Accueil

  • رنيه نبعة-سمير جعجع، قائد القوات اللبنانية، وذو النزعة الإجرامية بامتياز.

    رنيه نبعة-سمير جعجع، قائد القوات اللبنانية، وذو النزعة الإجرامية بامتياز.

    يقول سقراط:  » روح بلا ذاكرة تُدان مراراً وتكراراً « . 

    أهدي هذه المقالة لجورج إبراهيم عبد الله، نقيض قائد الميليشيات المسيحي. 

    يمثل كل من جورج إبراهيم عبد الله وسمير جعجع الوجهين النقيضين للبنان. يجسد الأول المناضل الشيوعي من أجل القضية الفلسطينية بوجهه المجيد الكرامة الوطنية اللبنانية؛ ويجسد الثاني التابع الوفي للإسرائيليين ثم السعوديين الوجه البشع لهذا البلد وحثالته وقذارة مجاريه.

    كلاهما ماروني وأصله من شمال لبنان. وهذا دليل قاطع على أن الانتماء الديني لا يُنبئ بالخنوع وإنما الاستعداد الفكري هو من يحدد وضعية الاستقامة أو الزحف بحسب اختيار الفقاريات أو طأطأة الزواحف.

    نستنتج من كل ذلك أن جورج إبراهيم عبد الله رجل عقيدة وشخصية عابرة للحدود، عربي أصيل.  وأن سمير جعجع عميل يتخفى خلف رايات مموّهة بخطاب سياديّ.

    ننشر هذا المقال بتاريخ 7 شباط، ذكرى مار مارون راجين منه أن يحثّ رعاياه الموارنة من السياسيين على أن يتجاوزوا فسادهم الإجرامي ويوقفوا حربهم العبثية من أجل صالحهم وصالح بلدهم لبنان.

    يعيش لبنان منذ نهاية حكم العماد ميشيل عون في 30 تشرين الأول (أكتوبر) 2022، فراغاً رئاسياً وذلك بسبب غياب توافق القوى السياسية اللبنانية على خليفة له.

    أحد المرشحين لمنصب الرئاسة هو سليمان فرنجية حفيد رئيس الجمهورية اللبنانية السابق وحامل اسمه.

    تتمتع هذه الشخصية بدعم الكتلة النيابية الشيعية مما يجعلها في مواجهة مع المعارضة المتعنتة المتمثلة بالكتلة النيابية المسيحية المدعومة من البلاد الغربية التي تعتقد بناء على القياس المنطقي الدائري لتلك الدول، بأن وصول سليمان فرنجية إلى الرئاسة وهو المعروف بقربه من سوريا، سيكون نصر لإيران أحد ارتداداته مما سيشكل هزيمة لكل من لحلف الشمال الأطلسي (الناتو) في أوكرانيا لصالح روسيا ولإسرائيل في غزة لصالح حماس.

    والغريب في هذه المنافسة هو أن سمير جعجع، زعيم حزب القوات اللبنانية (الفصائل المسيحية) يستعمل حق النقض ضد انتخاب سليمان فرنجية وهو، أي سمير جعجع، المسؤول الأول وشبه الوحيد عن القضاء على أفراد عائلة منافسه فرنجية في شمال لبنان؛ أليس هذا مؤشر لا لبس فيه على الشذوذ العقلي الذي يمنح الجاني حق التحكم بضحيته؛ ومؤشر لا لبس فيه أيضاً على الانحراف السلوكي للغرب الذي ينصّب أكبر مجرم في تاريخ لبنان كناخب أكبر لبلد شارك هو نفسه في تدميره!

    هو ابن ضابط صفّ في الجيش اللبناني، كان يعيش في عين الرمانة، إحدى ضواحي بيروت المسيحية. كان أقسم منذ ولادته على تغيير ظروفه المتواضعة فراح يحلم بالجلوس على عرش زعيم الطائفة المارونية التي تملك مقاليد السلطة، بحسب التوزيع الطائفي لها في لبنان.

    ومنذ ذلك الحين، صوّب سمير جعجع سهام طموحه إلى منطقة الأشرفية البرجوازية ومعقل سلطة الطائفة المارونية التي تعلو الهضبة المطلّة على بيروت وكأنها بفضل موقعها الجغرافي تسخر بازدراء من قريته الشعبية. ما يفسّر لنا كل ما قام به في مسيرة حياته منذ التحق بالعمل المسلّح.

    إنه كائن مزدوج التناقضات، كائن لا يعرف لا الانسجام ولا العقلانية ولا حتى الإنسانية. هو كائن مصاب   ليس بجنون العظمة وإنما بالتهاب حادّ في تضخّم الجمجمة أو كما يقال، بمتلازمة العنجهية.

    هو الانضمامي وهو من حفر قبر الزعامة المسيحية، هو المنادي بالسيادة بأي ثمن وهو المتطفّل على الدولتين الثيوقراطيتين في الشرق الأوسط والنظامين المتعارضين في لبنان: إسرائيل خلال الحرب اللبنانية (1975-1990) والسعودية منذ نهاية تلك الحرب.

    وصل سمير جعجع إلى راس الهرم ليصبح زعيم الفصائل المسلحة في سياق من العنف المتفاقم مستفيدا من مقنل سلفيه بشير الجميل، مؤسس حزب  » القوات اللبنانية  » وخلفه الياس حبيقة، اليد المنفّذة لفعل إسرائيل الخسيس أي مذبحة فلسطينيّي مخيم صبرا وشاتيلا، الواقع في الجنوب الشرقي لبيروت عام 1982.

    تسلّق هذا الدموي المنحطّ المتخلّف المتهوّر سلّم الزعامة على أرض مفروشة بجثث أعدائه الفعليين أو المحتملين أو حتى الافتراضيين، حاصداً في طريقه اللقب غير المشرّف « حفار قبر الزعامة المسيحية « .

    وعلينا ألا نُخدع بلقبه: فهو يستعير من علم البرمائيات بقدر ما تستعير شخصيته من التناقض.  » الحكيم » اسمه الحربي والذي يعني أيضاً الطبيب. لكنه لم يكن يوماً حكيماً في تصرفاته الحربية ضارباً عرض الحائط بكل المعايير ولا طبيباً حيث لم يحصل على الشهادة الجامعية. وهنا بداية التزوير.

    هو الذي كان من المفترض أن تجعله دراسته الجامعية يتصرّف بإنسانية، فاتضح أنه الزعيم العسكري المجرّد من كل إنسانية، هو المسؤول عن قتل عائلة فرنجية عام 1978 حيث لم يُبقٍ على حجر ولا بشر من تلك العائلة الكبيرة من شمال لبنان وهم جيرانه ولا حتى طفلة الثلاث سنوات وكلب حراسة.

    وها هو يعاود الكرّة في عام 1980 ويعلن الهجوم على معقل خلفه الآخر قائد فصائل « حزب الوطنيين الأحرار » داني شمعون في فقرا، تلك المنطقة الجبلية فيجرف الأرض بدماء القوات المسيحية حليفته في الائتلاف نفسه. وفي تموز من عام 1983 يعلن المعركة ضد الفصائل الدرزية في منطقة الشوف التابعة للزعيم وليد، ابن كمال جنبلاط وخليفته، رئيس الحزب الاشتراكي التقدمي وزعيم الطائفة الدرزية. نتج عن هذه المعركة تدمير ما لا يقل عن 60 قرية وتهجير حوالي 250 ألف مسيحيا من سكان الشوف وبهذا أنهى سمير جعجع حقبة قرن من التعايش والوفاق بين الطائفتين الدرزية والمسيحية في تلك المنطقة. التداعيات نفسها حدثت في صيدا المدينة الهامة في جنوب لبنان، وفي زحلة مركز لبنان، عام 1985.

    إنها لحصيلة بائسة لحامل شعار الدفاع عن المسيحيين الموارنة المضطهدين حيث قضى منهم على يديه أكثر من الذين قضوا على أيدي خصومه.

    اللائحة تطول، ففي عام 1988، أواخر حقبة رئاسة أمين الجميل، أصبح سمير جعجع يتربع على رأس أكبر آلة حرب متمرسة. فبدأ مواجهته مع العماد ميشيل عون، القائد ورئيس الوزراء المؤقت ليستنزف بها آخر ما تبقى من رمق للمعسكر المسيحي، فيأخذ العماد ميشيل عون طريق المنفى نحو باريس لمدة 15 عاماً ويأخذ الآخر طريق السجن ليرزح في زنزانته 10 سنوات تقريباً.

    وقبل دخوله السجن، وسّع سمير جعجع دائرة حربه ضد خصومه في المعسكر الفلسطيني التقدمي، كالشخصية السياسية اللبنانية من الصف الأول الوزير رشيد كرامة، ثم حاول بدون نجاح تصفية السياسي اللامع بلا منازع في النادي السياسي نفسه، نجاح واكيم جسدياً لكن محاولته باءت بالفشل.

    بالرغم من كل ذلك، فقد اعترض نجاح واكيم، هذا السيد النبيل على سجن سمير جعجع كما اعترض على نفي العماد ميشيل عون، خشية منه على أن تقع عملية ردة فعل ترسّخ لدى المعسكر المسيحي الشعور بالاضطهاد مما يجعل المسيحيين يتقوقعون حول زعيميهما المهزومين فيتولّد لديهم بشكل نهائي الإحساس بالإحباط مما قد يهدد السلم الاجتماعي بين الطوائف.

    يأتي مقتل رئيس الوزراء رفيق الحريري في شباط من عام 2005 ليقلب الطاولة على كل النزاعات القديمة بين زعماء الحرب القدماء وداعميهم الماليين: وليد جنبلاط وسمير جعجع وأمين جميل وسعد الحريري.

    لإن أدى هذا الحدث أي مقتل رفيق الحريري، إلى إطلاق سراح سمير جعجع وقانون عفو مُغيّب للذاكرة، لكن هذا التحالف غير المتجانس وبلا رصيد، سيشكل نقطة ضعف في النظام الغربي الهادف إلى الحفاظ على السلطة في لبنان في حضنه.

    يمثل سمير جعجع حالياً شخصية مزعجة ومكدّرة للمعسكر الغربي، فهو الزعيم المحكوم عليه بجرائم القتل والمعفو عنه بدون تبرئته؛ كما يمثل نقطة الخلاف بين المملكة العربية السعودية المانحة له وحاميها الأمريكي على كل الخطوات السياسية التي لم توافق عليها العائلة الوهابية.

    سمير جعجع هو الناجي الوحيد من مذبحة صبرا وشاتيلا في حين أن المنتصر الأخلاقي فيها قد يكون سليمان فرنجية الناجي من مذبحة عائلته بأكملها.

    في هذا البلد الذي تحوّل إلى مقبرة ضخمة، سيقوم سليمان فرنجية الذي رقدت عائلته على سرير الاختبار في مجزرة صبرا وشاتيلا بكبح جماح حشراته الحربية فيمنح العفو عن كل الإهانات ليصبح بذلك الزعيم اللبناني الوحيد صاحب هذا الفعل الأخلاقي النبيل، ويُظهر كالنار على علم نذالة قاتل عائلته.

    ولد سمير جعجع عام 1952 فهو في خريف عمره، يقيم حاليا في معراب مركز ما بقي من منطقة كسروان المسيحية (جبل لبنان). ما يضعفه هو غياب وريث طبيعي وأفول مشروعه السياسي وخوفه أن يصبح تحت رحمة ضربة القدر المشؤومة.

    صحيح أن هذا الرجل المُميت العقيم بلا ندم ولا صحوة ضمير، قد نجا من عدالة الأرض؛ لكنه وحيد في مواجهة أفعاله وأشباحه، تعوقه جرائمه وخطاياه التي لا تغتفر سيكون من الصعب عليه أن ينجو من عقاب التاريخ. فبلا أدنى شكّ ستكون العين في القبر لتنظر إلى قابيل.

    https://www.renenaba.com/chretiens-dorient-le-singulier-destin-des-chretiens-arabes-2/

    ليست الطائفة المارونية إلا الطائفة الأهم في مسيحييّ لبنان لا في مسيحييّ الشرق، لكن فرنسا بحكم انتدابها على لبنان وسوريا قد أوكلت للطائفة المارونية مكانة الممثل الوحيد لمصالح المسيحية العليا في الشرق مختزلة بذلك تلك المصالح في الكنيسة المارونية ومستبدلة المسيحية بالمارونية لتصبح هذه الطائفة السيدة الأولى في لبنان بالرغم من أنه كان عليها كسلطة مسيحية وحيدة في العالم العربي أن تمارس تلك السلطة بتفويض من الطوائف المسيحية العربية الأخرى.

    إليك هذا الرابط عن الطائفة المارونية:

    عن الحرب اللبنانية:

    عن فريق الميليشيات المسيحية خلال الحرب اللبنانية:

    https://www.renenaba.com/chretiens-dorient-le-singulier-destin-des-chretiens-arabes-2/

    عن تجّار السلاح في الحرب اللبنانية:

                                                               ترجمته سناء يازجي خلف

    أستاذة في اللغة العربية في فرنسا

  • Ahmed Ancer- l’Algérie antique dans « La révolte des Saints » de Ahmed Akkache : Déjà rebelles…

    Ahmed Ancer- l’Algérie antique dans « La révolte des Saints » de Ahmed Akkache : Déjà rebelles…


    Ahmed Ancer le 25 – 01 – 2007

    Ahmed Akkache vient de publier un ouvrage qui comble un vide éditorial sur la révolte des circoncellions contre l’empire romain.

    Voici une belle œuvre à lire, à relire et à faire lire ! Il s’agit de La révolte des saints, un petit livre magnifique d’Ahmed Akkache qui traite de la longue et trouble période historique de la Numidie et de la Maurétanie antiques des IVe et Ve siècles après J.-C (ces deux contrées correspondaient en gros à la partie la plus septentrionale de l’actuelle Algérie du nord). L’auteur présente son livre comme un « ouvrage historique qui s’efforce de reconstituer et de comprendre la grande révolte des circoncellions… » Une œuvre épique, selon Mohamed Bouhamidi, qui l’introduit avec une préface où fleurissent des appréciations du genre : « Comme toutes les épopées, La révolte des saints génère la rêverie. »

    Ahmed Akkache confrontant documentation et études historiques disponibles intéressant plus de deux siècles en tout, arrive à une relecture rigoureuse, perspicace et critique qui reconstitue au fil de 150 pages passionnantes le puzzle (ou les puzzles) d’une histoire mouvementée faite de jacqueries, d’émeutes, d’insurrections et, même de soulèvements révolutionnaires à prendre en considération les alliances qui se sont nouées entre les circoncellions et les représentants de l’Eglise schismatique donatiste.

    Ce sont là des conclusions autres que celles qui sont ordinairement propagées jusqu’à présent.

    Cette relecture de l’histoire va particulièrement à contre-courant de l’historiographie coloniale développée par les auteurs officiels de la colonisation romaine et plus tard par ceux de la colonisation française qui entendaient utiliser l’opprobre ainsi jetée sur les circoncellions et les donatistes pour donner appui et justification à une nouvelle domination de l’Afrique du Nord.

    Le livre de Akkache, à travers ses développements et argumentaires, pourtant adossés à des sources surtout latines, dont les plus anciennes, tels les écrits de Saint Augustin ou de l’évêque Saint Optat de Milev (actuellement Mila, à 50 km au nord-ouest de Constantine) étaient acquises à la colonisation romaine, démontre que les Massyles (Numides du nord-est) et les Massaessyles (Maures du nord-ouest) se sont résolument et violemment révoltés contre la domination romaine et ses représentants locaux qui constituaient l’impitoyable aristocratie latifundiaire héritière des colonies de vétérans militaires des armées romaines.

    Les municipes romains et les communes pérégrines (ces dernières pourtant habitées par des personnes supposées être libres, ne possédaient pas pour autant la citoyenneté romaine) étaient gérés d’une main de fer par un pouvoir esclavagiste qui régentait ce qui devint pour de longues décennies la plus riche contrée agricole de l’Occident, comptant plus de 500 villes et gros villages ainsi que d’opulentes latifundia s’étalant parfois sur des milliers d’hectares.

    Le livre ne se penche pas uniquement sur la révolte des circoncellions. D’ailleurs, le mot dont l’acception se voulait, à l’origine, dévalorisante, signifiait « ceux qui entourent les celliers », soit des rôdeurs, ou des bandits. Mais eux-mêmes se dénommaient « les saints » ou les « purs ». C’est du mouvement de ces « purs », de ces « saints » qu’il est essentiellement question dans cet ouvrage.

    Akkache pour les besoins de la didactique, afin que La révolte des saints soit replacé dans son véritable contexte, revient sur la colonisation romaine, sur le processus d’expropriation des terres qu’elle a développé pour spolier les habitants du pays (en réalité toutes les couches sociales), la formation des grandes propriétés foncières, attribuées au début de l’occupation aux officiers de l’armée pour encourager et étendre la colonisation et enfin le pourrissement du système politique et économique basés sur l’esclavagisme et le servage imposés par une répression féroce. Les cinq siècles de cette colonisation ont, souvent, été secoués par des émeutes et insurrections populaires qui, conjuguées aux actions d’autres peuples, finirent par se transformer enfin en « crise de l’empire ».

    Dans une seconde partie, avertit Akkache, « est présentée la naissance du christianisme en Afrique qui a connu, notamment dans les limites géographique de l’Algérie actuelle, une assez importante diffusion due en particulier à l’utilisation par les populations berbères de la nouvelle religion comme un instrument de lutte contre la domination romaine ». C’est dans ces chapitres que vont apparaître de nouveaux personnages de l’histoire de ce pays abreuvé du sang des révoltés qui deviendra plus tard l’Algérie. Il s’agit de Aristippe, Tertullien, de Cyprien, de Saint Donat et encore de l’évêque Donat de Bagaï (Béjaïa) et de centaines d’hommes de religions anonymes, parfois des « bouseux » qui partageaient logis, pitances et indicible misère des populations sans compter les aguellids, ces princes, chefs de communautés ou de confédérations de tribus qui (comme Firmus en 372) tentèrent de lever des armées pour se lancer à l’assaut de la citadelle romaine gouvernée alors par l’empereur Valentinien 1er. Firmus, même s’il n’eut pas le panache de Jughurta, ne se laissa pas acheter par les Romains comme le furent plusieurs de ses frères. Les évêques donatistes affrontèrent pour leur part, en plus de l’armée romaine et des latifundiaires qu’elle protégeait, les religieux acquis à la cause de Rome comme saint Optat, l’évêque de Milev ou Saint Augustin. Ce dernier combattit avec véhémence les circoncellions, les émeutiers de toute nature et le donatisme. Ce livre, fait remarquer Bouhamidi, est « la reconstruction des combinaisons entre l’ensemble des sphères de l’activité humaine de l’époque. Seule une profonde connaissance et profonde compréhension des instruments critiques du marxisme pouvaient aboutir à ce résultat. »

    Ahmed Ancer

    Ahmed Akkache, La révolte des saints, 157 Casbah éditions, Alger 2006, 420 DA

    Source : https://www.djazairess.com/fr/elwatan/59348

  • الطاهر المعز-متابعات، نشرة أسبوعية – العدد 109، بتاريخ 01 من شباط/فبراير 2025

    الطاهر المعز-متابعات، نشرة أسبوعية – العدد 109، بتاريخ 01 من شباط/فبراير 2025

    يتضمن العدد التّاسع بعد المائة، من نشرة "متابعات" الأسبوعية فقرة عن استمرار حرب الإبادة التي انتقلت من غزة إلى الضفة الغربية، وفقرة عن الدّور التّخْرِيبي الذي تقوم به المنظمات "غير الحكومية" الأجنبية الكُبْرى في فلسطين، وفقرة عن انتخاب برلمان لبنان رئيسًا جديدًا وفقرة عن إنتاج الذهب في مالي وساحل العاج وسيطرة الشركات الأجنبية ( الكندية والأُسترالية ) عليه، وفقرة عن ارتفاع قيمة صادرات الأسلحة الأمريكية بصورة قياسية سنة 2024، وفقرة عن الشُّوفينية الإقتصادية الأمريكية التي تجسّدت في رفض استحواذ شركة يابانية – واليابان حليف وَفِيٌّ للولايات المتحدة – على شركة أمريكية لإنتاج الصّلب، بذريعة "تهديد الأمن القومي الأمريكي" وفقرة عن التّآكل البطيء لهيمنة الدّولار على المبادلات التجارية والتّحويلات المالية الدّولية

    أطْلَقَ بنيامين نتن ياهو وَصْفَ « الصديق العظيم لإسرائيل » على إيلون ماسك، بعد انتقاد البعض تأدية ماسك التحية النّازِيّة، وأعلن رئيس حكومة العدو دعمه للملياردير إيلون ماسك « الذي يواجه اتهامات كاذبة… إن إيلون صديق عظيم لإسرائيل التي زارَها بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ودعم مرارًا وتكرارًا حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد أولئك الذين يسعون إلى تدمير الدولة اليهودية الوحيدة وأنا أشكره على ذلك… »

    من جهة أخرى، يُسافر المبعوث الخاص لترامب إلى الشرق الأوسط – ستيفن ويتكوف، الذي أراد أن يتم الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة قبل 20 كانون الثاني/يناير 2025 – إلى السعودية وفلسطين المحتلة خلال الأسبوع الأول من شهر شباط/فبراير 2025، كما يخطط ويتكوف لزيارة قطاع غزة، وفقًا لشبكة فوكس نيوز وصحيفة نيويورك تايمز (الأربعاء 22 كانون الثاني/يناير 2025)، دون نَشْرِ جدول زمني محدد لعودة الفلسطينيين النازحين إلى شمال قطاع غزة المُدَمَّر حيث ستقوم شركات الأمن الخاصة الأميركية بمراقبة عبور الفلسطينيين وشاحنات المساعدات ضمن قوات متعددة الجنسيات تضم الولايات المتحدة ومصر وقطر، وسيكون دور المُرْتَزقة الأميركيين تفتيش المركبات الفلسطينية المتجهة من جنوب غزة إلى شمالها، وفي السعودية، سيناقش ويتكوف تطبيع العلاقات بين تل أبيب والرياض، رغم تسارع وتيرة الإستعمار الإستيطاني الصهيوني في الضفة الغربية ورغم رفض الجيش الصهيوني استكمال انسحاب القوات من جنوب لبنان بحلول 26 كانون الثاني/يناير 2025، وهو التاريخ الذي تم تحديده ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، وطلبت الحكومة الصّهيونية من الولايات المتحدة مهلة إضافية مدتها 30 يوماً لسحب قواتها من لبنان.

    « نحن بصدد شنّ عملية واسعة النطاق في شمال الضفة الغربية، قد تستغرق أشهراً، وفي نهايتها، لن تكون مخيّمات الإرهاب موجودة. ما فعلناه في غزة، سنفعله بها أيضاً، وسنتركها في حالة خراب…  إن العملية العسكرية في جنين ستستمرّ لأشهر، ولن نسمح لأذرع الأخطبوط الإيراني وللإسلام السنّي المتطرّف بتهديد حياة المستوطنين وإقامة جبهة إرهاب شرقية ضدّنا… »  عن  وزير « الأمن » الصّهيوني يسرائيل كاتس – 22/01/2025 

    ما أن تم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الذي طال انتظاره في غزة حتى صعّدت آلة الموت الإسرائيلية إطلاق النار في الضفة الغربية، وقتلت 10 أشخاص في جنين في يوم واحد (…) إذا لم تُجبَر إسرائيل على التوقُّف، فإن إبادة للفلسطينيين لن تقتصر على غزة » وفق مُقرّرة الأمم المتّحدة فرانشيسكا ألبانيز التي حَذّرت من احتمال ارتكاب الجيش الصّهيوني إبادة جماعية في الضفة، على غرار ما حصل في قطاع غزة، بتواطؤ الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تُشارك في الحصار والعدوان والإغتيال في الضّفّة الغربية

    كانت حركة التحرير الوطني الفلسطينية تقود نضال الشعب الفلسطيني ضد الإحتلال، وتُشرف على العمل الإجتماعي، سواء في الأراضي المحتلة سنة 1967 أو في مخيمات اللاّجئين في البلدان المُجاوِرَة لفلسطين، وكانت المنظمات الأهلية تضم مجموعات العُمّال أو المُزارعين أو الطّلاّب أو النّساء أو الشّبيبة، وتخوض الحركات والأحزاب والنّقابات نضالا موحّدًا ضد الإحتلال، قبل تَخَلِّي قيادة منظمة التّحرير عن النضال المُسلّح وعن أهداف تحرير الوطن، وأعلن أحد قادتها « إن الحياة مُفاوضات » (بدل الحياة مُقاوَمَة) مما فسح المجال لهيْمنة المنظمات « غير الحكومية » – التي تُموّلها الدّول الإمبريالية، داعمة الكيان الصهيوني – على العمل الإجتماعي وأصبح الشعب الذي كان مُوحَّدًا ضدّ الإحتلال، مُقسّمًا إلى فئات « لا رابط بينها » سوى الجغرافيا، كَمَكان، وليس كَوَطَن، وتحوّل مناضلو المنظمات الفلسطينية إلى مُوَظّفين لدى المنظمات غير الحكومية تخصّصُوا في كتابة التّقَارير المشفوعة بالرّسُوم والبيانات عن شعبهم…

    وصلت المنظمات « غير الحكومية » الكُبْرى مع « المانحين » الدوليِّين، مُباشرة بعد توقيع « مفاهمات أوسلو » سنة 1993، إلى الضّفّة الغربية بذريعة « المُساعدة »، بأجندات ليبرالية جاهزة، وتجدر الإشارة إن أي احتلال يجب أن يوفّر الحدّ الأدنى للسّكّان المحلِّيِّين وهو ما لا يقوم به الكيان الصهيوني، ويمول الإتحاد الأوروبي سلطة أوسلو، واستخدمت هذه المنظمات « غير الحكومية » – التي يُشرف على تسييرها مواطنون أجانب، من خارج الوطن العربي – مصطلحات مثل « التمكين » و »التنمية » و »الشّفافية » و « الحَوْكَمَة » وغيرها من العِبارات، لتغطية الغرض الحقيقي من وجود هذه المنظمات التي عملت هذه – عن قصد أو بغير قصد – على تفتيت الحركات الشّعبية والمنظمات الأهلية وعلى تهميش حركات المقاومة وتحويل النضال الفلسطيني من نضال من أجل التّحرير الوطني، إلى نضال من أجل حقوق الإنسان، وكأن الضفة الغربية دولة مُستقلة لا يعيش سُكّانها تحت الإحتلال الإستيطاني الصهيوني، كما أصبح الإعتماد على « المُساعدات » الخارجية بديلا لمبادرات التنمية بالإعتماد على القوى الذّاتية التي اعتمدتها الإنتفاضة الأولى ( من 1987 إلى 1990 ) لتلبية احتياجات الشعب.

    نجحت المنظمات غير الحكومية نسبيا في تحويل وجهة التركيز على معالجة العنف البنيوي الذي يمارسه الاحتلال وفي إقصاء أي محتوى سياسي، من خلال التركيز على حل بعض المشاكل الفردية أو الفِئَوِيّة أو الفَنِّيّة، واستبدال نضال الشعب من أجل التّحرير، بالعمل على « بناء القُدُرات »، وأظهرت المنظمات « غير الحكومية » الدّولية الكبرى، خلال عمليات الإبادة الجماعية في غزة، إنها تعمل على توزيع المساعدات ومحاولة الإستجابة للأزمة الفورية – في حدود ما يسمح به الإحتلال – مع عدم ذكر المسؤول عن الوضع « غير الإنساني » أو الكارثة، ناهيك عن تحميل الإحتلال مسؤولية الجرائم والإبادة، وبالتالي استبعاد المعالجة الجذرية لأسباب الأزمة.

    ساهمت المنظمات « غير الحكومية » الكبرى الأجنبية – إلى جانب « سلطة أوسلو » – في تغيير بُنْيَة الكيانات الصّغيرة المُنتجة التي كانت موجودة في المجتمع الفلسطيني وتطورت خلال الإنتفاضة الأولى، وكانت تُنتج جزءًا من احتياجات الشعب الفلسطيني، واليوم أصبح المجتمع المدني الفلسطيني يعتمد على التمويل الأجنبي المشروط الذي يَصِلُ عبر هذه المنظمات غير الحكومية، مقابل عدم إزعاج الإحتلال، بل والعمل المشترك مع منظمات صهيونية، باسم « الحوار بين الأديان » ( وكأن القضية دينية وليست وطنية) و »قُبُول الآخر » أو « عدم التّحَيُّز »، وما إلى ذلك، فيما لا تلتزم هذه المنظمات « الحياد » وترفض الإشارة إلى الإبادة والقمع والإعتقالات وكل ما من شأنه أن يُزْعِجَ الإحتلال وداعميه من الدّول الإمبريالية، أي « الأطراف المانحة » كما تُسمّى في لغة صندوق النّقد الدّولي والمنظمات غير الحكومية، على السّواء، لأن « المانح » يفرض شُرُوطه على المُتَسَوِّل أو المُتَلَقِّي…    

    يُعتَبَرُ تنصيب قائد الجَيْش، الجنرال جوزيف عون رئيسًا جديدأ، من قِبَل البرلمان، يوم الخميس التّاسع من كانون الثاني/يناير 2025، انتصارًا لمخططات الولايات المتحدة – التي تُمارس الوصاية على لبنان – والكيان الصّهيوني وأذنابهما من الأنظمة العربية، وخصوصًا السعودية ( المتحالفة مع قادة مليشيات المُجرمين: القوات اللّبنانية وزعيمها سمير جعجع )، ويتمثّل هدف هذا الحلف في تجريد حزب الله من سلاحه، بتآمر وتواطؤ من بعض الزعماء السِّياسِيِّين اللبنانيين الذين يتمتعون بحماية الإمبريالية الأمريكية والفرنسية، ويرتزقون من المال السعودي والخليجي، ليتخلّص الكيان الصهيوني من المُقاومة على الحدود الشمالية لفلسطين المُحتلّة، وفي نزع سلاح المُخيّمات الفلسطينية، وهو ما أكّده جوزيف عون، في ظل القصف الصهيوني المُستمر وعشرات الغارات يوميًّا، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وفي ظل فَرْض الولايات المتحدة ( التي عينت ضابطًا سابقًا في الجيش الصهيوني مَبْعُوثًا لها ) اتفاق « تَرْسيم الحُدُود البحرية » بين لبنان وسلطات الإحتلال، ومنح هذا الإتفاق منطقة « كُتلة كاريش » الغنية المحروقات إلى الكيان الصهيوني، وكخطوة مُرافقة لإسقاط نظام سوريا وتنصيب مليشيات هيئة تحرير الشام المنبثقة عن القاعدة والنُّصْرة في دمشق، بدعم تركيا، عضو حلف شمال الأطلسي…    

    تحاول حكومة مالي الضّغط على شركات التّعدين العاملة بالبلاد وصادرت ثلاثة أطنان من الذهب، بقيمة 260 مليون دولار كندي، من شركة التعدين العابرة للقارات كَنَدِيّة المَنْشأ « باريك غولد » التي تخوض نزاعًا طويلاً مع حكومة مالي بشأن توزيع الإيرادات، واتخدت حكومة مالي إجراءات قانونية ضدّ المسؤولينالتّنْفِيذِيِّين لشركة « باريك غولد » بتهمة عدم إعادة إيرادات كافية إلى البلاد، وأصدرت محكمة بريطانية مذكرة اعتقال بحق « مارك بريستو »، الرئيس التنفيذي للشركة الكنَدِيّة بتهمة غسيل الأموال.

    أما حكومة مالي التي تُعوّل كثيرًا على إيرادات قطاع التّعدين، وبعض الحكومات الإفريقية الأخرى ( النيجر و بوركينا فاسو و السنغال… ) فإنها تسعى تسعى إلى تعزيز مواردها من خلال الاستفادة من الثروة المعدنية التي تزخر بها البلاد، لتحسين إيرادات الدّولة ومواجهة ارتفاع معدلات الفقر ومخاطر الجوع، وتعدّدت النزاعات بين العديد من الحكومات الإفريقية – من بينها مالي –  وشركات التّعدين الأجنبية العابرة للقارات بشأن مدفوعات الضرائب من قبل الشركات الأجنبية، مما أجْبَر حكومة مالي على انتهاج الصّرامة تجاه مسؤولين تنفيذيين من شركة باريك غولد الكَنَدِية و شركة ريزولوت مايننغ الأسترالية، بهدف استعادة السيطرة على الموارد الطبيعية للبلاد وزيادة عائدات الضرائب، واقترحت شركة باريك غولد دفع مبلغ من المال للحكومة، لكن تعثرت المفاوضات للتوصل إلى حل ودي.

    في ساحل العاج المُجاورة لمَالِي، يُقدَّرُ حجم احتياطي الذّهب بنحو ستمائة طن وتُسيطر شركة « كولو غولد » العابرة للقارات ذات المَنْشَأ الكَنَدِي على نحو 90% من إنتاج البلاد، بعد توقيع عقد لاستغلال منجم « أسوفري » الذي يحتوي على كمية كبيرة من رواسب الذّهب، لتُسَيْطِرَ هذه الشركة على مساحة قدرُها 1900 كيلومترا مربعا، وتريد حكومة ساحل العاج مضاعفة إنتاجها من الذهب، لكن عمليات الإستكشاف والتنقيب تتطلب استثمارات كبيرة، فوقَّعت العديد من عُقُود الإستكشاف والدّراسات الجيوفيزيائية مع شركات التعدين الأجنبية  ( معظمها أسترالية وكندية) في منجم « أسوفري » و « أسافو »، وفي مَشْرُوعَيْ « ساكسو » و « كوتو »…  

    أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الجمعة 24 كانون الثاني/يناير 2025، ارتفاع صادرات الأسلحة الأمريكية سنة 2024، بنسبة 29% إلى مستوى قياسي بقيمة بلغت 318,7 مليار دولار، وتنقسم إلى مبيعات عسكرية مباشرة من قِبَلِ الشركات الأمريكية بقيمة 200,8 مليار دولار ومبيعات تم ترتيبها من خلال وزارة الحرب الأمريكية بقيمة 117,9 مليار، واستفادت شركات « لوكهيد مارتن » و »جنرال ديناميكس » و »نورثروب غرومان » من هذه المبيعات حيث ارتفعت قيمة أَسْهُمها في البورصة كلما زادت التوترات الجيوسياسية، كما استفادت أهم شركات تصنيع الأسلحة من تجديد المخزونات الأمريكية بعد إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا والكيان الصهيوني…

    من جهة أخرى يضغط الرئيس دونالد ترامب على أعضاء حلف شمال الأطلسي لزيادة الإنفاق الحربي من 2% اشترطها خلال فترة رئاسته السابقة إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة، خلال فترة رئاسته الحالية، ويتوقع أن تكون الشركات الأمريكية لصناعة الأسلحة المستفيدة الوحيدة من هذه الزيادة. 

    تُعتَبَرُ الولايات المتحدة أكبر مُستورد للصّلب في العالم، فيما تُعْتَبَرُ الصين أكبر مُنتج عالمي، وتُعاني شركة الصّلب الأمريكية  » يونايتد ستيتس ستيل كورب » – ثاني أكبر مُنتج أمريكي للصّلب – صعوبات جعلتها مُهَدّدة بالإغلاق، وفق الرئيس التنفيذي للشركة التي قد تنقل مقرها الرئيسي خارج مدينة بيتسبرغ في ولاية بنسلفانيا الأميركية، إذا انهارت خطة بيعها – التي استمرت منذ كانون الأول/ديسمبر 2023، أي طيلة عام كامل من المراجعات والمُفاوضات – مقابل 14,9 مليار دولارا لشركة « نيبون ستيل » اليابانية التي تعهّدت باستثمار نحو ثلاث مليارات دولار في مصانع الشركة القديمة في بيتسبرغ، « للحفاظ على قدرة الشركة التنافسية والحفاظ على وظائف العمال »، غير إن جوزيف بايدن وكامالا هاريس ودونالد ترامب والعديد من أعضاء الكونغرس الأمريكي و »اتحاد عُمّال الصّلب » يُعارضون صفقة البيع بذريعة: « يجب أن تظَلّ الشركة مملوكة ومُدارَة مَحلّيًّا (بسبب ) مخاوف على الأمن القومي الأمريكي « ، وأثارت هذه الصّفقة المُجْهَضَة جدلا في الأوساط السياسية والإقتصادية الأمريكية التي تريد الهَيْمَنَة على العالم وترفض أن تستحوذ شركة من اليابان – أحد الحُلَفاء الأوْفياء – على شركة إنتاج الصّلب والإدّعاء إن ذلك « يُشكّل مَخاطِرَ على الأمن القومي وعلى سلاسل التّوْرِيد الحَيَوِيّة »، وحسم الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن الأمر يوم الجمعة 03 كانون الثاني/يناير 2025، مُعْتَرِضًا على صفقة البيع والإندماج وورَدَ في البيان الرّسمي الذي صَدَرَ عن البَيْت الأبيض:  » تمثل صناعة الصلب القوية – التي يملكها ويديرها أميركيون – أولوية أساسية للأمن القومي، وهي ضرورية لمرونة سلاسل التوريد (… ) بدون إنتاج الصلب المحلي وعمال الصلب المحليين تصبح أُمَّتُنَا أقل قوة وأقل أمانا… « 

    من جهته عارض اتحاد عمال الصلب الأميركي « يو إس دبليو  » (USW)، وهو من أقوى النقابات العمالية في الولايات المتحدة، هذه الصفقة مُتعلِّلاً بأنها « ىقد تُعَرِّضُ الوظائف المحلية للخطر « ، وكأن بقاء الشركة ملك لرأس المال الأمريكي لا يُعرّضُ الوظائف للخطر، وفي أعقاب قرار الرفض، أعلنت شركة « نيبون ستيل كورب » اليابانية أنها سترفع دعوى قضائية لحماية حقوقها القانونية، متهمة الإدارة الأميركية بتسييس عملية المراجعة، وأكدت الشركة اليابانية في بيان مشترك مع شركة « يو إس ستيل » الأمريكية  » لقد تَمَّ التّلاعُبُ بالمراجعة لتعزيز الأجندة السياسية للرئيس بايدن » واعتبرت الشركة اليابانية « إن رَفْض صفقة الإندماج يتعارض مع الجهود المبذولة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين اليابان والولايات المتحدة »، خصوصًا بعد مُوافقة مالكي الأسهم في « يو إس ستيل  » ويستغرب أصحاب الأسهم قرار لجنة الاستثمار الأجنبي إحالة القرار النهائي إلى الرئيس جوزيف بايدن، خلال شهر كانون الأول/في ديسمبر 2024، بعد عدم توصلها إلى توافق بالإجماع بشأن المخاطر الأمنية المحتملة، وفق وكالة رويترز 04 كانون الثاني/يناير 2025،

    يَعكس الرّفض الرّسمي الأمريكي ( الحكومة والكونغرس ) وكذلك النقابي، رغبةَ الولايات المتحدة في الحفاظ على صناعاتها الإستراتيجية تحت السيطرة المحلية في مواجهة المنافسة الخارجية، وتنقد مؤسسات الولايات المتحدة (الحكومة والكونغرس) الدّول الأخرى التي تتخذ مثل هذه القرارات، وخصوصا الصّين التي ازداد نُفوذها الاقتصادي والدّبلوماسي في العالم، وبذلك تًحرّم الولايات المتحدة على الصّين أو اليابان أو أي دولة أخرى – باستثناء الكيان الصّهيوني – ما تُجِيزُهُ ( أو تُحَلِّلُهُ ) لنفسها… 

    في أوروبا، ارتفعت حالات إفلاس الشركات في ألمانيا إلى مستويات مماثلة للأزمة المالية الدّولية لسنة 2008، بنحو 1400 شركة مُعسّرة (تُعاني صعوبات) شهريًّا، وإفلاس مئات الشركات الصغيرة والمتوسطة، فضلا عن الشركات الكبيرة، وفق « شتيفن مولر »، رئيس قسم أبحاث الإفلاس في معهد هاله للأبحاث الاقتصادية، كما أكد تقرير صادر عن وكالة الائتمان « كريديت ريفورم » ( كانون الأول/ديسمبر 2024) هذا الاتجاه، حيث أظهر التّقرير أن حالات الإفلاس بين الشركات الألمانية وصلت سنة 2024 إلى أعلى مستوى لها منذ سنة 2015، وقدَّرَ عددها ب121300 حالة إفلاس (وفقدان الأُصُول) سنة 2024، من بينها حالات إفلاس أفراد وغيرها، بزيادة  10,6% مقارنة بسنة 2023، وعلى سبيل المقارنة أفلست 32 ألف شركة ألمانية بين سنتَيْ 2009 و 2010، وفق قسم الأبحاث الاقتصادية في « وكالة الإئتمان « كريديت ريفورم »، ويُؤثّر الوضع الإقتصادي السّيّء في ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي ( يعود ذلك جُزْئِيًّا إلى وقف شراء الغاز الرّوسي الرخيص وعالي الجودة وتعويضه بالغاز الصخري الأمريكي الرديء ومرتفع الثمن ) في اقتصاد كافة الدّول الأوروبية، وفق معهد إِيفُو الذي توقّع المزيد من تدهور الوضع و « مناخ الأعمال » بعد فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية، إلى جانب الجمود السياسي والإقتصادي في ألمانيا قبل انتخابات مبكرة ( شباط/فبراير 2025 )…

    كما ارتفعت حالات إفلاس الشركات الأمريكية سنة 2024، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية ( 2009 و 2010 ) بسبب تأثير ارتفاع أسعار الفائدة وضعف الطلب الاستهلاكي و تقدمت 686 شركة أميركية بطلبات إفلاس خلال العام 2024، بزيادة بلغت حوالي 8% مقارنة بعام 2023، وهو الرقم الأعلى منذ تسجيل 828 حالة إفلاس سنة 2010، وفقًا لبيانات S&P Global Market Intelligence كما ارتفعت محاولات الشركات لتجنب الإفلاس من خلال تسويات خارج المحكمة، وفقًا لتقرير وكالة ( Fitch Rating  ) بتاريخ السابع من كانون الثاني/ يناير 2025…

    كما تواجه الولايات المتحدة استمرار حذر العديد من الدّول من التّعامل بالدّولار – أحد ركائز الهيمنة الأمريكية على العالم – واتخذت أكثر من نصف دول العالم خطوات تدريجية لخفض معاملاتها التجارية والمالية بالدّولار الأمريكي، سنة 2024، إذْ اتّخَذت 46 دولة إجراءات لتعزيز عملاتها الوطنية وتقييد استخدام الدولار للحفاظ على الاستقرار المالي، وعَبَّرَت 53 دولة بوضوح عن معارضتها للدولار، وَدَعَت الدول الأخرى للإنضمام إلى جهود إضعاف هيمنة العملة الأمريكية، فيما لم تُصْدِر 94 دولة أي تصريحات رسمية ضد الدولار ولم تتخذ إجراءات تقييدية، بما في ذلك دول تستخدم الدولار كعملة رسمية مثل بنما وجزر مارشال والسلفادور وغيرها…

    قررت العديد من الدّول الإبتعاد عن الدّولار والإنتقال إلى وسائل دفع بديلة، وهي الخطوة الأكثر شيوعًا للتخلي عن الدولار، وعلى سبيل المثال، أعلنت غينيا بيساو رسميًا سنة 2024 اعتزامها إجراء التسويات بالعملات الوطنية مع روسيا، بينما تُجري منغوليا ( الواقعة بين روسيا والصّين ) مُجْمَلَ معاملاتها تقريبًا بالروبل الرّوسي واليوان الصّيني، وعززت دُوَلٌ أخرى مثل بوركينا فاسو ونيجيريا وجمهورية الكونغو والسودان استخدام عملاتها الوطنية في المعاملات التّجارية، وأعلن « بنك مولدوفا الوطني » ( المصرف المركزي ) رفضه استخدام الدولار كأساس لتحديد سعر صرف اليوان المولدوفي، معتبرًا أن اعتماد اليورو سيعزز السيولة في السوق ويقوي العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، وأطْلَقَ بعض رجال الأعمال في أوروبا دعوات للتخلي عن الدولار لصالح الذهب، وقدّرت وكالة « نوفوستي » إن هذه القرارات ناتجة عن تزايد الضغوط الأمريكية والعقوبات المفروضة على الدّول مثل روسيا والصين وإيران وفنزويلا وكوبا وسوريا وليبيا وكوريا الشمالية وغيرها من الدّول التي يعيش بها أكثر من ثُلُث سكان العالم، وفق تحليل نشرته وكالة « نوفوستي » الرّوسية يوم الخامس من كانون الثاني/يناير 2025

    تم بناء الأحياء بشكل قريب للغاية من بعضها البعض، دون احترام المسافات الكافية لتجنب انتشار الحرائق، وهو ما اصطلح على تسميته « الزّحف العمراني »، وسمحت السلطات العمومية المحلية ببناء المحلات السكنية والمكاتب غير بعيد عن بعضها البعض وغير بعيد عن الغابات، دون احترام المسافات الكافية، مما تسبب في انتشار الحرائق الأخيرة في لوس أنجلس، ولم تذكر وسال الإعلام السّائد سوى أخبار قُصُور نجوم السينما وأثرياء العالم التي احترقت أثناء انتشار الحرائق في أحياء لوس أنجلس الشّمالية، ونادرًا ما تطرقت وسائل الإعلام إلى الأحياء الفقيرة التي تُعاني من حرائق لوس أنجلس وجنوب ولاية كاليفورنيا، بل إن سُكّان هذه الأحياء هم الأكثر تضرراً أثناء وبعد هذه الحرائق التي تسببت في تدمير مئات المنازل ومقتل 24 شخصا وإجلاء أكثر من 140 ألف شخص، وتتسم هذه المنطقة بهبوب الرياح الساخنة وجفاف النباتات…

    يعود سبب تضرّر الفقراء إلى دخلهم المحدود الذي لا يمكّنهم من الحصول على تأمين ضد مخاطر الحرائق – لأنها باهظة الثمن – وبالتالي فإنهم يتلقون مساعدات مالية قليلة بعد الحرائق، فضلاً عن إهمال السّلطات ( المَحلّيّة والإتحادية ) لأحياء الفقراء، خلافًا للأثرياء الذين يحصلون على مُساعدات لإعادة بناء منازلهم بمواد مقاومة للحريق، فضلا عن استفادة الأثرياء من التغطية الإعلامية الواسعة، كما إن من هم تحت خط الفقر لا يمتلكون سيارات للفرار بسرعة من مكان الحريق، وخصوصًا مِن كبار السّن، ومَنْ يعانون من مشاكل صحية، مما يجعل إجلاءهم صعبا، وبذلك يتجسّد عدم المُساواة في مجال الرعاية، كما في جميع المجالات الأخرى، فإجراءات التقدّم بطلب للحصول على مساعدة مالية مُرهقة ومُعقّدة، ولا يوجد عدد كافٍ من الموظفين لمساعدتهم في ملء النماذج بواسطة أجهزة الكمبيوتر، ومن جهة أخرى يلجأ الأثرياء إلى شركات الإطفاء الخاصة لحماية منازلهم، أو للحدّ من الأضرار، فيما لا تُراعي القرارات السياسية المتعلقة بحالات الطوارئ وإعادة الإعمار الجانب الاجتماعي،  بعين الاعتبار.

    الطاهر المعز

  • Michael Roberts-L’IA passe à DeepSeek

    Michael Roberts-L’IA passe à DeepSeek
    La plupart des lecteurs connaissent désormais la nouvelle. DeepSeek, une société chinoise d’IA, a publié un modèle d’IA appelé R1 dont les capacités sont comparables à celles des meilleurs modèles d’entreprises telles qu’OpenAI, Anthropic et Meta, mais qui a été formé à un coût radicalement inférieur et en utilisant des puces GPU moins avancées. DeepSeek a également rendu publics suffisamment de détails du modèle pour que d’autres puissent l’exécuter sur leurs propres ordinateurs sans frais.

    DeepSeek est une torpille qui a frappé les sept plus grandes entreprises high-tech américaines sous la ligne de flottaison. DeepSeek n’a pas utilisé les puces et les logiciels les plus récents et les plus performants de Nvidia ; il n’a pas nécessité d’énormes dépenses pour former son modèle d’IA contrairement à ses rivaux américains ; et il offre tout autant d’applications utiles.

    DeepSeek a construit son R1 avec les puces plus anciennes et plus lentes de Nvidia, dont les sanctions américaines avaient permis l’exportation vers la Chine. Le gouvernement américain et les titans de la technologie pensaient avoir le monopole du développement de l’IA en raison des coûts énormes impliqués dans la fabrication de meilleures puces et de modèles d’IA. Mais aujourd’hui, le R1 de DeepSeek suggère que les entreprises ayant moins d’argent pourront bientôt exploiter des modèles d’IA compétitifs. R1 peut être utilisé avec un budget restreint et une puissance de calcul bien inférieure. De plus, R1 est tout aussi bon que ses concurrents en matière d’« inférence », le jargon de l’IA pour désigner le moment où les utilisateurs remettent en question le modèle et obtiennent des réponses. Et il fonctionne sur des serveurs pour toutes sortes d’entreprises, de sorte qu’elles n’ont pas besoin de « louer » à des prix exorbitants des entreprises comme OpenAI.

    Plus important encore, le R1 de DeepSeek est « open source », c’est-à-dire que les méthodes de codage et de formation sont ouvertes à tous, qui peuvent les copier et les développer. C’est un véritable coup porté aux secrets « propriétaires » qu’OpenAI ou Gemini de Google enferment dans une « boîte noire » afin de maximiser leurs profits. L’analogie ici est avec les produits pharmaceutiques de marque et génériques.

    Le gros problème pour les entreprises américaines d’IA et leurs investisseurs est qu’il semble que la construction de gigantesques centres de données pour héberger de multiples puces coûteuses ne soit pas nécessaire pour obtenir des résultats suffisamment satisfaisants. Jusqu’à présent, les entreprises américaines ont multiplié les dépenses et tenté de lever des fonds colossaux pour y parvenir. En effet, le lundi même où le R1 de DeepSeek a fait la une des journaux, Meta a annoncé un nouvel investissement de 65 milliards de dollars, et quelques jours plus tôt, le président Trump a annoncé des subventions gouvernementales de 500 milliards de dollars aux géants de la technologie dans le cadre du projet Stargate. Ironiquement, le directeur général de Meta, Mark Zuckerberg, a déclaré qu’il investissait parce que « nous voulons que les États-Unis établissent la norme mondiale en matière d’IA, pas la Chine ». Oh mon Dieu.

    Les investisseurs craignent désormais que ces dépenses soient inutiles et, plus précisément, qu’elles nuisent à la rentabilité des entreprises américaines si DeepSeek parvient à fournir des applications d’IA à un dixième du coût. Cinq des plus grandes valeurs technologiques axées sur l’IA – le fabricant de puces Nvidia et les soi-disant « hyperscalers » Alphabet, Amazon, Microsoft et Meta Platforms – ont collectivement perdu près de 750 milliards de dollars de leur valeur boursière en une journée. Et DeepSeek menace les profits des sociétés de centres de données et des opérateurs d’eau et d’électricité qui espèrent bénéficier de l’énorme « scale-up » des Sept Mercenaires. Le boom boursier américain est fortement concentré dans les « Sept Mercenaires ».

    DeepSeek a-t-il donc percé la bulle boursière massive des valeurs technologiques américaines ? L’investisseur milliardaire Ray Dalio le pense. Il a déclaré au Financial Times que « les prix ont atteint des niveaux élevés en même temps qu’il existe un risque de taux d’intérêt, et cette combinaison pourrait faire éclater la bulle… La situation actuelle du cycle est très similaire à celle de 1998 ou 1999 », a déclaré M. Dalio. « En d’autres termes, il existe une nouvelle technologie majeure qui va certainement changer le monde et connaître le succès. Mais certaines personnes confondent cela avec la réussite des investissements. »

    Mais ce n’est peut-être pas le cas, du moins pas pour l’instant. Le cours de l’action de la société de puces d’intelligence artificielle Nvidia a peut-être plongé cette semaine, mais son langage de codage « propriétaire », Cuda, reste la norme du secteur aux États-Unis. Bien que ses actions aient chuté de près de 17 %, cela ne fait que ramener le cours de l’action au niveau (très, très élevé) de septembre.

    Beaucoup dépendra d’autres facteurs, comme le maintien des taux d’intérêt élevés par la Fed en raison d’une inversion de la tendance à la baisse de l’inflation, et la mise en œuvre par Trump de ses menaces en matière de tarifs douaniers et d’immigration, qui ne feront qu’alimenter l’inflation .

    Ce qui doit mettre en colère les oligarques de la technologie qui lèchent les bottes de Trump, c’est que les sanctions américaines contre les entreprises chinoises et les interdictions d’exportation de puces n’ont pas empêché la Chine de faire encore plus de progrès dans la guerre des technologies et des puces électroniques avec les États-Unis. La Chine parvient à faire des progrès technologiques dans le domaine de l’intelligence artificielle malgré les contrôles à l’exportation introduits par l’administration Biden, destinés à la priver à la fois des puces les plus puissantes et des outils avancés nécessaires à leur fabrication.

    Huawei, le champion chinois de la technologie, est devenu le principal concurrent de Nvidia en Chine pour les puces « d’inférence ». Et il a travaillé avec des entreprises d’IA, dont DeepSeek, pour adapter les modèles formés sur les GPU Nvidia afin d’exécuter l’inférence sur ses puces Ascend. « Huawei s’améliore. Ils ont une ouverture car le gouvernement dit aux grandes entreprises technologiques qu’elles doivent acheter leurs puces et les utiliser pour l’inférence », a déclaré un investisseur dans les semi-conducteurs à Pékin.

    Il s’agit d’une nouvelle preuve que les investissements planifiés de l’État dans les technologies et les compétences technologiques de la Chine fonctionnent bien mieux que de s’appuyer sur des géants technologiques privés dirigés par des magnats. Comme l’a déclaré Ray Dallo : « Dans notre système, nous évoluons globalement vers un type de politique plus complexe dans lequel il y aura des activités mandatées et influencées par le gouvernement, car c’est si important… Le capitalisme à lui seul – la seule motivation du profit – ne peut pas gagner cette bataille. »

    Les géants de l’intelligence artificielle ne sont toutefois pas encore des géants. Ils continuent de se développer en investissant toujours plus de milliards dans des centres de données et des puces toujours plus avancées. Cela consomme la puissance de calcul de manière exponentielle.

    Et bien sûr, il n’y a aucune considération de ce que les économistes traditionnels aiment poliment appeler les « externalités ». Selon un rapport de Goldman Sachs, une requête ChatGPT nécessite près de 10 fois plus d’électricité qu’une requête de recherche Google. Le chercheur Jesse Dodge a fait quelques calculs approximatifs sur la quantité d’énergie utilisée par les chatbots IA. « Une requête sur ChatGPT consomme à peu près autant d’électricité que l’éclairage d’une ampoule pendant environ 20 minutes », dit-il. « Vous pouvez donc imaginer qu’avec des millions de personnes qui utilisent un tel appareil tous les jours, cela représente une quantité d’électricité vraiment importante. » Une consommation d’électricité accrue signifie une production d’énergie accrue et en particulier davantage d’émissions de gaz à effet de serre provenant des combustibles fossiles.

    Google a pour objectif d’atteindre la neutralité carbone d’ici 2030. Depuis 2007, l’entreprise affirme que ses activités sont neutres en carbone grâce aux compensations carbone qu’elle achète pour égaler ses émissions. Mais à partir de 2023, Google a écrit dans son rapport de développement durable qu’elle ne « maintenait plus la neutralité carbone opérationnelle ». L’entreprise affirme qu’elle continue de faire pression pour atteindre son objectif de zéro émission nette d’ici 2030. « La véritable motivation de Google ici est de construire les meilleurs systèmes d’IA possibles », explique Dodge. « Et ils sont prêts à y consacrer une tonne de ressources, y compris des choses comme la formation des systèmes d’IA sur des centres de données de plus en plus grands jusqu’aux superordinateurs, ce qui entraîne une énorme consommation d’électricité et donc des émissions de CO2. »

    Il y a aussi l’eau. Alors que les États-Unis sont confrontés à des sécheresses et à des incendies de forêt, les entreprises d’IA aspirent des eaux profondes pour « refroidir » leurs mégacentres de données afin de protéger les puces . De plus, les entreprises de la Silicon Valley prennent de plus en plus le contrôle des infrastructures d’approvisionnement en eau pour répondre à leurs besoins. Des recherches suggèrent, par exemple, qu’environ 700 000 litres d’eau auraient pu être utilisés pour refroidir les machines qui ont entraîné ChatGPT-3 dans les installations de données de Microsoft.
    L’entraînement des modèles d’IA consomme 6 000 fois plus d’énergie qu’une ville européenne. En outre, si les minéraux tels que le lithium et le cobalt sont le plus souvent associés aux batteries du secteur automobile, ils sont également essentiels pour les batteries utilisées dans les centres de données. Le processus d’extraction implique souvent une consommation d’eau importante et peut conduire à la pollution, ce qui compromet la sécurité de l’eau.

    Sam Altman, l’ancien héros à but non lucratif d’Open AI, qui cherche désormais à maximiser les profits de Microsoft, soutient que oui, malheureusement, il y a des « compromis » à court terme, mais qu’ils sont nécessaires pour atteindre ce que l’on appelle l’IA générale intégrée (AGI) ; et l’AGI nous aidera alors à résoudre tous ces problèmes, donc le compromis des « externalités » en vaut la peine.

    L’intelligence artificielle généralisée (IAG) ? Qu’est-ce que c’est ? L’IAG est le Saint Graal des développeurs d’IA. Cela signifie que les modèles d’IA deviendront « superintelligents », bien au-delà de l’intelligence humaine. Lorsque cela sera réalisé, promet Altman, son IA ne sera pas seulement capable d’effectuer le travail d’un seul travailleur, elle sera capable d’effectuer tous leurs travaux : « L’IA peut faire le travail d’une organisation. » Ce serait le summum de la maximisation de la rentabilité en supprimant les travailleurs dans les entreprises (même les entreprises d’IA ?) car les machines IA prendraient en charge l’exploitation, le développement et la commercialisation de tout. C’est le rêve apocalyptique pour le capital (mais un cauchemar pour le travail : pas d’emploi, pas de revenu).

    C’est pourquoi Altman et les autres magnats de l’IA ne cesseront pas d’agrandir leurs centres de données et de développer des puces toujours plus avancées simplement parce que DeepSeek a mis à mal leurs modèles actuels. Le cabinet d’études Rosenblatt a prédit la réponse des géants de la technologie : « En général, nous nous attendons à ce que l’accent soit mis sur l’amélioration des capacités et l’accélération de l’intelligence artificielle générale, plutôt que sur la réduction des dépenses. » Rien ne doit arrêter l’objectif d’une IA super-intelligente.

    Certains voient dans la course à l’IA générale une menace pour l’humanité elle-même. Stuart Russell, professeur d’informatique à l’université de Californie à Berkeley, a déclaré : « Même les PDG qui se lancent dans la course ont déclaré que celui qui gagnerait a une forte probabilité de provoquer l’extinction de l’humanité dans le processus, car nous n’avons aucune idée de la façon de contrôler des systèmes plus intelligents que nous-mêmes », a-t- il déclaré. « En d’autres termes, la course à l’IA générale est une course vers le bord d’une falaise. »

    Peut-être, mais je continue de douter que l’intelligence humaine puisse être remplacée par l’intelligence des machines, principalement parce qu’elles sont différentes. Les machines ne peuvent pas penser aux changements potentiels et qualitatifs. Les nouvelles connaissances proviennent de telles transformations (humaines), et non de l’extension des connaissances existantes (machines). Seule l’intelligence humaine est sociale et peut voir le potentiel de changement, en particulier social, qui mène à une vie meilleure pour l’humanité et la nature.

    L’émergence de DeepSeek a montré que l’IA peut être développée à un niveau qui peut aider l’humanité et répondre à ses besoins sociaux. Elle est gratuite et ouverte et accessible au plus petit utilisateur et développeur. Elle n’a pas été développée dans un but lucratif ou pour faire du profit. Comme l’a dit un commentateur : « Je veux que l’IA fasse ma lessive et ma vaisselle pour que je puisse faire de l’art et de l’écriture, pas que l’IA fasse mon art et mon écriture pour que je puisse faire ma lessive et ma vaisselle. » Les managers introduisent l’IA pour « faciliter les problèmes de gestion au détriment de choses pour lesquelles beaucoup de gens ne pensent pas que l’IA devrait être utilisée, comme le travail créatif… Si l’IA doit fonctionner, elle doit venir de la base, sinon l’IA sera inutile pour la grande majorité des personnes sur le lieu de travail. »

    Plutôt que de développer l’IA pour faire des profits, réduire les emplois et les moyens de subsistance des humains, l’IA, sous une propriété et une planification communes, pourrait réduire les heures de travail humain pour tous et libérer les humains du labeur pour se concentrer sur le travail créatif que seule l’intelligence humaine peut fournir. Rappelez-vous que le « Saint Graal » était une fiction victorienne et plus tard aussi une fiction de Dan Brown.

    Michael Roberts

    Source : https://thenextrecession.wordpress.com/2025/01/28/ai-going-deepseek/

  • موفق محادين-سوريا وكسر الاتجاه

    موفق محادين-سوريا وكسر الاتجاه

    موفق محادينالمصدر: الميادين نت25 كانون الثان

    بعد أن اعتقد الباحثون أن التقسيم الكبير القديم للقبائل قد انتهى مع ترسيم الحدود وتمزيق الأمة إلى كيانات بمقياس "سايكس- بيكو"، ها هي الخرائط القبائلية تظهر من جديد على سيف الصحراء شمالاً وشرقاً.
    تتعرض سوريا لكسر اتجاه يقارب الفانتازيا أحياناً على كل المستويات، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتاريخية، وليس دخول تنظيم مصنّف على لائحة الإرهاب العالمي مدينة دمشق والسيطرة عليها والترحيب الأطلسي والجماعات الدولية لحقوق الإنسان المزعومة بهذا الدخول هو المظهر الوحيد للفانتازيا وكسر الاتجاه، فتداعياته وأهدافه وسياقاته وآفاقه لا تقل استهجاناً واستغراباً وخطورة. 

    بعد ألف عام الخوارج يحتلون دمشق:

    بعد معركة صفين بين جيوش الإمام علي وجيوش معاوية، انشقت مجموعات مقاتلة عن الإمام لقبوله الهدنة والمفاوضات مع معاوية، عُرفت بالخوارج والروافض، ودخلوا في حروب مع الطرفين وحاولوا إطاحة الملك العضوض الأموي ومن تلاه من ملوك، وعادوا إلى الظهور بشكل جديد عبر الحركة الوهابية وشنّوا حملات عديدة على سوريا بدعم المخابرات البريطانية، محاولين دخول دمشق بلا جدوى. 

    اليوم، وبدعم المخابرات البريطانية نفسها والأطلسية رفقة خصومهم السابقين، الأتراك الذين كانوا يكفرونهم، يدخلون دمشق بأسماء جديدة ويرفعون راياتهم على أسوارها. 

    لم تعد قوى التحرر المناهضة للامبريالية، ولم تعد الانقلابات العسكرية هي الطريق الوحيد للسلطة، وطنية أم عميلة، ديمقراطية أم شمولية، فقد صار الإرهاب الرجعي أو الصهيوني خياراً متاحاً للسلطة بدعم المخابرات الأنكلوسكسونية. وقد يستغرب البعض أو لا يتذكر أن الإرهاب الصهيوني كان سباقاً على هذا الطريق، فالعديد من رؤساء حكومات العدو الصهيوني كانوا مصنّفين على قوائم الإرهاب الدولي قبل أن يصبحوا أسياداً للسلطة، ويحظوا بدعم عواصم النظام الرأسمالي وأدواته الأخرى في كل مكان، ومن هؤلاء شامير وبيغين، أما على صعيد العالم الإسلامي، فالأبرز، الصومال وأفغانستان وغرب ليبيا، وأخيراً سوريا. 

    إلى ذلك، فإن الغطاء الخطير لتبرير التعامل مع هذه الظواهر هو ما أقره المشرّع الأوروبي باسم سلطة الأمر الواقع، التي تتعزز بين الحين والآخر بدلاً من مراجعتها في ضوء معايير محايدة محددة. 

    عندما هبّت رياح الفوضى الأطلسية على سوريا 2011، وتبيّن أن السمة العامة لها أصولية تكفيرية مقابل نشاط باهت لجماعات الثورات الملوّنة، سارعت وسائل الإعلام الأميركية والأوروبية والنفطية والملوّنة إلى إزاحة « القاعدة » من المشهد وصرف الانتباه عنها، وتضليل الرأي العام بتضخيم الجماعات المعارضة الأخرى، وأعلن اليهوديان الأميركيان، دافيد بولاك وفريدمان، أن الحديث عن « القاعدة » وأمثالها فزاعة سورية رسمية لمنع الرأي العام من التعاطف مع ما سمّياه بالثورة السورية. 

    ولم يمض وقت قصير حتى عرف العالم كله أن الثورة المزعومة ليست سوى « القاعدة » باسم « جبهة النصرة » التي تحوّلت لاحقاً إلى « هيئة تحرير الشام ». 

    اليوم، ومنذ سقوط دمشق، تكرّرت اللعبة نفسها عبر وسائل الإعلام نفسها، مع نمط جديد من الإزاحات لا ينكر دور « القاعدة » الأساسي هذه المرة، بل يؤكد ذلك بأقنعة هشة باسم « الإدارة العسكرية » بدل « هيئة تحرير الشام » فرع « القاعدة » في سوريا، وتحوّل الجولاني من زعيم لهذا التنظيم الإرهابي إلى قائد سياسي وعسكري لما يسمّى بـ »الإدارة العسكرية ». 

    معروف للجميع ظاهرة المستعربين التي صنعتها المخابرات الصهيونية لاختراق الوسط الفلسطيني والعربي وبمستويات خطيرة للغاية، على غرار الجاسوس الصهيوني، إيلي كوهين، الذي عمل في سوريا باسم أياد أمين ثابت، وكان مقرباً من الرئيس السوري الأسبق، أمين الحافظ، الذي هرب إلى العراق واستقر هناك بعد حركة شباط/فبراير 1966 في سوريا. 

    إلى جانب هذه الظاهرة، ولدت ظاهرة مشابهة هي « المتأسلمون » التي بدأتها المخابرات البريطانية باختيار أسماء معظمها من أصول يهودية وتدريبها على اللغة العربية والفقه الإسلامي واختلافات الفرق، وذلك عبر قسم خاص في هذه المخابرات لا يزال قائماً منذ القرن التاسع عشر وحتى اليوم، ومن هؤلاء: 

    – الرحّالة وعالم الآثار والحفريات السويسري، بيركهارت، الذي اكتشف البتراء والكرنك، وجرى تجنيده من المخابرات البريطانية الخارجية كوسيط مع الحركة الوهابية باسم « الشيخ إبراهيم بن عبد الله اللوزاني ». 

    – الصحفي النمساوي اليهودي، ليوبولد فايس، الذي كان مراسلاً لصحف بريطانية في الهند، وقد درّبته المخابرات البريطانية في كامبريدج، كما درّبت بيركهارت من قبله وزرعته في رابطة العالم الإسلامي في الهند لتحويلها من رابطة تدعو إلى اللامركزية، إلى رابطة تدعو إلى استقلال المسلمين، والذي أدى إلى انفصال باكستان لاحقاً، وقد أنجز فايس مهمته بإعلان إسلامه باسم الشيخ محمد أسد، وكان أول ممثل لباكستان في هيئة الأمم. 

    – أيضاً، وعلى خطى المخابرات البريطانية، أقامت المخابرات الصهيونية الجامعة الإسلامية في « تل أبيب » وكان من خريجيها العديد من قادة الجماعات الأصولية التكفيرية.

    بالإضافة إلى الدور الأنكلوسكسوني الواضح والفاضح في سقوط سوريا وتسليمها للإرهاب، وتحويلها إلى نموذج لكل الجماعات الإرهابية التكفيرية في العالم وبث الروح فيها نحو غنائم السلطة، ثمة قواسم مشتركة بين الإرهابيْن، الأصولي والأنكلوسكسوني، من جذورها « كرومويل » وسيطرته على بريطانيا و »كالفن » وسيطرته على سويسرا، وحركة المستوطنين الأنكلوسكسون في أميركا الشمالية وغيرها وتجنيس مرتزقتهم وتجنيدهم في جيوش الاستيطان، تماماً كما يحدث في سوريا من تجنيس واسع لمرتزقة الإيغور وغيرهم. 

    معروف أن الإبراهيمية السياسية المتداولة تأويلات مشبوهة لصرف الانتباه عن حقيقة الصراع مع العدو الصهيوني، وتصويره كصراع بين أبناء إبراهيم آن له أن يتوقف، ويتحوّل إلى شرق أوسط متصهين ضمن معادلة المركز الإسرائيلي والتأويلات الصهيونية لأبناء سارة وهاجر، سادةً وعبيداً. 

    وليس بلا معنى، أولاً، أن معظم الجماعات الأصولية تتبنى هذا الفهم للإبراهيمية السياسية كغطاء للتعايش أو التحالف مع العدو الصهيوني وتوجيه البنادق في سياق احتقانات طائفية معروفة، وثانياً بالتزامن مع إعادة الماسونية إلى سوريا وفتح محافلها التي ظلت مغلقة منذ عهد الوحدة المصرية – السورية برئاسة جمال عبد الناصر وإلى ما قبل سقوط سوريا. 

    في قول للسياسي العراقي، علي صالح السعدي، إن العلاقة السورية- العراقية محكومة بالاختلاف المزمن ومحظور عليها بريطانياً وأميركياً وصهيونياً، الالتقاء والتفاهم، ويتوقف العديد من الباحثين عند التاريخ الممتد لهذه العلاقة الباردة، من العهد الأموي والعباسي والفاطمي والأيوبي إلى الأزمان الحديثة، فحتى عندما كان رجال الغرب يحكمون سوريا والعراق لم تتغير الحال.

    وفي رأي علي صالح السعدي، إذا كانت الطبيعة المذهبية للحكم في العراق من لون معين، فيجب أن تكون في سوريا من لون آخر، وهو ما يعني أن كل ما يقال اليوم بعد سقوط دمشق حول العراق كحلقة تالية كلام لا ينسجم مع التقاليد التاريخية، فوجود جماعة أصولية في دمشق هدف أميركي بحد ذاته للإبقاء على التقاليد المذكورة. 

    معروف أن الكيان الصهيوني (إسرائيل اليهودية) أكبر ذراع للامبريالية العالمية، البريطانية ثم الأميركية، وصار موديلاً لأخطر الكيانات الوظيفية في العالم، من نمط كولومبيا قبل تحريرها وكانت تعرف بـ »إسرائيل اللاتينية » وكذلك ليبيريا في أفريقيا. 

    اليوم، بل منذ ربيع الفوضى، تحاول تركيا بناء كيانات وظيفية تابعة لها باسم الإسلام السياسي الناعم أو الخشن على حد سواء، وبحيث يتحوّل هذا الكيان، دولة أو منطقة أو مدينة مثل مدن غرب ليبيا، إلى كرة ثلج طورانية تبلع المزيد من المناطق المجاورة، ومن الواضح أنها اليوم تسعى إلى تحويل سوريا بعد سقوطها بيد الأصوليين إلى كيان وظيفي مشابه. 

    منذ عقود والصحفي المصري الكبير، هيكل، وحتى وفاته وهو يحذّر من محاولات المخابرات الأطلسية إقامة تحالف على الأرض بين الإسلام الأطلسي بفروعه المختلفة وبين العدو الصهيوني بذريعة الخطر الإيراني. 

    وعندما اندلعت الأزمة السورية، كتب الصحفي الصهيوني، سيميدار بيري في جريدة « يديعوت أحرونوت » الصادرة بتاريخ 5/3/2012 (إضافة إلى ضرورة منع دمشق من هزيمة الجماعات الأصولية المسلحة ليس على « إسرائيل » أن تقلق من نشاط القاعدة وغيرها هناك)، وظهرت خطورة هذا الاستنتاج في مكان آخر هو السودان بعد سقوط البشير وتسليم الحكم لجنرالات جدد ترعرعوا داخل عباءة الإسلام الأطلسي، واستكملوا ما سبقهم إليه جعفر النميري الذي ما أن تخلى عن الناصرية وأعلن إسلامه السياسي على الطريقة الأطلسية حتى التقى ضباطاً من الموساد الصهيوني ونسق معهم صفقة اليهود الفلاشا المعروفة، فكان أول نشاط لجنرالات السودان الجدد وبحجة رفع العقوبات الالتقاء مع نتنياهو. 

    وبالمثل، التصريحات المتواصلة لقادة « هيئة تحرير الشام » بعد سقوط دمشق، والتي أعلنت تنصلها من الصراع العربي- الصهيوني وإعرابها عن الاستعداد للسلام مع العدو الصهيوني بدءاً من الجولان نفسه، مروراً بعبيدة الأرناؤوط وانتهاء بالمحافظ المعين لدمشق. 

    منذ الثامن من كانون الأول/ديسمبر فصاعداً، فإن الخطاب الذي سيطر على سوريا، سواء على صعيد الإعلام والتعبئة والمناهج الدراسية أوالتحالفات السياسية مع واشنطن ولندن وإسطنبول وجماعات النفط والغاز المسال، سينطلق من أفكار التعايش العلني والتطبيع السري وربما غير السري مع العدو الصهيوني، وفي المقابل، سيأخذ بعداً تصعيدياً في ما يخص افتعال تناحرات طائفية ومذهبية مع العراق وإيران. 

    فهذا التصعيد واحد من الأسباب الأساسية التي توافقت عليها عواصم الأطلسي مع « تل أبيب » وأنقرة والرجعية العربية قبل تسليم دمشق للأصوليات التكفيرية.

    في العقد الثاني من القرن السادس عشر، ومع تحوّل طرق التجارة نحو البحر الأسود وبحر قزوين، صعدت الإمبراطورية العثمانية بالتواطؤ مع المدن الإيطالية للسيطرة على التجارة العالمية، وكانت هذه المدن قد طوّرت في القرن السابق، الخامس عشر، الأسطول البحري العثماني لدك أسوار القسطنطينية وفتحها لهذه الغاية، فضلاً عن رغبتها في إنهاء سيطرة الأرثوذكس على المسيحية الدولية. 

    هكذا بين عامي 1514 و1516، تمكّن العثمانيون بدعم المدن الإيطالية من الاستيلاء على سوريا ومصر وهزيمة المماليك (سنّة متشددون) في معركة مرج دابق ومن الاستيلاء على العراق بعد هزيمة الصفويين في معركة كالديران. 

    هذه الأيام، وبعد سقوط دمشق بدعم العثمانية الطورانية الجديدة (مرج دابق جديد بلا قتال)، هل يتحوّل الربيع التركي الإيراني إلى شتاء دموي تحت ظلال الأوهام الإمبراطورية العثمانية الأطلسية أم تتحوّل تركيا إلى رجل مريض آخر، كما حدث معها ابتداء من القرن التاسع عشر، خصوصاً أن الفسيفساء التركية أصبحت أكثر حساسية للنار ولا تقتصر على الكرد وحدهم، وثمة رغبات دفينة في أكثر من عاصمة أوروبية لتمزيق تركيا قد تتقاطع مع مخاوف روسية من أي توظيف أميركي- بريطاني للإسلام العثماني المحيط بروسيا. 

    الحرب الثالثة على قلب المحور و »الهارت لاند » الجنوبي

    بحسب مفكري الجيوبولوتيك الكبار، أمثال البريطاني ماكندر، فمن يسيطر على أوراسيا وقلبها « الهارت لاند » الشمالي الروسي، وكذلك الجنوبي الشرق أوسطي، يسيطر على العالم. 

    في ذروة الصراع العالمي أواخر سبعينيات القرن الماضي، حاولت موسكو قطع الطريق على الامبريالية الأميركية وخصوصاً بعد « كامب ديفيد » وانكشاف استراتيجية حرب النجوم التي تكرّست بعد ذلك بسنوات، وسعت موسكو إلى بناء وتدعيم أكبر محور في الجنوب والشرق العالمي، ابتداء من أفغانستان مروراً بإيران والعراق وسوريا وصولاً إلى البحر المتوسط، حيث كانت الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية تلعب دوراً أساسياً في لبنان. 

    فدعمت موسكو انقلاباً يسارياً في أفغانستان، وأيّدت الثورة الإيرانية، وشجّعت سوريا والعراق على تخطي خلافاتهما وتوقيع ميثاق تعاون ثنائي عربي بينهما، وسمحت بوصول أسلحة متقدمة إلى لبنان الوطني، لكن الرياح لم تجر كما تشتهي سفن موسكو وحركة التحرر على امتداد هذا المحور، فنجحت المخابرات الأميركية والبريطانية والباكستانية والرجعية العربية في إسقاط الحكم الوطني في أفغانستان واخترعت وموّلت ما يُعرف بحركة الجهاد الإسلامي. 

    بالتزامن مع ذلك، تم إقصاء أحمد حسن البكر عن رئاسة العراق وتردّت العلاقة السورية- العراقية وانطلقت الحرب العراقية- الإيرانية، وكانت الحلقة التالية الخطيرة الاجتياح الصهيوني للأراضي اللبنانية وضرب القوات السورية في البقاع وتوقيع اتفاق 17 أيار بين لبنان والعدو، وتسليح الجماعات الأصولية والرجعية ودفعها إلى الداخل السوري وإطلاق عملياتها الإجرامية بدءاً من تنفيذ مجزرة تلاميذ مدرسة المدفعية في حلب 1979. 

    من المعروف أيضاً أن الحركة الوطنية اللبنانية أسقطت اتفاق 17أيار، وفشلت الحملة الأصولية المسلحة على سوريا، وعادت فكرة المحور المناهض للتحالف الإمبريالي الصهيوني الرجعي مع « طوفان الأقصى »، وأصبح الصراع على « الهارت لاند » الجنوبي أكثر شدة، ولا يزال وسط إخفاقات كبيرة أبرزها الاغتيالات التي طالت قادة كباراً من رموز المقاومة وإسقاط الدولة السورية برمتها. 

    الملاحظ من كل المحطات السابقة الدور الجيوسياسي الهام لسوريا بوصفها أهم « جسر ستيت » لمحور المقاومة وأهم « بافر ستيت » في العقل الامبريالي الصهيوني الرجعي. 

    السوق مقابل الدولة الشمولية

    بحسب كتاب ناعومي كلاين « عقيدة الصدمة »، فإن العديد من بلدان الجنوب والشرق التي استهدفت بحروب مدمّرة بذريعة التغيير واستبدال الديكتاتوريات بالديمقراطيات، لم تتعرض هذه الامتحانات الدامية بنيات حسنة ناجمة عن مواجهة الفساد والاستبداد، بل في سياق الاستراتيجيات الجديدة للامبريالية وهي الهروب من أزماتها البنيوية، نحو أشكال من الحروب والفتن المذهبية والجهوية وإلحاق أكبر قدر من الدمار بالبنى التحية. 

    وتلاحظ كلاين أن الحروب والفتن المذكورة تركز على التدمير العام أكثر من استهداف العسكريين، والهدف هو إنعاش الشركات والمؤسسات الرأسمالية تحت عنوان إعادة الإعمار، كما من أجل إعادة إنتاج التبعية وفق مبادئ مدرسة شيكاغو، فلسفة السوق المتوحشة. 

    وتقدم كلاين عشرات الأمثلة على ذلك في أميركا اللاتينية وأفريقيا والعراق (دور شركة بكتل) ونضيف إليها سوريا والجرائم الصهيونية في غزة. 

    من سوريا العربية إلى سوريا الطائفية الرجعية

    الاسم الجديد لسوريا

    في ضوء المعركة على الهوية العربية عموماً وعلى سوريا خصوصاً، وفي ضوء اعتماد العلم الطائفي الذي سبق وصممه الاستعمار الفرنسي لسوريا وصار اليوم بديلاً من علم الوحدة مع مصر الناصرية، من المتوقع تغيير اسم الجمهورية العربية السورية، ليصبح مثلاً الجمهورية السورية أو سوريا الاتحادية أو أي اسم آخر يخلو من العروبة. 

    كانت مواجهة التخلف والطائفية والرجعية ركناً أساسياً في خطاب التحرر العربي، الذي لم ير النور كخطاب سائد منذ قرن على الأقل واصطدم مع ممثلي التناقضات الأساسية والثانوية على حد سواء. 

    وفي المقابل، كان تكريس التخلف والرجعية والطائفية هدفاً ثابتاً على جدول أعمال التحالف الامبريالي الصهيوني الرجعي، وبالكاد سمح لأشكال من التحديث وليس الحداثة ومن الفنون والثقافة الرديئة، وعندما استشرت الظاهرة الأفغانية الرجعية راحت أقلام الاستخبارات والاستشراق الأطلسية تعمل على تعميمها في الوطن العربي، بدءاً من الصومال والسودان وانتهاء بالهلال الخصيب الذي يتضمن حاضرتين من حواضر الأمة وهما بغداد ودمشق. 

    هكذا، وتحت شعار استبدال أنظمة الحرس البيروقراطي القديم بأنظمة ديمقراطية مدنية وإطلاق الثورات الملوّنة والأوساط الليبرالية المزعومة تحت الشعار المذكور، كان الهدف الحقيقي تسويق التخلف والطائفية عبر الجماعات الأصولية التكفيرية، ومن ذلك الحرب على الآثار الثقافية، فلم يسلم أثر أو موروث معرفي ووطني من عبث الأصوليات المذكورة سواء لقيمتها المعرفية مثل تماثيل أبو العلاء المعري أو لقيمتها الوطنية والأدبية مثل تمثال الشاعر والفارس أبو فراس الحمداني الذي قاتل الروم ووقع أسيراً عندهم، ومثل الشاعر العراقي صفي الدين الحلي لأن المؤتمر العربي الذي انعقد في بيروت 1913 اشتق من قصيدته ألوان العلم العربي الذي لا يروق بالتأكيد لبيارق التكفير والعثمنة.

    بالإضافة إلى حتمية اندلاع المقاومة السورية الشعبية بالنظر إلى التاريخ الوطني في سوريا، وإلى الطبيعة الرجعية الإرهابية للمجموعات التي استولت على السلطة: 

    الأطلسي يوحّدهم والغاز يمزّقهم

    بقدر ما تمكّنت أقلام الاستخبارات الأطلسية من توحيد قبائلها الأصولية في (غزوة الأحزاب) التي اجتاحت سوريا لإخراجها من محورها السابق وإدخالها في محور الغرب – النفط – « تل أبيب »، بقدر ما أدخلتها في تنافسات داخلية مفتوحة على كل الاحتمالات، وبينها التنافس على أسواق الغاز. 

    كانت واحدة من أسباب الحرب المبكرة على سوريا، رفضها استبدال الجغرافيا السياسية للغاز الإيراني – الروسي بأخرى للغاز القطري والاتفاقيات مع العدو الصهيوني، واليوم ثمة تنافسات أخرى بين الغاز القطري وغاز الساحل الفلسطيني – اللبناني الذي يحتله الكيان الصهيوني، بينما تقف إسطنبول حائرة بين هذين الحليفين، ومن المرجح في ضوء ذلك أن نشهد تداعيات غير متوقعة، تعزز المتوقع من التشظية الطائفية والجهوية التي تنتظر سوريا. 

    بعد أن اعتقد الباحثون في التاريخ والانثروبولوجيا الاجتماعية، أن التقسيم الكبير القديم للقبائل قد انتهى مع ترسيم الحدود وتمزيق الأمة إلى كيانات بمقياس « سايكس- بيكو »، ها هي الخرائط القبائلية تظهر من جديد على سيف الصحراء شمالاً وشرقاً، قبيلة كلاب القيسية وقبيلة كلب اليمنية، قبائل عنزة وقبائل شمر، وغيرها. 

    ومن اللافت للانتباه في البادية السورية والعراقية وامتداداتها أن العديد من الجماعات الأصولية انبثقت من عنزة التي تنتمي إليها عائلات في السعودية وقطر، مقابل انبثاق جماعات أخرى من طراز الصحوات من شمر وكذلك بعض الجماعات المنخرطة مع « داعش

    موفق محادين

    https://www.almayadeen.net/opinion/%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d9%88%d9%83%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%87

  • Austrian China-Voici les chiffres montrant la domination économique mondiale de la Chine

    Austrian China-Voici les chiffres montrant la domination économique mondiale de la Chine

    Par Austrian China – Le 29 juin 2023

    Comparer les pays est une tâche ardue, car cela nécessite nécessairement l’utilisation de statistiques provenant de sources multiples. Même si ces sources appliquent prétendument les mêmes critères, en réalité, nous savons qu’il s’agit au mieux d’une approximation.

    Une façon de procéder consiste à utiliser des statistiques précises provenant de divers secteurs, comme les immatriculations de voitures, la consommation d’électricité ou les numéros d’expédition. C’est généralement assez objectif et pas si facile à manipuler pour tromper le lecteur.

    Tout ce qui suit va nous donner une idée de la taille réelle de l’économie chinoise en comparaison avec le reste du monde. Commençons par les immatriculations de voitures :

    Immatriculations de véhicules à quatre roues et moins de 10 passagers pour l’année 2022

    Résultat : les immatriculations annuelles de voitures particulières en Chine sont environ six fois plus nombreuses qu’en Inde, qui est le deuxième plus grand marché, suivi du Japon, des États-Unis, de l’Allemagne, du Royaume-Uni, du Brésil, de la France, de la Corée du Sud et de l’Italie.

    Si nous regardons la consommation d’électricité par contraste, la liste et les proportions semblent un peu différentes. Là on voit :

    Les États-Unis sont ici clairement le numéro 2, avec une utilisation d’environ la moitié du niveau de la Chine.

    Nous constatons ici une domination écrasante de l’Asie, et plus particulièrement des ports chinois, qui représentent huit des 10 premiers au monde. Sept des 10 premiers sont en Chine.

    En gardant ces statistiques à l’esprit, examinons enfin l’éléphant dans la pièce : le PIB. Pour être clair : le concept de «PIB» (produit intérieur brut) est en effet un concept erroné – un méli-mélo de pommes et d’oranges, dont beaucoup reflètent sans doute une valeur discutable. Néanmoins, nous dirions que comme nous n’avons rien de mieux comme base de discussion, ces chiffres malgré leurs problèmes peuvent nous fournir des informations utiles.

    Le tableau suivant classe les pays par PIB nominal estimé selon les chiffres fournis par le Fonds monétaire international en avril 2023. Le tableau utilise les taux de change officiels actuels, qui bien sûr ne reflètent pas le pouvoir d’achat réel. Pour beaucoup, cela semblera familier, avec les États-Unis classés #1, la Chine #2, puis suivis après un écart substantiel par le Japon, l’Allemagne et l’Inde. Plusieurs autres pays d’Europe occidentale composent le Top 10. La Russie et l’Indonésie n’en font pas partie.

    Il y a cependant bien sûr d’autres façons de faire cette comparaison. L’une des plus courantes consiste à proposer un taux de change qui reflète plus fidèlement le pouvoir d’achat réel, ce que l’on appelle conventionnellement la «parité de pouvoir d’achat» (PPA). Comme l’explique Wikipédia, la parité de pouvoir d’achat est une mesure du prix de biens spécifiques dans différents pays. Il est utilisé pour comparer le pouvoir d’achat absolu des monnaies de différents pays. La PPA est en fait le rapport entre le prix d’un panier de marchandises à un endroit divisé par le prix du panier de marchandises à un autre endroit.

    Ce graphique est évidemment un peu différent, la Chine étant clairement le leader mondial, la Russie à la 6ème place et l’Indonésie à la 7ème.

    Cependant, il existe une troisième façon de jouer avec les nombres disponibles, et c’est d’exclure le soi-disant «secteur des services» du calcul. Ces chiffres nous indiquent la quantité de PRODUITS que les pays produisent – en d’autres termes, des biens échangeables. Bien que cela exclue sans doute les secteurs productifs de l’économie tels que les services de transport et de logistique, cela exclut également les composantes du PIB de valeur plus discutable, telles que les soi-disant services financiers, les assurances, etc.

    Voici à quoi cela ressemble en utilisant la même source. Les estimations de la taille du secteur des services sont tirées du CIA World Factbook.

    Ici, en revanche, nous voyons un tableau complètement différent. Nous avons fourni le Top 11 parce que le Brésil et le Mexique ne sont pas significativement différents. Le point le plus frappant est bien sûr que le PIB productif de la Chine est environ trois fois supérieur au PIB productif des États-Unis. Deuxièmement, notez que le Royaume-Uni et la France ont disparu. Troisièmement, notez que l’Indonésie passe de la 7ème à la 4ème place, devant le Japon. La Russie reste au 6ème rang, devant l’Allemagne. Quatrièmement, nous voyons la Turquie au 8ème rang, un pays qui n’apparaît dans aucun des tableaux précédents. Pendant des siècles, Istanbul/Constantinople et Moscou ont été les deux plus grandes villes d’Europe, cela ne devrait donc pas être surprenant. Mais c’est un fait souvent oublié.

    Si nous examinons les chiffres par habitant, l’aspect le plus surprenant est peut-être le nombre de pays dont le PIB productif par habitant se situe dans une fourchette assez similaire, à savoir entre dix et vingt mille USD. Parmi ceux-ci, la Corée du Sud se distingue comme l’économie la plus productive du top 11, l’Allemagne suivant plusieurs milliers de dollars derrière ; pourtant, les différences ne sont pas énormes. De plus, malgré son énorme population, la Chine a un PIB productif par habitant de 71,5% supérieur au niveau des États-Unis.

    Quelques chiffres qui méritent réflexion.

    Austrian China

    Source : https://lesakerfrancophone.fr/voici-les-chiffres-montrant-la-domination-economique-mondiale-de-la-chine

  • وليد الخالدي-الإبراهيمية بدعة وخدعة وزيف

    وليد الخالدي-الإبراهيمية بدعة وخدعة وزيف

    الخميس 30 كانون الثاني 2025



    الإبراهيمية بدعة علمانية سياسية حديثة العهد اختلقتها إسرائيل ستاراً ومسوّغاً لنزع المِلكية الإسلامية العربية عن كامل تراب فلسطين ولضم الضفة والقدس الشريفة إليها والحيلولة دون قيام دولة فلسطينية عليهما وذلك عن طريق اعتراف الدول الإسلامية والعربية السنّية بالوضع الراهن القائم حالياً على القسر والقهر وعلى السيادة الإسرائيلية المطلقة عل البلاد بما فيها مقدساتها الإسلامية، بحجة أن إبراهيم عليه السلام إنما هو الأب الروحي للديانتين الذي وهبه الله وذريتَه اليعقوبية في التوراة الحقَ الأبديّ بامتلاك أرض كنعان بكاملها جيلاً بعد جيل.

    ولقد تبنّت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب السابقة هذه البدعة لأغراض انتخابية داخلية انتهازية حقيرة وأخرى جيوستراتيجية عدوانية هي إقامة حلفٍ ثلاثــيٍّ عالميٍّ بين الدول الإسلامية والعربية السنّية من جهة، وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ضد الصين وروسيا وإيران، كما تبنّت الإبراهيميــةُ الإنجيليةُ والصليبيةُ الأميركية التطبيعَ وحثّت عليه نكايـةً بالإسلام وتطلّعاً إلى عودة المسيح عليه السلام، وها هو ترامب يعود ثانية إلى الميدان ويتحفز لإيقاع المزيد من حواضرنا في حبائل التطبيعية الإبراهيمية الزائــفة. وقــد رشّــح لوزارة حربــه أعتى عتــاة الصليبية الإنجيليـة الأميركية بيت هيجسيت (Pete Hegseth) الذي يحمل على صدره وسم الصليب الإفرنجي وعلى ذراعه وسم صيحة الحرب الصليبية: ”هذه مشيئة الله“ (Deus Vult).

    وتبنّت حواضرُ عربية أربع الإبراهيمية (وامعتصماه!) لأغراض دنيوية لا تمت للدين بصلة لا من قريبٍ ولا من بعيد، واستترت بها تدليساً، وطبّعت علاقاتها بإسرائيل، فاستبشرت إسرائيلُ التلمودية بذلك واعتبرته من دلائل الرضى الربّاني عليها ومشجعاً على التغوّل في الضم وانتهاك الحقوق العربية والإسلامية في فلسطين، وحافظت الحواضرُ العربية إياها على علاقاتها التطبيعية مع إسرائيل منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر على الرغم من عربدة الأخيرة العسكرية وأهوال ما تقترفه آلاتها الحربية الأميركية جنوباً وشرقاً وشمالاً دون أن يرف جفن لأُولي الأمر في هذه الحواضر أو يرتفع حاجب أو تسقط دمعة.

    والمحزن والمبكي معاً أن يغفل أو يتغافل أولو الأمر في هذه الحواضر العربية التطبيعية عن أن لا ذكر في القرآن الكريم لهِبةٍ ربّانيةٍ أبديةٍ لأرضِ فلسطين لذريّةِ إبراهيم اليعقوبية، وأن ما ورد في القرآن عن عهدٍ بين سبحانِه وبين إبراهيم عليه السلام لهو في غير هذا السياق أو الصدد كلياً، وتفصيلُ ذلك كما يلي:
    تروي التوراة: «ولما كان أبرام ابن تسع وتسعين سنة ظهر الرب لأبرام وقال له أنا الله القدير سر أمامي وكن كاملاً فاجعل عهدي بيني وبينك وأُكثرك كثيراً جداً… وتكلم الله معه قائلاً: أما أنا، فها هوذا عهدي معك وتكون أباً لجمهور من الأمم فلا يُدعى اسمُك بعدُ أبرام بل يكون اسمُك إبراهيم… وأقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهداً أبديّاً لأكون إلهاً لك ولنسلك من بعدك وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرضَ غربتِك كلَ أرضِ كنعان ملكاً لهم وأكون إلههم» (التكوين الإصحاح 17: 1-8).

    ثم تقول التوراةُ: «قال الله لإبراهيم: وأما أنت، فتحفظ عهدي، أنت ونسلك من بعدك في أجيالهم، هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك. يُختتن منكم كل ذكر فتُختَتَون في لحم غُرْلتكم، فتكون علامة عهدي بيني وبينكم، ابن ثمانية أيام يُختتن منكم كلُ ذكر في أجيالكم. وليدَ البيت والمبتاع بفضّةٍ من كل ابنِ غريبٍ ليس من نسلك يُختتنُ خِتاناً وليد بيتك والمبتاع بفضتِك، فيكون عهدي في لحمكم عهداً أبديّاً، وأما الذكر الأغلف الذي لا يخُتَتن في لحم غرلته، فتقطّع تلك النفسُ من شعبها أنه قد نكث عهدي» (التكوين: الإصحاح: 9 – 14).

    رواية القرآن الكريم للعهد الذي عُقد بين سبحانه وبين إبراهيم عليه السلام لتختلف كل الاختلاف روحاً ومضموناً عن الرواية التوراتية لهذا العهد، ومع ذلك تبنّت حواضرُ عربية أربع الإبراهيمية لأغراض دنيوية لا تمت للدين بصلة لا من قريبٍ ولا من بعيد


    والنسل المعني في هذا السياق هو يعقوب وإسرائيل من بعده، وهكذا تضمّن العهدُ التوراتي صكّاً ربّانياً لتملك بني إسرائيل الحصريّ تملكاً أبديّاً لكامل فلسطين (أرض كنعان) بشرط اختتان إبراهيم وذكورِ قومِه جميعاً، فغدت هذه الهِبة الربّانية المزعومة حجرَ الزاوية العقائدي لمِلكية إسرائيل الحصرية لفلسطين منذئذ ولتبني هذا الصك حرفياً من قبل الإنجيلية الأميركية الصليبية الداعمة دعماً غير مشروط للصهيونية وإسرائيل حديثاً. وحريّ بالذكر في هذا المقام أن الهبة الكنعانية الربّانية إياها حسب التوراة تنحصر حصراً كلّياً في النسل اليعقوبي دون عقب إسماعيل ذلك أن الرب حسب التوراة يقول لإبراهيم: «وأما إسماعيل، فقد سمعت لك فيه ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً اثنتي عشر رئيساً يلد وأجعله أمّة كبيرة، ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق الذي تلده لك ساره في هذا الوقت في السنة الآتية» (التكوين 21:17).

    غير أن رواية القرآن الكريم للعهد الذي عُقد بين سبحانه وبين إبراهيم عليه السلام لتختلف كل الاختلاف روحاً ومضموناً عن الرواية التوراتية لهذا العهد، ذلك أن القرآن يروي أن هذا العهد عُقد قبل انتقال إبراهيم إلى فلسطين، ولا ذكر فيه لا من قريب، ولا من بعيد، لتملك لفلسطين المشروط باختتان إبراهيم وذكور ذريته اليعقوبية من بعده.
    بل ما ورد عن عهدٍ بين سبحانه وبين إبراهيم عليه السلام تفصيلُ بعضِه كما يلي، إذ خاطــب إبراهــيمُ ربَــه قائــلاً: «رب اجعلنــي مقيــم الصلاة ومــن ذريتي ربنــا وتقبّل دعــاءِ» (إبراهيم 40) وقال «ربنا اغفر لي ولوالديّ وللمؤمنين يوم يقوم الحساب» (إبراهيم 41) وقال «واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمّة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا» (البقرة 128) وقال «رب اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام» (إبراهيم 35) وقال «إني وجّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين» (الأنعام 79) هذا بعضُ ما قاله إبراهيم عليه السلام مخاطباً ربه، فماذا كان جوابه سبحانه: «ابتلى إبراهيمَ ربّهُ بكلمات فأتمّهن قال إني جاعلك للناس إماماً» (البقرة 124) و «إذ قال له ربّهُ أسلِم قال أسلمت لرب العالمين» (البقرة 131)، ويصف سبحانُه إبراهيم عليه السلام فيقول «إن ابراهيم لحليمٌ أوّاه منيب» (هود 69) و«إبراهيمُ الذي وفّى» (النجم 37) و «إن إبراهيم كان أمّةً قانتاً لله حنيفاً ولم يكن من المشركين» (النحل 120) ويدعو إلى الاهتداء «بملّة إبراهيم» «قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ديناً قيّما ملّة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين» (الأنعام 171). ويشيد القرآن بإبراهيم وملّتِه فيقول «ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسنٌ واتبع ملّة إبراهيم واتخذ الله إبراهيم خليلاً» (النساء 125)، ثم يوضح سبحانُه «ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً» (آل عمران 67) فأين إبراهيم عليه السلام وعهده وخِلّته مع الله في القرآن من إبراهيم وذريته اليعقوبية صاحبة الحق الأبدي في فلسطين مقابل لحوم قُلفتِه وقُلَفِ ذريته في التوراة؟

    ولا يقتصر الخُلفُ في التوراة والقرآن الكريم حول عهد إبراهيم، بل يشمل أيضاً روايتي الكتابين حول ابن إبراهيم البكر إسماعيل، وهو أمرٌ لا يقلّ خطورةٍ لكون إسماعيل في الرواية الإسلامية جدَ العرب الأكبر وجدَ رسولِ الله وأولَ من تعلّم العربية التي أُنزل القرآن بها: «إنّا جعلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون» (الزخرف 3) وغيرها من الآيات.
    وتروي التوراةُ (التكوين 9:16 وما يلي) أنه عندما أصرّت سارة على زوجها إبراهيم إقصاء هاجر والدة إسماعيل، كانت هاجر لا تزال حاملةً لإسماعيل، فظهر لهاجر ملاكٌ في الطريق عبر البرّية عند نبع في موقع «شور» (Shur)، وأقنعها الملاكُ بالعودة إلى سيدتها هاجر حيث ولدت إسماعيل الذي نشأ في كنف والده حتى بلغ سن الثالثة عشر عندما اختتنه والدُه، أما شور هذه، فتقع في جنوب فلسطين.

    والملفت أن التوراة تضيف أن الملاك الذي أقنــع هاجــر بالعودة إلــى ســارة أنبأهـــا في آن بــأن إسـماعيل سـيكون ”حماراً وحشياً *(Wild Ass) يدُه على كلِ واحدٍ ويدُ كلِ واحدٍ عليه“ (التكوين 12:16) ولا تلبث التوراة في السِفر ذاته إلّا أن تروي عن هاجر وإسماعيل رواية مناقضة كليّاً عما أسلفت للتوّ فحواها أن إبراهيم عقب إذعانه لإصرار سارة على طرد هاجر ”بكّر صباحاً وأخذ خبزاً وقربةَ ماءٍ أعطاهما لهاجر واضعاً على كتفها الولد وصرفها“ وأن هاجــر هامـــت لوحدهـــا على وجههــا دون مصاحبـة إبراهــيم في صحـارى بئـر السـبع (جنوب فلسطين) وأنه عندما نفذ ما تحمله من ماء رفعت صوتَها وبكت فسمع اللهُ صوتَ الغلام ونادى ملاكُ الله هاجرَ من السماء وطمأنَها أنه سيجعل ابنَها أمّةً عظيمة فأبصرت بئر ماء، فنشأ الطفل في برّية سيناء، واختارت أمُه زوجة له من مصر، وسكن إسماعيل بقية حياته المديدة في البريّة وكان ينمو راميَ قوس ما بين سيناء وبلاد الأشوريين (Assyrians) شرقاً (التكوين 14:21 وما يلي).

    وتختلف هذه الرواية التوراتية عن طفولة إسماعيل ونشأته كل الاختلاف عن الرواية الإسلامية، ففي الأخيرة يذعن إبراهيم لإصرار سارة على إقصاء الطفل الرضيع إسماعيل بعد أن أمره الله بذلك، ويقطع الصحارى معهما، ويترك هاجر والطفل في مكان مقفر عند جبال مكة في الحجاز، ولم يكن بمكة في حينه أحد، ويقفل راجعاً على الرغم من تشفعات هاجر التي رضيت بمصيرها بعد أن أخبرها إبراهيم بأنه إنما يمتثل لإرادة الله، ويلتفت إبراهيم إلى حيث ترك هاجرَ والطفلَ قبل الابتعاد عنه فيدعو «ربنا إنّي أسكنتُ من ذريّتي بوادٍ غيرِ ذي زرعٍ عنــد بيتـــِك المحرم ربنا ليقيموا الصلاةَ فاجعل أفئدةً من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون» (إبراهيم 37).

    وينفذ ما في السقاء وما في الجراب، فتعطش هاجر ويتلوّى الطفل من العطش، وتنطلق هاجر نحو جبلين (الصفا والمروة) يفصل وادٍ بينهما، وتسعى بين الجبلين سبع مرات، وإذ بملك يضرب الأرض بجناحه فيتفجر ماءُ زمزم، وتأخذ الطيرُ ترد الماءَ، وترى قبيلة جُرهُم العربية الطير يحوم، فيستدلّون على وجود الماء، وتأذن هاجر لهم بالإقامة بجوارها، ويشبّ إسماعيلُ ويتزوج من القبيلة، ويتعلم العربية منهم، ويزوره أبوه إبراهيم في الحجاز، وتنزل آيات عدة عن إسماعيل في مساعدة أبيه على بناء الكعبة، منها و «إذ يرفع إبراهيمُ القواعد من البيت وإسماعيلُ ربنا تقبّل منا إنك السميع العليم» (البقرة 127) و«عهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهّرا بيتي للطائفين والعاكفين والرُكّع السجود» (البقرة 125).

    لم يتولَّ رئاسة أميركا شخص أشد احتقاراً وعداوةً وبغضاً للإسلام والمسلمين منذ قيام الولايات المتحدة في القرن الثامن عشر إلى يومنا هذا من ترامب، وجهل ترامب وحلفائه الصليبيين الإنجيليين عن حقيقة موقف المسيحية الأصيلة من إبراهيم لا يقل عن جهلهم عن الإسلام


    وهكذا يرتبط تركُ إبراهيم لهاجر وابنِها إسماعيل الرضيع في الحجاز وما تبعه كما سلف بصميم ديننا: من لغةِ قرآننا، إلى هويةِ رسولنا العربية، إلى بناء كعبتنا إلى أصول شعائر الحج إلى البيت الحرام، «إن الصفا والمروة من شعائر الله..» (البقرة 158) فأين هذا كلُه مقارنةً بالرواية التوراتية لعودة هاجر إلى سارة وولادة إسماعيل ونشأته في كنف أبيه النافية لكل ذلك، وأين القاسمُ المشتركُ بعدئذ بين الدينين في موقعِ كلٍ من إبراهيم عليه السلام وابنه البكر فيهما، وأيُ سند يجده أُولو الأمر في الحواضر العربية لتشبثهم المتهالك بالإبراهيمية التطبيعية الزائفة بعدَ ذلك؟ وامعتصماه!!

    وأخيراً وليس آخراً، ثمة استدراكات لا بد من التطرق إليها، أولها يمت مباشرة إلى ادعاءت بني إسرائيل بوعد رباني بتملّك أرض كنعان (أي الأرض المقدّسة أي فلسطين) وما ورد في القرآن بشأنها، وثانيها آيات في القرآن نزلت تنمّ عن رضى سبحانه على بني إسرائيل وتفضيلهم على غيرهم من العالمين ومدلول ذلك ومغزاه في سياق كل ما سلف، وثالثهما موقع المسيحية كالطرف الثالث إضافة إلى اليهودية والإسلام في حلف ثلاثي بين الديانات الثلاث عبر الجد المزعوم المشترك إبراهيم الذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب راعي مشروع الإبراهيمية أصلاً تدشين قيامه باسم المسيحية في ولايته الأولى ومصداقية هذا الحلف وراعيه.

    أما ادعاءات بني إسرائيل بوعد رباني بتملك أرض كنعان، فقد نزلت بالفعل آية خاطب سبحانه بني إسرائيل قائلاً: «يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدّوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين». (المائدة 25 26) أما «الأرض المقدسة»، فهي حسب جمهور المفسرين التي تمتد من العريش في سيناء إلى الفرات شرقاً، أي إنها تشمل فلسطين التي تسميها التوراة «أرض كنعان» في الوعد الرباني إلى إبراهيم كما سلف، أفلا يدل ذلك على صدق الادعاء التوراتي؟

    الجواب هو بالنفي وذلك لأن الآية ذاتها تتبعها آية أخرى مباشرة تنسخ الوعد من حيث أن هذه الآية الثانية تخبرنا برفض بني إسرائيل أمره تعالى بدخول الأرض المقدسة إذ قالوا «يا موسى إن فيها قوماً جبّارين وإنّا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنّا داخلون» (المائدة 22) وقالوا لموسى عصياناً «فاذهب أنت وربُّك فقاتلا إنّا ههنا قاعدون» (المائدة 24) وقال تعالى لموسى رداً على بني إسرائيل وعقاباً لهم «إنها محرَّمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأسَ على القوم الفاسقين» (المائدة 26) وانتهى الأمر عند هذا الحد ولا ذكر في القرآن بأي تمديد للأمر بدخول الأرض المقدسة بعد ذلك.

    وثمة آية أخرى في هذا السياق حريّ بنا تأمُلها «وأورثنا القومَ الذين كانوا يُستضعفون مشارقَ الأرض ومغارِبها التي باركنا فيها وتمت كلمةُ ربِك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعونُ وقومُه وما كانوا يعرشون» (الأعراف 137) فقد يقال إن عبارة «مشارق الأرض ومغاربها» تشمل فلسطين والجواب هنا نجده في نص الآية ذاتها من حيث أن هذه الهبة الربّانية مشروطة بصبر بني إسرائيل وهي بالتالي مَلغيّة ومُبطَلة حكماً بغياب الشرط.

    ولا بد في مجرى هذا الكلام من ذكر ما ورد في القرآن الكريم من آياتٍ تنوّه ببني إسرائيل وبتفضيلهم على العالمين منها «يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وإني فضلتكم على العالمين» (البقرة 47) ومنها «وجعلنا منه أئمّةً يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون» (السجدة 23 – 24) ومنها «وأورثنا بني إسرائيل الكتاب هدى وذكرى لأولي الألباب» (غافر 35 – 54) ومنها «ولقد اخترناهم على علم على العالمين» (الدخان 32) «ورزقناهــم مـــن الطيّبـــات وفضّلناهـــم على العالمين» (الجاثية 76)، فقد يُتساءل أليس لكل هذه الآيات مدلول ومغزى فيما نحن بصدده؟

    والجواب أن هذه الآيات التفضيلية مرهونة جميعاً نصاً بانصياع بني إسرائيل لأمره تعالى وبصبرهم وإيمانهم بآياته سبحانه، والواقع أنه قد نزل من الآيات العديد التي تحكي عن فقدان هذه الشروط وعن بغيهم ونقضهم لعهودهم ومعاقبته تعالى لهم على ذلك منها «وضربت عليهم الذلّةُ والمسكنةُ وباؤوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله…» (البقرة 61) ومنها «ثم قست قلوبُكم من بعد ذلك فهي كالحجارةِ أو أشدَّ قسوةً…» (البقرة 74) ومنها «قل يا أهلَ الكتاب لِمَ تكفرون بآياتِ الله واللهُ شهيدٌ على ما تعملون…» (آل عمران 98) ومنها «فبما نقضهم ميثاقَهم وكفرَهم بآياتِ الله وقتلِهم الأنبياء…» (النساء 155) «وبكفرهم وقولِهم على مريم بهتاناً عظيماً» (النساء 156) ومنها «ولتجدنَّ أشدّ الناس عداوةً للذين آمنوا اليهودَ … ولتجدَن أقربهم مودةً الذين قالوا نحن نصارى» (المائدة 82) ومنها «وترى كثيراً منهم يسارعون في الإثم والعدوان…» (المائدة 62) ومنها «مثل الذين حُمِّلوا التوراة ولم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفاراً» (الجمعة 5).

    أما أن المسيحية هي الطرف الثالث في حلف إبراهيمي ثلاثي روحي مسكوني يجمع بين الديانات الثلاث وأن «قابلته» إن هو إلّا دونالد ترامب إياه، فهذه حقاً مهزلة المهازل، إذ إن البعد الروحي أبعد الأبعاد عن ذهنيّة صاحب الصفقات العقارية وملاعب الغولف وناطحات السحاب، ومُخرِجَا الإبراهيمية الثلاثية الأصيلين بنيامين نتنياهو وحليفُه الخليجي إيّاه أدركا ذلك مبكّراً إدراك اليقين وعرفا السبيل الناجز إلى دوافع القابع في كهفه الأبيض ومآربه.

    والواقع أن فقدان القاسم المشترك حول إبراهيم بين اليهودية والإسلام الذي أسهبنا في شرحه أعلاه يشمل المسيحية أيضاً ذاتها التي تكلم ترامب بصفاقةٍ باسمها، ولا نقول «بصفاقةٍ» بخفةٍ ذلك أنه لم يتولَّ رئاسة الولايات المتحدة شخص أشد احتقاراً وعداوةً وبغضاً للإسلام والمسلمين منذ قيام الولايات المتحدة في القرن الثامن عشر إلى يومنا هذا من ترامب والشواهد على ذلك يعيي الحصاة عديدُها وقد أوردنا بعضاً منها في ما سلف، ويقيناً لا دافع لترامب لرعايته للإبراهيمية أكثر بعداً وأقصى من حرصه على الوئام بين المسيحية والإسلام.

    هذا من ناحية، أما من ناحية ثانية، فجهل ترامب وحلفائه الصليبيين الإنجيليين عن حقيقة موقف المسيحية الأصيلة من إبراهيم لا يقل عن جهلهم عن الإسلام، حيث أن بولس الرسول أوضح العقيدة المسيحية الصميمية (وهو سيد رُسُلِها بعد عيسى عليه السلام) في أمر إيمان إبراهيم وتطويب سبحانه لإبراهيم وموقع إبراهيم في العالمين وزمن التطويب وعلاقة ذلك باختتان إبراهيم وموقف المسيحية عموماً من موضوع العلاقة بين الإيمان والاختتان ككل. وتفصيل ذلك في ما ورد في العهد الجديد على لسان بولس الرسول حيث قال: «طوبى للذين غُفرت آثامُهم وسُترت خطاياهم. طوبى للرجل الذي له يحسِبُ له الربُّ خطيّةً، أفهذا التطويب هو على الخِتان فقط أم على الغُرْله أيضاً؟ [أي غير المختتن] لأننا نقول إِنه حُسِب لإبراهيم الإيمانُ بِرّاً فكيف حُسب؟ أوَ هو في الخِتان أم في الغُرْله؟ ليس في الخِتان بل في الغُرْله وأخذ علامة الخِتان خَتماً لبِرّ الإيمان الذي كان في الغُرْله ليكون أباً لجميع الذين يؤمنون وهُم في الغُرْله كي يُحسب لهم أيضاً البرُّ وأباً للخِتان للذين ليسوا من الختانِ فقط بل أيضاً يسلكون في خطُواتِ أبينا إبراهيم الذي كان وهو الغُرْله فإنه ليس بالناموس كان الوعد لإبراهيم أو لنسلِه أن يكون وارثاً للعالم بل ببِرّ الإيمان لأنه إذا كان الذين من الناموس هُمْ ورثةً فقد تعطّل الإيمان وبطل الوعد» (الإصحاح 8:4 وما يلي). ويتضح مما سلف أنه لمّا حظي إبراهيم بتطويب ربه كان أغلفَ وأن هذا التطويب ووعد ربه له حصلا قبل اختتانه وأن التطويب والوعد كانا بسبب إيمان ابراهيم.

    ويتابع بولس الرسول كلامه فيقول إن المسيحية ترفض رفضاً قاطعاً منزلة الختان الجسدية التي هي ذروة العهد بين سبحانه واليهودية باعتقاد الأخيرة ورمزها وختامها والشاهد على اختياره سبحانه لبني إسرائيل بالذات وتخصيصهم بالعهد الرباني حصراً بهم عبر إبراهيم دون غيرهم من شعوب الأرض طُرّاً، إذ يؤكد بولس الرسول أن إبراهيم عليه السلام اعتُبر مؤمناً قبل اختتانه وأن «اليهوديّ في الظاهر ليس هو يهودياً ولا الختان الذي في الظاهر في اللّحم ختاناً، بل اليهودي في الخفاء هو اليهودي وختان القلب بالروح لا بالكتاب هو الختان الذي مدحُه ليس من الناس بل من الله»، رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية (2: 28 – 29). وبالتالي فلا قاعدة ثلاثية حكماً بين الديانات الثلاث حول إبراهيم.

    والأدهى من كل ما سبق أن لا قاسمَ مشترِكاً بين اليهودية والإسلام حول سيدنا عيسى عليه السلام، ناهيك بوجوده بين اليهودية والمسيحية، فعيسى في القرآن الكريم «كلمة الله»، «إذ قالت الملائكة يا مريمَ إن الله يُبشّرك بكلمةٍ منه اسمه المسيح ابن مريم» (آل عمران: 45-46) «وروحُه»: «وآتينا عيسى ابن مريم البيّنات وأيّدناه بروح القُدُس» (البقرة 87)، وولدته أمه البتول «إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاكِ وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين» (آل عمران: 42-43)، ونزلت في ذلك سورة مريم وهي من أرقّ سور القرآن وأعذبها رقةً وحناناً، فأين ذلك كله من نظرة التلمود إلى عيسى عليه السلام وإلى أمه تلك النظرة التي تقطر بالحقد والازدراء والتقزّز؟ وإن المرء ليخجل أن يذكر أين يضع التلمودُ المسيحَ اليوم وأي صفات يكيلها على البتول وعلى زوجها، ولعل طالب المزيد من المعرفة يتابع الأمر بنفسه في التلمود البابلي (b. Gtt 57 a).

    وبعد، فقد لا يقيم القادة الإبراهيميون في الحواضر التطبيعية وزناً لأي من الشروحات والاعتبارات والمحذورات التي أسلفنا، حيث أن السيطرة على بوادي المغرب الأطلسيّة، وتقتيل الأقربين لهثاً وراء ذهب المناجم، والسعي المتهالك إلى إرضاء نزعات العظمة والنقص في آن، والتصميم على طمس إرادة أكثرية الرعايا العددية لها ما لها من الأولوية العليا التي لا تعلو أولوية عليها لدى أُولي الأمر تباعاً في الحواضر الأربع إياهم، ولكنها محذورات واعتبارات وشروحات لها يقيناً ما لها من مكانة وحصانة لا تعلو مكانة وحصانة عليها لدى من في عنقه مسرى خاتم الأنبياء ومعراجه تجاه جمهور هذه الأمة التي يربو عديدها البليون ونصف البليون من التابعين والمؤمنين في مشارق هذا الكون ومغاربه.

    وليد الخالدي

    * مؤرّخ فلسطيني
    * حسب النص التوراتي بالإنجليزية وهو ما جعل الغرب المسيحي منذئذ ينظر إلى العرب نظرة ازدراء واحتقار، جعل يطلق على العرب تسمية Hagarenes أي أبناء هاجر وجعل اسم إسماعيل Ishmail مرادفاً حسب قاموس Webster لطريد المجتمع الخاسئ (“Social Outcast”).

    https://www.al-akhbar.com/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7%20%D9%88%D8%A2%D8%B1%D8%A7%D8%A1/821609/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%AF%D8%B9%D8%A9-%D9%88%D8%AE%D8%AF%D8%B9%D8%A9-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D9%81

  • Laure Lemaire- La Polynésie française: des radiations au paradis

    Laure Lemaire- La Polynésie française: des radiations au paradis

Note : 5 sur 5.

« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

– Keiko, Londres

Note : 4 sur 5.

« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

– Sarah, New York

Note : 5 sur 5.

« Commencer mon rôle en tant qu’administrateur WordPress a été un plaisir, grâce à son interface intuitive, sa gestion des médias, sa sécurité et son intégration des extensions, rendant la création de sites Web un jeu d’enfant. »

– Olivia, Paris