dispositifs de gouvernance des entreprises et les rôles et fonctions de planification et de développement économiques peuvent être modifiés ou réformés.


      • Baker, R. (2005). Le talon d’Achille du capitalisme : l’argent sale et comment renouveler le système de libre marché . Hoboken : John Wiley & Sons.
      • Benjamin, M. et Davies, N. (2018). Les profiteurs de guerre : la machine de guerre américaine et l’armement des régimes répressifs . Washington DC : Code Pink.
      • Bloomberg. (2018). Présentation de la société Vanguard Group, Inc. Bloomberg.
      • Conseil des gouverneurs. (2005). Le système de réserve fédérale : objectifs et fonctions (neuvième édition) . Washington DC : Conseil des gouverneurs du système de réserve fédérale.
      • Chomsky, A., Leech, G. et Striffler, S. (2007). Les gens derrière le charbon colombien : exploitation minière, multinationales et droits de l’homme . Bogota : Casa Editorial Pisando Callos.
      • Christian Aid. (2013). Intérêts investis : le rôle caché des territoires d’outre-mer du Royaume-Uni dans les pays en développement . Londres : Christian Aid.
      • Edgar, D. (2019). Exploitation minière et peuples autochtones en Colombie – Partie III . [Version pour lecteur électronique]. Daniel Edgar : Independent Academia.
      • Fattorelli, M. (2013). Audit citoyen de la dette publique : expériences et méthodes . Liège : CADTM.
      • FRS. (2013a). FAQ actuelles : Qui possède la Réserve fédérale ? Bulletin de la Réserve fédérale .
      • FRS. (2013b). FAQ actuelles : Qui sont les membres du Conseil de la Réserve fédérale et comment sont-ils sélectionnés ? Bulletin de la Réserve fédérale .
      • Fichtner, J., Heemskerk, E., & Garcia-Bernardo, J. (2017). Le pouvoir caché des trois grands ? Fonds indiciels passifs, reconcentration de la propriété des entreprises et nouveau risque financier, Business and Politics , (avril 2017), pp.1-28.
      • GAO. (2008). Fiscalité internationale : grandes entreprises américaines et entrepreneurs fédéraux ayant des filiales dans des juridictions répertoriées comme paradis fiscaux ou juridictions de confidentialité financière . Washington DC : Government Accountability Office.
      • GAO. (2011). Système de réserve fédérale : des possibilités existent pour renforcer les politiques et les processus de gestion de l’aide d’urgence . Washington DC : Government Accountability Office.
      • Haberly, D., & Wójcik, D. (2015) Earth Incorporated : centralisation et diversité dans le réseau mondial des entreprises . [Version pour lecteur électronique]. Géographie économique , 93(3), pp.241-266.
      • Harari, M., Meinzer, M. et Murphy, R. (2012). Rapport sur les données clés : le secret financier et les quatre grands cabinets d’experts-comptables . Londres : Tax Justice Network.
      • Harker, J., Kalmonovitz, S., Killick, N., & Serrano, E. (2008). Cerrejon Coal et responsabilité sociale : une étude indépendante des impacts et des intentions . Bogota : Cerrejon Coal.
      • Henry, J. (2012). Estimations révisées des actifs sous gestion et des actifs totaux des clients de la banque privée – Les 50 premières banques privées mondiales 2005-2010 . Londres : Tax Justice Network.
      • Korten, D. (1995). Quand les entreprises gouvernent le monde . Londres : Earthscan.
      • LMN et al. (2009). BHP Billiton – Saper l’avenir : Rapport annuel alternatif 2009. London Mining Network, Friends of the Earth, Colombia Solidarity Campaign.
      • Martens, P. (2014). 2 061 filiales de Citigroup disparaissent . Wall Street on Parade, 11 août 2014.
      • Murphy, R. (2008). Les paradis fiscaux : source de turbulences . Londres : Tax Justice Network.
      • NAO (2007). Gestion des risques dans les territoires d’outre-mer . Londres : National Audit Office.
      • Nkrumah, K. (1966). Le néocolonialisme : la dernière étape de l’impérialisme . Londres : Panaf Publications.
      • OCDE. (2008). Principes directeurs de l’OCDE à l’intention des entreprises multinationales . Paris : Organisation de coopération et de développement économiques.
      • SCG. (2010). Rapport d’examen technique externe concernant les progrès réalisés dans la mise en œuvre des recommandations de l’examen par un tiers . Lima : Social Capital Group.
      • Strange, S. (1996). Le recul de l’État . Cambridge : Cambridge University Press.
      • Recherche fiscale au Royaume-Uni. (2010). Où es-tu ? Une étude géographique des quatre plus grands cabinets d’expertise comptable », Cambridgeshire : Tax Research UK.
      • TJN. (2009a). Grandes entreprises et paradis fiscaux . Londres : Tax Justice Network.
      • TJN. (2009b). Nouvelle étude : Filiales de sociétés du CAC-40 situées dans des paradis fiscaux . Londres : Tax Justice Network.
      • TJN. (2017). Le lobbying dans la politique fiscale internationale : le long et ardu chemin de la déclaration pays par pays . Londres : Tax Justice Network.
      • TJN. (2018). Comptabilité (pour) ou fiscalité : la bataille mondiale pour la transparence des entreprises . Londres : Tax Justice Network.
      • Transparency International. (2012). Transparence dans les rapports d’entreprise : évaluation des plus grandes entreprises du monde . Berlin : Transparency International.
      • Vitali, S., Glattfelder, J., & Battiston, S. (2011). Le réseau de contrôle mondial des entreprises, Plos One , 6(10), pp.1-7.

      PLUS SUR LE SUJET :

      Source : https://southfront.press/focal-points-and-extended-networks-of-corporate-ownership-and-control-an-overview-of-the-centralization-and-projection-of-financial-power/

    Note : 5 sur 5.

    « Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

    – Keiko, Londres

    Note : 4 sur 5.

    « Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

    – Sarah, New York

    Note : 5 sur 5.

    « Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

    – Olivia, Paris